سياسةمختارات

مجداف ترامب الأخير.. سيناريوهات البقاء رئيسًا بطعن انتخابي

 

قبل 20 عامًا، عاشت الولايات المتحدة ما يقرب من 35 يومًا من عدم الاستقرار عقب الانتخابات الرئاسية وقتها، بسبب عملية إعادة فرز الأصوات في ولاية فلوريدا، التي خسر فيها الديمقراطي آل جور بفارق 537 صوتًا لصالح الجمهوري جورج دبليو بوش من إجمالي نحو 6 ملايين صوت في الولاية، إلا أن المحكمة العليا قضت وقتها بوقف إعادة الفرز لصالح “بوش”، الذي أصبح رئيسًا، وسلّم “جور” بالحكم.. ويبدو إذًا أن التاريخ ربما يعيد نفسه ليكون القضاء مجداف ترامب الأخير ليبقى رئيسًا، لكنه يبقى احتمالاً غامض المصير.

بوش وآل جور

سيناريو محتمل

واقعة “آل جور- بوش” أُعيدت إلى الأذهان بسبب التساؤل حول ما إذا كانت ستعيش الولايات المتحدة هذا السيناريو مرة أخرى في ظل إصرار حملة الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب، على إقامة دعاوى قضائية طعنًا على بعض نتائج الاقتراع في عدة ولايات، بعد تعارف وسائل الإعلام على فوز منافسه الديمقراطي جو بايدن بفارق ما يقرب من 4 ملايين ونصف مليون صوت مثّلت 76 صوتًا من أصوات المجمع الانتخابي.

ومؤخرًا، قدمت حملة ترامب دعوى قضائية تتعلق بالأصوات المرفوضة في ولاية أريزونا، التي فاز بها بايدن، وقالت الحملة إن هذا الرفض لأصوات أدلى بها الناخبون شخصيًّا “جاء دون وجه حق”، بسبب تشغيل آلات اقتراع جديدة أدت إلى تسجيل اختيارات خاطئة للناخبين –يقصد آلية التصويت عبر البريد- وهذه الأصوات قد تكون حاسمة في الانتخابات، في حين خسرت حملة ترامب أحكامًا قضائية متعلقة بدعاوى حول فرز الأصوات والأصوات المتأخرة في ولايتي جورجيا وميتشيجان، اللتين شهدتا منافسة قوية بين المرشحين.

وهدد ترامب بالفعل قبل أيام خلال عملية الفرز بأنه سيتوجه إلى المحكمة الأمريكية العليا لإقناعها بالتدخل اعتراضًا على نتائج التصويت، والتي حسمت النزاع الانتخابي عام 2000، وقال في تغريدة له في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي: “نأمل أن تصحح المحكمة العليا ذلك، لأن عمليات الاقتراع المتأخرة التي تمت غير قانونية”.

“This is what we know. We have to go back to the state level and how this morass came to be in the first instance. The Governor, Wolf, and the State Supreme Court, flagrantly violated the Constitution of the U.S. The power to set these rules and regulations is vested in the

— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) November 6, 2020

دعوى أخرى أقامتها حملة ترامب، الاثنين الماضي، قالت فيها إن نظام التصويت بالبريد في ولاية بنسلفانيا لم يخضع للشفافية المتاحة في نظام التصويت العادي، وتسعى الحملة من خلالها لاستصدار حكم قضائي لمنع مسؤولي الولاية من التصديق على فوز المرشح الديمقراطي بايدن بها، وعلى أثر الدعوى سمح وزير العدل الأمريكي، ويليام بار، بفتح تحقيقات بشأن مخالفات التصويت التي تحدثت عنها حملة ترامب، ولكن في حالة وجود ادعاءات واضحة.

مناورة سياسية

من الناحية القانونية، لا يبدو أن ترامب يملك الأدلة التي تساعده على الاستفادة من المسار القضائي بالطعن على نتائج التصويت خلال الانتخابات الرئاسية، وفق ما أوضحته أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية، ليلى نقولا، في حديثها إلى “ذات مصر”، بالإضافة إلى أن ترامب لا يستطيع الطعن على نتائج الانتخابات عمومًا، بل إنه يتحتم عليه أن يطعن في كل ولاية على حدة ويستنفد جميع الإجراءات داخل كل ولاية، وهو أمر يتطلب وقتًا طويلاً.

أما من الناحية السياسية، ترى نقولا أن ترامب يناور لاستثمار هذه الدعاوى في التشكيك في نتائج الاقتراع والفرز للوصول إلى نوع من التفاوض حول عدم مقاضاة الديمقراطيين له بعد سقوط الحصانة السياسية عنه بمجرد تسليمه السلطة وخروجه من البيت الأبيض، خصوصًا في ظل اتهامات موجهة له بشأن التهرب الضريبي وقضايا أخرى، وهذه الدعاوى قد تمنحه بعض التنازلات من الديمقراطين فيما بعد.

ترامب

سيكون ترامب، بمجرد رفع الحماية القانونية عنه، عُرضة للتحقيق في دعاوى مدنية وجنائية أُقيمت ضده متعلقة بالاحتيال في معاملاته المالية كمواطن عادي، كفرد أو من خلال شركته، وهو أخطر تهديد قانوني يواجهه، إلى جانب دعاوى أقامتها نساء بدعوى الاعتداء عليهن واغتصابهن، وأخرى تتعلق باستغلال منصبه لتحقيق مكاسب شخصية، بحسب “سي إن إن”.

وبجانب الحياة السياسية، فإن شخصية ترامب النرجسية تأبى التسليم بالهزيمة بسهولة في سباق الانتخابات الرئاسية، لذلك يسعى لإظهار أنه حقق نجاحًا، لكن هذا النجاح سُلب منه بطريقة ما من منافسه، وفق نقولا.

ولم تذهب عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، نورهان الشيخ، بعيدًا عما طرحته نقولا، فرأت أن ترامب يحاول من خلال التشكيك في نجاح بايدن تسديد ضربات استباقية خشية أن يتعرض للمقاضاة من قبل الديمقراطيين بعد خروجه من البيت الأبيض، في ظل ما يُثار حول اتهاماته المختلفة.

نورهان الشيخ

ولكن في الوقت نفسه، استبعدت الشيخ أن يكون لهذه الدعاوى القضائية تأثير ملموس على نتائج الانتخابات، نظرًا إلى أن الفارق في الأصوات بين المرشحَين، سواء أكانت أصوات الناخبين أم المجمع الانتخابي، كبير نسبيًّا، وكان يمكن أن تُحدث الدعاوى أثرًا إذا كان فارق الأصوات بسيطًا كما حدث خلال انتخابات 2000 بين آل جور وبوش.

 

هاجر حسني

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى