سياسةمختارات

مجلس قيادة العالم.. تشكيل بايدن: فريق أوباما بعد التعديل

 

عوامل كثيرة تدفع باتجاه دور مؤثر لمن يختارهم الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، كمعاونين له تجاه قضايا بلاده في الداخل والخارج، ككبر سنّه والسلطات الواسعة لمستشاري البيت الأبيض في عهد الرؤساء الديمقراطين، فهم من يرسمون الخطوط العامة لسياسة الدولة تجاه الأزمات الكبرى التي تنتظر الحاكم الجديد للبيت الأبيض.

فلنقف إذًا عند أبرز مستشاري بايدن المُحتملين ممن ترتفع حظوظهم للانتقال معه إلى دائرة الحكم في يناير/ كانون الثاني المُقبل، وتصوراتهم تجاه الأزمات الكُبرى وخلفياتهم الفكرية والسياسية.

جو بايدن

رجال أوباما يعودون من جديد

مستشارو بايدن كانوا جزءًا من فريق الرئيس الأسبق باراك أوباما، وأعادهم المرشح الديمقراطي لدائرة الأضواء من جديد وقدمهم خلال مؤاتمراته الانتخابية كصناع جدد لسياسة بلاده.

ولعب هؤلاء الدور الأكبر خلال الحملة الانتخابية في رسم تصورات الرجل تجاه قضايا أمريكا، عبر تقسيم أنفسهم مجموعات فرعية متعددة، يعمل بعضها علنًا، والآخر “سرًّا”، في تقديم النصائح والمشورات لبايدن، الذي زاملهم خلال عمله كنائب لأوباما لمدة 8 سنوات.

ولعب أوباما، وهو من أكثر الشخصيات شعبية في الحزب الديمقراطي، دورًا مؤثرًا لدعم نائبه السابق خلال المشاركة في مؤتمراته الانتخابية، بحض الناخبين على تأييد نائبه السابق، معتبرًا أن “ديمقراطيتنا على المحك”، وقال إن بايدن “جعلني رئيسًا أفضل”، واصفًا إياه بأنه “يتمتع بالشخصية والخبرة اللازمتين ليجعلنا بلدًا أفضل”.

وتقل سن هذه المجموعة الاستشارية، المحتمل انتقالها إلى البيت الأبيض، بنحو 3 عقود عن سنّ بايدن، الذي سيكمل عامه الثامن والسبعين الشهر الحالي، وهي القضية التي تجاوب فيها مع مطالب الديمقراطيين داخل حزبه بالابتعاد عن طرائق التفكير السائدة في حقبة الحرب الباردة في اختيار فريقه الرئاسي، من حيث استبعاده ساسة جيله الذين بلغت سنهم السبعينات والثمانينات.

أوباما وبايدن

أنتونى جاردنر.. مهندس سياسة أوروبا

لعب جاردنر، السفير الأمريكي السابق لدى الاتحاد الأوروبي،  أدوارًا مؤثرة منذ انطلاق الحملة الانتخابية لبايدن في تهيئة الرأي العام الأوروبي للقبول بالأخير ودعمه، حتى أصبح الرجل ممثلاً رسميًّا للحملة في القارة العجوز، ومسهمًا في جمع ملايين الدولارات من كبار مستثمري أوروبا كتبرعات للمرشح الديمقراطي.

أنتونى جاردنر

وتذهب التوقعات إلى عودة الدبلوماسي الأمريكي، المُقيم حاليًّا في لندن، إلى واشنطن بعد تنصيب بايدن رسميًّا كرئيس، لشغل منصب رفيع داخل البيت الأبيض، أو البقاء كسفير لبلاده في المملكة المتحدة ومسؤولاً عن إعادة ترميم سياسة بلاده تجاه أوروبا التي أصابها الضعف والتوتر خلال ولاية ترامب.

وأمضى السفير جاردنر أكثر من عشرين عامًا من حياته المهنية في تقديم المشورة بشأن الشؤون الأمريكية الأوروبية، كمسؤول حكومي ومحامٍ ومستثمر، توجت بتعيينه من جانب الرئيس أوباما عام 2013 سفيرًا للولايات المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي، وكانت آخر محطاته الرسمية كسفير لأمريكا في الاتحاد الأوروبي من مارس/ آذار 2014 إلى يناير/ كانون الثاني 2017.

ويتبنى جاردنر سياسية التعاون مع أوروبا لمشكلات الشرق الأوسط، كما فعل خلال ولاية أوباما، مؤمنًا دومًا بأن هذا التنسيق يخدم أهداف واشنطن، وينطلق من خلفيات تاريخية وثقافية تشترك فيها الأخيرة مع القارة العجوز.

توني بلينكن.. مستشار الأمن القومى المُحتمل

يتمتع توني بلينكن بخبرات واسعة ومتنوعة في إدارة كُبرى قضايا بلاده، اكتسبها من السنوات الطويلة التي عمل بها داخل وزارة الخارجية الأمريكية حتى منصب نائب وزير الخارجية، أو كمساعد للرئيس السابق في البيت الأبيض، ونائب لمستشاره للأمن القومي في ولاية أوباما.

وتحول بلينكين داخل أوساط الديمقراطيين إلى “المُنقذ المحتمل” لسياسة أمريكا الخارجية في ولاية بايدن، ومُهندس صياغة العقيدة الجديدة للسياسة الخارجية الأمريكية للقرن الحادي والعشرين، بعد التدهور والازدواجية التي لحقت بها خلال ولاية ترامب.

توني بلينكن

وتخالف تصورات الرجل، خريج جامعة هارفارد، وجهة النظر الداعمة للانسحاب الأمريكي من العالم، والانكفاء على مصالحها، فيرى بلينكن أن تعزيز الأمن القومي لبلاده ينطلق بمزيد من الانخراط في قضايا العالم الخارجي، دبلوماسيًّا أو عسكريًّا.

على سبيل المثال، رفض بلينكن قرار إدارة ترامب سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا، واعتبرها “خطأ كبيرًا”، وأيد دعم واشنطن للأكراد كحليف، وعارض لاحقًا فكرة التخلي عنهم، التي عكست ثغرة كبرى في سياسة بلاده الخارجية، وتضاؤلاً لنفوذها في سوريا، وفقًا له.

جيك سوليفان.. مستشار بايدن السابق في ولاية أوباما

هو المُرشح الأول للعمل كبيرًا لمستشاري الرئيس الديمقراطي في البيت الأبيض، نظرًا إلى التفاهم الكبير بينهما، والذي يعود لسنوات عملهما معًا في ولاية أوباما.

وكان الدور الأهم لسوليفان، دارس القانون بجامعة بيل، خلال سنوات عمله في الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض، وساطته وتمثيل بلاده في تصميم الاتفاق النووي الإيراني، ويُشار إلى كونه مهندس هذا الاتفاق، الذي نجح بتمريره في الحصول على ضمانات إيرانية بأن برنامج طهران للطاقة النووية سلمي وليس غطاء لطموحات عسكرية.

جيك سوليفان

مهام سوليفان الكبرى لم تقتصر على الأدوار الرسمية، بل امتدت إلى الحملات الانتخابية لمرشحي الحزب الديمقراطي خلال عمله  نائبًا لمدير السياسة في حملة هيلاري كلينتون التمهيدية الرئاسية لعام 2008، وعضو في فريق التحضير للمناظرة لحملة باراك أوباما للانتخابات العامة، ولاحقًا كبير مستشاري السياسات لحملة هيلاري كلنيتون الرئاسية عام 2016.

وأهلت هذه الخبرات سوليفان ليكون المنظّر الأول لبايدن في حملته الانتخابية، على مستوى تصميم سياسته الخارجية، التي رسم فيها تصورات المرشح الديمقراطي تجاه الأزمات الكبرى، كأزمة الصين التي يرى أن تقويضها يكون عبر رفع واشنطن مستوى مشاركتها عسكريًّا واقتصاديًّا ودبلوماسيًّا في كُل بعد في آسيا والمحيط الهادئ، وهو أيضًا من صاغ تصورات بايدن تجاه إيران عبر التأكيد على أن سياسة الضغط الأقصى على طهران لن تكون ذات أثر كبير في تقويض النفوذ الإيراني، في حين يدفع نحو خيار إعادة الدبلوماسية النووية مع إيران كصيغة ملزمة للأخير.

داخليًّا، يتجاوب سوليفان مع قضايا المهاجرين إلى أمريكا على اعتبارهم مصدرًا للنفوذ الأمريكي وطاقة دفع للاقتصاد، بخلاف ترامب الذي شرع خلال ولايته في استصدار عدد من القوانين التي تعمل على خفض أعدادهم.

مايكل كاربنتر.. رجل بايدن لمواجهة روسيا

هو مستشار بايدن في الحملة الانتخابية، وأحد الوجوه المُقربة من الرئيس الديمقراطي، ويستعد للانتقال إلى البيت الأبيض للعمل في فريقه الرئاسي الجديد كمسؤول محتمل عن وضع سياسة واشنطن تجاه روسيا وأوكرانيا وأوراسيا والبلقان.

وكاربنتر هو نائب مساعد وزير الدفاع السابق، المسؤول عن أوروبا الشرقية، وعضو مجلس الأمن القومي خلال رئاسة باراك أوباما، وتحول إلى مُدافع عن بايدن خلال الحملة الانتخابية أمام اتهامات قادة العالم الخارجي المؤيدين لترامب.

مايكل كاربنتر

يرى كاربنتر أن على واشنطن التفكير العاجل في كيفية تنشيط وإعادة صياغة برامج الدبلوماسية العامة في روسيا لإرساء الأساس لعلاقة أفضل في المستقبل، خاصة من خلال تعزيز الروابط مع الجيل الأصغر من الروس، في ظل الانهيار الحالي للعلاقات الرسمية بين البلدين، وتصاعد الدعاية المضادة لأمريكا.

من وجهة نظر كاربنتر، فبرامج الدبلوماسية العامة كانت الأداة الحاسمة للحد من انتشار الشيوعية وتقويض نفوذ الاتحاد السوفييتي دون الإضرار بصورة أمريكا، ويرى في المقابل أهمية تجنب التعاون مع روسيا في سوريا أو تبادل معها معلومات استخباراتية مع بقاء قنوات مفتوحة.

بريان ماكيون: حلفاؤنا لن يكونوا “مصدرًا للدخل”

هو أحد كبار المسؤولين عن سياسة البنتاجون الرسمية في نهاية إدارة اوباما، واختاره بايدن كمستشار في دائرته المُقربة بالحملة الانتخابية، وسط توقعات بدور أكبر وتصعيد لماكيون بعد انتقال بايدن إلى البيت الأبيض.

وتمتع ماكيون بخبرة 30 عامًا في جميع الفروع الثلاثة للحكومة الأمريكية، بما في ذلك مناصب الأمن القومي رفيعة المستوى في البيت الأبيض ووزارة الدفاع ومجلس الشيوخ الأمريكي، وكان آخر منصب رسمي له هو العمل قائمًا بأعمال وكيل وزارة الدفاع للسياسة، ومستشارًا لوزير الدفاع في جميع قضايا الأمن القومي، مع تمثيل الإدارة في اجتماعات رفيعة المستوى في نظام مجلس الأمن القومي.

بريان ماكيون

وسبق  لماكيون العمل مع بايدن في موقعين مختلفين، الأول  كمساعد تشريعي للسياسة الخارجية والدفاع للسيناتور جوزيف بايدن آنذاك لمدة 7 سنوات، ومرت سنوات قبل أن يعود إلى الأخير مرة ثانية للعمل كنائب مستشار للأمن القومي لمدة 3 سنوات، إذ قدم له المشورة بشأن مجموعة كاملة من مسائل الأمن القومي والأمن الداخلي.

أحد التصريحات التي ذكرها ماكيون وعكست سياسة بايدن تجاه حلفائه في الخارج، هو تأكيده أن الأخير لن يعامل حلفاء واشنطن كمصدر للدخل، بل سيكرمهم وسيعزز الشراكة معهم، واصفًا سياسة ترامب تجاه الحلفاء بأنها أشبه بـ”مضرب الحماية”.

أكرم الصباغ

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى