رياضةمختارات

لحماية سيرة المجد.. بيتر تشيك: القناع لا يزال في رأسي

في دولاب كان قد أوصده منذ فترة طويلة، احتفظ الحارس الأسطوري بيتر تشيك بقفاز وقناع للرأس.. لم يكن هذا كل إرثه في مسيرة حافلة بالمجد،

 

في دولاب كان قد أوصده منذ فترة طويلة، احتفظ الحارس الأسطوري بيتر تشيك بقفاز وقناع للرأس.. لم يكن هذا كل إرثه في مسيرة حافلة بالمجد، كمقاتل قرر أن يخلع رداءه قبل أن يُجبره الزمن على العودة إلى ساحة القتال، فما كان منه إلا أن لبى النداء.

كانت تلك ردة الفعل المتوقعة من “تشيك”، البالغ من العمر 38 عامًا، عقب تلقيه نبأ إدراج نادي تشيلسي لاسمه فى قائمته للدوري الإنجليزي الممتاز لهذا العام والمكونة من 25 لاعبًا، كحارس رابع، تحسبًا لإصابة أحد حراس الفريق، رغم اعتزاله كرة القدم قبل عام.

في عام 2019 أعلن بيتر تشيك اعتزال كرة القدم، بعد 11 موسمًا كحارس للبلوز و4 سنوات مع أرسنال، قبل أن يعود لناديه الأصلي في منصب مستشار الشؤون التقنية والأداء.

وانضم “تشيك” إلى فريق تشلسي في 2004 قادمًا من “رين” الفرنسي ليسهم في فوز فريقه بلقب الدوري الإنجليزي للمرة الأولى منذ 50 عامًا.

وبعدها تُوِّج بلقب الدوري الإنجليزي مع الفريق اللندني 4 مرات، بجانب 4 ألقاب في كأس الاتحاد، ولقب وحيد في الدوري الأوروبي و3 ألقاب في كأس رابطة المحترفين ولقب دوري أبطال أوروبا في 2012، عندما تصدى لـ3 ضربات جزاء خلال المباراة الشهيرة أمام بايرن ميونخ الألماني في نهائي البطولة.

يملك “تشيك” رقمًا قياسيًّا لعدد المباريات التي حافظ خلالها على نظافة شباكه برصيد 202 مباراة، كما شهد موسم 2004-2005 تسجيله رقمًا قياسيًّا آخر، إذ نجح في الحفاظ على نظافة شباكه في 22 مباراة، بجانب حمله الرقم القياسي لعدد المباريات التي حافظ فيها على شباكه مع نادٍ واحد برصيد 162 مباراة مع تشيلسي.

بيتر تشيك بالقناع الطبي

كابوس لا ينتهي

“لا أريد أن أرتدي الخوذة الواقية مرة أخرى”.. هكذا نقلت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية تصريحات التشيكي، حارس مرمى نادي أرسنال الإنجليزي عام 2016.

“تشيك” برر رفضه لارتداء الخوذة الواقية بأنه لا يسمع زملاءه في الملعب بوضوح بسبب تغطية الخودة على أذنيه، ما يعوق تواصله السريع مع المدافعين وبقية لاعبي فريقه، لكنه في النهاية رضخ لتعليمات الطاقم الطبي الذي ألزمه بمواصلة ارتداء الخوذة حفاظًا على رأسه، خاصة أن الإصابة التي تعرض لها مع تشيلسي كادت تحرمه من مواصلة لعب كرة القدم إلى الأبد.

يوم الأربعاء 29 مايو/ أيار 2019، اعتقد الحارس التشيكي الأسطوري أنه سيتخلص من “الكابوس” الذي أتعبه كثيرًا خلال مسيرته الذهبية مع كرة القدم، عندما أعلن اعتزاله اللعب نهائيًّا.

حارس المرمى، الذي ارتدى قميص أرسنال في ذلك التوقيت أمام ناديه الذي شهد مجده، تشيلسي، في نهائي كأس الدوري الأوروبي، لم يكن يعلم أن القدر يخبئ له مفاجأة كبرى.

بيتر تشيك بالخوذة

“تشيك” خسر على يد تشيلسي برباعية.. غمره الحزن، لكن عزاءه الوحيد كان قُرْب تخلصه من الخوذة التي طالما جعلته يشعر بالألم، إلا أن راحته لم تدم طويلاً، فبعد أكثر من عام على اعتزاله كرة القدم وتوليه منصبًا إداريًّا بالفريق اللندني، أعلن المدرب الإنجليزي، فرانك لامبارد، مؤخرًا، دخول تشيك قائمة الفريق بالدوري الإنجليزي الممتاز كحارس رابع، في مفاجأة مدوية.

“لامبارد” أكد ثقته بنجاح “تشيك” في تأدية المهمة على أكمل وجه، خاصة أن الثنائي تزامل في الملعب لمدة طويلة خلال الفترة الذهبية لنادي تشيلسي، ليعود “تشيك” مجددًا لارتداء الخوذة الواقية.

لامبارد وتشيك

قناع يحمي سيرة المجد

بعدما وصل بيتر تشيك إلى قمة مستواه تعرّض لإصابة خطيرة، هي شرخ في الجمجمة، بعد تداخل قوي بينه وبين الإيرلندي ستيفن هانت، جناح نادي ريدينج الإنجليزي في 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2006 وغاب تشيك على أثرها عن الملاعب 3 أشهر.

العديد من الأطباء نصحوا “تشيك” بالخضوع لجراحة في المخ من أجل الحفاظ على التوازن وخلايا الدماغ، منعًا لأي انتكاسة مستقبلاً، وشارك طاقم “تشيلسي” الطبي مع أهم أطباء إنجلترا في علم جراحة المخ والأعصاب، في إجراء العملية.

وُضعت لوحات معدنية صغيرة بدلاً من الأجزاء المهشمة في جدار جمجمة “تشيك” لحماية الأعصاب والخلايا، دون تأثيرات أو مضاعفات على الحارس، كي يستطيع مزاولة الرياضة دون  مخاطر.

ولزيادة الأمان نصح الأطباء “تشيك” بارتداء خوذة طبية كنوع من الوقاية لجمجمته من أي اصطدام قد يتعرض له، خاصة أن مركزه كحارس مرمى يجعله مُعرضًا لأي اصطدام مع المهاجمين في الكرات الهوائية المشتركة.

لحظة إصابة بيتر تشيك بقدم ستيفن هانت

“تشيك” عاد لحراسة عرين تشيلسي في يناير/ كانون الثاني 2007 مرة أخرى بعد 3 أشهر من إصابته، الأمر الذي جعل البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني للبلوز حينها، يصف عودة “تشيك” بأنه استعاد لاعبًا يساوي 50 مليون إسترليني، ويقول إن أفضل حارس في العالم صار جاهزًا للمشاركة مرة أخرى.

في 2015 انتقل “تشيك” إلى أرسنال واستمر هناك مرتديًا خوذته الواقية لمدة 4 سنوات كاملة، محافظًا على مستواه المميز قبل أن يعتزل في مايو/ أيار 2019.

تشيك بعد إصابته

مسيرة ذهبية

عندما يتخذ فريق مثل تشيلسي قرارًا بعودة حارس مرمى من الاعتزال، فهو دليل صارخ على القيمة الفنية والتاريخية لهذا الحارس على المستوى الجماعي والفردي.

بدأ الحارس التشيكي مسيرته الاحترافية عام 1999 بالدوري المحلي، وفي عام 2004 كان الانتقال الأول لبيتر تشيك إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، عن طريق بوابة تشيلسي، وهو النادي الذي قضى فيه “تشيك” معظم مسيرته الحافلة.

ظل “تشيك” لاعبًا ضمن صفوف “البلوز” منذ 2004 حتى 2015، حيث مثّل الفريق اللندني على مدار 11 عامًا، وبعدها انتقل إلى أرسنال، نادي مدينته.

“تشيك” أضاف إلى أرسنال مفهومًا جديدًا على عقلية الفريق بالحفاظ على نظافة الشباك والقتال من أجل عدم استقبال الأهداف، وكان أرسنال سابقًا لا يجد أدنى مشكلة في الفوز مع استقبال أهداف في مرماه، وهو ما تغير مع انضمام التشيكي العملاق الذي استمر مع “المدفعجية” حتى أعلن اعتزاله عام 2019.

خلال مسيرته مع الأندية، لعب بيتر تشيك 717 مباراة في جميع المسابقات تلقى خلالها 633 هدفًا، ولكنه نجح في قيادة فريقه في 313 مناسبة مختلفة للخروج بشباك نظيفة، وكان معظمها مع “البلوز”، حيث أمضى الحارس التشيكي 11 عامًا، وشارك في 494 مباراة، وبعده أرسنال برصيد 129 مباراة.

تشيك

إلى خوذة الهوكي

الطريف أن بيتر تشيك أعلن في أكثر من مناسبة عشقه للعبة هوكي الجليد، ورغبته في الانضمام إلى أحد الأندية عقب اعتزال كرة القدم.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2019 خاض “تشيك” مواجهته الأولى مع فريقه جيلدفورد فينيكس أمام فريق سويندون وايلدكاتس، بدوري هوكي الجليد البريطاني، وظهر بمستوى طيب للغاية.

يلعب هوكي بالخوذة

ارتدى “تشيك” الخوذة الواقية مرة أخرى، ولكن هذه المرة بشكل مختلف، ووفقًا لقواعد لعبة الهوكي التي تشترط ارتداء الخوذة التي يبدو أنها صارت مصيرًا حتميًّا للعملاق التشيكي مهما هرب منها.

العودة لعرين تشيلسي

قرار تشيلسي بعودة “تشيك” إلى الملاعب لم يكن مجرد مفاجأة لـ”تشيك”، بل صدمة كاملة، خاصة في وجود 3 حراس مميزين داخل صفوف الفريق اللندني، على رأسهم الحارس صاحب أغلى صفقة انتقال لحارس مرمى في تاريخ كرة القدم، وهو الإسباني كيبا أريزابالاجا، الذي دفع نادي تشيلسى قيمة الشرط الجزائي في عقده مع أتليتك بلباو، 80 مليون يورو، في صيف 2018، إضافة للتعاقد مع الحارس السنغالي، إدوارد ميندي، خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة مقابل أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني، فضلاً عن التعاقد مع الأرجنتيني المخضرم ويلي كاباييرو.

تشيك

عودة تشيك من الاعتزال في ظل وجود الثلاثي السابق ذكره طرحت سؤالاً هامًّا حول قدرة الرجل على حراسة المرمى حاليًّا. الإجابة كانت عند فرانك لامبارد، المدير الفني للبلوز، الذي قال في تصريحات نقلتها النسخة الإنجليزية لموقع “جول”: “لم نقيد تشيك ضمن قائمتنا لهدف عاطفي، ولكن ما مررنا به خلال الأشهر الأخيرة بسبب فيروس كورونا لم يتوقعه أحد، أعلم قدرات تشيك ولياقته البدنية جيدًا، دائمًا ما يكون جاهزًا في وقت الأزمات”.

تصريحات “لامبارد”، الذي أنفق أكثر من 290 مليونًا خلال سوق الانتقالات الأخيرة، تؤكد أنه في حاجة ماسّة إلى وجود بيتر تشيك داخل صفوف الفريق لغرس روح الانتصار، وهو شيء يتقنه “تشيك” ببراعة.

 

محمود حمدي

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى