زوايا

لماذا تنفتح الموسيقى الشبابية المعاصرة على المرجعية الصوفية؟

تروم هذه المقالة الإجابة على السؤال التالي: ما هي أسباب انفتاح شباب المنطقة وشباب الخارج، الأوربي ـ الأمريكي نموذجاً، على الأدبيات الصوفية وتوظيفها في أعمال فنية؟

نتحدث عن تراكم مجموعة من الأعمال الفنية، مع التوقف أكثر مع الأعمال الغنائية خلال العقدين الأخيرين، هنا في المنطقة العربية على الخصوص، والتي يمكن إدراجها في باب “الإنشاد الديني” أو “السماع الصوفي” أو أبواب أخرى لا تحيل بالضرورة على مرجعية دينية، ولكن ما هو معلوم أن كلمات تلك الأعمال تنهل من مرجعية صوفية، من خلال توظيف مجموعة من الأدبيات التراثية، كأعمال ابن عربي، جلال الدين الرومي، الحلاج، ابن الفارض، وأعلام أخرى، حتى إن بعض قصائد هذه الأعلام تحظى بتفاعلات عدة أسماء فنية، كما نُعاين على سبيل المثال لا الحصر، مع التفاعل الفني، في مجال السماع مع أعمال ابن عربي وابن الفارض وأعلام أخرى، دون الحديث عن تبني بعض الفرق الغنائية التخصص في التعريف الفني بأعمال هذا الاسم الصوفي أو غيره.

فمثلاً، مع ابن الفارض والبيت الشعري الشهير الذي جاء فيه “زدنى بفرط الحب فيك تحيراً”، نجد مجموعة من المنشدين في المنطقة تستخدمه، بل إن هذا البيت الشعري يأتي في عناوين أغلب هذه الأعمال، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الفلسطينية ريم بنا واللبناني أحمد الحويلي والمغربية كريمة الصقلي وأسماء أخرى.

ومعلوم أن هذه القصيدة، تندرج ضمن قصائد ديوان ابن الفارض، والذي يحتوى على ست عشرة قصيدة، وهو الكتاب والديوان الوحيد الذي جمع فيه ابن الفارض تجربته الصوفية.

والأمر نفسه مع الحسين بن منصور الحلاج، وخاصة مع قصيدة التي مطلعها: “والله ما طلعت شمسٌ ولا غربت… إلا وحبّك مقرون بأنفاسي”، وهي القصيدة التي تغنت بها مجموعة من الأسماء في الساحة العربية والإسلامية، كما لحنها أحد أهم الموسيقيين المعاصرين، المصري عمر خيرت، إضافة إلى إنشاد مجموعة أسماء، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الإخوة أبو شعر السورية، والفنانة الفلسطينية دلال أبو آمنة والفنانة الأردنية هند حامد، وغيرهم.

الإنشاد الصوفي
انتشار الإنشاد الصوفي

صحيح أن أعمال السماع الصوفي والإنشاد الديني بشكل عام، قائمة منذ عقود مضت، مع فوارق في المضامين والشكل، ولو توقفنا عند بعض الفوارق بين أعمال السماع الصوفي مقارنة مع الإنشاد الديني الصادر عن المرجعيات الإسلامية الحركية، سوف نعاين مجموعة منها، أقلها التباين في طبيعة الآلات الموسيقية المستعملة، بمقتضى التباين في التعامل مع سؤال الموسيقى بشكل عام، بين تعامل أهل التصوف المنفتح على عدة آلات موسيقية، سواء كانت محلية أو أجنبية، أو تعامل أهل التديّن الإسلامي الحركي على بعض آلات، وخاصة ثنائية الطبل والدف، انسجاماً مع عقلية تراثية وتقليدية.

مما نُعاين في هذه الظاهرة أيضاً، أن انفتاح شباب المنطقة من مرجعيات لا علاقة لها لا بالمرجعية الدينية (الصوفية، السلفية الوهابية، الإخوانية.. إلخ) على الأعمال الفنية التي تنهل من مرجعية صوفية، لا يهم فقط هذه الفئة وحسب، أي فئة شباب غير محسوب على مرجعية دينية، وإنما أصبح يهم حتى بعض الشباب الذي كان محسوباً إلى وقت قريب على مرجعية إسلامية حركية، لولا إنه قرّر أخذ مسافة منها، وفي سياق التحرر من “الأسر الإيديولوجي” ذلك الذي فرضته عليه طيلة الانتماء، المرجعية الإيديولوجية المعنية، أنه شرع في الانفتاح على أعمال فنية تنهل من أدبيات صوفية.

تأسيساً على ما سبق، أحصينا خمسة أسباب على الأقل، تقف وراء هذا الانفتاح، وجاءت كالتالي:

تباين مواقف الصوفية والإسلامية الحركية من أسئلة الفن:

واضح أن الحديث عن المديح النبوي أو السماع أو الأناشيد الدينية، يُصنف بشكل أو بآخر ضمن خانة الأغاني الدينية، وواضح أيضاً طبيعة الفاعلين الدينيين المعنيين بهذه الأنماط الغنائية، وإن كان المستجد سالف الذكر أعلاه، يهم أغاني شبابية معاصرة، تقترب من موضة “الأغاني الشبابية العصرية”، ولكنها توظف أبياتاً شعرية أو إشارات دينية، من المدونة التراثية الصوفية بالتحديد، كما هو الحال مع “فرقة ابن عربي”، من خلال تأمل عناوين بعض أعمالها الفنية، من قبيل: قصيدة “بُحّ الغرام”، وقصيدة “أدين بدين الحب”، وقصيدة “قال لي المحبوب من بالباب”.

ومعلوم أن هذه الفرقة، متخصصة في الترويج لأعمال محي الدين بن عربي، مجتهدة في نقل ملامح التصوف الأندلسي من خلال إحياء الموسيقى الصوفية التي كانت معروفة هناك، ومن خلال استخدام أشعار كبار المتصوفين الأندلسيين والمغاربة والمشارقة، الذين لا زالت أشعارهم تصدح في الآفاق، معلنة معنى الوجد والحب والوصل والفناء والتآخي.

والحال أن الأفق الإبداعي للأعمال الغنائية التي تنهل من المرجعية الصوفية لا يمكن إلا أن يكون مرتفعاً مقارنة مع الأفق الإبداعي للأعمال الغنائية التي تنهل من المرجعية الإسلامية الحركية، لعدة أسباب، منها سبب أشرنا إليه سلفاً، أي التباين في طبيعة الآلات الموسيقية المستعملة، ولكن هناك أسباب أخرى، منها التباين القائم بين المرجعية الصوفية والمرجعية الإسلامية في التعامل مع قضايا الفن والغناء، أو التباين في طبيعة قصائد تلك الأعمال الغنائية، حيث حضور الأفق الإنساني في أعمال السماع الصوفي، مقارنة مع خطاب الوعظ والإرشاد، أو خطاب الترغيب والترهيب في الأشرطة الفنية الصادرة عن تلك الجماعات، سواء كانت دعوية أو سياسية أو قتالية، وغالباً ما تكون أشرطة دعائية للمشروع الإيديولوجي المعني.

الإنشاد الصوفي
فرقة ابن عربي للإنشاد الصوفي

اقرأ أيضا: الصوفية كلاعب احتياطي.. بديل الإسلام السياسي جاهز على خط التغيير

تباين تعامل الأدبيات الصوفية والأدبيات الإسلامية التقليدية مع قضايا المرأة:

جاء في الأثر الصوفي، عن الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي: “المكان الذي لا يُؤثث، لا يُعول عليه”، ولعل هذا الأثر يُلخص رؤية تعامل الأدبيات الصوفية مع مكانة المرأة، مقارنة مع تعامل ما يمكن الاصطلاح عليه بالفقه الإسلامي الحركي.

إن مجرد عقد مقارنة أولية بين الأفق الإنساني الكوني لمقولة ابن عربي والأفق الإسلامي الضيق لما تتضمنه أدبيات الحركات الإسلامي في التعامل مع مكانة المرأة، تجعل المتلقي يحصل فكرة أولية عن بعض الفوارق بين المرجعتين، وتوجد هذه الفوارق ضمن أسباب انفتاح نساء المنطقة المجال الإسلامي (العربي، الفارسي، التركي، المالاوي.. إلخ)، ونساء المجال الغربي، على الأعمال الصوفية، وليس صدفة أن الأفق النظري للباحثة الدنماركية شيرين خانكان، والذي خوَّل لها الاشتغال على قضايا “النسوية الإسلامية” والتصدي لظواهر الإسلاموفوبيا والإسلاموية، أفق ينهل من مرجعية صوفية، وتحديداً من مرجعية أعمال ابن عربي كما أشارت إلى ذلك في كتابها الهام الذي ننصح به، وجاء تحت عنوان: “المرأة مستقبل الإسلام”.

ولهذا نعاين حضور وانفتاح المرأة في المنطقة وفي الخارج على الأعمال الفنية الصوفية، في سياق انفتاحها على الأدبيات الصوفية، مقابل ما يُشبه النفور من الخطاب الإسلامي الحركي، بسبب مواقف هذا الأخير من التعامل مع قضايا المرأة.

التماهي بين التديّن والفن:

من الصعب إحصاء القواسم المشتركة بين الخطاب الديني والخطاب الفني، وسبق للمفكر البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش، أن اشتغل على بعض الإشارات هنا في كتابه “الإسلام بين الشرق والغرب”، معتبراً مثلاً أن ما يُخبرنا الفن “شيء يفوق قدرتنا على التصديق، كأننا إزاء رسالة دينية، كما هو الحال مع اللوحات الجصية اليابانية القديمة، أو قطعة من فن الأرابيسك الإسلامي على مدخل فناء قصر الحمراء بغرناطة، أو قناع من جزر الميلانيزيا، أو رقصات قبيلة في أوغندا، أو لوحة يوم الحساب لمايكل أنجلو.. أو أغنية روحية زنجية، ولسوف نجرب شيئاً غامضاً ملغزاً فوق المنطق والمعقول كما تشعر في الصلاة: ألا يبدو عمل من أعمال الفن التجريبي لا عقلي ولا علمي كأنه شعائر دينية؟ إن اللوحة الفنية بشكل ما، هي نوع من أنواع الشعائر مرسومة على قماش، كما أن السمفونية شعائر لحنية (لمزيد من التفصيل، أنظر: علي عزت بيغوفيتش، الإسلام بين الشرق والغرب، ترجمة محمد يوسف عدس، إصدارات مجلة النور، الكويت، ومؤسسة بافاريا للنشر والإعلام والخدمات، ميونيخ، توزيع مؤسسة العلم الحديث، بيروت، ط 1، 1994).

بالنسبة للشباب المتأثر بالأعمال الغنائية، والمتعطش لتوظيف موروث ديني في تلك الأعمال، فإنه يجد ضالته أكثر في أدبيات “تيار الحقيقة” مقارنة مع أدبيات “تيار الشريعة”، أو قل أدبيات أهل التصوف مقارنة مع أدبيات أهل الفقه في معرض النهل والاستئناس والتوظيف، إلى درجة أن بعض الأعمال الغنائية التي تنهل أشعارها من أدبيات صوفية، تحظى بتفاعلات من غير المسلمين، فالأحرى من المسلمين، كما اتضح ذلك في العديد من المحطات، منها ما كانت تحظى به أعمال رائد فن القوالي، المنشد الباكستاني نصرت فاتح علي خان، سواء في حفلاته الغنائية في الدول الغربية، أو في توظيف بعض أعماله الفنية في بعض الأعمال السينمائية، أو تعاونه مع بعض رموز الغناء العالمي، ومنهم المطرب البريطاني بيتر غابريال المعروف بدفاعه عن قضايا حقوق الإنسان، وصاحب أغنية “بيكو” الشهيرة، ضد الميز العنصري لنظام جنوب إفريقيا.

إذا انطلقنا من أرضية نظرية مفادها أنه ثمة قواسم مشتركة بين الدين والفن، في السمو والرقي وتغذية الروح والبحث عن الذات وتأسيس المشترك الإنساني، فإن الخطاب الإسلامي المعني بتكريس هذه القواسم المشتركة، نجده في الأدبيات الصوفية بالدرجة الأولى، مقارنة مع باقي أنماط التديّن، إلى درجة جعلت ملحنين يشتغلون في أعمال غنائية عصرية، لا علاقة لها بالمديح أو السماح، ينخرطون في أعمال فنية تندرج في الإنشاد الديني حصراً، وتحديداً، الإنشاد الذي ينهل من الأدبيات الصوفية، ومن ذلك بعض أعمال الملحن المصري بليغ حمدي رفقة المنشد الصوفي النقشبندي، وفي مقدمة تلك الأعمال، قصيدة “مولاي إني ببابك قد بسطت يدي”.

كما أن أغلب الفرق الموسيقية المصنفة في خانة فرق السماع الصوفي أو المديح النبوي، ينتمي أعضاؤها إلى طرق صوفية، أو من أتباع ظاهرة “ما بعد الطرقية”، ونقصد بما بعد الطرقية، تبني الخطاب والعمل الصوفي من طرف متديّن ما، دون الانتماء بالضرورة إلى طريقة صوفية.

النقشبندي
النقشبندي

تأثير مرحلة المراجعات والما بعديات على أنماط التديّن:

نعاين ظاهرة “ما بعد البعديات” في عدة مرجعيات دينية، من قبيل “ما بعد الإسلاموية” بتعبير مُنظر هذه الأطروحة، الباحث الإيراني آصف بيات، أو “ما بعد السلفية” بتعبير الباحثين المصريين أحمد سالم وعمرو بسيوني، و”ما بعد الطرقية” والتي لا زالت في طور التشكل، وخاصة خلال العقدين الأخيرين.

من الملاحظ مع بعض أتباع المرجعية الإسلامية الحركية، سواء من الذين أخذوا مسافة من تلك المرجعية أو من الذين شرعوا في مراجعات من تلك المرجعية، وخاصة من جيل الشباب الذي لم ينهل من الشق العقدي لتلك المرجعية، أنهم انفتحوا على الأعمال الغنائية الصوفية، رغم العداء الصريح لتلك المرجعيات للمرجعية الصوفية، ولو إنهم بقوا تحت ضوابط احترام السقف الإيديولوجي الذي تسطره أدبيات تلك الجماعات، ما كنا نعاين هذا الانفتاح، مع الشباب الذي شرع في أخذ مسافة من تلك الضوابط، لأنها ضوابط  بشرية نسبية، وليست مقدسة، من قبيل النصوص القرآنية مثلاً، التي يُؤخذ منها ولا يُرد، فالأحرى مع الشباب الذي أخذ مسافة نظرية وتنظيمية من تلك المرجعيات الدينية الإيديولوجية.

ونزعم أن هذا الانفتاح النسبي لهذه الفئات من الشباب ومن النساء على الخصوص ــ بما في ذلك النساء اللواتي تصنفن عند التيار المحافظ بأنهن “متحررات” أو “حداثيات” ــ يندرج ضمن مقتضى المراجعات التي انخرطوا فيها، مع الجيل الذي لا زال عضواً في تلك الجماعات، أو يندرج ضمن مقتضى “الما بعديات” مع الجيل الذي أخذ مسافة نهائية منها، بما يُحيلنا على المحدد الخامس في لائحة الأسباب الخاصة بالاشتغال على ظاهرة انفتاح شباب المنطقة وشباب الخارج على الأعمال الفنية الصوفية.

الانتقال من ضيق القفص الإيديولوجي نحو رحابة الإسلام:

نأتي للسبب الخامس الذي نعتقد أنه يُفسر انفتاح شباب المنطقة على الأعمال الغنائية التي تنهل من أدبيات صوفية، وهو انفتاح يهم كافة المرجعيات الفكرية، بما فيها المرجعيات الإيديولوجية الدينية والمادية.

لقد سبقت الإشارة إلى انفتاح نسبة من الشباب المتديّن في المنطقة على هذه الأعمال، سواء تحت بوابة المراجعات أو تحت بوابة “الما بعديات”، وبالتالي نحن إزاء نسبة معنية من شباب المنطقة، اختارت الانفتاح على هذه الأعمال الفنية الصوفية، أو أعمال غنائية عصرية، ولكنها توظف المتن الصوفي في الكلمات؛ والحال أن هناك فئة مغايرة من شباب المنطقة، وشباب القارة الأوربية أيضاً، لا علاقة لها بالمرجعيات الدينية (الصوفية، الإخوانية، السلفية الوهابية.. إلخ)، وبالرغم من ذلك، تجد ذاتها في أعمال غنائية تنهل من مرجعية صوفية، ومرد ذلك، أن النزعة الإنسانية في الخطاب الصوفي، بخلاف النزعة الإيديولوجية في أغلب أنماط التديّن الحركي، تنتصر بشكل أو بآخر لهاجس المشترك الإنساني، وتبتعد عن الخوض في قضايا خلافية، سواء كانت دينية أو سياسية أو ثقافية، ما دمت تركز خطابها على قواسم إنسانية مشتركة، من قبيل قضايا المحبة الإلهية، السلم، التعارف، البيئة، حقوق الإنسان… إلخ، من قبيل ما عاينا في تعاون المطرب البريطاني بيتر غابريال مع منشد فن القوالي الباكستاني نصرت فاتح علي خان، كما سلف الذكر، ضمن نماذج أخرى.

الإنشاد الصوفي
مغني الراب الفرنسي عبد المالك

ونستحضر هنا بعض أعمال الفنان عبد المالك، وهو مطرب “راب” فرنسي، اعتنق الإسلام منذ عقدين تقريباً، كان في مقام الانحراف من جراء طرق باب المخدرات، ولكنه اهتدى إلى خطاب صوفي، جعله يعتنق الإسلام ويأخذ مسافة منذ البداية من معضلة التشدد الإسلامي، كما نعاين مع ظاهرة “Born Again” هناك في الساحة الغربية. وقد صدرت له بعض الكتب، وله شريط وثائقي، يروي فيه مساره في الانحراف والغناء والتديّن، وجاء الفيلم تحت عنوان: “ليُبارك الله فرنسا”.

لقد تأثر عبد المالك، وغيره من الفنانين الغربيين الذين اعتقوا الإسلام عبر بوابة الخطاب الصوفي، بهذا الخطاب مقارنة مع باقي أنماط التديّن الحركي، ولعل تميّز أدبيات التصوف النوعي عن الأدبيات الإسلامية الحركية، يُفسر مثلاً، ما أشرنا إليه في مقام آخر، من أن “هاجس المتديّن الصوفي، هاجس إنساني كوني، لأنه لا يُفكر في مصيره ومصير جماعته ولا حتى مصير وطنه، أو أمته، وإنما هاجسه الإنسانية جمعاء، ولذلك إن كان تعامله إجمالاً مع المسلم يتم انطلاقاً من مرجعية تُميز المسلمين، باعتبار الإسلام خاتم الديانات/ الدين، فإنه يتعامل مع غير المسلمين بخطاب ينتصر “للمشترك المنسي”، مع الانتصار في الحالتين معاً ــ أي في حالة خطابه الموجه للمسلمين وغير المسلمين ــ للهاجس الإصلاحي الأخلاقي الصرف”.

كانت هذه بعض المحددات التي نعتقد أنها تقف وراء انفتاح أهل المنطقة وأهل الخارج أيضاً، على الأعمال الفنية التي تنهل من التراث الإسلامي الصوفي، في سياق تحولات عدة تمر منها المنطقة، منها تحولات تهم الخطاب الديني، مع تراجع نسبي للتديّن الحركي بمقتضى الأحداث التي مرت منها المنطقة خلال العقود الأخيرة، وعودة بطيئة ونسبية للموروث الديني الصوفي، وخاصة لدى النساء والشباب، من داخل وخارج المنطقة.

منتصر حمادة

كاتب وباحث مغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى