سياسة

كيف يؤثر التقارب المصري التركي على الأزمة الليبية؟

المشاركة الحدودية بين مصر وليبيا، جعلت مصر اللاعب الأبرز في الملف الليبي الذي من المتوقع أن يكون على رأس أجندة المفاوضات المتوقعة بين القاهرة وأنقرة قريبًا، في ظل الجهود التركية للمصالحة مع مصر.

التقارب المصري التركي.. جهود تركية حثيثة

في خطوة تشير إلى قرب المفاوضات المباشرة المعلنة بين مصر وتركيا، أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، الخميس الماضي، أن وفدا تركيًا سيتوجه إلى القاهرة مطلع مايو المقبل.

التقارب المصري التركي

يأتي ذلك بعد عدة تصريحات أطلقتها تركيا على مدار العام الماضي بشأن الرغبة في التصالح مع مصر، كُثّفت خلال الأسابيع القليلة الماضية. ومن جهتها لم تعلق القاهرة رسميًا على خبر الزيارة.

مرتزقة تركيا في ليبيا

في تطور جديد في القضية الليبية، كشفت وثائق نشرتها سكاي نيوز الإخبارية، عن عدد المرتزقة السوريين في ليبيا.

جاء ذلك بعد أن تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع، أمس الجمعة، قرارًا ينص على ضرورة إخراج المرتزقة من البلاد.

اقرأ أيضًا: أردوغان و”زيارة الدبيبة”.. لعب تركيا بورقة “ليبيا” لا يزال مستمرًا

الوثائق التي كشفت عن تواجد أكثر من 11 ألف مرتزق سوري في ليبيا، قد تسهل مهمة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي، الذي صاغته بريطانيا.

مرتزقة تركيا في ليبيا
11 ألف مرتزق سوري أرسلتهم تركيا إلى ليبيا

 

المرتزقة في ليبيا 

11609 من عناصر المرتزقة السوريين متواجدين في ليبيا حتى الآن

1226 مرتزقًا أعادتهم تركيا من أصل 12835

1910 من لواء السلطان مراد

1810 من فرقة الحمزات

150 من لواء المعتصم بالله

430 من لواء صقور الشمال

150 من الفرقة التاسعة

978 من فيلق الماجد

1170 من فرقة المعتصم

790 من فيلق الرحمن

600 من أحرار الشرقي

585 من جيش الإسلام

400 من لواء الوقاص

350 من لواء سمرقند

365 من فيق الشام

80 من هيئة تحرير الشام

113 من الفوج

1200 من فرقة سليمان

وكان مجلس الأمن أعطى الضوء الأخضر لإرسال 60 مراقبًا لوقف إطلاق النار في ليبيا. كما دعا حكومة الوحدة الوطنية الجديدة إلى التجهيز لانتخابات نزيهة في 24 ديسمبر القادم، مطالبًا بسحب القوات الأجنبية ومليشيات المرتزقة من البلاد “دون تأخير”.

وعليه من المرجح أن الملف الليبي، وخاصة قضية المرتزقة، سيكون حاضرًا بشكل رئيسي على طاولة المفاوضات المتوقعة بين مصر وتركيا.

هل تتوقف تركيا عن دعم الإرهاب حقًا؟

تتداخل تركيا بشكل كبير في الملف الليبي، سواءً باتفاق ترسيم الحدود بينها وبين حكومة فائز السراج السابقة، أو بالتواجد على الأرض بالخبراء والمستشارين والسلاح والمرتزقة.

غير أن التطورات الأخيرة “تتجاوز تركيا”، وفقًا لطارق فهمي أستاذ العلوم السياسية، الذي أوضح أن تحرك مجلس الأمن الأخير بإرسال عناصر قوات دولية إلى ليبيا، وتأكيده دعم حكومة الوحدة الوطنية الجديدة؛ عرقل الجهود التركية بدعم الخيار العسكري.

لذا يرى فهمي أنه من الوارد أن تصل أنقرة إلى “نقطة توازن مع مصر”، مفسرًا: “لأنها تتبع سياسة نفعية برجماتية في هذا التوقيت، وبالتالي سيكون هناك جزء من التفاهمات المرتبطة بمصر في هذا الشأن”، كما قال.

وفي اتصال هاتفي لـ”ذات مصر”، قال أستاذ العلوم السياسية، إنه من الممكن أن تسحب تركيا عناصر من المرتزقة، وتوقف إجراءات دعم العناصر الإرهابية المتواجدة غرب ليبيا.

الحرب في ليبيا
من المتوقع أن تعلق تركيا إجراءات دعم العناصر الإرهابية في ليبيا

ستكون تركيا في هذه الحالة مدفوعة بضغوط دولية، لكن أيضًا بضغوطات مصرية، في ظل السعي التركي لإعادة العلاقات مع مصر، و”تعويم دور أنقرة في شرق المتوسط”، بتعبير طارق فهمي.

المقابل لذلك، وفقًا لطارق لطفي، يتمثل في “رغبة الأتراك بدء حوار في شرق المتوسط، وستكون مصر البوابة الرئيسية، لأن مصر لديها إمكانيات وقدرات في الإقليم، وهي منفتحة على كل الأطراف في المنطقة، فسيكون هناك إمكانية لإجراء حوار في هذا الإطار”.

التقارب المصري التركي يدفع نحو انفراجة ليبية

من جانبه اعتبر الباحث المتخصص في الشؤون الدولية، محمد عبدالكريم، أن التقارب المصري التركي سيكون بمثابة انفراجة في الملف الليبي: “تمثل ليبيا أحد أهم الملفات التي ستتأثر إيجابيًا بالتقارب بين مصر وتركيا”.

ولفت عبدالكريم في حديثه لـ”ذات مصر”، إلى أن قرار مجلس الأمن الأخير بدعم آليات وقف إطلاق النار، والدعوة إلى سحب القوات الأجنبية والمرتزقة، يلبي مطلبًا مصريًا هامًا في هذا الملف.

في المقابل، فإن أي تقارب بين مصر وتركيا، سيدفع القوى الفاعلة في ليبيا لمزيد من التفاهم، خاصة في ملف إعادة توحيد المؤسسة العسكرية.

“ستكون القاهرة المستفيد الأكبر من مجمل هذه التغيرات المحتملة”، وفقًا لعبدالكريم، الذي لفت إلى أنها تغيرات ستكون مشروطة بـ”مصداقية تحركات الطرف التركي”.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى