متلازمة التعافي

صادرات الصين تستغل كورونا.. وكبار العالم يتفرّجون

في سباق سرعة محموم، برز العدَّاء الصيني في ساحة الصادرات العالمية في مرحلة ما بعد “كورونا” كمهيمن وحيد، عقب تعافيه مبكرًا من آثار الحرب التجارية مع غريمه الأمريكي، وتبعات جائحة فيروس كورونا المستجد، “كوفيد-19″، وعادت بكين إلى الصدارة، مستغلة احتياج دول العالم إلى منتجاتها من الإلكترونيات والأدوات الطبية على وجه التحديد، مع تعثّر منافسيها الكبار في حُفرة الوباء العالمي، فلم يملكوا إلا مقاعد المتفرجين على الانتفاضة السريعة للمارد الأصفر.

البيانات الصادرة عن مؤسستي “أوكسفورد إيكونوميكس” و”هيفر أناليتكس”، بحسب صحيفة “فاينانشال تايمز”، تشير إلى أن حصة الصين من الصادرات العالمية مقارنة بـالمصدّرين الكبار الآخرين تجاوزت 18% في إبريل، قبل أن تتراجع قليلاً إلى 15.9% في يوليو الماضي، كما نمت الصادرات الصينية في أغسطس الماضي بأكثر من التوقعات، طبقًا لبيانات الإدارة العامة للجمارك في الصين، بعدما زادت خلال أغسطس 9.5% على أساس سنويّ، في حين كانت التوقعات تشير إلى زيادة 7.1% فقط، ما أدى إلى ارتفاع الفائض التجاري للصين خلال أغسطس الماضي إلى 58.9 مليار دولار، في حين كانت التوقعات تشير إلى 50.5 مليار دولار فقط. وفي الوقت نفسه جاء الفائض التجاري أقل من الفائض المسجل خلال الشهر السابق وهو 62.3 مليار دولار.

الشحنات الصينية من المستلزمات الطبية والطلب القوي على المنتجات الإلكترونية، يمثلان الداعم الأول للصادرات القياسية للصين، ما جعلها لا تتأثر بالتباطؤ العالمي من جراء جائحةكورونا. لكن الخبراء يتوقعون توترًا مرتقبًا قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، في ظل علاقات أمريكية – صينية مضطربة، نقطة الضغط فيها ستكون التجارة العالمية.

تقول “فاينانشال تايمز” إن “آلة التصدير الصينية تعود للحياة في الوقت الذي تكافح فيه الاقتصادات الكبرى، وشهيتها مفتوحة على التهام الإلكترونيات الصينية”، ويضيف تقرير الصحيفة الاقتصادية الأشهر عالميًا: “كانت آلة التصدير الصينية تحت ضغط من الاتجاهات كافة على مدار العام الماضي. وألقت الحرب التجارية بينها وبين أمريكا بثقلها على الطلب والمنافسة، في وقت يحتدم فيه الصراع بين بقية مراكز التصنيع”.

حركة التجارة الصينية

التقدم السريع الذي حققته الصين حتى منتصف عام 2020، رغم الوباء العالمي الذي ظهر داخل حدودها، تمثل في تحقيقها هيمنة على صادرات العالم بمستويات لم تتحقق في أي عام سابق. وزاد الوباء، الذي أضر بالتجارة العالمية، شهية الحصول على السلع الصينية، بحسب الصحيفة، في حين فرض هذا الازدهار الذي تحقق في صادرات الصين وتعافيها المبكر سؤالاً عن مدى استمرار هذه الميزة النسبية للصين بعد انتهاء الوباء.

لا يمكن شطب دور الصين

على لسان لويس كويجس، مدير بحوث اقتصادات آسيا لدى “أكسفورد إيكونوميكس oxford economics”، نقل تقرير “فايننشال تايمز” أنه: “من المبكر جدًّا شطب دور الصين من سلاسل الإمداد العالمية، بالنظر إلى القدرة التنافسية الأساسية للاقتصادات الآسيوية”، فقد نجحت الصين في ازدهار الصادرات نتيجة تراجع النشاط في أماكن أخرى، فضلاً عن مرونة الصادرات في شرق آسيا، والتي غذّاها تحول الطلب العالمي على المنتجات الملائمة لأسلوب العمل من المنزل. وبالفعل بلغت الصادرات التايوانية، التي تقوم في أغلبها على مكونات إلكترونية ومنتجات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، أعلى مستوى شهري لها على الإطلاق في أغسطس الماضي.
وفي كوريا الجنوبية، ارتفعت صادرات منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على أساس سنوي في كل من الأشهر الثلاثة الماضية، بعد انخفاض حاد في إبريل الماضي.

صادرات منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

واستفادت هذه الاقتصادات من الإبلاغ عن معدلات أقل من إصابات فيروس كورونا خلال الربع الثاني من 2020، في حين قللت الصين بالفعل، في إبريل الماضي، من تدابيرها الاحترازية والإغلاق التام الذي سبق أن فرضته بسبب انتشار الوباء، عندما كانت دول غيرها غارقة في فوضى انتشار الوباء.

وتراجعت حالات الإصابة بالفيروس في كل من الصين وتايوان وكوريا الجنوبية، مقارنة بأمريكا وأوروبا، ومهّد هذا لنشاط تصنيعي كافٍ للاستفادة من تحول أنماط الاستهلاك على مستوى العالم، فبالإضافة إلى الصادرات المرتفعة التي حققتها كوريا الجنوبية وتايوان بسبب نوع الصادرات من الإلكترونيات، حققت الصين قفزة في صادرات المعدات والمستلزمات الطبية في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، وبلغ حجم الفائض التجاري للصين وأمريكا 34.2 مليار دولار في أغسطس الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2018.

ولفتت ترينه نجوين، كبيرة الاقتصاديين في Natixis، إلى “تباين الأداء عالميًّا”. ففي الوقت الذي حققت فيه كوريا الجنوبية أداءً جيدًا من صادرات الإلكترونيات والمنتجات الطبية، عانت الصناعات الثقيلة لديها مثل الشحن والسيارات. وفي اليابان، انخفضت الصادرات على أساس سنوي للشهر السادس على التوالي في أغسطس الماضي.

العمل أثناء كورونا

وفي الصين، دعمت الدولة الصناعة بطريقة “لا يمكن تصورها في الولايات المتحدة”، كما وصفها مدير بحوث اقتصادات آسيا لدى “أكسفورد إيكونوميكس”، مبررًا استجابة الصادرات في الصين بفضل الشركات الرائدة التي يتسم معظمها بالمرونة وبطابع العمل الحر، نافيًا ملكية أي من هذه الشركات للدولة الصينية.

ومع ذلك، أخبرت أكبر شركة تايوانية لتصنيع الرقائق في العالم، المستثمرين، الشهر الماضي، بأن الشركات التكنولوجية تزيد من كميات المخزون لديها لأنها تخشى موجات لاحقة للفيروس قد تعطل سلاسل التوريد مرة أخرى. لذا، يتوقع الخبراء أن الطفرة في الصادرات الصينية هي تأثير مؤقت للوباء.

وأشار اقتصاديون في بنك الاستثمار “نوبورا” إلى أن حزم التحفيز في الغرب ساعدت في دعم الطلب الاستهلاكي على السلع المستوردة مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة، والتي تختلف مع جهود التحفيز الهادئة في الصين التي تركز على التصدير.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

ندى الخولي

صحفية مصرية

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram