زوايامختارات

لتصريف السكّر المحلّي.. حظر مصري يعصف بدول الاتحاد الأوروبي

 

في سبتمبر/ أيلول الماضي، مدّدت وزارة الصناعة والتجارة المصرية قرارها بحظر استيراد السكر الأبيض لمدة 3 أشهر أخرى، والذي صدر للمرة الأولى في يونيو/ حزيران الماضي.

قرار الحكومة المصرية جاء بهدف تصريف المخزون المُتراكم لديها من السكر، والذي يصل إلى نحو 1.4 مليون طن ويكفى الاستهلاك لمدة تتجاوز 6 أشهر، فضلاً عن حماية الصناعة المحلية من تقلبات الأسعار العالمية بسبب جائحة فيروس كورونا.

تسبب القرار في انخفاض واردات مصر من السكر الأبيض من دول الاتحاد الأوروبي إلى أدنى مستوى لها منذ 4 أعوام، ما راكم ضغوطًا أخرى على صناعة السكر الأوروبية، التي تُعاني مشكلات بسبب موجة الجفاف التي ضربت بعض البلدان، إضافة إلى انخفاض الأسعار العالمية بسبب أزمات تقلبات أسعار النفط.

قصب السكر

مزيد من الضغوط

سجلت صادرات الاتحاد الأوروبي من السكر الأبيض أدنى مستوى قياسي في الموسم الماضي، بعدما تراجعت مصر من مركزها كثاني أكبر سوق تصديرية للاتحاد الأوروبي إلى المركز الرابع، بعد إسرائيل وسويسرا والنرويج.

وشكلت واردات السكر المصرية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2019 حتى أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، نحو 7% فقط من صادرات الاتحاد الأوروبي، بحسب تقرير المفوضية الأوروبية، بانخفاض قدره 16% عن العام المالي 2018- 2019.

حجم صادرات الاتحاد الأوروبي إلى مصر من السكر من 2015 إلى 2020

وتُبيِّن المفوضية الأوروبية في تقريرها الصادر في سبتمبر/ أيلول الماضي، أن إنتاج الاتحاد الأوروبي من السكر بلغ 17.4 مليون طن، خلال العام 2019/ 2020، بانخفاض قدره 1.5% مقارنة بالعام السابق.

وتُرجع المفوضية في تقريرها المعنون بـ”نظرة على قطاع الأغذية”، انخفاض الإنتاجية إلى تقلص المساحة المنزرعة من محصول بنجر السكر 5%، إضافة إلى ارتفاع توقعات إنتاج السكر في البرازيل مدعومة بانخفاض أسعار النفط وتراجع سعر عملتها المحلية، وتعرض محصول القصب في الهند وتايلاند لمشكلات كبيرة.

وتُوضح المفوضية أن انخفاض أسعار السكر العالمية أثر في صادرات الاتحاد الأوروبي، مشيرةً إلى انخفاض صادرات الاتحاد الأوروبي إلى 1.1 مليون طن خلال عام 2019/ 2020، بانخفاض قدره 32% عن العام السابق عليه.

وتوقعت المفوضية أن ينخفض استهلاك السكر بسبب قرارات الإغلاق التي اتبعتها دول أوروبية كثيرة بسبب جائحة كورونا، فضلاً عن انخفاض المساحات المنزرعة من بنجر السكر في فرنسا وألمانيا وبلجيكا.

من جهته، يقول بن سيد، المحلل في إحدى شركات سلاسل التوريد، إن مصر كانت إحدى الوجهات الرئيسة لصادرات الاتحاد الأوروبي، لافتًا إلى أن قرار الحكومة المصرية بحظر واردات السكر، يعني مزيدًا من الضغوط على المصدّرين في دول الاتحاد الأوروبي، وأنه من المُحتمل أن يتطلعوا للبحث عن وجهات أخرى للتصدير.

ويُضيف في بيان صادر في نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، أن هذه ستكون ضربة أخرى للاتحاد الأوروبي، ثالث أكبر مُنتج للسكر في العالم، والذي شهد إنتاجه تراجعا كبيرًا في السنوات الأخيرة، إذ أدى انخفاض أسعار السكر إلى تثبيط الزراعة، وتسببت موجات الجفاف إلى إتلاف المحاصيل.

أسباب تراجع مصر عن الاستيراد

يُرجع حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، قرار حظر الاستيراد إلى 3 أسباب رئيسة، أولها ارتفاع مساحة المنزرع من محصول بنجر السكر تحديدًا بنحو 100 ألف فدان عن العام الماضي، إذ ارتفعت خلال العام الحالي إلى 600 ألف فدان، مقارنة بنحو 500 ألف فدان خلال العام المنقضي.

ويقول لـ”ذات مصر” إن هذه زيادة كبيرة تسببت في تقليص حجم الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج، إضافة إلى أن انخفاض حجم القوى الشرائية للسكر بسبب أزمة فيروس كورونا، وأخيرًا، تكدس مخزون من السكر في غالب المصانع منذ نهاية العام الماضي، والذي تعاقدت عليه هيئة السلع التموينية لطرحه على البطاقات التموينية للجمهور.

ويُضيف أبو صدام أن محصول بنجر السكر هو الوحيد الذي تجري زراعته وفقًا لقانون الزراعة التعاقدية، معتقدًا أن هذا يُدلل على نجاح التجربة والتي لا بد من تعميمها على محاصيل إستراتيجية أخرى.

ويتوقع أحمد أبو اليزيد، رئيس شركة الدلتا للسكر، ارتفاع إنتاج السكر بنسبة 16% بما يعادل 1.45 مليون طن خلال العام الزراعي المقبل، لافتًا إلى أن الحكومة المصرية تعمل أيضًا على زيادة الاستثمار في السكر والصناعات التكاملية المملوكة للدولة لتعزيز الطاقة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة وتنمية الصناعة المحلية، ويُوضح لـ”ذات مصر” أنه حاليًّا تصل نسبة الاكتفاء الذاتي من السكر إلى 75%، لافتًا إلى أن الحكومة مدّدت أيضًا قرار حظر استيراد السكر حتى نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني، لحماية القطاع المحلي، بعد أن تسببت جائحة فيروس كورونا في انخفاض أسعار السكر، وتكدس السكر في المخازن الحكومية.

 

محمد حميد

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى