زوايا

كيف ستحصل مصر على تعويضات “السفينة الجانحة”؟

خسائر كبيرة تعرض لها الاقتصاد العالمي بسبب جنوح السفينة البنمية العملاقة التي أعاقت حركة الملاحة في قناة السويس، أهم ممر عالمي للتجارة البحرية، الأمر التي ترتب عليه تأخير طلبيات وصعود في أسعار النفط، وهذا ما أدى إلى تكبد تلك الخسائر سواء للدولة المصرية أو دول العالم أجمع.

على مدار 7 أيام جنحت فيها السفينة تحركت بعض السفن نحو ممر أصعب، وهو طريق رأس الرجاء الصالح حول القارة الإفريقية، الأمر الذي شكل خسائر إضافية لمصر بسبب الرسوم التي تدفعها السفن لدى عبورها من قناة السويس.

الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، قال في مؤتمر صحفي يوم السبت الماضي، إن خسائر القناة يوميًا على شكل إيرادات ورسوم تبلغ بين 12: 14 مليون دولار، ويعني ذلك أن خسائر هيئة قناة السويس على شكل رسوم بلغت في أسبوع نحو 84: 98 مليون دولار، بالإضافة إلى خسائر رسوم السفن التي قررت أن تبحر عن طريق رأس الرجاء الصالح.

سفينة إيفر جيفن

وكشف “ربيع” في المؤتمر الصحفي أنه بخصوص التعويضات سيتم تحديدها بعد انتهاء التحقيقات، مضيفًا: طلبنا من الشركة المالكة للسفينة وقبطان المركب التحفظ على جميع المحتويات حتى يتم الانتهاء من كامل التحقيقات.

وبناء على تلك التحقيقات والوقوف على كل الأسباب المتعلقة بالأزمة سيترتب عليها مسألة التعويضات، وهذا ما يراه الدكتور أحمد مهران، أستاذ القانون الدولي، الذي يقول إن تحديد مسؤولية النقل أثناء المرور سيتم تحديدها بناء على خطأ ما، والقاعدة الفقهية تقول “كل خطأ سبب ضررا وجب التعويض عنه”، وأن “التعويض يدور مع الخطأ وجودًا وعدمًا”، بالتالي سيكون هناك عبء على الدولة المصرية في إثبات الخطأ من جانب  شركة “شوي كيسن كايشا” المالكة للسفينة.

مهران

وأضاف في اتصال هاتفي لـ”ذات مصر”، أنه إذا تم إثبات الخطأ لدى الشركة، خطأ ملاحي أو في حركة السفينة أو آلية دخولها، فسيكون لمصر حق التعويض وفقًا للقانون الدولي، مشيرًا إلى أنه من المحتمل أن تلقي الشركة باللوم والخطأ على الدولة المصرية بأنه كان خطأ في إدارة العملية الملاحية أثناء المرور أو أن التوجيهات بالدخول والخروج كانت خطأ، أو الادعاء بأن عرض الممر الملاحي ضيق وأدى إلى جنوح السفينة أو أن العميق لم يكن كافيًا للحمولة التي أبلغت بها السفينة وبمقاييس الغاطس والعائم لديها.

وتابع: “كل هذه النقاط لا بد من مراعتها في مسألة التعويضات، ولا بد من إحالة الأمر للجنة فنية مختصة من خلال اللجوء للتحكيم الدولي، حيث يتم تعيين عدد من الخبراء الفنيين المتخصصين في دراسة أسباب المشكلة لتحديد حجمها ومن المسؤول عن الخطأ”، مستطردًا: “المسألة ليست مسألة تقدير عشوائي ولكنها تحتاج إلى دراسة وبحث من متخصصين قادرين على دراسة الموضوع فنيًا لتطبيق الوضع القانوني وفقًا لاتفاقيات التحكيم الدولي لتحديد المسؤول وشكل الخطأ وحجم الضرر وقيمة التعويض”.

الدكتور محمد شادي، الباحث بوحدة الاقتصاد ودراسات الطاقة بالمركز المصري للفكر والدراسات، يقول إنه قبل المطالبة بالتعويضات يُجرى تحقيق للوقوف على ملابسات الحادث ومصدر الخطأ، وبعد ذلك في الظروف الطبيعية من المفترض أن يتم احتجاز السفينة في أحد مواني مصر، وعلى الأغلب ستكون في السويس لحين انتهاء التحقيقات والتي في الأغلب لن تستغرق الكثير من الوقت.

محمد شادي

وأوضح “شادي” أنه يتم الانتظار حتى دفع التعويضات وإذا لم تدفع الشركة في الوقت المحدد هناك العديد من التصرفات من الممكن فعلها، مثل بيع البضائع التي تحملها السفينة، وفي بعض الأحيان يصل الأمر إلى بيع السفينة نفسها إذا اقتضى الأمر، إلا أنه استبعد هذا السيناريو لأن هذا الخط الملاحي هو ثالث أكبر خط ملاحي في العالم، فالتعويضات بالنسبة له لن تكون ضخمة، وبالعكس سيكون هناك سهولة في الدفع من قبل الطرفين، ومن الجانب الآخر من مصلحة قناة السويس أنها لا تسلك سيناريو البيع لأنه من المهم لها أن تستمر في علاقة جيدة مع هذه الشركة.

واستطرد: “سيدفعوا وسيكون هناك تسهيلات في الدفع الذي يمكن تقسيمه على دفعات، لأن المصلحة الأكبر أنهم يستمرون في المرور من قناة السويس بدلًا من تحويل المسار عن طريق بنما”، مشيرًا إلى أن التعويضات قد تصل إلى نصف مليار دولار نظرًا لوجود مشكلتين، الأولى في الأضرار المباشرة وهي رسوم السفن التي لم تمر في الفترة التي جنحت فيها السفينة، أما عن المشكلة الثانية فتكمن في السمعة التي تهم قناة السويس، لافتًا إلى أن هذه الأزمة من الممكن أن تشير إلى عدم الاعتمادية على القناة وهذا بالطبع سيكون مردوده ضرر كبير على السمعة.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى