دراسات وتحليلات

كيف تطورت “البيعة” عند الجماعات الجهادية؟

تُعد “البيعة” خطوة ضرورية -ولا غنى عنها- يجب أن يقوم به الأفراد الراغبون في الانضمام إلى إحدى “الجماعات”، فمن دونها لا يتم قبول عضويتهم. وهي تعهد بالطاعة، وتعبير عن إيمان كلي بأفكار تلك الجماعة الجهادية أو تلك، فقيام الفرد “المُستقطَب” بالمبايعة يعني إعلان ولاءه للجماعة، وتكفيره لغيرها.

ولفهم تطور الجماعات الإرهابية العالمية الحالية، فمن الضروري تحليل الطريقة التي يتم بها إجراء “البيعة”، وكيفية تطورها خلال العقود الماضية.

في هذا الإطار، جاءت الورقة البحثية المنشورة في مجلة Perspectives on Terrorism، عدد فبراير 2021، تحت عنوان:The Use of Bay’ah by the Main Salafi-Jihadist Groups، والتي حاولت كشف الاختلافات بين الجماعات الإرهابية في تطبيقها للبيعة، وذلك من خلال 3 محاور رئيسية:

  1. البحث في أصل مفهوم “البيعة”، وأنواعها، وأهميتها بالنسبة للجماعات الإرهابية.
  2. كشف أي من الجماعات الإرهابية يقوم باستقطاب أعداد أكبر خلال الوقت الحالي، ولماذا؟
  3. الصيغ المختلفة للبيعة بين “داعش” و”القاعدة”، وتناول كل منهما لبيانات “البيعة” من الأفراد المختلفة.

“البيعة” بين التاريخ الإسلامي والجماعات الجهادية

بالرغم من تكرار مفهوم البيعة في الآيات والأحاديث، فإن أصل ومعنى المفهوم الدقيق لا يزال غير واضح، ويقع تحت تفسيرات مختلفة، وذلك لتعدد المصادر المُستخدمة، والتي يرجع بعضها إلى ما قبل الإسلام، ومن بينها “حلف المُطَيّبِين”. أيضًا تعود جذور المفهوم إلى بعض التقاليد العربية، مثل “تشابك الأيدي” للتعهد باتفاق ما.

وقد ذُكر المفهوم للمرة الأولى في القرآن الكريم عام 627-628 هجرية، في سورة الفتح:

«لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا في قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا».

يتحدث الباحث في هذه الدراسة عن التفسير الأكثر شيوعًا للآية الكريمة، ويذكر أن البيعة تمت للرسول (صلى الله عليه وسلم) من جانب أتباعه، وذكر أن قَسم “الولاء” يعني الخضوع والطاعة لسلطة ما، في هيئة زعيم. ولكن من الضروري هنا التذكير بسبب نزول هذه الآية -وفقًا لتفسير الطبري- وهو أن البيعة هنا كانت تعهد بمناصرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حربه -المتوقعة حينئذ- ضد قريش، “وعلى أن لا يفرّوا، ولا يولوهم الدبر تحت الشجرة”، أي أنها كانت أقرب إلى تعهد أو تحالف سياسي، منها إلى التصور الحالي لمفهوم البيعة لدى الجماعات الإرهابية.

يواصل الباحث حديثه عن الأصل التاريخي للبيعة، فيقول أن الخلفاء قد احتفظوا بالإرث السياسي للرسول (صلى الله عليه وسلم)، ولكن على مر القرون، تراجع دورهم كقادة سياسيين تدريجيًا، وانخفضت سلطاتهم وقام حكام محليين مختلفين بممارسة سلطتهم على الأراضي التي حكموها، مما أدى إلى ظهور شخصية “السلطان”، حيث استولى السلاطين على القوة السياسية والدينية التي كان للخلفاء في السابق، ويظهر ذلك في الإمبراطورية العثمانية، فعلى الرغم من أن السلاطين لم يستوفوا الشروط “الكلاسيكية” لتسمية الخلفاء، والتي من ضمنها “أن يكونوا من سلالة قريش”، فإنهم استمروا في استخدام صيغة البيعة التقليدية. ومع تفكك الخلافة العثمانية عام 1923، أصبحت فكرة البيعة للخليفة قد “عفا عليها الزمن”، وبدأ مفهوم “البيعة” يكتسب تطبيقًا أكثر مرونة، ويستخدمه بعض القادة لإضفاء الشرعية على حكمهم.

وهناك نوعان من أشكال تطبيق البيعة في التقاليد الإسلامية:
  • الأول يمكن وصفه بـ “البيعة المطلقة”، ويُنظر إليه على أنه تعهد لا رجعة فيه، وهو ينطبق فقط على النبي، وفقًا للعقيدة الإسلامية، فالأنبياء والرسل مستقيمون، وصادقون، وحكيمون، ومصونون من مخالفة أحكام الشريعة، وهو ما يضمن أن البيعة المعطاة للنبي لا يمكن أن يُساء استخدامها لارتكاب أعمال تنتهك المذاهب والتعاليم الدينية.
  • النوع الثاني يمكن وصفه بـ “البيعة المؤقتة”، وهو وعد مشروط يُعطَى لشخص ليس نبيًا، وقد ذُكر ذلك في الحديث: “لا طاعةَ لمَخلوقٍ في مَعصيةِ اللهِ”، فهو عهد ليس مطلقًا، ويمكن نقضه إذا كانت الطاعة تنطوي على ارتكاب المعاصي.

وهناك معنى آخر للبيعة، يمكن وصفه بـ “البيعة العظمى”، وهذا التفسير الحديث للبيعة استُخدم من قبل الجماعات الدينية المختلفة، بدءً من “الإخوان المسلمين”، التي تُردد يمين “الولاء” بعد كل اجتماع لها، وصولًا إلى التنظيمات الإرهابية، مثل “القاعدة” و”داعش”، التي تستخدمها كأداة لتوسيع نطاقها العالمي، من خلال إقامة “ولاءات” مع تنظيمات أخرى تعمل ضمن الفكر الجهادي.

تُعد البيعة هي الطريق الذي يحصل من خلاله كل من “المانح” و”المتلقى” على امتيازات متعددة. فمبايعة جماعة ما، أو مجموعة أفراد، لتنظيم، تُعزز من قوته، وقوة خليفته، وعلى هذا النحو، فهو سلاح قوى للدعوة، وأداة مفيدة لها، بجانب ذلك، تصبح مجموعة الأفراد، التي أعلنت البيعة، تابعة للخليفة، وهو ما يُمكِّنه من تلبية كل احتياجات الجماعة من موارد اقتصادية وغيرها. فالانضمام يفيد الطرفين في الحصول على نقاط قوة، وتقليل نقاط الضعف.

وقديمًا، كان إجراء البيعة في تنظيم القاعدة في أفغانستان مجرد شكل من أشكال “الولاء” يُظهر بموجبه الأفراد الخضوع لسلطة أو جماعة، ولكن لم يكن له أي تأثير رسمي فيما يتعلق باختيار الأفراد المُعلنة للبيعة في أمر ما، أو عمليات الترقية داخل التنظيم وغيرهما من الأمور، وخير مثال على ذلك “خالد شيخ محمد”، الذي يُعتبر العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، والذى كان قد رفض أداء يمين “الولاء” لـ “بن لادن”، ولكن في أواخر التسعينيات (1998) أصبحت البيعة شرطًا أساسيًا للحصول على امتيازات من التنظيم.

معضلة “البيعة” لدى الجهاديين

قبل ظهور تنظيم “داعش” عام 2014، كان تنظيم “القاعدة” يسيطر على المشهد العالمي، وكان هو الأكثر استقطابًا للجماعات المحلية، لكن مع ظهور تنظيم “داعش”، وتأسيسه للخلافة، تغير الوضع، وأصبح هو مقصد الأفراد الجديدة، هذا بجانب قيام بعض الجماعات، التي غيّرت ولائها من “القاعدة” إليه.

 

 

هذا الأمر أسهم في تضخم أعداد المنتمين إلي تنظيم “داعش”، ويشمل ذلك الجماعات التي تأسست حديثًا، مثل “ولاية خراسان”، و”الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”، و”دولة شرق آسيا الإسلامية” و”بوكو حرام”.

ولكى يكون الاتحاد بين الجماعتين ذا طابع رسمي؛ يجب أن يتم قبول البيعة من قِبل المجموعة المستقبلة للمبايعة، ولا توجد فترة زمنية محددة للقبول، فقد يستغرق قبول البيعة عدة أيام فقط، مثل البيعة التي أعلن خلالها “أبو بكر شيكاو” مبايعته لأبو محمد العدناني في 8 مارس 2015، وتم قبولها في 13 مارس، وفقًا لما صدر في العدد رقم 8 من مجلة “دابق”، في حين أنها قد تستغرق، في بعض الأحوال، أكثر من عام، فقد تم قبول البيعة التي أعلنها “عدنان أبو وليد الصحراوي” لتنظيم “داعش” في مايو 2015، عبر وكالة الأنباء الموريتانية، بعد عام ونصف العام، ففي أكتوبر 2016، اعترفت وكالة أنباء “أعماق”، التابعة لتنظيم “داعش”، بهذا الولاء، من خلال مقطع فيديو لـ “الصحراوي” وهو يقرأ البيان.

وقد أسهم نظام تعهدات البيعة في توسيع أفكار التنظيمين، فقد ساعد ذلك تنظيم “القاعدة” في إنشاء “تحالفات” إقليمية مع جماعات أخرى، مثل “حركة الشباب”. وبالتوازي، أنشأ تنظيم “داعش” العديد من الولايات له، المماثلة لنموذج “الخلافة” السورية والعراقية، ولكن على نطاق أصغر.

وبالرغم من أن الهدف وراء إعلان تلك الجماعات الولاء للتنظيمين هو تحسين الموارد الاقتصادية، واللوجستية، والبشرية، فإن التطور الذى حدث لتلك الجماعات، التي تعهدت بالبيعة، سواء لـ “القاعدة” أو “داعش” غير متكافئ، حيث إن هناك بعض المجموعات التي زادت قدراتها بشكل ملحوظ، مثل جماعة “أنصار بيت المقدس” في مصر، المعروفة باسم “ولاية سيناء” منذ قبولها بـ “الولاء” في نوفمبر 2014، وعلى صعيد آخر، نرى أن الحركات الجهادية في جنوب شرق آسيا لم تتحسن أوضاعها الاقتصادية، على الرغم من القبول الرسمي للبيعة، مثل “الدولة الإسلامية” في الصومال و”ولاية خراسان”.

صيغ “البيعة” عند الجماعات الجهادية

حدّد تنظيم “القاعدة” شروطًا أكثر صرامة من “داعش” في إنشاء تحالفاته الرسمية، حيث أظهر كلا التنظيمين معايير مختلفة لتقييم وقبول البيعة، ففي العديد من المناسبات، تَردد تنظيم “القاعدة” في قبول استخدام اسمه خارج مناطق حكمه الرئيسية، لكيلا يتم استهداف الأفراد التابعين له، خاصةً بعد إطلاق عمليات ضد “القاعدة” بشكل أساسي في أفغانستان، والتي عُرفت بـ “الحرب العالمية على الإرهاب”، والتي بدأها جورج بوش، واستمرت مجرياتها طيلة 20 عامًا ضد تنظيمي “القاعدة” و”داعش”، وغيرهما من التنظيمات الإرهابية.

في المقابل، رحّب تنظيم “داعش” بإعلان بيعة كل الجماعات والفصائل له، اعتقادًا منه أن ذلك يَجلب له شهرة ووجودًا أكبر، وبالتالي بإمكانه استقطاب أعداد أكثر. وبذلك يمكن القول إن تنظيم “داعش” أعطى لإعلان البيعة أهمية أكبر من “القاعدة”.

بدا ذلك جليًا في عمليات “البيعة”، التي أصدرتها مجموعات مختلفة من الولايات إلى “أبو إبراهيم الهاشمي القرشي”، بعد تعيينه خليفة جديدًا في 31 أكتوبر 2019، وأول منْ قامت بمبايعته في 3 نوفمبر 2019 كانت “ولاية سيناء”، وآخرها كانت مجموعة صغيرة من المنتمين إلى “ولاية سيناء” بأذربيجان في 30 نوفمبر، بجانب موقع مؤيدي تنظيم الدولة “درع الخلافة السيبراني CCS”، وبعض المؤيدين للتنظيم على “تليجرام”.

وقد اتبعت جميع المبايعات صيغًا مماثلة ومتطابقة، الأمر الذي ساعد في إيجاد تصور خارجي للوحدة بين ولايات التنظيم المختلفة، وكأنها قامت بذلك وفقًا لتعليمات مُسبقة، وليس بطريقة عفوية، الأمر الذي يُنظر إليه على أن “داعش” قامت به لإضفاء شرعية أكبر على الخليفة الجديد. وقد عرضت قنواتها الرسمية مقاطع فيديو تُظهر البيعة كعمل منظم تماشيًا مع شعار الجماعة.

 

 

اختلاف مفهوم البيعة عند الجماعات

يمكن، أيضًا، ملاحظة “اختلافات” في صيغة محتوى “البيعة” للتنظيمين بين مختلف الأفراد والجماعات، الذين يُقسمون يمين الولاء، وفيما يلي نموذج لذلك:

ففي “داعش”، نجد الصيغة موحدة، إلى حد ما، ومثال ذلك، خلال مبايعة أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، كان نص البيعة هو:

“نعطى البيعة لأمير المؤمنين، خليفة المسلمين، أبو إبراهيم القرشي، ونتعهد بالاستماع والطاعة في أوقات البهجة والكره، وفى أوقات الشدة والراحة، وألا يُجادل في أمر من هم في السلطة إلا إذا رأينا كفرًا صارخًا، والله شاهد على ما قلناه”.

أمّا المثال على صيغة المبايعة عند “القاعدة” فقد تجلى في البيعة التي أدلى بها أبو العباس الشرقي الملقب بـ “أيمن دين” لأسامة بن لادن في سبتمبر 1997، حيث ذكر أن بن لادن مد يده اليمنى، وفتح كفه لأعلى، وأخذ يدي أبو العباس، وطلب منه تكرار كل بند من بعده:

“أمنحك ولائي للطاعة، لأتبع الأوامر في السراء والضراء، دون معصية الله في طريق الجهاد، وسوف أحارب إلى جانبك عندما تعلن الحرب، وأحافظ على السلام عندما تريد، والله شاهد على ما قلته”.

وتم استخدام السياق نفسه للبيعة، مع اختلاف طفيف في واحدة من آخر عمليات المبايعة التي تلقتها “القاعدة” من أعضائها في شبه الجزيرة العربية، حيث بايعت “مجموعة خالد باطرفي” أيمن الظواهرى أمير القاعدة في رسالة صوتية:

“لشيخنا وأميرنا أبو محمد أيمن الظواهري. أبايعك طاعة لك في جميع الأوقات، ولن أعارض أوامرك، وأَعِدُك بالجهاد في سبيل الله، وتحقيق شرع الله في الأرض، وهذا ولاء منى، ومن كل إخواني بالقاعدة في شبه الجزيرة العربية”.

شرعية البيعة

أمّا فيما يتعلق بشرعية البيعة من الأساس، فقد دافع أسامة بن لادن عن حق الملا عمر في تولى منصب “أمير المؤمنين” (والملا عمر كان القائد الأعلى والزعيم الروحي لطالبان الأفغانية)، بالرغم من أنه ليس قرشيًا، وهو شرط أساسي لأى خليفة وفقًا لتفسيرات بعض النصوص الإسلامية من قبل مختلف العلماء العرب، واستعان بن لادن حينها بحديث عن الرسول (صلى الله عليه وسلم): “من مات بغير عهده، مات ميتة جاهليّة”، وهو الحديث نفسه الذى استخدمه أيمن الظواهري خلال إعلانه بيعته لـ “المولوي هيبة الله” (وهو أمير إمارة أفغانستان الإسلامية وحركة طالبان منذ مايو 2016)، مُستخدمًا حينها مقطع فيديو مبايعة “بن لادن” للملا عمر.

استُخدم الحديث نفسه من قبل أبوبكر شيكاو، زعيم “بوكو حرام” في 7 مارس 2015، عندما تعهد ببيعة أبو بكر البغدادي:

من أخيك في الله أبو بكر بن محمد الشيكاو، نرسل لكم هذه الرسالة، متبعين ما قاله الله تعالى في القرآن “وتمسكوا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا”، وما قاله النبي (صلى الله عليه وسلم) عليه الصلاة والسلام: “من مات بغير عهده، مات ميتة جاهليّة”.

وفي السنوات الأخيرة، قام العديد من الأفراد والجماعات، قبل تنفيذهم لهجمات إرهابية في أوروبا، بنطق كلمة “البيعة” تجاه تنظيم “داعش” الإرهابي، على الرغم من عدم وجود أي صلة مباشرة لهم بأي تنظيم إرهابي، مثال ذلك ما قام به أنيس العمري، منفذ الهجوم على سوق الميلاد ببرلين عام 2016، وهو ما قام به الإرهابي الذي قتل 4 أشخاص في فيينا في نوفمبر 2020، وقد قام تنظيم “داعش” بنشر مقاطع الفيديو الخاصة بهما، وأشار إلى كليهما بـ “جنود الخلافة”، على الرغم من عدم تلقيهما أوامر مباشرة من التنظيم عند تنفيذ الهجمات.

ختامًا، يمكن القول إن الجماعات الإرهابية استطاعت أن تستخدم “البيعة” بشكل يخدم مصالحها ويساعدها على استقطاب المزيد من الأفراد والجماعات خارج حدود مناطقها التقليدية. بل وقامت الجماعات الإرهابية بتطوير مفهوم “البيعة” فأصبح يتم عن طريق الإنترنت لتسهيل انضمام الأفراد إليها عبر أنحاء العالم.

المصدر: (اضغط هنا)

شروق صابر

باحث مساعد في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى