لسانٌ للمعارك

ترامب "إيجابي كورونا".. يوم لا تنفع السخرية

في التعامل الأوّلي مع جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفد-19″، استهان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالفيروس، وتعامل معه بشيء من السخرية، بدا ذلك واضحًا في اقتراحه “حقن مرضى كورونا بالمطهرات والكلور”، قبل أن ينتهي به المطاف مصابًا بالفيروس، في الأسابيع الأخيرة لولايته الحالية، على الأقل.

صباح السبت الماضي، غرقت وسائل الإعلام العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي، بتدوينة ترامب على موقع “تويتر”، التي أعلن فيها إصابته بالفيروس هو وزوجته ميلانيا ترامب، بعد تلقي العدوى من مساعدته وأقرب شخص له في البيت الأبيض، هوب هيكس، مؤكدًا أنه وميلانيا سيخضعان للحجر الصحي، دون تحديد مهلة زمنية لهذا الحجر.

أعاد إعلان ترامب إصابته بالفيروس إلى الأذهان ما قاله خلال مؤتمر صحفي في إبريل/نيسان الماضي: “أرى أن المطهرات تقتل الفيروس في دقيقة.. دقيقة واحدة.. هل من سبيل لحقن داخلي أو أي شيء من هذا القبيل داخل جسم الإنسان؟”، ورغم توضيحه لاحقًا أنه أدلى بهذا التصريح “الغريب” من باب السخرية، عاود الحديث عن كورونا: “الأطفال محصّنون ضد الفيروس المنتشر حول العالم”، لكن هذه التصريحات -حتى الساخر منها- تعامل معها المسؤولون عن منصات التواصل الاجتماعي على محمل الجد والصرامة، وحذفوا مقاطع الفيديو التي تحمل تلك التصريحات عبر التطبيقات والمواقع، على اعتبار أنها “تتضمن مزاعم كاذبة، ما يعد انتهاكًا لسياسات تلك المواقع والتطبيقات بخصوص المعلومات المضللة الضارة المتعلقة بكوفيد-19”.

الرئيس الأمريكي أعلن بعد ذلك أنه يتناول -على سبيل الوقاية والاحتياط- حبة من عقار “هيدروكسي كلوروكين” المضاد للملاريا، يوميًّا ولعشرة أيام، موضحًا أنه اختيار شخصي أو قناعة وصل إليها بعد تلقيه الضوء الأخضر من طبيب البيت الأبيض.

جاء هذا الإعلان أيضًا، بعد أن حذرت السلطات الصحيّة الأمريكية في إبريل/نيسان الماضي من خطورة تناول عقار “هيدروكسي كلوروكين” للوقاية من الإصابة بفيروس كورونا، كما حذرت من مخاطر التعرض لاضطرابات في ضربات القلب نتيجة تناوله دون استشارة طبية.

تاريخ من التصريحات "المثيرة"

ليس قوله بحقن مرضى كورونا بكلور للشفاء أبرز تصريح مثير لترامب خلال فترة ولايته، بل سبقه قوله: “أنا شخصيًّا غارقٌ وسط بحر من غير المؤهلين والأغبياء”، و”على الولايات المتحدة بناء جدار هائل مع المكسيك لأنهم مجرمون”، قبل أن يختتم تلك التصريحات مؤخرًا، وفي الأسابيع القليلة المتبقية من ولايته الأولى -حتى الآن- بإعلانه “عدم التعهد بالتسليم السلمي للسلطة حال خسارته في الانتخابات المقبلة”.

في الرابع والعشرين من سبتمبر/أيلول الماضي، رفض ترامب، صراحةً، التعهد بتسليم السلطة سلميًّا، حال خسارته الانتخابات المقبلة، ما فتح الباب أمام تكهنات بوقوف أمريكا على شفا حرب أهلية وانقسام داخلي إذا ما استمع أنصاره لتصريحاته ونفذوها.

الرئيس الأمريكي، الرافض للقيود البيئية والذي يتعامل مع ظاهرة الاحتباس الحراري على اعتبارها “ظاهرة طقس عادية”، محاط بكم هائل من التصريحات الغريبة والمثيرة للجدل منذ توليه المنصب في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2016، بعد تفوقه على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، بحصوله على أكثر من  270 صوتًا من أصوات المجمع الانتخابي وعددها 583 صوتًا، كانت هذه أبرزها:

المسلمون كارهون

بدأ ترامب حملته الانتخابية عام 2015 بكم من الوعود والتصريحات الغريبة، استهلها بمعاداة المسلمين على اعتبارهم “كارهين للولايات المتحدة”، ودعا في حملته الانتخابية في ديسمبر/كانون الأول 2015 لمنع دخول المسلمين إلى الأراضي الأمريكية. ورد على سؤال تكرر مرتين بشأن هذا التصريح بقوله: “هناك كره شديد من غالبية المسلمين لأمريكا، وأنا مصمم على ما قلته”.

وأصدرت حملته الانتخابية بيانًا بعنوان “بيان دونالد ترامب لمنع الهجرة الإسلامية”، جاء فيه أن “ترامب يدعو لوقف تامّ لدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة حتى يفهم نُوّابنا ما جرى”، في حين ندد البيت الأبيض بهذه التصريحات التي اعتبرها تتناقض مع القيم الأمريكية بشأن احترام حرية الديانة المدرج في إعلان الحقوق.

الخطاب العنصري المتمدد

امتد خطاب ترامب العنصري من وصف المسلمين بـ”الكارهين” إلى خطاب يعادي أصحاب البشرة السمراء والمهاجرين، بل واليهود، فقد اتهم ترامب يهود أمريكا مؤخرًا بـ”الأنانية” وقال إنهم “يفعلون كل شيء من أجل أنفسهم”، كما وصف “أصحاب البشرة السمراء” بـ”الضعفاء الذين يفتقرون إلى قدرات المبادرة وحماية حقوقهم”، بحسب ما قال أكثر من 20 مسؤولاً حاليًّا أو سابقًا في إدارة ترامب، في تصريحات لـ”واشنطن بوست“، الأربعاء الماضي.

لم يسلم المهاجرون كذلك من تصريحات ترامب المعادية، منذ أن وصف السوريين بـ”حصان طروادة”، في إشارة منه إلى توافد الإرهابيين ضمن اللاجئين إلى الولايات المتحدة، حتى وصف المهاجرين المسلمين من جنسيات أفغانية وعراقية ومغربية وصومالية ويمينة وباكستانية وغيرها بقوله عنهم: “نحن نتعامل مع حيوانات“.

من معاداة البشر إلى معاداة الطبيعة

مع مرور السنين وتنوع الأحداث السياسية والبيئية والاجتماعية، خلال فترة رئاسة ترامب، تنوعت تصريحاته المثيرة على مناحي الحياة، وكان أبرزها تشكيكه في ظاهرة الاحتباس الحراري، رغم أن الولايات المتحدة تحتل المركز الثاني كأكبر منتج للغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة تقارب 15% من جملة الانبعاثات حول العالم.

وبمنطق نفعي، ترجم ترامب تلك التصريحات إلى انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس العالمية لمكافحة تغير المناخ، التي تنص على أن الدول المتقدمة تساعد في تحول الدول النامية نحو مصادر أنظف للطاقة، وعليها تقديم 100 مليار دولار، لأن اقتصادها يتسبب في صدور انبعاثات ضارة بدرجة أكبر على مدار التاريخ.

تشكيك مسبق في نزاهة الانتخابات

بعد 4 سنوات من رئاسته للولايات المتحدة، وكل هذا الجدل الذي أثاره ترامب بتصريحات وتغريدات طالت القاصي والداني، البشر والفيروسات والطبيعة الأم، عاود ترامب فرقعاته بحديثه عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، والتي بدأها بالتشكيك في نزاهتها، مطالبًا بتأجيل موعدها بعدما أبدى تخوفه من آليات التصويت المستحدثة عبر البريد الإلكتروني بسبب انتشار وباء كورونا المستجد (كوفيد-19)، رغم أن انتخابات عام 2016 شهدت تصويت 21% من الناخبين عبر البريد.

يشار إلى أن الكونجرس وحده، الذي يهيمن عليه الديمقراطيون، هو من يملك قرار تغيير موعد الانتخابات، ما يجعل تنفيذ رغبة ترامب بتغيير موعدها مستبعَدًا.

وتجري الانتخابات الرئاسية الأمريكية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ويتنافس فيها ترامب أمام المرشح الديمقراطي جو بايدن، الذي يسبقه غالبًا في استطلاعات الرأي التي تُجرى في هذا الشأن.

وعن منافسه في الانتخابات، وبعد أن وصفه ترامب بـ”الأحمق”، عاود القول بأنه “شخص ضعيف ومحاط بأناس لم تسمعوا عنهم، لا يسيطر على شيء، بل خاضع لسيطرتهم”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

ندى الخولي

صحفية مصرية

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search