سياسةمختارات

“كورونا يحكم”.. وباء يلاعب الصناديق.. ومرض ترامب ينتظر التعاطف

 

كان من المتوقع دائمًا أن يسير سباق انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020 على هذا النحو الذي يجري.. ربما ليس بهذه الوتيرة بالضبط.. ربما لم يكن ليصاب الرئيس والسيدة الأولى بفيروس كورونا، علاوة على رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية وأعضاء من طاقم البيت الأبيض.. ربما ليس بسبب الفوضى التي تعرضت لها رزنامة الحملة، وكون المناظرات الرئاسية المتبقية في خطر. لكن إذا بدت طبيعة ذروة شهر أكتوبر/تشرين الأول هذه غير متوقعة، فقد ظهر منذ البداية أن جائحة الفيروس التاجي ستهيمن على الحملة الانتخابية حتى النهاية.

ورغم السباق بين الرئيس دونالد ترامب ومنافسه جوزيف آر بايدن جونيور، بالإضافة إلى جميع العواصف الأخرى، التي تضرب البلاد وقادتها في عام الانتخابات الرئاسية، فإن قضية الفيروس لم تتراجع إطلاقًا كعامل ساحق.

برز الوباء كقوة فريدة في الحياة السياسية للبلاد، حيث قُضِي على محاولات ترامب لتهميش الموضوع، وقُضِي على التفكير بالتمني لعدد لا يُحصى من الناخبين الذين شاركوه أمله أن يتلاشى خطر الفيروس سريعًا.

عانى السباق الرئاسي من الاحتجاجات المتعلقة بالعدالة العنصرية وموجة من التخريب والعنف، وأيضًا من خلال وفاة قاضٍ بالمحكمة العليا، والكشف عن الإقرارات الضريبية الشخصية لترامب، وفشل مناظرة رئاسية.. كل ذلك خلال هذا الأسبوع فقط.

وبعد كل جهود ترامب لرفض المرض باعتباره تهديدًا، وكل قلق خصومه من أنه قد يتمكن من إقناع الناخبين بأنه كان على حق، أكد تشخيصه -بعلامة تعجب واضحة- استحالة تحقيق هذا الهدف.

المناظرة الأخيرة بين ترامب وبايدن

تحدٍّ عالميّ حاسم

وقالت آن ماري سلوتر، رئيسة مؤسسة “نيو أمريكا”، وهي مؤسسة فكرية ذات ميول ليبرالية، إن “الحضور الكلي” للوباء جعله التحدي السياسي الحاسم للحكومات في جميع أنحاء العالم، حيث قيَّم الناخبون -في عدد لا يحصى من البلدان- القادة بنحو رئيسٍ من حيث السيطرة على المرض، مضيفة أن الولايات المتحدة ليست استثناء، مضيفة: “إذا لم تتمكن من اجتياز هذا الاختبار، فإن الكثير من الملفات الأخرى سيكون ثانويًّا ما لم تتمكن من الحفاظ على سلامة الناس… إنه عنصر أساسي، فقد بدا الناخبون في العديد من الدول الكبرى متحمسين لمكافأة القادة على السيطرة على الفيروس، وبالأخص في كوريا الجنوبية، حيث حقق حزب الرئيس الحاليّ فوزًا ساحقًا في الانتخابات التشريعية الربيع الماضي”.

آن ماري سلوتر

سوف تسفر الحملة الانتخابية عن أول انتخابات كبرى في العالم منذ بداية الوباء، ومن الوارد جدًّا أن يُصدِر الناخبون حكمًا سلبيًّا على بأسلوب قاطع على استجابة حكومتهم.

إن أحدث التطورات في واشنطن مهمة بالطبع -ربما لاستقرار الحكومة ونتائج الانتخابات- وبالتأكيد للتجربة الأمريكية الجماعية لأزمة الصحة العامة، والضائقة الاقتصادية العميقة التي أحدثتها.

لقد كان ترامب أكبر منتقدي العالم لسياسة مكافحة الأوبئة الحكيمة، وإصابته بالمرض، الذي رفض وصفه بأنه تهديد حتى هذا الأسبوع، هو مفارقة ذات أبعاد كبيرة، سواء أكان ذلك سوف يغير طريقة تفكير الناخبين فيه أم لا.

نتائج ملموسة قبل الإصابة

أدت هذه الدينامية التي تبناها ترامب إلى جرّه إلى أسفل أمام بايدن، حتى في الولايات التي يتفق فيها الناخبون على تعامل ترامب مع الاقتصاد، والولايات التي يشاركون فيها وجهات نظره المتشددة بشأن الجريمة والهجرة والنظام العام، وهي قضايا ساعدت ترامب، في كثير من الأحيان، في بث الإثارة في أوساط قاعدته السياسية، وأحيانًا في تحويل انتباه وسائل الإعلام الوطنية بعيدًا عن الوباء.

ترامب بعد إصابته بكورونا

رغم ذلك، فقد ظل في كلا الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، اعتقاد راسخ -عبر الكثير من وسائل الإعلام الوطنية- بأن ترامب كان مؤديًا بارعًا للغاية، ورجل استعراض موهوبًا ومستفِزًّا ساخرًا، لدرجة أنه تمكن بطريقة ما من اللعب على آمال الناخبين بطريقة تؤدي إلى تقليص أهمية الفيروس كقضية انتخابية.

ذاعت تنبؤات، في أواخر الربيع، عندما بدأ الاقتصاد في التعافي من الحضيض، بأن ترامب قد ينجح بسهولة في إقناع الناخبين برؤية الانتعاش الجزئي على أنه معجزة.

وساد وقتها تحليل محبط بين الديمقراطيين، عندما تقاطع مؤتمر ترشيح ترامب في أغسطس/آب مع أيام من الشغب في كينوشا بولاية ويسكونسن، أن رسالة تحريضية بشأن القانون والنظام ستحول الانقسامات العرقية في البلاد لصالح الرئيس، لدرجة أن كان بين منتقدي ترامب خوف من أن الناخبين قد يتعرضون للخداع جماعيًّا للاعتقاد بأن الوباء كان، بالفعل، شيئًا من الماضي، بسبب إعلان مشكوك فيه للغاية من ترامب في الخريف بأن “لقاحًا للفيروس بات في متناول اليد”.

رفض يميني

رغم ذلك، استمر الوباء في استنفار قلق الناخبين الأمريكيين، وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز وكلية سيينا Siena College، أن نصف الناخبين المحتملين يعتقد أن أسوأ ما في الفيروس لم يأتِ بعد، وبهامش 15 نقطة، رفض الناخبون أساليب وسياسات تعامل الرئيس ترامب مع المرض.

جيم هوبارت.. مستطلع الرأي الجمهوري

وقال جيم هوبارت، مستطلع الرأي الجمهوري، إنه في حين أن ناخبين يمينيين في توجههم حوّلوا انتباههم بعيدًا عن فيروس كورونا، ظل الجزء الأكبر من الناخبين يركز على المرض، وأضاف: “أحد التوترات المركزية في السباق، أنه حين كانت غالبية البلاد تركز على فيروس كورونا، كان الناخبون الجمهوريون المحافظون يركزون أكثر على الاقتصاد، وكذلك ما يشير إليه الرئيس على أنه حفاظ على القانون والنظام”.

وقال نيك جوريفيتش، خبير استطلاعات رأي ديمقراطي -أجرى استطلاعات رأي تتبع الوباء وأثره في الانتخابات الرئاسية- إن الفيروس “لم ينسحب من أذهان الناخبين”، وفي استطلاع أجراه هذا الأسبوع، قبل الإعلان عن الاختبار الإيجابي لترامب، قال جوريفيتش إن الناخبين اعتبروا الوباء “مصدر قلقهم الأساسي بشأن قيادة الرئيس”.

الوباء أولاً

“فاق الوباء أهمية كل شيء بسنوات ضوئية”، بحسب جريفيتش، الذي أضاف أنه خلال الأشهر الستة الماضية “إذا كنت تراهن دائمًا على أن الرأي العام يصطف في جانب القلق بشأن الصحة، فلن تكون مخطئًا على الإطلاق”.

مظاهرات معارضة لترامب

وكمسألة طقسية، يجب أن يقال إن غرائز ترامب وشغفه بالمسرح السياسي والانقسام العرقي وتصميمه على التمسك بالسلطة، تجعل من الصعب استبعاده تمامًا حتى في هذا الوقت المتأخر، حتى إذا واجه حالة طبية طارئة، وهناك دائما احتمال أن صورة الرئيس المريض -حتى لو كانت شعبيته متدنية- تولِّد التعاطف لدى بعض الناخبين،

ولكن مع إجراء التصويت في ولايات عديدة، بما في ذلك ساحات المعارك الرئاسية الحاسمة، مثل ويسكونسن ونورث كارولينا، فإن الوقت ينفد.

وبالنسبة إلى مرشح لم ينجح قط في الاستقرار على رسالة متماسكة ومقنعة بشأن الوباء، فإن حالة الطوارئ الطبية الخاصة بترامب تقف الآن كعائق كبير أمام عثوره على تلك هذه الرسالة في المرحلة النهائية.

في الوقت ذاته، بالنسبة إلى بايدن والديمقراطيين، فإن تشخيص الرئيس ليس حدثًا خارقًا بقدر ما هو مؤكد وكاشف، ما يعزز النقد الذي كانوا يوجهونه له طوال الوقت.

تعريف بالكاتب:

ألكسندر بيرنز، مراسل سياسي لصحيفة نيويورك تايمز، ويغطي الانتخابات والسلطة السياسية في جميع أنحاء البلاد.

 

 

المصدر
المصدر:

تامر الهلالي

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى