زوايامختارات

لغز المنطقة ORF8.. هل يختفي “كورونا” بعد شهرين؟

 

بينما تتجه أنظار العالم إلى مدى فعالية لقاحات فيروس كورونا المستجد، كوفيد 19، للحد من انتشار الفيروس في موجته الثانية، ظهرت أصوات متفائلة بشأن انتهاء الفيروس أو  حدوث تراجع كبير في انتشاره نتيجه ضعفه أو تحوره، رغم ظهور سلالات جديدة أثارت مخاوف الكثيرين.

خبراء بجمعية المهندسين الوراثيين في الأردن، قالوا إن كورونا قد تبقى من عمره شهران فقط، معتمدين في رأيهم ذلك على فرضية أن هناك مؤشرات تقنية داخل الخلايا البشرية التي تسلل إليها الفيروس توضح ذلك وفق معدل طفرات الحذف.

كيف سيختفي الفيروس؟

تقول الجمعية، وفقًا للدراسة التي نشرتها، إن هناك منطقة في الفيروس تسمى ORF8، وهي من أهم المناطق في الحمض النووي للفيروس، حيث إنها تحدد خطورته وفتكه، لأنها تقوم بتشفير البروتينات، ومن أهمها بروتين شبيه الهيستون الذي يلعب دورًا رئيسيًا في التثبيط والتمويه على جهاز المناعة من خلال إيقاف إنتاج الإنتيرفيرون من النوع الأول والسايتوكاين، التي تعمل على إيقاف نسخ الفيروس نفسه داخل الخلايا المجاورة.

ولخصت الجمعية أنه إذا دخل الفيروس إلى خلية وكاثر نفسه فهناك آلية داخل هذه الخلية تكتشف أنها تعرضت لهجوم، فتحفّز منطقة في الـDNA البشري الذي ينتج السايتوكاين، الذي يعتبر رسالة طوارئ للخلايا المجاورة للخلية التي تعرضت للهجوم لتخبر الخلايا المجاورة بأنها قد تعرضت لهجوم فيروسي، مما يحفز الخلايا المجاورة من إنتاج الإنترفيرون من النوع الأول الذي يمنع الفيروسات من الدخول إليها والتكاثر فيها.

وعاد الخبراء العاملون في الجمعية للحديث عن منطقة الـORF8 والتي تنتج بروتينات، وأهمها بروتين شبيه الهيستون الذي يدخل إلى الجينوم البشري ويمنعه من إنتاج السايتوكاين، وبالتالي لا يتم تحذير الخلايا المجاورة فيقوم الفايروس باحتلال كل الخلايا اللصيقة.

وأضافوا أنه لهذا السبب عندما تحدث طفرات حذف في هذه المنطقة تجعل مهمة جهاز المناعة سهلة جداً للسيطرة على الفيروس فيفقد الفيروس سلاح التمويه والتخفي من جهاز المناعة.

بارقة أمل.. الـ ORF8 أُزيحت بالكامل من السلالات الجديدة

بحسب الخبراء، ففي السلالات الجديدة المكتشفة في كل من بريطانيا والدنمارك والبرازيل وجنوب إفريقيا واليابان لوحظ أن منطقة الـORF8 قد أُزيحت بالكامل، حيث إنها قد فقدت 382 نيوكليوتايد من مادتها الوراثية، وأشاروا إلى أن عدد الأحماض الأمينية في منطقة ORF8 هو 121 حمضا أمينيا، ولوحظ في جميع السلالات الجديدة، خصوصا المكتشفة في بريطانيا، أن الـ stop codon أصبح في الحمض الأميني رقم 27، وهذا يدل على تلف هذه المنطقة كاملةً، حسب قولهم.

ووفقًا لدراسة علمية نُشرت في مجلة “lancet” بسنغافورة، فإن مَن أصيب بالسلالة الجديدة كانت حالتهم بين الخفيفة والمتوسطة ولم يحتج أي منهم إلى تدخل تنفسي.

وتقول دراسة نُشرت في مجلة “biorxiv” المتخصصة في العلوم البيولوجية، إن فقدان الفيروس لـ382 نيوكليوتايد من مادته الوراثية قد أتلف منطقة الـORF8 كاملة وأثر على المنطقة التي تنتج بروتينات الغلاف.

وحسب ما نُشر سابقاً عن فيروس السارس المكتشف في الصين عام 2003 في مجلة “nature” فإن حذف 29 نيوكليوتايد من منطقة الـORF8 كان السبب في اختفاء الفيروس ونهايته.

وذكرت الجمعية أن معظم العلماء يركزون على طفرات البروتين التاجي وسرعة انتشار الفيروس، لكنهم يهملون أهم منطقة بالفيروس والتي تعتبر سلاحه، وهي منطقة الـORF، مشيرة إلى أن معدل طفرات الحذف هي 31 نيوكليوتايد شهرياً وهذا كفيل بعد أقل من شهرين بتخريب منطقة الـN المسؤولة عن إنتاج الغلاف، وبالتالي انتهاء واختفاء هذا الفيروس، حيث إن طفرات الحذف حالياً بدأت تؤثر على منطقة الـN بعد أن أتلفت منطقة الـORF8، وأضافت: السلالات الجديدة ما هي إلا فيروس مضعّف ولقاح طبيعي».

يتمنى الدكتور علي الوعرى، أستاذ جراحة الصدر والباحث في التكنولوجيا البيولوجية بمدينة ووهان الصينية حدوث هذا السيناريو وأن يختفي كورونا بشكل طبيعي خلال الشهرين القادمين، كما اختفت فيروسات سابقة مثل MERS وSARS، مشيرًا إلى أن الإنفلونزا الإسبانية التي انتشرت في عام 1918 اختفت من تلقاء نفسها، ولفت إلى أنه لا أحد حتى الآن يعرف السبب الحقيقي وراء اختفائها.

الوعري

وأضاف “الوعري” لـ”ذات مصر” أن التخمين الحالي هو أن درجة سُمّية الفيروس قد ضعفت تدريجيًا (لأن مضيفي السلالات الأكثر فتكًا قد ماتوا)، فبالرغم من ذلك وقبل أن يختفي فيروس الإنفلونزا الإسبانية تم اكتشاف سلالات تناسلية منه، H1N1، ولقد أصابت نحو 500 مليون شخص، أي ما يقرب من ثلث سكان العالم في ذلك الوقت، وتشير التقديرات إلى أن عدد الذين توفوا جراء الإصابة به كان يتراوح بين 17 و50 مليونًا.

وتساءل: “كم سندفع من خسائر بالأرواح البشرية حتى نصل إلى اختفاء فيروس كورونا المستجد بشكل طبيعي وتام؟”، مستطردًا أن فيروس كورونا المستجد يختلف بخصائصه عن MERS وSARS، وأوضح جوانب الاختلاف كالآتي:

طبيب أمراض الصدر بـ”ووهان” الصينية: ليس من السهل القضاء على “كورونا” خلال شهرين.. وعلى أقل تقدير  لن تكون نهايته قبل الشتاء القادم

وأشار الوعري إلى أن هذه هي المرة الثالثة لتحور وظهور فيروس من عائلة كورونا خلال 20 عامًا فقط، ويلاحظ أنه في كل مرة يصبح الفيروس أكثر حدة وأسرع في الانتشار، وتابع: “طالما لم نعثر على الوسيط الحاضن له،  فليس من السهل لنا القضاء عليه نهائيا خلال شهرين من الآن”.

وقال الطبيب إنه استنادا إلى إحصائيات انتشار الوباء حول العالم، والتي تبين أن فيروس كورونا المستجد قد أصاب أكثر من 95 مليون شخص إلى الآن، فإن هذا الأمر يجلعنا غير قادرين على تحديد مصدر العدوى، خاصة أن كثيرا من الدول ما زالت لم تطبق بصرامة إجراءات العزل التام، بالإضافة إلى استهتار كثير من شعوب الدول بتطبيق إجراءات السلامة، كل ذلك سيلعب دورا في تأخير اختفاء الفيروس بشكل طبيعي، وطبقا للمعطيات على أرض الميدان وما تم شرحه آنفا، في اعتقادي أن انتشار هذا الوباء سيستمر حتى بداية الشتاء القادم على أقل تقدير، حيث إنني متفائل بحذر حول لقاحات وأدوية فيروسات الـRNA، وأتمنى أن تنجح فعاليتها في القضاء على هذا الفيروس ولكن ليس قبل شتاء ٢٠٢١”.

أستاذ علم الفيروسات بـ”القصيم”: التغيرات لم تضعف قدرة الفيروس التكاثرية.. وما زلنا نحتاج إلى مكافحة باللقاحات والإجراءات الوقائية

إيمان مرزوق

الدكتورة إيمان مرزوق، أستاذ مساعد علم الفيروسات بكلية الصحة العامة بجامعة القصيم السعودية، قالت إنه إذا أردنا أن نترجم أكثر المعنى والمردود من التغيرات التي تطرأ على فيروس كورونا المستجد SARS-COV2 فينبغي أن ننظر إلى المادة الجينية للفيروس من النوع “بيتا”، والتي تحتوي على ما يقرب من 33 ألف قاعدة نيتروجينية مقسمة إلى 9 مناطق تدعى  Open Reading Frames (ORFs)  والتي تحمل شفرات وأكوادا للمادة الوراثية، وبمتابعة تطور الفيروس وتتابعاته الجينية والتغيرات التي طرأت عليه وُجد أن المنطقة الثامنة ORF8) ) هي منطقة شديدة التغير والتطور ومعرضة لاحتمالات الحذف والاستبدال، حيث تحتوي هذه المنطقة على 366 قاعدة نيتروجينية، وبمتابعة تطور الفيروس تم تحديد مجموعة سلالات متحولة لـ SARS-CoV-2، والتي تحمل حذف 382 قاعدة نتروجينية تقع في المناطق بين ORF7b وORF8، و ذلك بعد دراسة  العديد من العينات السريرية للمرضى في مستشفيات بسنغافورة وتايوان، كما لوحظت عمليات حذف مماثلة في المنطقة بين ORF7b / 8 في تتابعات الفيروس بأستراليا  وبنجلاديش وإسبانيا، ومع ذلك فإن مثل هذا التغير الجيني لم يؤثر على قدرة انتشار الفيروس ولم يلاحظ أي اختلاف في نشاط عملية تكاثر الفيروس وقدرته على النسخ داخل الخلايا المصابة التي تتم التجارب عليها في المعمل، ما يدل على أن هذه التغيرات لم تضعف قدرة الفيروس التكاثرية.

وأضافت لـ”ذات مصر” أنه من ناحية أخرى أظهرت إحدى الدراسات أن الإصابة بالفيروس، الذي حدث به حذف في منطقة ((ORF8، كانت مصحوبة بأعراض أقل حدة من الفيروس في طبيعته الأولى وكانت الاستجابة المناعية للمصاب أفضل، ومن هنا نشأت فرضية أن فقد هذا الجزء من بروتين الفيروس ORF8 كان له أثر في قدرة المصاب على التكيف والتفاعل المناعي ضد العدوى، لافتة إلى أن هذا التغير ظهر أيضًا مع فيروس سارس الذي تم عزله من الخفافيش وأيضا من حيوان البانجولين، مما يؤكد ضرورة الالتفات إلى دور حيوان البانجولين كعائل وسيط لفيروس كورونا المستجد قبل وصوله إلى البشر وانتقاله من شخص إلى آخر و محاولة السيطرة و كسر هذه الروابط والعوائل الوسيطة حتى لا يزيد الأمر صعوبة، وتابعت: “لا يمكن أن نجزم باختفاء الفيروس لهذا السبب، بل نحتاج إلى مكافحة باللقاحات والإجراءات الوقائية و رفع الوعي وإجراء تجارب ودراسات ومتابعة موسعة مستمرة”.

 

 

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى