كورونا.. نبوءة الشاشة

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

خلال حقبة الثمانينات عرف المشاهد المصري مسلسل “نهاية العالم ليس غدا”، بطولة حسن عابدين وعبد الرحمن أبو زهرة وعايدة عبد العزيز، وتوفيق الدقن، سيناريو يسري الجندي، وإخراج علوية زكي، وهو عمل يوضح أن معاناة البشر لم تكن جراء فيروس بيولوجي أصاب أبدان الناس، ولكنه فيروس من نوع آخر، يتسبب في انعدام الأخلاق وغياب الحق والخير.. فيتجه رياض، مدرس الفلسفة إلى طلب المساعدة من الكائنات الفضائية كي تخلص الأرض من الفيروس الجديد الذي اكتسح جوانبها.. وتدور أحداث المسلسل بطريقة مسلسلات عن نهاية العالم، فلكل عصر وباؤه الذى يصيب البشر لينتهي كل شيء.

من أشهر الروايات التي تنبأت بالنهاية الحتمية للبشر Earth Abides/ البقاء في الأرض، للكاتب جورج ستيوارت،1949 والتي تدور حول انتشار وباء فتك بالأرض حتى لم يبق عليها سوى مجموعة قليلة من الناجين، استطاع رجل منهم أن يجمعهم سويا ويبدأ في تأريخ التجربة الرهيبة التي تعرضوا لها، وقد اعتبرت الرواية أكثر الأعمال الأدبية تعبيرا عن الواقع الذى مرت به الأرض في مواجهة الأوبئة على مر العصور مع ورواية I am legend/ أنا أسطورة، للكاتب ريتشارد ماثيسون، الصادرة عام 1954 والتي تتناول فكرة انتهاء العالم بالأوبئة والفيروسات وغيرها من الأعمال الأدبية التي تنبأت بنهاية العالم بطرق مختلفة غير الأوبئة مثل روايات world war Z/ الحرب العالمية زد للكاتب ماكس بروكس إصدار عام 2006، ورواية The Day of the Triffids/ يوم التريفيدس إصدار عام 1951.

تسبق الأعمال الأدبية نظيرتها من الأعمال الفنية من مسلسلات عن نهاية العالم  التي تم اقتباس أحداثها من النصوص الأدبية وإن لم تكن الروايات متاحة بالترجمات المختلفة كي تصل لأكبر عدد من القراء، ولكن معظم سكان الأرض شاهدوا افلام تتحدث عن نهاية العالم أكثر مما قرؤوا عنها، وقد شهدت السينما عشرات الأعمال وافلام تتحدث عن نهاية العالم التي قدمت أفكارا متنوعة عن تنبؤات النهاية.

منذ بدايات إنتاج أفلام تتناول سيناريو نهاية كوكب الأرض ونحن نشاهد أعمالا و افلام تتحدث عن نهاية العالم المنتظرة: غزوا فضائيا، أو حربا عالمية ثالثة، يكون القتال فيها بأسلحة متطورة، أو أن ينتهي العالم بسب فيروس مُعدي ومميت، وهذه النوعية من قائمة افلام نهاية العالم قد تنبأت بفيروس يقضي على البشر، ينتقل بسرعة بين الدول والقارات في وقت قصير، مثلما شاهدنا في أفلام الخيال العلمي التي تدور أحداثها في المستقبل، حيث تظهر الأرض وقد عمها الخراب والدخان الأسود يشكل خلفية ضبابية للشوارع الخالية من الأحياء، وتغطي الأكياس البلاستيكية فروع الأشجار، لكونها لا تتحلل مع الزمن.. وهي مشكلة بيئية عالمية كبيرة.

من افلام تتحدث عن نهاية العالم وبنهاية الحياة على الأرض 2012، the day after tomorrow ، ، children of men و قائمة افلام نهاية العالم طويلة من الأعمال قدمت أسبابا مختلفة للوصول إلى تلك النهاية الكارثية، لكن بالمقارنة بما يمر به العالم هذه الفترة مع تفشي فيروس كرونا، نجد أن فيلمي Contagion وoutbreak افلام تتحدث عن نهاية العالم هما أقرب السيناريوهات التي نواجهها حاليا.

في فيلم Outbreak/ اندلاع، إنتاج 1995 نواجه التشابه في أحد محاور الفيلم الرئيسة وهي الاستهتار والتجاهل لمخاطر الوباء الذي ترفض الحكومات الإفصاح عن انتشاره، وتخفي أعداد المصابين والوفيات في تواطؤ لصالح رجال السياسة والاقتصاد خشية انهيار البورصة والمؤسسات الاقتصادية الكبرى أو قطع العلاقات مع بعض الدول سياسيا وانتهاء عقد المصالح المشتركة.

ربما كنا بصدد تكرار لأحداث الفيلم الذي تنبأ بالفيروس منذ عشرين سنة والذى يدور حول اكتشاف حملة طبية أمريكية حشرة وبائية يجب التعامل معها بحزم في غابات زائير الممطرة، وعدت الحكومة الأمريكية بإجلاء الفريق الطبي إلا إنهم أرسلوا طائرة مفخخة أحرقت القرية عن آخرها.. بعد ثلاثين عاما من الحادث تبدأ الحشرة في الظهور مجددا ولكن هذه المرة من خلال قرد وصل إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني عن طريق أحد المهربين الذي لم ينجح في بيع القرد، فيطلقه في غابات كاليفورنيا بعد أن نقل له العدوى.

يظهر في الفيلم سرعة انتشار العدوى من حاملها إلى الآخرين واتساع دائرة المصابين بأقل قدر من الاختلاط فيسافر حامل المرض إلى بوسطن، وتوقفه سلطات المطار نظرا لتعرقه ورعشة جسده، لكن صديقته تقترب منه وتحتضنه وتقبله بحنان لتنتقل لها العدوى، ثم يصيبها العطاس أثناء تواجدها في السينما لينتقل المرض عبر دائرة أوسع، حتى تصل عينة من أحد المرضى إلى المختبر فتنكسر الأنبوب ليصاب الطبيب بالعدوى.

وهكذا يرصد الفيلم حالات انتقال المرض بسرعة شديدة لتصل التقارير إلى الجهات المعنية تفيد بأن طاعونا جديدا يكتسح البلاد فيتم تعيين سام دانيال/ داستن هوفمان من قبل الجنرال بيللي فورد/ مورجان فريمان، ونكتشف أن مؤامرة داخلية في وزارة الدفاع الأمريكية تعوق عمل سام وزميله كاسي شولر/ كيفين سباسي للكشف عن الترياق الذي يتضح أن “البنتاجون” يملكه، إلا أن الفيروس يتطور ويتحول من شكل إلى آخر ليقرروا في النهاية حلا صعبا يتمثل في أن القرد نفسه قادر على العمل كمصدر لجسم مضاد للمرض. الفيلم من إخراج ولفان بيترسون.

وكما وجدنا تشابها في الإجراءات الحكومية بين واقع العالم في مواجهة كرونا وبين أحداث فيلم outbreak افلام تتحدث عن نهاية العالم ، فإن فيلما آخر صدر في سبتمر 2011 بعنوان Contagion/ العدوي، يضم نخبة من نجوم هوليود الذين يصورون مأساة انتقال فيروس قاتل مصدره الصين، ينتقل عبر الهواء واللمس واللعاب، قد حملته بيث ايمهوف/ جيونيس بالترو، معها من رحلتها إلى هونج كونج وصولا إلى شيكاجو بالولايات المتحدة الأمريكية لملاقاة صديقها السابق قبل أن تعود إلى عائلتها في مدينة أخرى فيصاب ابنها البالغ من العمر ست سنوات بالأنفلوانزا، فتعيده المدرسة إلى المنزل وتتدهور حالة بيث بشدة، فيسرع زوجها ميتش/ مات دامون، بنقلها إلى المستشفي ولكن بعد فوات الأوان وتلقى بيث حتفها، والسبب غير معروف بعد شأن أغلب الأوبئة التي تقضى على حياة بعض المصابين بدون علم السبب حتي تتوصل المعامل إلى الحقيقة.. يموت الطفل ويخضع الأب ميتش إلى العزل، ولكن يبدأ كل من كان على اتصال ببيث في نشر العدوى.

وفي ولاية أتلانتا، يجتمع أعضاء وزارات الأمن القومي لبحث الوضع الراهن مع الدكتور أليس شيفر/لورنس فيشبورن، من مركز السيطرة على الأوبئة.. يبدو قلقا من أن يكون هذا الفيروس أحد أنواع الحرب البيولوجية الإرهابية، فيرسل الدكتور شيفر الطبيبة إيرين ميرز/ كيت وينسلت، إلى مدينة بيث، لبدء التحقيقات، فتتبع خط سير بيث لكنها تصاب بالعدوى، ولا يستطيعون نقلها خارج الولاية بسبب إغلاق المطارات، فتموت وتدفن في مقبرة جماعية.
تنتشر الفوضى في أنحاء البلاد، وتزداد عمليات النهب والسرقة ويتم عزل رئيس الولايات إلى مخبئه الآمن تحت الأرض، حتي يتم التعرف على كنه الفيروس الذي يتكون من مزيج مكون من جينات وراثية تجمع بين فيروسات الخنازير والخفافيش.

أحداث فيلم المخرج ستيفين سودربيرج تتشابه مع ما نراه من نشر مقاطع فيديو عن مؤامرة تقف وراء نشر كرونا، فآلان كرومويد/ جون لي، ينشر الشائعات بين المواطنين مستخفا بمدى قوة وشراسة الوباء، ويزعم أنه أصيب بالفعل، لكنه شفي عن طريق تناوله عشب طبيعي في متناول الجميع، ولكن المطالبين بالعشب يجتاحون الصيدليات والمراكز الطبية بحثا عنه، مع توالى الأحداث نكتشف أن كرومويد يعمل لصالح شركات صناعة الدواء أو العشبة المزعومة والتي حقق بسببها أرباح ابملايين الدولارات.

قد يصل التشابه في الفيلم إلى حد التطابق عند مقارنة أحداثه بما يجري في إيطاليا خلال أزمة كرونا الحالية، وقرارات الحكومة فى تحديد مصائر مواطنيها، ففي الفيلم تعلن السلطات اختيارها لمن سيتلقى اللقاح المعالج عن طريق اليانصيب، وهو ما يتشابه كثيرا مع الحالة الإيطالية حيث التخلى عن العجائز لعدم توافر أجهزة تنفس تكفي الأعداد الكبيرة من المصابين.

ادخر المخرج مفاجأة إلى نهاية الفيلم، إذ يتبين أن السبب الرئيس لكل ما حدث يتمثل في أن جرافة الأعشاب قد أزعجت الخفافيش أثناء جرف العشب، فطارت إلى الأشجار تقطع ثمار الموز الذى يسقط على مجموعة من الخنازير، فيأكل منه خنزير صغير، يجري شراؤه من قبل طاه لم يغسل يديه بعد أن تم ذبح الخنزير، ثم صافح بيث، الفتاة التي حملت العدوى معها من الصين الى شيكاجو لتبدأ المأساة كل هذا نبذه صغيره عن احد افلام تتحدث عن نهاية العالم فضلا عن العديد من مسلسلات عن نهاية العالم.

قصة

نرمين يسر

بمشاركة

أحمد بيكا

غُلاف

Start typing and press Enter to search