"كوفيد المستمر"

الفيروس يتربص بالناجين!

خبر مُقلق للمتعافين من فيروس كورنا المستجد في مختلف بلدان العالم. المقاومة الهائلة ضد الفيروس الخطير لا تكفي لأن أعراض “كورونا” لها رأي آخر. فالأعراض المؤلمة (الإرهاق الدائم وضيق التنفس) تستمر في مهاجمة المتعافين لعدة أشهر، في ظاهرة أطلق عليها الأطباء “كوفيد المستمر”، بحسب ما ذكرته مؤخرًا صحيفة “ذا صن” البريطانية.

الدكتورة إيمان مرزوق، أستاذ مساعد علم الفيروسات بجامعة القصيم، تقول إن دراسة مهمة ظهرت في إيطاليا وطبقت على 143 مريضًا تتراوح سنهم بين 19 و84 عامًا، أثبتت أن 87% من الشريحة ظلوا يعانون من عرض واحد على الأقل بعد الخروج من المستشفى، لفترة تمتد إلى 80 يومًا، موضحة أن أخطر تلك الأعراض كانت “ضيق التنفس” وعانى منها 43% من العينة، في حين عانى آخرون من آلام في المفاصل بنسبة 27%، و22% آلام في الصدر.

تطبيق الإجراءات الاحترازية ضد كورونا
نتائج غريبة!

وأضافت مرزوق لـ”ذات مصر”، أن عددًا كبيرًا من الذين استمرت معهم الأعراض يشعرون بالإرهاق المستمر، بالإضافة إلى أن بعض الدراسات أثبت نتيجة وصفتها بـ”الغريبة”، وهي أن بعض الشباب المتعافين الذين لم تكن حالتهم خطيرة، ولكنهم لم يتعرضوا لتهوية جيدة ولم يوضعوا على أجهزة تنفس اصطناعي، اكتشفوا أن لديهم مشكلات معرفية وإدراكية ومظاهر عصبية بعد الإصابة، مشيرة إلى أن الباحثين سيعملون على هذا الأمر في الفترة المقبلة.

أرجعت مرزوق استمرار الأعراض فترة طويلة إلى ما يُسمى بـ”كمون الفيروس”، وهي مرحلة من رحلة حياة الفيروس الذي يستقر خاملًا في بعض الخلايا لبعض الوقت. فالفيروس له القدرة على التوقف فترة عن التكاثر بعد الإصابة الأولى، ومن ثم العودة مرة أخرى إلى إنتاج كميات كبيرة من سلالته، وتابعت: “كباحثين، سنعمل الفترة المقبلة على ما إذا كان ذلك ينطبق على فيروس كوفيد-19 أم لا”.

إيمان مرزوق.. أستاذ مساعد علم الفيروسات بجامعة القصيم

الدكتور علي الوعري، اختصاصي جراحة الصدر، والباحث في التكنولوجيا البيولوجية بالصين، يقول إنه يوجد العديد من الأشخاص المصابين بفيروس كورونا المستجد، وهم كانوا من عديمي الأعراض في أثناء الإصابة، وافتهم المنية فجأة دون سابق إنذار، والسبب هو إصابتهم بالسكتة الدماغية نتيجة تسبب الفيروس في تكوّن جلطات دموية انتقلت إلى الأوعية الدموية في المخ، وسببت لهم الوفاة.

ويوضح لـ”ذات مصر” أنه وفقًا للتقارير الطبية الصادرة من المناطق الأكثر تضررًا بالوباء، مثل أوروبا وأمريكا، تبين أن المصابين الذين تعافوا من مرض كوفيد-19 ما زالوا يعانون من آثار الإصابة بالفيروس، مشيرًا إلى أنه من المؤسف أن أعدادًا كبيرة منهم بحاجة إلى إعادة تأهيل صحي، بسبب ظهور قصور في وظائف أعضاء الجسم الحيوية، وهي كالآتي:

تلف الرئتين

الوعري يشرح أن العديد من المرضى الإيطاليين عانوا من عدم الراحة الجسدية من جراء الالتهاب الرئوي الناتج عن إصابة فيروس كورونا، وهم الآن بحاجة ملحة إلى “إعادة تأهيل”، لافتًا إلى أنه على الرغم من شفائهم من الإصابة بالفيروس، ما زال قسم كبير منهم يعاني من ظهور مضاعفات، مثل السعال وسرعة الشعور بالتعب، خصوصًا بعد عودتهم لممارسة أعمالهم من جديد، فمنهم من أصبح لا يستطيع المشي حتى لمسافات قصيرة، بسبب ضيق التنفس وآلام العضلات.

الدكتور علي الوعري

واستشهد الطبيب بما فعله مركز الأمراض المعدية، التابع لمستشفى الأميرة مارجريت في هونج كونج، من تتبع للدفعة الأولى من 10 مرضى خرجوا من المستشفى بعد التعافي، ووجد أن 3 أشخاص من بينهم ظهرت عليهم أعراض ضعف في وظائف الرئة بنسبة من 20 إلى 30%، وتمركزت هذه المضاعفات على نحو رئيس في المعاناة من ضيق التنفس، والتي من شأنها أن تجعل الشخص يتنفس بوتيرة أسرع، ويكون غير قادر على ممارسة الرياضة على نحو طبيعي، أو حتى تجعله غير قادر على العودة إلى ممارسة عمله كما اعتاد قبل الإصابة.

قصور في وظائف الكبد والكلى

وقال الوعري إنه على الرغم من أن كورونا المستجد يسبب تلفًا بالرئتين، فقد أشارت الدراسات الطبية إلى أن الفشل الكلوي كان أمرًا شائع الظهور لدى الأشخاص المصابين بعدوى الفيروس، مشيرًا إلى أن الأدلة التي تدين الفيروس تزايدت بأنه هو المتسبب في ظهور مضاعفات مرضية، نتيجة قصور في أداء وظائف كل من الكبد والكلى عند المتعافين.

وأشار إلى دراسة أجريت على 59 مصابًا، تبين لاحقًا أن جميعهم وبنسبة 100% كانت لديهم كلى غير طبيعية، وذلك حسب ما ظهر بنتائج التصوير للأشعة المقطعية، وأن 63% منهم قد ظهرت عليهم أعراض الفشل الكلوي.

إصابات كورونا في أوروبا

أما في المملكة المتحدة وكندا، فقد وجد الخبراء أن ما بين 8% و12% من مرضى فيروس كورونا المستجد، الذين كانوا يخضعون للعلاج في العناية المركزة، كانوا يعانون من فشل في الكبد أو الكلى، وهم الآن بحاجة إلى الاعتماد على علاج غسيل الكلى الدائم للبقاء على قيد الحياة، لذا، وفقًا للوعري، فمن الممكن أن يكون نقص الأكسجين في الجسم بسبب تلف الرئة، هو السبب الرئيس وراء حدوث فشل الكبد والكلى لدى المصابين.

تلف في أنسجة الدماغ

أما في المملكة المتحدة وكندا، فقد وجد الخبراء أن ما بين 8% و12% من مرضى فيروس كورونا المستجد، الذين كانوا يخضعون للعلاج في العناية المركزة، كانوا يعانون من فشل في الكبد أو الكلى، وهم الآن بحاجة إلى الاعتماد على علاج غسيل الكلى الدائم للبقاء على قيد الحياة، لذا، وفقًا للوعري، فمن الممكن أن يكون نقص الأكسجين في الجسم بسبب تلف الرئة، هو السبب الرئيس وراء حدوث فشل الكبد والكلى لدى المصابين.

وظائف القلب تتراجع

يشير الوعري إلى أنه ليس من السهل علينا تجاهل الأضرار التي يسببها فيروس كورونا المستجد لقلب المرضى، لافتًا إلى أن الدكتور جيمس راسل، أستاذ الطب في جامعة كولومبيا البريطانية، أجرى بمشاركة عدد من الباحثين الآخرين مسحًا لـ8 آلاف مريض كانوا يعانون من الالتهاب الرئوي الناتج عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد، وبعد المسح تبين أن أكثر من نصف المصابين قد وافتهم المنية، بسبب المضاعفات الخطيرة الناتجة عن فشل في وظائف القلب.

فرق مكافحة كورونا

وتابع: “بما أن أعضاء جسم الإنسان تتضرر في الواقع بسبب الإصابة بالأمراض، ولكن في غالب الأحيان، وخاصة بعد زوال المسببات المرضية وطردها خارج الجسم، يمكن للجسم أن يعود إلى حالته الصحية الطبيعية دون أن تظهر عليه آثار مرضية ذات مدى بعيد. ولكن ما زلنا نحتاج إلى مزيد من الوقت لمراقبة الأشخاص المتعافين من الإصابة المرضية بفيروس كورونا المستجد، للتحقق أكثر من الآثار المرضية التي من الممكن أن يسببها الفيروس للجسم على المدى البعيد، والتي من شأنها أن تؤثر مباشرة في أداء الشخص المتعافي في الحياة اليومية”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مشاركة

أحمد بيكا

غلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search