وجهات نظر

ما بعد “كوهين”.. ماذا تعرف عن العميل D؟

سارة شريف

ما الذي يلزم المرء ليكون عميلًا للموساد؟ هناك ما هو أكبر من ذلك، ما الذي يلزم المرء ليكون رئيسًا للموساد؟ هل هؤلاء بشر مثلنا؟

لا أحد يعرف على وجه التحديد ما الذي يلزم المرء ليجلس في هذا المنصب الصعب، أن يكون عليه التحكم في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، المكان المثير الذي حيَّر العالم، ويكون المتحكم الأول في يد إسرائيل الطويلة التي تصل إلى أي مكان، حسب زعمها.

كل 5 سنوات، نكون على موعد مع تلك الإثارة، عند الإعلان عن تعيين رئيس جديد للموساد، حتى يومنا هذا هوية رئيس الموساد الجديد المعين مؤخرًا غير معروفة، لكن صفاته وإمكانياته ليس من الصعب التكهن بها.

يطلقون عليه العميل D، وهو يشغل نائب رئيس الموساد الحالي، يوسي كوهين، عيَّنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل أسابيع.. قرار تعيينه كان متوقَّعًا، لكن لن يُنشر اسمه الكامل إلا بعد موافقة القاضي أليعيزر جولدبرج، الذي يترأس اللجنة الاستشارية للتعيينات الحكومية العليا، على الترشيح. إذا لم يُعثَر على بقع سوداء في سجله أو سلوكه، ستنهي اللجنة مداولاتها في أسابيع.. من المحتمل أنه حتى ذلك الحين سيظل اسمه طي الكتمان حتى يتولى المنصب رسميًّا في يونيو/ حزيران المقبل.

هناك من أطلق عليه “العميل رقم 1″، وأنه الرجل الذي سيكون عليه التنقل ببراعة بين “بايدن” و”نتنياهو” خلال السنوات المقبلة، ومقارنة بما كان يفعله “كوهين”، الذي حمل أسرار اتفاقات السلام، فإنD  عليه أن يتنقل ببراعة بين نتنياهو والدول العربية أيضًا.

العميل D في منتصف الخمسينات من عمره، وقد أدى خدمته العسكرية في سيريت ماتكال، قوة العمليات الخاصة النخبة في هيئة الأركان العامة، وقبل 30 عامًا جنده الموساد، وبعد الانتهاء من تدريبه التحق بقسم “تسوميت”، المسؤول عن تحديد العملاء وتجنيدهم وتشغيلهم، وقد ظل هناك منذ ذلك الحين، باستثناء فترة قصيرة مدتها عامان عمل فيها كنائب لقائد كيشيت، القسم المسؤول عن المراقبة والتسلل..

كبار مسؤولي الموساد يصفون D بأنه منفتح على أفكار التغييرات الهيكلية والتنظيمية والمهنية.

في “تسوميت”، سار D في المسار المعتاد، وجنَّد عملاء في مناطق كانت ذات أولوية قصوى للموساد، إيران و”حزب الله”، ويقول مسؤولون كبار سابقون في الموساد إنه كان أمينًا ومنصفًا، ووصف رئيس الموساد السابق تامير باردو تعيين D بأنه “رائع” وبأن مسيرته تشبه في نواحٍ عديدة مسيرة “كوهين”، رئيس الموساد الحالي، والذي بدأ أيضًا في الموساد كضابط توظيف، وأصبح في النهاية رئيسًا لقسم “تسوميت”.

المفاجأة الوحيدة بشأن تعيين D ليكون رئيس الموساد القادم هي توقيت الإعلان.. فهذه المرة فعل نتنياهو ما يفعله كثير من البلدان عمومًا وأعلن اختياره في وقت مبكر، عكس ما أعلن قبل 5 سنوات تعيين يوسي كوهين في اللحظة الأخيرة وعلى شاشة التليفزيون، بعد أن اختار بينه وبين مرشحين آخرين كان ضمنهم رام بن باراك، أحد أهم نائبي رئيس الموساد، لكن في ذلك الوقت كان نتنياهو يبحث عن شيء واحد: “هل سيكون مخلصًا لي؟”.

كانت بين نتنياهو وكوهين علاقة دافئة، فكلاهما أدار عمليات خطيرة خلال السنوات الأخيرة، اليوم ستنتقل المهمة للعميل الجديد، الذي لا نعرف حتى اليوم مَن سيكون وماذا سيفعل، لكن الإجابة ليست صعبة، دومًا سمعناها، وهي: “سيفعل ما هو لازم لأمن إسرائيل”.

كان في السباق 3 متنافسين كبار ليحلوا محل “كوهين”، إلى جانب D، الذي اختير، كان هناك D آخر لم يقع عليه الاختيار، وهو ضابط مخابرات شغل عدة مناصب في المنظمة وترأس عدة أقسام، استقال من الخدمة منذ أكثر من عام عندما أدرك أن فرصه ليست عالية.

المرشح الثالث هو العميل A، الذي عمل في عدة أقسام عملياتية في الموساد، بما في ذلك قيصرية وتسوميت وكيشيت، والذي كان نائب رئيس الموساد من 2015 إلى 2018، في البداية تحت حكم تامير باردو ثم تحت قيادة يوسي كوهين، وكان هو المرشح الرئيس حتى تعيين D، نائب كوهين، وفي أثناء ذلك أخذ A استراحة، وقد يغادر الموساد.

كان من المفترض أن يُنهي يوسي كوهين مهمته التي استمرت 5 سنوات في نهاية 2020، لكنه وافق على طلب رئيس الوزراء بالبقاء لمدة ستة أشهر أخرى.. بالنظر إلى الوراء، ربما كان أحد أسباب ذلك هو الرغبة في إكمال عملية اغتيال محسن فخري زاده، العالم الذي ترأس برنامج إيران النووي العسكري، ويُنسب الهجوم على “فخري”، في إحدى ضواحي طهران، إلى الموساد.

الرئيس الحالي للموساد، كوهين، هو ضابط استخبارات وعمليات سرية ناجح للغاية بالنسبة إلى الإسرائيليين، ولكنه أيضًا شخصية مثيرة للجدل بسبب قربه من نتنياهو، وبسبب استعداده للتعبير عن نفسه علنيا والتصوير بدرجة غير مسبوقة، في سجله العديد من الإنجازات، مثل سرقة الأرشيف النووي الإيراني الرئيسي، وتعطيل بناء أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، والهجمات الإلكترونية ضد إيران، بما في ذلك الهجوم الذي حدث قبل بضعة أشهر، والذي شلَّ حركة الشحن إلى ميناء بندر عباس.

ومن بين الهجمات الأخرى المنسوبة إلى الموساد تحت إشراف كوهين، اغتيال العديد من “المهندسين” العاملين في تونس وماليزيا لتحديث قدرات حركة “حماس” الفلسطينية في مجال الطائرات دون طيار والغواصات الصغيرة.

من المتوقع أن يخوض كوهين عالم السياسة، خاصة بعد طرح اسمه كسفير محتمل لدى الولايات المتحدة، وقد ينضم إلى أحد الأحزاب ويعود لنا كوزير، ليس الآن، ربما بعد فترة.. إلى اللقاء يا كوهين.

سارة شريف

كاتبة مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى