سياسة

كيف استجابت إيران لعودة طالبان للسلطة في أفغانستان؟

بعد أن أعلنت حركة «طالبان» تشكيل حكومتها الجديدة في ظل أجواء من الترقب الدولي والإقليمي، نشر موقع «العلاقات الدولية» تقديرًا لموقف العلاقات الإيرانية – الأفغانية الحالية والمرتقبة، للكاتبين “Jamsheed K. Choksy and Carol E. B. Choksy”. وفي ضوء تولي «طالبان» مقاليد السلطة، والحديث عن مناوشات على حدودها الشرقية، وقضايا الأمن الداخلي والنفوذ الإقليمي، يظهر التساؤل الذي يحاول المقال الإجابة عنه وهو: هل تنجح إيران في استقطاب خصم أيديولوجي ومذهبي نحو «محور مقاومتها»؟

 مؤخرا، انتقدت وكالة «مهر» الإيرانية، وهي وكالة أنباء شبه رسمية، الحكومة المؤقتة التي أعلنت عنها حركت «طالبان» مؤخرًا، بوصفها مكونة من إرهابيين ومجرمين، مضيفة أن: «(طالبان) زعمت مرارًا وتكرارًا أنها ستشكل حكومة تشمل الجميع». وبالنظر إلى نهج «طالبان» الحالي في الحكم، يحذر خبراء طهران في المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الذي يقدم المشورة للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، من أن «العلاقات بين إيران و(طالبان) أو الحكومة التي شكلتها لن تكون علاقات ودية».

وخلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، مع انتقال السلطة التنفيذية الإيرانية من قيادة حسن روحاني إلى إبراهيم رئيسي، بدأت حكومة طهران في التكيف مع الحقائق الجديدة المفروضة على جبهتها الشرقية.

وبعد عقدين من الزمان، لم يعد بإمكان الولايات المتحدة أن تستخدم أفغانستان لضرب إيران، ولكن عودة «طالبان» للحكم هناك لا تبشر بالخير أيضًا. ففي تقدير كثيرين في حكومة طهران وغالبية الجمهور الإيراني، فإن التكفيريين أو المتطرفين السنة المتشددين يسيطرون على أفغانستان مرة أخرى. لا تنظر إيران بعين القلق إلى «طالبان» فحسب، ولكن أيضًا إلى الشريك القديم للنظام الأفغاني الجديد: تنظيم «القاعدة» بالإضافة إلى تنظيم «داعش» أو الدولة الإسلامية -وهما جماعتان إرهابيتان اشتبكت معهما إيران- اللذين بدآ في ترسيخ جذورهما في الجارة الشرقية لإيران. لذا، تعمل إيران على حماية أمنها الداخلي ونفوذها الإقليمي.

جانب من سيطرة طالبان على أفغانستان

 

إيران وطالبان.. مشكلات الماضي وحقائق الحاضر

 

في الثامن من أغسطس 1998، استولت قوات «طالبان» من أتباع الديوبندية والإسلام السني الوهابي على مدينة مزار الشريف الأفغانية، وارتكبت مجزرة بحق المسلمين الشيعة، بمن فيهم 10 دبلوماسيين إيرانيين وصحافي إيراني. قامت إيران بنشر قواتها على طول حدودها الشرقية، وطالبت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالتحرك ضد حكومة «طالبان» الأفغانية، وخصصت يومًا لإحياء الذكرى السنوية للحدث، وأنتجت أيضًا فيلمًا عن «استشهاد» مواطنيها على أيدي التكفيريين. مع استعادة «طالبان» حكم أفغانستان في أغسطس 2021، جددت وزارة الخارجية الإيرانية الدعوة مرة أخرى للمحاسبة الكاملة على هذا الهجوم «الجبان».

وعندما أصبحت عودة «طالبان» إلى السلطة أمرًا حتميًّا، أغلقت طهران قنصلياتها في مدن أفغانية مثل هرات ومزار شريف، وسحبت موظفيها من السفارة في كابل لتجنب الوفيات كما حدث في عام 1998. بالإضافة إلى ذلك، أصرت وزارة الخارجية الإيرانية على أنه «يجب على (طالبان) أن تحترم حقًا أمن الدبلوماسيين والمقار الدبلوماسية، طبقًا للاتفاقيات الدولية»، على الرغم من أن الجمهورية الإسلامية كانت قد احتجزت الدبلوماسيين الأميركيين كرهائن في طهران لمدة 444 يومًا قبل 4 عقود.

استفاد القادة السابقون للجمهورية الإسلامية من التوترات السابقة لتحذير أمتهم والدول المجاورة من أن «(طالبان) ستكون تهديدًا خطيرًا لهم جميعًا». تزعَّم محمود أحمدي نجاد، الرئيس السادس لإيران من 2005 إلى 2013، توجيه الاتهام قائلًا لكل من سيستمع إليه: «الهند وإيران وباكستان وروسيا والصين ودول المنطقة ستواجه جميعًا عواقب عودة ظهور (طالبان)». ويحذر مسيح مهاجري –وهو رجل دين بارز وصحافي مقرب من المرشد الأعلى- من أن «جميع الأقنعة (المخادعة) ستُسقط… لأنهم (طالبان) سينتهكون جميع التعهدات (باستيعاب الجميع والتسامح)». حتى حكومة رئيسي الحالية سمحت للاجئين الأفغان وداعميهم من الإيرانيين بتنظيم احتجاجات عامة ضد عودة «طالبان» إلى السلطة.

تتخوف إيران من تأثيرات الإتجار بالمخدرات عليها

التجارة.. المخدرات.. اللاجئين

 

توقفت حركة التجارة مع أفغانستان؛ حيث تم إغلاق المعابر الحدودية لمدة 10 أيام، ريثما يتم تقييم الوضع الأمني ​​من قبل إيران. اتخذ النظام الإيراني قراره على الرغم من تكبد خسائر فادحة: ما يقدر بنحو 5 ملايين دولار من تدفقات النقدية الصعبة التي تشتد الحاجة إليها في إيران من أفغانستان كل يوم. لقد سمحت طهران تدريجيًّا فقط باستئناف عمل عمليات الشحن والوقود بين البلدين، على الرغم من أن المشترين الأفغان هم خامس أكبر مستهلك للصادرات الإيرانية، وبعد أن خفضت «طالبان» الرسوم الجمركية بنسبة تصل إلى 70%.

في حين تستفيد إيران من البضائع المرسلة شرقًا، فإن تهريب الأفيون والهيروين من أفغانستان يدمر مجتمعها. وعلى الرغم من مزاعم حركة «طالبان» بأنها حظرت إنتاج وبيع المخدرات، فإنها تستفيد بشكل كبير من تلك التجارة غير المشروعة، كما أقر مجلس الأمن الدولي. يخشى قادة طهران الذين يسيطرون الآن على بلادهم بأكملها، أن تستخدم «طالبان» المخدرات سلاحًا لتقويض المجتمع الإيراني. فقد أكد مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، مجيد تخت رافانشي، أن بلاده «قلقة للغاية بشأن المجرمين المنظمين الناشطين في الاتجار بالمخدرات (في أفغانستان)».

تشكِّل العناصر التي تلتمس اللجوء والمأوى في إيران مشكلة أخرى. فقد لجأ ما يقدر بنحو 3.4 مليون أفغاني إلى داخل إيران على مدى العقود الأربعة الماضية. وتبلغ التكلفة الاقتصادية للاجئين الأفغان عدة مليارات من الدولارات الأميركية سنويًّا، ويكافح النظام الإيراني المثقل بالعقوبات الدولية لتحملها.

وبينما تعيد «طالبان» فرض تفسيرها المتشدد للإسلام السني، تواجه الحكومة في طهران موجات أخرى من اللاجئين الأفغان الوافدين. وعلى نحو غير مستغرب، صرح مندوب إيران في الأمم المتحدة: «بعد الأزمة الأخيرة، دخل عدد أكبر من اللاجئين إلى الأراضي الإيرانية. ونتوقع من المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته ويبذل مزيدًا من الجهد لتقديم المساعدة لهؤلاء اللاجئين».

تخوفات من اضطهاد طالبان للشيعة في أفغانستان

التوترات الدينية والإرهاب

 

يشكل الشيعة ما يقرب من 10% إلى 15% من إجمالي سكان أفغانستان. يتبع كثير من اللاجئين الأفغان الذين يدخلون إيران إما المذهب الاثني عشري، وهو مذهب التشيع السائد في إيران، وإما المذهب الإسماعيلي. ويخشى هؤلاء اللاجئون عودة التطهير الطائفي في ظل حكم «طالبان» كما حدث قبل قدوم الولايات المتحدة في عام 2001. تنصِّب إيران نفسها حامية للشيعة في جميع أنحاء العالم. ونتيجة لذلك، طالب رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف حركة «طالبان» بتشكيل حكومة تضمن «الحقوق الدينية والإنسانية للشعب الأفغاني من جميع الأعراق والأجناس والأديان»، مضيفًا تهديدًا غير خفي بقوله: «وفي نهاية المطاف ستكون إرادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي إرادة الشعب الأفغاني».

وبينما قاوم الشيعة والأفغان الآخرون محاولة «طالبان» الأخيرة للسيطرة على البلاد، أكد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قآني، أن: «لشيعة أفغانستان أهمية كبيرة بالنسبة لجمهورية إيران الإسلامية». وفي وقت لاحق، أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية «بشدة» هجوم «طالبان» على وادي بنجشير، واصفًا مقتل المقاومين هناك بـ«الاستشهاد». وقام مجلس مدينة طهران على الفور بإعادة تسمية شارع في الجزء الشمالي من العاصمة باسم الوادي «لإظهار التعاطف مع من يقاتلون ضد قوات (طالبان)».

على مدى العقدين الماضيين، شهد قادة الجمهورية الإسلامية المقاتلين السنة وهم يضعون موطئ قدم لهم على المناطق الحدودية الإيرانية، وخصوصًا محافظات خراسان وسيستان وبلوشستان. وكثفت عناصر «طالبان» و«القاعدة» والدولة الإسلامية مع غيرهم من المسلحين السنة حجم وحدَّة الهجمات على أهداف عسكرية ومدنية شيعية في جنوب شرقي إيران، من خلال ملاذات آمنة في أفغانستان وباكستان.

وقام آيات الله الذين يلقون باللوم على «التعاليم الراديكالية للوهابية» وتسببها في «انعدام الأمن في العالم»، بنشر مزيد من القوات على الحدود الشرقية. كما قاموا بترقية السنة إلى رتب عالية داخل القوات المسلحة الإيرانية، وأعادوا هيكلة إدارة المدارس والمعاهد الدينية لمنع التطرف، كما حدث في أفغانستان وباكستان.

وعلى الرغم من الإجراءات الداخلية لإحباط التطرف السني، أقر وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان أن «إيران قلقة للغاية بشأن انتشار الإرهاب» من أفغانستان بقيادة «طالبان». وذهب رافانشي، مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، إلى أبعد من ذلك، عندما خاطب مجلس الأمن الدولي قائلًا: «يجب ألا تستخدم أراضي أفغانستان، تحت وطأة أي ظرف من الظروف، لتهديد أو مهاجمة أي بلد أو لإيواء أو تدريب الإرهابيين، أو للتخطيط لأعمال إرهابية أو تمويلها».

 

إيران وتأمين الحدود

 

في الأسابيع التي سبقت انتصار «طالبان»، نشر الجيش الإيراني قوات إضافية بالقرب من أفغانستان، بينما طمأن القادة العسكريين الشعب الإيراني بشكل منتظم بأن «الشرطة والجيش و(الحرس الثوري) يراقبون الحدود ويمسكون بزمام الأمور، لذلك لا داعي للقلق في هذا الصدد». وزاد الجنرالات عمليات مراجعة الأمن في شرق البلاد، لمنع «أي دخول غير مصرح به».

ردًّا على استحواذ «طالبان» على أنظمة عسكرية أميركية، صرح قائد القوات الجوية الإيرانية ونائبه بأنه: «لا يمكن لأي طائرة دخول المجال الجوي للبلاد تحت أي ظرف من الظروف دون سيطرتنا وإذننا. لن تسمح وحدات هذه القوات، من خلال الاستخبارات واليقظة والعين الساهرة، بأي عدوان من الخارج». كما حذر أميرال بحري، متحدثًا في مدينة ساحلية في بلوشستان الإيرانية، النظام الجديد في الجارة الشرقية، من أن طهران «لن تسمح أبدًا لأي دولة بزعزعة الأمن والسلام الإيراني». ومع ذلك، بدأ المتشددون في الجمهورية الإسلامية يشككون فيما إذا كان نظراؤهم الأكثر اعتدالًا على استعداد لمحاربة «طالبان».

قدَّمت إيران في بعض الأحيان في الماضي، على الرغم من مخاطر القيام بذلك، الدعم اللوجستي والملاذ الآمن لبعض قادة «طالبان». سلَّح «الحرس الثوري» الإيراني، على وجه الخصوص، المقاومين للولايات المتحدة في أفغانستان. ولكن الآن مع سيطرة «طالبان» على الجانب الأفغاني من الحدود التي يبلغ طولها 570 ميلًا، تحول موقف طهران إلى التعامل مع الحركة كتهديد. وقد انتشرت شائعات تفيد بتجدد المناوشات بين القوات الإيرانية وقوات «طالبان»، على الرغم من نفيها في كثير من الأحيان من قبل الحكومتين. ومع ذلك، في 3 سبتمبر (أيلول) الجاري، أقر الرئيس رئيسي بأن «مؤامرات أعداء» من الشرق تستهدف مقاطعة سيستان وبلوشستان الإيرانية. بشكل أساسي، بدأت تتصاعد عمليات التوغل المتفرقة حتى الآن عبر الحدود لاستهداف المنشآت العسكرية والبلدية الإيرانية مع اجتياح «طالبان» لأفغانستان بالكامل.

قد يلجأ الشيعة الأفغان لحمل السلاح ضد حركة طالبان

رسم السياسة الأفغانية

 

ينظر الإيرانيون نظرة قاتمة للجماعة المسلحة (طالبان)، وقد ابتهجوا باحتشاد شيعة الهزارة في وادي بنجشير مع السنة المناهضين لـ«طالبان» هناك. على مدى العقدين الماضيين، قام «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أفغان شيعة في ميليشيات، مثل لواء «فاطميون» و«زينبيون»، تم نشرها بنجاح كبير ضد القوات الأميركية في العراق وسوريا. قد تتحول هذه الوحدات شبه العسكرية الآن إلى الشرق، ليس فقط لمنع توغل المتشددين السنة، ولكن أيضًا للقتال إلى جانب الجماعات الشيعية الأفغانية التي تقاوم دولة «طالبان». ومن أجل تحضير الجمهور لمثل هذا الاحتمال، ينشر القادة والصحافة الإيرانية تحذيرات يومية من الإرهابيين السنة «المجهزين بأسلحة جديدة ومتقدمة» ويهاجمون الشيعة في الدول المجاورة.

على أمل التأثير في السياسة الأفغانية وتجنب المواجهات، بدأت طهران في التوسط في المحادثات الأفغانية الداخلية بين «طالبان» المتولية للسلطة والمسؤولين المنتهية ولايتهم في حكومة كابل، بوساطة أولًا من قبل وزير الخارجية السابق جواد ظريف، ثم وزير الخارجية الحالي أمير عبد اللهيان. بعد ذلك، أعربت طهران عن دعمها لتشكيل حكومة تشمل الجميع في أفغانستان.

عندما غادرت الولايات المتحدة وحلفاؤها كابل أخيرًا في 30 أغسطس الماضي، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن طهران «لن تتسرع في الاعتراف بـ(طالبان)». في الوقت الحالي، تتمسك إيران بمطلبها بأن «على (طالبان) إنشاء حكومة شاملة… ليست حكومة أقلية ضد الأغلبية أو حكومة مكونة من جماعة واحدة فقط، ولكن حكومة تعكس التركيبة الديموغرافية والعرقية في البلاد».

الرئيس الإيراني يؤكد دعم بلاده لاستقرار أفغانستان

 استراتيجية غير ناجحة

 

جزء من تواصل طهران مع حكومة «طالبان» الوليدة يرجع إلى إلقاء اللوم في إحداث الفوضى في أفغانستان على مدى عقدين على الوجود الأميركي. نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن الرئيس الإيراني قوله: «يجب أن تصبح الهزيمة العسكرية لأميركا وانسحابها فرصة لاستعادة الحياة والأمن والسلام الدائم في أفغانستان»، مضيفًا أن «إيران تدعم جهود استعادة الاستقرار في أفغانستان كدولة مجاورة وشقيقة». كما ذهب علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى خامنئي، إلى أبعد من ذلك، عندما أعلن صراحة توقعات السياسة الخارجية لطهران: «أفغانستان جزء من محور المقاومة، ومع وجود إيران في قلب المحور، يسعى تحالف من الدول إلى المقاومة والاستقلال والحرية».

يشجع قادة طهران الثوريين بشكل دوري علنًا على القول بانتصار «طالبان»، ويرجع ذلك أساسًا إلى أن انسحاب الولايات المتحدة يسمح لإيران بمزيد من الحرية في السيطرة على جميع أنحاء المنطقة. ومع ذلك، فإن إمكانية تحول أفغانستان إلى مركز عالمي لتدريب الإرهابيين تقلق إيران. يخشى صانعو السياسة والمحللون الإيرانيون من أن «نهاية الوجود الأميركي في أفغانستان قد ينذر بعهد جديد من الاحتلال يقوده إرهابيو (طالبان)». ومن المحتمل أن يضطر قادة طهران إلى إعادة توجيه الموارد من المغامرة الإقليمية إلى الاستقرار الداخلي لمواجهة «طالبان» والسنة الذين يُنظر إليهم على أنهم ينشرون «أنشطة إجرامية وإرهابية… وأنهم مستبدون وجهلة». قد يؤدي خطر إعادة «طلبنة» أفغانستان أيضًا إلى زيادة الاعتماد على روسيا والصين، وهو وضع من شأنه أن يقوض حالة الاستقلال التي يعتز بها كثير من الإيرانيين.

أخيرًا، ليس لدى إيران أوهام بأن «طالبان» كانت لديها تجربة قصيرة العمر في حكم أفغانستان في التسعينات. وبعد سقوطها، تحولت إلى جماعة مسلحة تشن حرب عصابات ضد القوات الأميركية والأفغانية. ولكن المقاومة العسكرية تختلف عن الحكم السياسي. وما إذا كانوا سينجحون في حكم أفغانستان بكل تعقيداتها العرقية والدينية يظل سؤالًا مفتوحًا. لذلك، عقد البرلمان الإيراني في 6 سبتمبر الجاري جلسة تعهد خلالها قائد «فيلق القدس» بعدم السماح للصراع في أفغانستان بالانتشار عبر الحدود. وقد أظهرت الأحداث الماضية للإيرانيين أن نظام «طالبان» «ليس صديقًا لإيران».

 

اقرأ أيضا: الشوبكي لـ”ذات مصر” : طالبان ستلجأ للمواءمات السياسية دون التخلي عن أفكارها المتشددة

مصطفى الفقي

مترجم مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى