قصص وتحقيقات

كورونا ومحارق وفساد محتمل.. ما الذي يحدث في الهند؟

نيران المحارق لا تنطفئ، والمستشفيات ملأى عن آخرها بمرضى كورونا، بل فاض بها، حتى شارك المريضان والثلاثة سريرًا واحدًا وأنبوبة أكسجين واحدة.. وفي الطرقات الناس ملتهون ما بين بكاءٍ على فراق أحد من ذويهم، أو نقل جثة لمحرقة.. هكذا هو المشهد مع كورونا في الهند حاليًا، بعد موجة تفشٍ للوباء غير مسبوقة.

فجاءة الموقف وفداحته، مع تشوش الصورة المنقولة من هناك، دفعتنا إلى محاولة تقصي الحقيقة من ألسنة مواطنين هنود ومصريين يقيمون هناك، لوضعنا في الصورة الكاملة.

كورونا في الهند.. “البيانات مضروبة”

تجاوزت قبل أيام قليلة حالات الإصابة المسجلة في الهند، في يوم واحد، حاجز الـ400 ألف حالة.. إصابات غير مسبوقة تسجلها دولة واحدة منذ بداية ظهور الفيروس، الذي أغلق العالم عامًا كاملًا تقريبًا.

تضم الهند قرابة 18% من سكان العالم، أكثر من مليار و300 مليون نسمة، بكثافة سكانية من بين الأعلى عالميًا.. هذه الأرقام، متضافرةً مع المشاهد المسجلة يوميًا، تجعل جايمين فايشناف، الناشط السياسي المعارض والأستاذ بجامعة مومباي ماهاراشترا، يشكك في بيانات الإصابات والوفيات التي تصدرها الحكومة الهندية يوميًا.

في حديثه لـ”ذات مصر”، يكاد “فايشناف” يجزم بأن الحكومة الهندية تُزوّر معدلات الوفيات: “الوضع ليس على ما يرام أبدًا في البلاد”، انهارت المنظومة الصحية تقريبًا.. نفدت الأسرَّة وأنابيب الأكسجين، حتى أن 55% من الهنود مجبرون على استخدام الوساطات للحصول على الرعاية الصحية”، وفقًا لفايشناف نقلًا عند دراسة ميدانية أجريت قبل أيام.

وتفرض السلطات الهندية رقابة مشددة على البيانات الخاصة بالوضع الوبائي في البلاد، ويشير الناشط السياسي إلى أن مستخدمي فيسبوك وتويتر ينصتون قسرًا لتعليمات حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند، الذي “يشحذ كل جهوده للتحكم في المعلومات المُصدّرة للعالم” حول الوضع الوبائي في البلاد.

هذه المساعي وصلت إلى اعتقال عدد من المواطنين نشروا استغاثات عبر تويتر للحصول على المساعدة الصحية وتوفير أسطوانات أكسجين.. “تهتم حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي بإدارة صورة الدولة أكثر من اهتمامها بالواقع المأزوم”، يقول جايمين فايشناف.

وفي حين تحاول الحكومة إبداء تماسكها، تؤكد الصحفية الهندية سانشيتا جونجونوال، المقيمة بولاية مومباي، أن نظام الرعاية الصحية في البلاد “على وشك الانهيار الكامل”.

وحتى الآن لم تلجأ الحكومة الهندية إلى فرض الإغلاق الكامل، وبدلًا من ذلك تركت الأمر لسلطات كل ولاية لاتخاذ القرار فيما يخص ولايتها، “زاد ذلك من الأمر سوءًا”، كما قالت سانشيتا لـ”ذات مصر”.

كورونا في الهند
ينذر الوضع الوبائي في الهند بانهيار المنظومة الصحية (رويترز)

ويبدو أن التشكك في صحة البيانات التي تصدرها الحكومة بشأن حالات الإصابة والوفاة، أمرٌ شائع، فلا تتفق سانشيتا مع فايشناف حول ذلك فقط، بل تؤكد أن “أكثر الصحفيين مصداقية يحصلون على بياناتهم من مصادر أخرى”، لافتةً إلى أن بعض الولايات تعلن أرقامًا “مشكوك فيها تمامًا، فعدد الوفيات المعلنة لا تتوافق أبدًا مع ما يمكن رصده في الشارع”.

يعتقد جايمين فايشناف أن الأرقام الحقيقية قد تصل إلى خمسة أضعاف المعلن، معللًا: “الاختبارات التي تُجرى للكشف عن الإصابات لا تتم على نطاق واسع”، إضافةً إلى أن الإجراءات الاحترازية أضعف مما ينبغي.

فوضى عارمة.. وانتخابات

تلخص الصحفية الهندية سانشيتا، الوضع في بلادها، بوصفه بـ”الفوضى العارمة”.. تنعكس الفوضى على تحركات السلطات، وتنعكس أيضًا على تعامل السكان مع الأزمة، ما يعطي انطباعًا بأن الأمور خرجت عن السيطرة تمامًا.

في ظل هذه الأوضاع، يتوقع الأستاذ الجامعي، فايشناف، أن تبقى الأوضاع على سوئها حتى شهر يوليو المقبل على الأقل، استنادًا إلى تحليل متوسط مدة الموجة التي حدثت العام الماضي، والتي استمرت ما بين أربعة إلى خمسة أشهر.

هذا التوقع يعتبره فايشناف نفسه “متفائلًا”، لأنه مرهون باتخاذ الحكومة الإجراءات اللازمة بصرامة، من ذلك الإغلاق الكامل، لكن ما حدث في الواقع، أن السلطات وافقت على عقد احتفال ديني خلال شهر مايو الجاري فضلًا عن التجمعات الانتخابية التي جرت على مدار شهر أبريل المنصرم.

وبعد مهرجان كومبه ميلا الذي جرى في مارس الماضي، ورغم تفاقم أزمة جائحة كورونا في البلاد على إثره، وافقت الحكومة الهندية على إقامة مهرجان شار دهام في 14 مايو الجاري، قبل أن تضطر مؤخرًا، قبل أيام قليلة، إلى إلغائه تحت ضغط المطالب بإظهار التزام في التعامل مع واقع الأزمة، فقصرت الاحتفال على إقامة الشعائر والطقوس الدينية من قبل كهنة المعابد في المدن التي يقام فيها المهرجان.

كورونا في الهند
تجمع انتخابي لرئيس الوزراء الهندي في 17 أبريل المنصرم (India Today)

ورغم تصاعد الوضع الوبائي في الهند على مدار أبريل الماضي، لم تتوقف التجمعات الانتخابية في الولايات كلها تقريبًا، على رأسها التجمعات الانتخابية للحزب الحاكم ورئيس الوزراء ناريندرا مودي، حتى أن نائب رئيس الجمعية الطبية الهندية، نافجوت داهييا، وصف رئيس الوزراء الهندي بـ”الناشر الفائق” لفيروس كورونا بسبب التجمعات الانتخابية التي عقدها لإلقاء الخطابات أمام الناخبين، “ملقيًا بالمعايير والإجراءات في الهواء”، حسب تعبيره.

وفي مارس الماضي، وحين كان لا يزال الوضع غير متفاقم إلى هذه الدرجة، مع وجود مؤشرات على أزمة مرتقبة، تجاهلت السلطات الهندية الإجراءات اللازمة، وسمحت بإقامة مباريات كريكيت بين الهند وبريطانيا، وذلك بحضور عشرات الآلاف من الجماهير، دون أي إجراءات احترازية.

لم يتوقف الأمر عند ذلك، فازداد الوضع سوءًا عندما سمحت الحكومة بنقل آلاف المواطنين لتجمعات مزدحمة للمشاركة في الانتخابات بأربع ولايات في شرق وجنوب البلاد.. وأخيرًا كانت القاضية، عندما سمحت بعقد مهرجان كومبه ميلا الديني، الذي يعد أكبر تجمع ديني في العالم بحضور ما يصل إلى 25 مليون شخص.

بعد إقامة مهرجان كومبه ميلا، زادت حالات الإصابة بكورونا لتتجاوز في اليوم الواحد 200 ألف حالة، لكن ذلك لم يردع رئيس الوزراء الهندي، فحشد الأعداد الكبيرة من الناس في تجمعات انتخابية لتأييده!

“هل يمكنكم تخيل أن محرقة كلاب في نيودلهي تستخدم لإحراق جثث البشر؟”، جايمين فايشناف

وفي تفصيلها لبعض مشاهد ما أسمته بـ”الفوضى العارمة”، تشير الصحفية الهندية سانشيتا إلى أن ولاية مثل كارناتاكا لم تفرض الحظر إلا بعد انتهاء الانتخابات وتجمعاتها، بينما لم تفرض ولاية مثل بنغال الغربية الحظر حتى الآن، في وقتٍ تسجل فيه إحدى مدنها، وهي كلكتا، إصابة واحد من بين كل اثنين بكورونا.

فساد محتمل؟

“الجثث ملقاة في كل مكان”، يقول مواطن هندي، شارك فايشناف قصته مع “ذات مصر”، حيث فقد المواطن والدته بكورونا، فيما تقبع زوجته الآن في المستشفى بسبب الوباء أيضًا.

يصف المواطن وضع المنظومة الصحية من خلال تجربته: الازدحام كبير جدًا، الجثث ملقاة في كل مكان، ولم تعد هناك مساحات كافية لحرق الجثث.

ويبدو أيضًا أن شُبهات الفساد حاضرة.. يقول المواطن الهندي في رسالته التي أرسل لنا فايشناف نسخة منها، إن المستشفيات دائمة المطالبة بالأموال، وحتى سيارات الإسعاف باتت لها تسعيرة لنقل المصابين، تصل إلى 1600 روبية (21.68 دولار أمريكي) لكل كيلومتر.

وفي محارق الجثث يستلزم الأمر دفع مبالغ مالية للحصول على مساحة جانبية لحرق الجثث، فضلًا عن تجميع الأخشاب اللازمة لذلك.. اضطر المواطن المذكور، جمع 300 كيلوجرام من الخشب لحرق جثة والدته.

رسالة مواطن هندي لفايشناف تروي مشاهد للوضع في الهند، من واقع تجربة المواطن

أمّا أفني جيكادرا، المرأة الهندية الشابة التي تعمل في مجال التسويق الإلكتروني، فقد تمكنت من النجاة من إصابتها بكورونا في أبريل الماضي، لكنها أيضًا شهدت على “كارثية الوضع”، والاستغلال الحاصل للحاجة إلى العلاجات وأنابيب الأكسجين، فاضطرت إلى اللجوء للسوق السوداء لتحصل على بعض الأدوية غير المتوفرة في المستشفيات.

“صندوق الإغاثة الوطنية خدعة”، يُصرح فايشناف، مضيفًا أن المساعدات الخارجية “كان يمكن أن تسهم كثيرًا في احتواء الأزمة لولا الفساد المتوغل في البلاد”، لذا يشكك فايشناف في الاستغلال النزيه والتوزيع العادل للمساعدات التي تحصل عليها البلاد لمواجهة الوباء.

وبخلاف المساعدات الخارجية، لم يَسلم صندوق رئيس الوزراء للإغاثة الوطنية من سهام شكوك فايشناف، معبرًا عن قطاع من الهنود.. يقول فايشناف إن التبرعات المهولة التي يحصل عليها الصندوق لم تظهر على أرض الواقع في ظل الجائحة.. “يجب أن تعلم الحكومة أنه لا يمكن خداع المواطنين لفترة أطول”، يقول الناشط السياسي والأستاذ الجامعي.

كيف ستتضرر الدول الفقيرة من أزمة الهند؟

واصلت الحكومة الهندية تصدير اللقاحات المنتجة داخل البلاد، إلى دول أخرى، ما أدى في النهاية إلى نقص حاد في اللقاحات اللازمة للتعامل مع الأزمة الشاملة، ولم تتوقف عن تصدير للقاحات سوى بعد تعرضها للهجوم، وفقًا للصحفية الهندية سانشيتا جونجونوالا، وذلك بدايةً من مطلع أبريل المنصرم.

وكانت الهند أكبر مصدر للقاحات كورونا حول العالم.. وتعتمد البلاد على لقاحين أساسيّين، هما لقاح أكسفورد أسترازينيكا، المعروف محليًا بـ”كوفيشيلد”، ولقاح كوفاكسين، المطور من قبل شركة بهارات بيوتك الهندية.

وتنتج 30% من اللقاحات الموزعة حول العالم في الهند، التي تعد أول الدول (بالإضافة إلى الصين وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة) التي يعتمد العالم عليها لتوفير أكثر من 70% من اللقاحات الخاصة بكوفيد19.

ولم تقرر الحكومة الهندية حظر تصدير اللقاحات للخارج إلا بعد تسجيل أكثر من 100 ألف حالة إصابة يوميًا.. وهكذا قد تتمكن البلاد من تلقيح كل مواطنيها البالغين بحلول نوفمبر المقبل، وفقًا لوكالة “إيرفينيتي – Airfinity” المتخصصة في إجراء البحوث البيانية.

وحتى 30 أبريل المنصرم، كان 9% فقط من سكان الهند، تلقوا جرعة واحدة فقط من اللقاح، بعد نحو أربعة أشهر من بداية حملة التطعيم في البلاد، في يناير 2021.

غير أن هذا الحظر سيؤثر بشكل كبير على نحو 35 دولة تعتمد على اللقاحات المصدرة من الهند، أغلبها دول فقيرة ومنخفضة الدخل، مثل بنجلاديش.

وسيؤثر ذلك بشكل خاص على مبادرة كوفاكس الأممية، التي تستهدف توفير أكثر من ملياري لقاح خلال أقل من عام، لدعم الدول منخفضة الدخل، كان من المفترض أن توفر الهند 80% منها.

اقرأ أيضًا: عدالة توزيع لقاحات كورونا.. الفقير يقف في آخر الصف

رغم ذلك، لا تتوقف أعداد الإصابات عن الارتفاع وبشكل كبير.. ورغم تشكك البعض في البيانات الرسمية الخاصة بإصابات ووفيات كورونا، سجّلت البلاد في 30 أبريل المنصرم أكثر من 400 ألف إصابة في يومٍ واحد.. معدل لم يشهده العالم من قبل، سُجّل في يومٍ أجري فيه أكثر من مليون و700 ألف فحص، وهو المعدل الأكبر للفحوصات التي تجريها الهند.

كورونا في الهند

هل تنجح اللقاحات أصلًا؟

ثمة مخاوف بشأن نجاح اللقاحات المتوفرة في التعاطي مع السلالة الهندية من كورونا، والتي تسمى بـ”B.1.617″، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

وما يثير مخاوف العلماء أن السلالة الجديدة، التي يُطلق عليها أيضًا “المتحور المزدوج”، تجمع بين طفرتين مختلفتين لفيروس كوفيد 19، ما يطرح احتمالية عدم فاعلية اللقاحات المتوفرة في مواجهة هذه السلالة.

وحتى أواخر مارس الماضي، كانت الحكومة الهندية تنفي أي صلة بين موجة التفشي التي تشهدها البلاد، وبين السلالة الجديدة التي تم اكتشافها.

وفي 28 أبريل المنصرم، صرّح جيف باريت، مدير مبادرة الجينوم لكوفيد 19 من معهد “ويلكوم سانجر”، لشبكة “بي بي سي”، بأن سلالة كورونا الهندية قد لا يمكن مواجهتها بشكل أساسي عبر اللقاحات المتوفرة.

وحتى الآن، لا يزال من غير المعلوم على وجه الدقة، أثر اللقاحات المتوفرة، خاصة لقاحي أكسفورد أسترازينيكا وكوفاكسين، على السلالة الهندية من كوفيد 19، والتي، بالجملة، لا تتوفر كثير من المعلومات حولها، حتى إنّ منظمة الصحة العالمية تبدي تضاربًا في التعاطي معها، ففي حين لم تصفها بـ”المثيرة للقلق” كما فعلت مع سلالات أخرى، فإنها قالت إن هذه السلالة قد تكون أشد عدوى من غيرها من السلالات، كونها تمتلك معدلات انتشار أعلى من السلالات الأخرى في الهند.

طلابٌ مصريون عالقون في الهند

خلال الأيام الماضية، اتخذت الحكومة الهندية إجراءات لمحاولة التعامل مع الوضع الوبائي في البلاد، فحوّلت المدارس الحكومية إلى مستشفيات عزل، وحركت القوات الجوية للمساعدة في نقل حاويات أنابيب الأكسجين من دبي وسنغافورة.

ولجأت السلطات الهندية إلى طلب المساعدة الخارجية.. وكانت مصر من بين البلدان التي استجابت سريعًا للاستغاثة الهندية، فأرسلت حتى الآن 30 طن مساعدات طبية، ما بين أنابيب أكسجين وأجهزة تنفس صناعي وأسرّة وأجهزة طبية أخرى.

ولعل المساعدات التي أرسلت بها مصر إلى الهند، تفيد، ولو بالصدفة، في إنقاذ مصريين مقيمين في الهند، بينهم أحمد عاصم (22 عامًا)، الحاصل على منحة لدراسة هندسة الميكانيكا بجامعة JNTU بحيدر آباد في الهند.

على مقربة من حيدر آباد، وتحديدًا في ولاية أندرا برديش، يقيم “أحمد”، الذي يصف لنا بعضًا من مشاهد كورونا في الهند، مثل “افتقاد السكان لأي وعي تجاه الأزمة”، يقول أحمد، مشيرًا إلى أن السلطات المحلية اتخذت إجراءاتها متأخرة، وقررت فرض حظرٍ جزئي بداية من الثامنة مساءً.. مع ذلك، وفقًا لأحمد، يتوقع سكان مدينته أن تزداد الأوضاع سوءًا.

محارق الجثث في الهند
محارق الجثث في الهند (رويترز)

حالة الاضطراب، أو “الفوضى عارمة” بتعبير الصحفية الهندية سانشيتا، انسحبت على الجامعة التي يدرس “أحمد” بها، إذ أبلغتهم الجامعة بالإغلاق وتأجيل الامتحانات قبل إجرائها بثلاثة أيام فقط.. “كان المسؤولون يرفضون تأجيل الامتحانات، لكن الزيادة الكبيرة في أعداد المصابين دفعتهم رغمًا عنهم إلى تأجيلها، خاصة أن بعض الطلاب أخبروا إدارة الجامعة عدم تمكنهم من الحضور للامتحانات”، يقول “عاصم”.

يقبع “أحمد” عالقًا في الهند، فحين كان من الممكن له العودة إلى مصر، خشي من إغلاق يحول بين عودته إلى الهند مرة أخرى لاستكمال دراسته التي أتمّ منها ثلاث سنوات، خاصة أن الجامعات الهندية يمكنها رفض عودة الطلاب الحاصلين على منحٍ منها، كما يخبرنا “أحمد”، نقلًا عن مكتب المنح الجامعية الذي يتعامل معه.

يقول “أحمد” لـ”ذات مصر”، إن معظم الطلاب المصريين المقيمين في الهند، غير مسؤولين من السفارة سوى من جهة كونهم من رعايا دولتها، وأن مسؤوليتهم في الإقامة وغيرها تقع على مكاتب المنح والجامعات التي ينتسبون إليها.. ومنذ بداية أزمة كورونا، أفلت مكتب المنح الذي يتعامل “عاصم” معه، يده من المسؤولية، وأبلغ طلابه أن قرار السفر خارج الهند بيد الجامعة فقط.

اقرأ أيضًا: “مزج اللقاحات”.. استراتيجية مجهولة لمواجهة “كورونا”

لا يختلف الوضع كثيرًا مع مونيكا حبيب الفار (30 عامًا)، تدرس ماجستير إدارة الأعمال بجامعة جورو جوبيند سينغ إندرابراستا، بمنحة من وزارة الخارجية الهندية.

وحدها، تقيم “مونيكا” في سكن جامعي بمدينة نيودلهي، غادر زملاؤها، وبقيت بمفردها، بعد أن حثّتها الخارجية الهندية على البقاء، وطمأنتها، لتجد نفسها أخيرًا حبيسة سكنها، في ظل جائحة غير مسبوقة تضرب البلاد.

مع ذلك، تقول “مونيكا” إنها اعتادت الوضع: “أخدت عليه، ومبقتش أخاف زي الموجة الأولى”.. لم تُصب مونيكا بكورونا، بل حصلت أيضًا على الجرعة الأولى من اللقاح، وفي انتظار الحصول على باقي الجرعات قبل أن تفكر بالعودة إلى مصر.

وفي حين تقدم الحكومة الهندية اللقاح مجانًا (بشكل أساسي لقاحي أسترازينيكا وكوفاكسين) في المراكز والمستشفيات والعيادات الحكومية، تقدمه أماكن أخرى خاصة بمقابل مادي يبلغ نحو 250 روبية (3.4 دولار أمريكي) للجرعة الواحدة.

سارة أبو شادي

صحفية مصرية

محمد العتر

صحفي ومحرر مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى