زوايا

تحت مظلة “العطر النبوي”.. كيف استعملت إيران الخطاب الديني في أزمة كورونا؟

مما لا شك فيه أن العالم بأسره قد تعرض لصدمة عنيفة عقب الانتشار السريع لجائحة كورونا (كوفيد 19) في عام 2020م، وهو الأمر الذي تفاعلت معه الحالة الدينية في كل مجتمع بحسب النمط التديني الشائع.. المجتمع الإيراني تفاعل مع الجائحة بشكل أظهر الخصوصية السياسية والثقافية والمذهبية له.

منذ الأيام الأولى للثورة الإسلامية في إيران سنة 1979م، اختار النظام الإيراني الحاكم أن يدخل في عداء واضح وصريح مع القوى الغربية الإمبريالية، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، التي أطلق عليها آية الله الخميني اسم “الشيطان الأكبر”، وحليفتها الأولى في الشرق الأوسط، إسرائيل.

إيران ونظرية المؤامرة

من هنا، يمكن فهم الظروف والمبررات التي دعت النظام الإيراني للخروج ببعض الأفكار التي تُقحم اسم الولايات المتحدة في أزمة جائحة كورونا، بل وتعتبرها مسؤولة عنها بشكل من الأشكال.

على سبيل المثال، غرد حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني، على تويتر في مارس سنة 2020م: “العقوبات الاقتصادية التي فرضها دونالد ترامب، وتواطؤ أوروبا، جعلت البنية التحتية للصحة العامة في إيران غير معدة بصورة كافية للاستجابة المناسبة لفيروس كورونا.. تتحمل سياسة ترامب جزء من المسؤولية عن انتشار هذا الفيروس والوفيات التي سببها”.

تصريحات آشنا ألقت بالمسؤولية على كاهل إدارة الرئيس الأمريكي السابق، وحملته الفشل الذريع الذي تسببت فيه الإدارة الإيرانية فيما يخص مواجهة الأزمة الناجمة عن الجائحة داخل الحدود الإيرانية، الأمر الذي لاقى قبولاً واسعاً من جانب قطاع عريض من الشعب الإيراني المتشبع بكراهية “الشيطان الأكبر”.

حملت إيران أمريكا مسؤولية عدم القدرة على مواجهة كورونا

هذا الاستغلال السياسي القائم على الإيغال في نظرية المؤامرة، ظهر واضحا في الثامن من يناير سنة 2021م، مع تواتر الكثير من الأخبار حول ابتكار عقار لفيروس الكورونا، إذ غرد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، على تويتر: “استيراد اللقاحات المصنوعة في أمريكا والمملكة المتحدة ممنوع، إنهم غير جديرين بالثقة إطلاقا، وليس من المستبعد أن يريدوا الإضرار بالشعوب الأخرى”.

هذا التصريح سارع وزير الصحة الإيراني لتخفيف حدته فيما بعد، مشيرا إلى أن المرشد الأعلى “لم يمنع استخدام اللقاحات الأجنبية المضادة لفيروس كورونا والمعتمدة…”، وإنما كان يقصد اللقاحات غير المُجربة، والتي لم يتم التأكد من كفاءتها وقدرتها على التصدي للعدوى.

طبعا تصريحات خامنئي تعكس نظرية المؤامرة التي يروج لها النظام السياسي في إيران في كل مناسبة، باعتبار أن الغرب يستهدف “محور المقاومة”، وهو الاسم الذي يطلقه النظام الإيراني على نفسه والدول المحالفة له.

مع ذلك تحافظ القيادات الدينية في إيران على منهجيتها الإعلامية الدعائية الحريصة على إمساك العصا من منتصفها، ففي حين أعلن خامنئي رفضه استيراد العقارين الأمريكي والإنجليزي، فإننا نجد رجل الدين الإيراني البارز آية الله مكارم الشيرازي، المقرب من دوائر النظام الإيراني، يؤكد في مارس 2020م، عدم وجود أي مانع شرعي من شراء لقاح كورونا إسرائيلي الصنع في حالة عدم توافر بديل له.

المراقد المقدسة وطقوس الحشد

تحتل المراقد المقدسة مكانة مهمة في البناء التديني الشعبي في إيران، إذ يؤمن الشيعة الإيرانيون بالبركة التي تحيط بتلك المراقد، لا سيما مرقدي الإمام الثامن علي بن موسى الرضا في مدينة مشهد، والسيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى الكاظم في مدينة قم.

بحسب الكثير من التقارير فإن انتشار كورونا في إيران قد بدأ من مدينة قم المقدسة، التي يقصدها الملايين للتبرك والزيارة.

في بداية الأمر كان هناك اقتناع شعبي بحصانة “قم” ضد العدوى، إذ دعا العديد من رجال الدين في الفترة المبكرة من الجائحة لزيارة المدينة المقدسة، وزيارة حرم السيدة فاطمة المعصومة على وجه التحديد.

رفضت بعض الأصوات بإيران إغلاق المراقد الشيعية رغم كورونا

على سبيل المثال، في فبراير 2020م، ومع بدء انتشار العدوى على نطاق واسع في إيران، خطب محمد سعيدي، متولي عتبة السيدة فاطمة المعصومة، وأبرز ممثل ديني لخامنئي في قم، خالطا أوراق الديني بالسياسي، ومستدعيا الخطاب القائم على نظرية المؤامرة:

“لا أحد يسمح للعدو بتصوير قم على أنها مدينة غير آمنة، هزيمة قم هي حلم ترامب الخائن ومرتزقته المحليين، لكن هذا الحلم لن يتحقق حتى في قبرهم… والآن أصبح واضحا أن هذا الرجل الخبيث والقذر والشيطاني [ترامب] استهدف قم كونها حرم آل محمد ومهد الثورة الإسلامية وملاذ شيعة العالم … [و] موطن أولئك الشجعان والأبطال والمخلصين للمرشد الأعلى.. [ترامب] يريد أن يجعل من فيروس كورونا ذريعة لضرب مكانة قم الثقافية…”.

هذا الخطاب الرافض لإعلان مسؤولية التزاحم الحادث في المراقد المقدسة عن التزايد المطرد في نسب الإصابة بالعدوى، تراجع شيئا فشيئا في مارس 2020، بعدما وجدت السلطات الإيرانية أنه لا مفر من إغلاق تلك المراقد في وجوه الزائرين.

قرار إغلاق المراقد المقدسة وجد معارضة شديدة من جانب قطاع عريض من المتدينين الأشد تمسكا بطقوس المذهب الشيعي التقليدية، ومنهم بعض رجال الدين الإيرانيين الذين عارضوا علنا قرار إغلاق المراقد المقدسة، وقال أحدهم مخاطبا العشرات من العامة الذين احتشدوا لسماع خطابه في أحد المساجد:

“… السلطات أمرت بإغلاق الأضرحة، هذا ما يقولونه ولكن نحن مسؤولون فقط أمام الله، علينا الإجابة يوم القيامة.. من يكترث لأي أمر توجهه أي سلطة، لا نكترث للصحة العالمية، هم كفار ويهود…”، وأنهى خطابه بجملة “لبيك يا حيدر” –ذات الحضور الطاغي في الخطاب الشيعي التعبوي- ليكررها الحضور من خلفه ثلاث مرات في حماس.

رد الفعل المعارض لقرار إغلاق المراقد المقدسة ظهر جليا في السادس عشر من مارس سنة 2020م، عندما قامت مجموعات من الشيعة المتدينين باقتحام كل من مزار فاطمة المعصومة في قم، ومزار الإمام علي الرضا في مشهد.

في هذا الاقتحام تم كسر باب مرقد السيدة المعصومة، وتحطيم حواجز مرقد الإمام الرضا، قبل أن يشتبك الحراس مع المقتحمين ويجبرونهم على الانسحاب.

بعض وكالات الأنباء استعرضت بعض المشاهد المصاحبة لاقتحام المرقدين، ومن ذلك ما وقع أثناء اقتحام مرقد الرضا في مشهد، عندما هتف أحد رجال الدين المشاركين في عملية الاقتحام “نحن هنا لنقول إن طهران مخطئةً تماماً في القيام بذلك”، فيما هتف أخرون “وزير الصحة مخطئ في فعل ذلك، والرئيس مخطئ في فعل ذلك”.

بعض القيادات الإيرانية وصفت هذا الاقتحام، بقولهم “يجب القبض على هؤلاء الأشخاص المتشددين الذين كسروا الباب احتجاجا على إغلاق مرقد السيدة معصومة، سواء لمساعدتهم في نشر فيروس كورونا، أو لإهانة الإسلام والشيعة… لقد أحيوا ذكرى الخوارج”.

وعلى الرغم من المعارضة الشديدة التي صادفها قرار الإغلاق، فإن السلطات حافظت على إغلاق المرقدين إلى أن أُعيد افتتاحهما للزائرين بعد سبعين يوما من الإغلاق.

ألغت إيران مظاهرات ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية بسبب كورونا

النقطة الثانية المتعلقة بالمراقد المقدسة، هي مسألة طقوس الحشد، وهي الطقوس التي يحرص الشيعة الإيرانيون على تأديتها في أوقات محددة كل عام، ويمكن أن نقسمها لنوعين، الأول، سياسي الصبغة، ويتضمن الاحتفال بذكرى المناسبات السياسية ذات الأهمية الكبرى في سردية الثورة الإيرانية.. والثاني، ديني الصبغة، ويشمل مجالس العزاء الحسيني في شهري محرم وصفر.

من النوع الأول، مظاهرات ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران، والتي اعتاد الإيرانيون الاحتفاء بها في شهر نوفمبر كل عام، وترمز لانتصار الثورة الإيرانية وإسقاط الحكم الشاهنشاهي وتصفية النفوذ الإمبريالي الغربي في البلاد.

في نوفمبر 2020م، واستجابةً للمطالب المتعددة من الجهات الصحية المعنية، أصدر مجلس تنسيق التبليغ الإسلامي في إيران بيانا أعلن فيه إلغاء مظاهرات ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران، تزامنا مع اقتراب حلول الذكرى الحادية والأربعين لها.

الأمر نفسه ينطبق على مسيرات يوم القدس، التي أعتاد الإيرانيون تنظيمها في الجمعة الأخيرة من رمضان كل عام منذ 1979م، والتي تم إصدار قرار بإلغائها في مايو 2020م من جانب منظمة الدعوة الإسلامية الحكومية في إيران، بسبب تفشي كورونا.

أما فيما يخص النوع الثاني، وهو ذلك المتضمن للحشود الدينية الصبغة، فسنجد أن معظم القيادات الإيرانية قد اتفقت على ضرورة تأديتها مع اتخاذ الحيطة والإجراءات اللازمة لمنع العدوى.

على سبيل المثال، وافق خامنئي في أغسطس 2020م على إقامة مجالس العزاء في محرم، بشرط “رعاية الضوابط التي يحددها لنا اختصاصيو الصحة، أي الهيئة الوطنية لمكافحة كورونا… أنا شخصياً سأراعي كل ما يلزمونني إياه، توصيتي إلى جميع الأشخاص الذين يريدون المشاركة في مجالس العزاء، الهيئات، الإخوة السادة أهل المنبر، أصحاب المجالس، الرواديد، وغيرهم… المسألة ليست صغيرة… الآن يوجد مقدار من المراقبة والسيطرة، لكن، لا قدر الله إن تعاملنا مع الموضوع بتراخ، وخرجت الأمور عن السيطرة، عندئذ سنكون أمام فاجعة ومصيبة لا نهاية لها”.

في يوليو 2020م، تواترت موافقة السلطة على إقامة مراسم وطقوس العزاء الشيعي التقليدي عندما أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن مراسم الحداد في محرم لن تتوقف، ليرد عليه أعضاء مجلس الجمعيات الطبية بـ”ضرورة حظر مراسم العزاء الجماعي والاحتفالات الدينية، وكذلك التجمعات الكبيرة مثل امتحانات القبول بالجامعات، ويجب تطبيق رقابة صارمة على الحظر”، وحذروا حينها من تفاقم عدد الإصابات وأعداد الوفيات.

رجل الدين الإيراني آية الله العظمى الشيرازي

في الشهر نفسه، صدر عن مكتب المرجع آية الله العظمى صادق الحسيني الشيرازي -زعيم أقوى تيار ديني معارض في إيران- جواب عن سؤال وجهه إليه أحد أتباعه ومقلديه حول ممارسة الشعائر الحسينية وإقامة مجالس العزاء في محرم وصفر، وقد جاء في جوابه “… على المؤمنين الكرام إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام، وإقامة الشعائر الحسينية بكل أنواعها خصوصاً في محرم الحرام وصفر الأحزان، مع التقيد التام بالاحتياطات اللازمة في جميع الموارد”.

نلمس من ذلك كله، أن هناك توافقا صريحا بين السلطة والفصيل الديني المعارض لها في إيران، والمتمثل في التيار الشيرازي، حول أهمية ممارسة شعائر وطقوس استذكار مذبحة كربلاء في محرم وأربعينية الحسين في صفر، وهو الأمر الذي يؤكد الحضور الطاغي لتلك الطقوس في بنية المذهب الشيعي، وما انبنى على ذلك من ظهور أيديولوجية سياسية تؤمن بالسلطة المطلقة لولاية الفقيه وبالمكانة الكبرى التي يحتلها المرجع الأعلى في نفوس أتباعه ومريديه.

المهدي المنتظر

يعتقد الشيعة الإمامية الإثنا عشرية بأن المهدي المنتظر هو “محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب”، وهو الإمام الثاني عشر في سلسلة الأئمة الشيعة الإثني عشرية.

ويذكر الشيخ الصدوق في كتابه “الاعتقادات” أن الشيعة الإثني عشرية يعتقدون بأن المهدي اختفى في سامراء، ومنذ هذا الوقت دخل فيما يعرف باسم “الغيبة الصغرى”، التي استمرت سبعين عاما، ثم دخل في فترة “الغيبة الكبرى”، التي بدأت عام 329هـ ولم تنته حتى الآن، وأنه عندما يشاء الله، سيخرج من غيبته ويظهر للناس لينصر الحق ويهزم الظلم والطاغوت.

فكرة المهدي المنتظر وثيقة الصلة بالنظام السياسي في إيران، ذلك أن النظام بأكمله يقوم على مبدأ ولاية الفقيه التي وضعها مفجر الثورة الإسلامية، الخميني، وحكم بموجبها بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979م، وبحسب تلك النظرية فإن الفقيه المستجمع للشرائط يقوم بنيابة الإمام الغائب، فيمارس جميع مهامه ويتقلد كافة صلاحياته وسلطاته في فترة حكمه وذلك حتى ظهور الإمام الغائب.

جائحة كورونا، التي أثارت الوجدان الديني في كل أنحاء المعمورة، وجدت في إيران أفئدة متلهفة على ظهور الغائب، ومن ثم فقد كان من الطبيعي أن يجرى الربط بين مظاهر الخراب التي أحدثته الجائحة من جهة، واقتراب موعد ظهور الإمام المهدي من جهة أخرى.

على سبيل المثال، وبحسب ما نُقل عن وكالة تسنيم الإيرانية، فإن رجل الدين الإيراني –المقرب من خامنئي- علي رضا بناهيان، قد صرح بأن فيروس كورونا يُعتبر “مقدمة لظهور إمام آخر الزمان”، وأنه وفقا “للتقاليد والروايات التي تحدثت عما سيسبق ظهور إمام آخر الزمان، فإن العالم يعاني من مخاوف واسعة النطاق والعديد من المشاكل الاقتصادية والوفيات…”.

رجل الدين الإيراني علي رضا بناهيان

من جهة أخرى، ربط المسؤول بالحرس الثوري محمد هادي همايون، بين الجائحة والقصص المأثورة التي تحدثت عن الموت الأبيض الذي يمهد الأرض لظهور المهدي المنتظر، إذ قال: “وباء كورونا، علامة مؤكدة على عودة ظهور المهدي، حتى لو لم يكن هو الموت الأبيض، وبأي حال، سيجهز هذا الوباء المشهد لقدوم المهدي”، ثم أردف بعدها: “أي حدث يضيء أوضاع العالم حالياً، يعني إننا في طريق عودة الإمام المهدي”.

الحفظ من الوباء

واحدة من أهم النقاط التي يمكن ملاحظتها على الخطاب الديني الإيراني في أزمة جائحة كورونا، أنه قد لجأ إلى الموروث الشيعي الروائي الضخم، لمحاولة العثور على أي علاج فعال لهذا الفيروس الذي احتار الأطباء في مكافحته.

آية الله صادق الشيرازي، أمر أتباعه بالرجوع للاقتداء بالأئمة المعصومين من آل البيت، عندما قال في إحدى محاضراته: “التضرع إلى الله عز وجل والدعاء بتذلل وانكسار وخشوع هو السبيل للنجاة من الأوبئة، والتوسل بأهل البيت الذين جعلهم الله الوسيلة إلى الله، وطلب من المعصومين بزوال هذه المحنة…”.

وأكد آية الله وحيد الخراساني مراعاة الضوابط الصحية، وطلب من مقلديه “وضع أياديهم يوميا على قلوبهم وقراءة سورة الحمد سبع مرات، مع المداومة على قراءة آية الكرسي صباحا ومساء”.

وعلى النهج ذاته، دعا آية الله مكارم الشيرازي مقلديه، إلى أنه وبخلاف الضوابط الصحية، فإنه يجب “قراءة زيارة عاشوراء وحديث الكساء”.

أما المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي، فقد طالب عموم الشيعة في شتى أنحاء العالم، بقراءة الدعاء السابع من أدعية “الصحيفة السجادية”، وذلك للحماية من خطر كوفيد 19، وقد جاء في مطلع هذا الدعاء:

“يَا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ الْمَكَارِهِ، وَيَا مَنْ يَفْثَأُ بِهِ حَدُّ الشَّدَائِدِ، وَيَا مَنْ يُلْتَمَسُ مِنْهُ الْمَخْرَجُ إِلَى رَوْحِ الْفَرَجِ. ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعَابُ، وَتَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الْأَسْبَابُ، وَجَرَى بِقُدرَتِكَ الْقَضَاءُ، وَمَضَتْ عَلَى إِرَادَتِكَ الْأَشْيَاءُ. فَهِيَ بِمَشِيَّتِكَ دُونَ قَوْلِكَ مُؤْتَمِرَةٌ، وَبِإِرَادَتِكَ دُونَ نَهْيِكَ مُنْزَجِرَةٌ. أَنْتَ الْمَدْعُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ، وَأَنْتَ الْمَفْزَعُ فِي الْمُلِمَّاتِ، لَا يَنْدَفِعُ مِنْهَا إِلَّا مَا دَفَعْتَ، وَلَا يَنْكَشِفُ مِنْهَا إِلَّا مَا كَشَفْتَ…”.

ومن المعروف أن الصحيفة السجادية، هو الاسم الذي يُطلق على أحد الكتب المنسوبة إلى الإمام علي السجاد بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المتوفى 95هـ، وهو كتاب مهم وله مكانة عظيمة في الثقافة الشيعية.

الرأي الأكثر إثارة للجدل، تمثل فيما قام به رجل الدين الإيراني عباس تبريزيان، الذي قام من قبل بجمع أتباعه، وأضرم النيران في واحد من أهم المراجع الطبية التي يتم تدريسها في كليات الطب بإيران، اعتراضا على طريقة تدريس العلوم الطبية بالشكل المعاصر، إذ أثار عاصفة من الجدل بعدما روج من خلال مجموعة من الأتباع والتلاميذ لامتلاكه دواء سماه (العطر النبوي)، وأشاع أن هذا الدواء له قدرة على شفاء مرضى كورونا، مما أثار موجة واسعة من الاحتجاجات بين الأطباء في إيران.

اقرأ أيضًا:

تداعيات جائحة كورونا على إيران.. قراءة في الأسباب والنتائج

“لا يوجد شر”.. 4 بورتريهات لصناعة “القتلة” في إيران

محمد يسري أبوهدور

كاتب وباحث مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى