زوايامختارات

مؤشرات تذكرنا بعصر الصقيع: اقتصاد بريطانيا يتعرض لضرب مُبرّح!

 

منذ عصر الصقيع العظيم ( 1709 م) على أقصى تقدير، ومنذ زمن ما بعد الحرب العالمية الثانية على أدنى تقدير، لم تواجه بريطانيا أزمة اقتصادية شاملة كهذه التي تواجهها هذه الأيام في ظل مطرقتي “كورونا” والخروج من الاتحاد الأوروبي. هذا ما نطقت به توقعات بنك إنجلترا (المركزي البريطاني)، فبموجب التقرير الحديث من المرجح أن ترتفع البطالة إلى  7.5% في الربع الثاني من 2021 ما يعادل 2,6 ملايين عاطل عن العمل، وأن ينكمش الاقتصاد 11.3% بنهاية العام الحالي، ما يدفعها لاقتراض 394 مليار جنيه إسترليني (530 مليار دولار) خلال العام الحالي 2020.

احتفالات عيد الميلاد

خطر ملحوظ

ورغم أن أزمة وباء كورونا المستجد (كوفيد-19)، أثرت بدرجات متفاوتة في اقتصاديات دول العالم ككل، صار الاقتصاد البريطاني مضغوطًا بين أزمة الوباء من جانب، والخروج من الاتحاد الأوروبي من الجانب الآخر، ما فاقم من الأمر. وهذا تمامًا ما حذرت منه وثيقة بريطانية مسربة، نشرتها صحيفة “جارديان” البريطانية، أشارت إلى “خطر ملحوظ” لمشكلات الخروج من الفترة الانتقالية لاتفاقية بريكست -كلمة تختصر ( British Exit) وتعني خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي- في حين لا تزال البلاد في قبضة جائحة فيروس “كوفيد-19”.

الوثيقة التي كشفت عن مخاوف حكومة بوريس جونسون، من احتمال حدوث أزمة اقتصادية شاملة، أظهرت أن الوباء سيستمر في الحد من قدرة قطاع الصحة والرعاية على الاستعداد والاستجابة لنهاية الفترة الانتقالية، وأن الرعاية الصحية والاجتماعية قد تشهد مستويات مستدامة من اضطراب النظام، حتى إبريل/ نيسان المقبل على الأقل.

ريتشي سوناك

الوثيقة إحاطة سرية لمكتب مجلس الوزراء أعدت في سبتمبر/ أيلول الماضي، تضمنت تحذيرًا للمسؤولين من الاحتمال المتزايد لحدوث صعوبات كبيرة في الأشهر الأولى من عام 2021 – بصرف النظر عن إبرام صفقة تجارية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي من عدمه.

ورغم أن الحكومة البريطانية، أعلنت عن عقود عبّارات جديدة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، للمساعدة في وصول الإمدادات إلى المملكة المتحدة، إلا أن الوثيقة حذرت من أن “الدرجة العالية من التغيير” التي أحدثها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتفشي الشتوي الكبير لوباء كوفيد-19، لهما تأثير ضار في خدمات الصحة الوطنية وقطاع الرعاية.

مضمون هذه الوثيقة، لم يختلف كثيرًا عن الصورة القاتمة للاقتصاد البريطاني، التي قدمها وزير الخزانة البريطاني، ريشي سوناك، الثلاثاء، أمام مجلس العموم، بعدما كشف أن استجابة الحكومة لفيروس كورونا ستكلف نحو 280 مليار جنيه إسترليني (نحو 374 مليار دولار)، محذرًا من “حالة طوارئ صحية لم تنته بعد”.

ليس انتشار وباء “كوفيد-19” هو الذي فاقم من الأزمة الاقتصادية البريطانية، بل إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) ستكون له أضرار تفوق تداعيات أزمة كورونا على المدى الطويل، بحسب ما صرح محافظ بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) أندرو بيلي، في كلمته أمام نواب البرلمان، قبل أيام.

بيلي، قال إن الخسائر والأضرار الاقتصادية الفورية من بريكست من دون اتفاق قد لا تصل إلى حجم الآثار السلبية التي سببتها الجائحة في المدى القريب، لكنها ستكون أشد ضررًا على المدى الطويل. وألمح إلى أن التكيف مع العملة الجديدة قد يحتاج إلى 30 أو 40 عامًا.

بوريس جونسون

الفيروس يهاجم في الشتاء

حتى الأربعاء 25 نوفمبر/ تشرين الأول الحال، ارتفع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا المستجد في بريطانيا، إلى نحو 1.56 مليون حالة، بحسب الإحصاءات الصادرة عن جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، في حين وصلت حالات الوفاة إلى 55935 حالة، منذ الإعلان عن أول حالة إصابة بفيروس كورونا في بريطانيا مطلع فبراير/ شباط الماضي، لتكون أسوأ بلد أوروبي في حصيلة وفيات الفيروس التاجي.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أن المملكة المتحدة ستنهي الإغلاق العام من جراء الموجة الثانية من فيروس كورونا في 2 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وستنتقل إلى قيود أكثر صرامة من ذي قبل.

ومن المقرر أن تضع حكومة جونسون، خطة شتاء جديدة لفيروس كورونا الاثنين المقبل، مع وضع المزيد من المناطق في قيود أعلى بموجب النظام المتدرج، على أن تشمل الخطة تفاصيل احتفالات عيد الميلاد.

إصابات كورونا في إنجلترا

البريكست يضرب أيضًا

على مشارف خروج بريطانيا نهائيًّا من الاتحاد الأوروبي، وقد تبقى أقل من 40 يومًا حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول وهو موعد انتهاء الفترة الانتقالية للبريكست، تواجه بريطانيا وضعًا اقتصاديًّا مأزومًا، لم يتبق لدى حكومة جونسون أمامه، سوى أن تؤمّن صفقة تجارية جديدة مع الاتحاد الأوروبي، لتخفيف حدة تداعيات أسوأ ركود بريطاني على الإطلاق، منذ عصر الصقيع العظيم، وهو أبرد شتاء في أوروبا منذ 500 عام تسبب في تدمير الزراعة على نطاق واسع.

فمن دون إبرام معاهدة تجارية تنظم علاقتهما، تواجه لندن وبروكسل خطر التعرض لصدمة اقتصادية جديدة، تُضاف إلى تلك الناجمة عن أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وطبقًا لما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية، الأربعاء 25 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، أكّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، أن اتفاقًا تجاريًّا محتملاً لمرحلة ما بعد بريكست بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا يجب ألا يؤثر في “تكامل السوق الموحدة”.

وقالت فون دير لايين أمام النواب الأوروبيين، في وقت صارت المفاوضات في مرحلتها الأخيرة، “سنفعل كل ما في وسعنا للتوصل إلى اتفاق. نحن مستعدّون لإثبات حسّنا الابتكاري، لكننا لسنا مستعدين لتعريض تكامل سوقنا الموحّدة للخطر”، خصوصًا احترام معاييرها البيئية والاجتماعية والمالية أو المساعدات الحكومية.

وشدّدت فون دير لايين، على ضرورة وضع آليات في الاتفاق المستقبلي في حال انحرف الاتحاد الأوروبي أو بريطانيا مع الوقت عن المعايير المشتركة المتفق عليها. وقالت إن “الثقة جيدة، لكن القانون أفضل”.

يشار إلى وجود 3 ملفات متعثرة في المفاوضات بين لندن وبروكسل، هي العلاقات التجارية والاقتصادية المستقبلية حول مصايد الأسماك، وتوفير ضمانات بشأن المعايير البيئية والاجتماعية، وإدارة النزاعات المحتملة، في حين يتبقى وقت قليل أمام البرلمانات للمصادقة على الاتفاق قبل الأول من يناير/ كانون الثاني 2021.

 

 

ندى الخولي

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى