زوايامختارات

محاولات خطف اللقاح المحتمل.. القرصنة في زمن كورونا: مَن يسرق مَن؟

بعد ما أثير حول إطلاقها الرصاص على أول مصاب بفيروس كورونا الجديد "كوفيد-19"، وإعدامها مسؤولين بارزين، وحظرها الصيد وإغلاقها مدنًا بالكامل بسبب الوباء

 

بعد ما أثير حول إطلاقها الرصاص على أول مصاب بفيروس كورونا الجديد “كوفيد-19″، وإعدامها مسؤولين بارزين، وحظرها الصيد وإغلاقها مدنًا بالكامل بسبب الوباء، لا تكف كوريا الشمالية عن إبهار العالم، بعدما اتُّهِمَت بمحاولة سرقة لقاحات محتملة للوباء من خلال اختراق مواقع شركات التصنيع وغيرها في عدة دول وأولها جارتها، كوريا الجنوبية.

فقبل يومين، اتهم جهاز المخابرات بكوريا الجنوبية، رسميًّا، سلطات جارته الشمالية، بشن هجوم سيبراني محاولة اختراق شركة أدوية في كوريا الجنوبية تعمل على تطوير لقاح ضد الفيروس التاجي، حسب وكالة “أسوشييتد برس” العالمية.

رئيس كوريا الشمالية

اختراق شركات أدوية في سول ولقاح “استرازينكا”

ونقلت وكالة “رويترز” عن موقع “straitstimes” ومقره سنغافورة، عن عضو لجنة المخابرات بالبرلمان في كوريا الجنوبية، ها تاي-كيونج، قوله إن وكالة المخابرات الكورية الجنوبية أحبطت محاولات جارتها الشمالية اختراق الشركات الكورية التي تطور لقاحات فيروس كورونا، ونسبت إلى البرلماني قوله إن الوكالة لم تحدد عدد شركات الأدوية التي استُهدفت أو أسماءها، لكنها قالت إنه لم يقع أي ضرر من محاولات الاختراق.

شركة “مايكروسوفت” العالمية كانت قد أعلنت الأسبوع الماضي، أن متسللين يعملون لحساب حكومتي روسيا وكوريا الشمالية حاولوا اقتحام شبكات 7 شركات أدوية ومراكز متخصصة في أبحاث اللقاحات في كوريا الجنوبية وكندا وفرنسا والهند والولايات المتحدة.

لقاح كورونا

وطبقًا للتقرير الصادر عن “straitstimes”، فإن قراصنة من كوريا الشمالية اخترقوا أنظمة شركة تصنيع لقاح فيروس كورونا “أسترازينيكا” في الأسابيع الأخيرة، في حين تسابق الشركة الزمن لإنتاج وتوزيع لقاح كورونا، بعدما انتحلوا صفة مجندين على موقعي “لينكد إن” وواتساب، للتواصل مع عدد كبير من موظفي أسترازينيكا بعروض عمل مزيفة، ثم أرسلوا مستندات تم ربطها بشفرات ضارة، مصممة للوصول إلى كمبيوترات الموظفين في الشركة البريطانية المسؤولة عن تصنيع لقاح جامعة أوكسفورد.

وأكدت مصادر رسمية للصحيفة، أن بعض الحسابات المستخدمة في الهجمات على AstraZeneca  سُجلت في عناوين بريد إلكتروني روسية، في محاولة محتملة لتضليل المحققين.

يشار إلى أن شركة “أسترازينيكا” البريطانية، الشريك التصنيعي لجامعة أوكسفورد البريطانية، أعلنت مؤخرًا أنها توصلت للقاح لفيروس “كوفيد-19” تصل فاعليته أكثر من 90%.

ويستبعد خبراء الأمن السيبراني في بريطانيا أن يكون هؤلاء القراصنة قد نجحوا في الحصول على معلومات ذات قيمة بشأن اللقاحات والأدوية التي يجري تطويرها لأجل كبح وباء كورونا.

شركة أسترازينيكا

ولم ترد بعثة كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة في جنيف على طلب للتعليق على الأمر، كما نفت بيونج يانج تنفيذ هجمات إلكترونية، ليس لديها خط اتصال مباشر لوسائل الإعلام الأجنبية، ورفضت أسترازينكا كذلك التعليق.

وقالت مصادر لـ”straitstimes”، شريطة عدم كشف هويتها، إن التقنيات المستخدمة في الهجمات الإلكترونية أظهرت أنها كانت جزءًا من حملة اختراق مستمرة يتورط فيها مسؤولون أمريكيون وباحثون في مجال الأمن السيبراني لفضاء كوريا الشمالية.

وقال المركز الوطني للأمن الإلكتروني في بريطانيا (NCSC) إنه يعمل جنبًا إلى جنب مع الحلفاء لحماية “أبحاث اللقاحات الحاسمة” والأصول الحيوية، بما في ذلك القطاع الصحي.

روسيا وإيران متهمتان أيضًا

تحدثت تقارير عن هجمات إلكترونية مماثلة لسرقة بيانات بشأن المواصفات الجينية للفيروس، بحسب ما أوردت صحيفة “جارديان” البريطانية، التي أكدت أن المحاولات دؤوبة من دول مثل الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية استهدفت سرقة معلومات ذات حساسية عالية متعلقة بالاستخدام الطارئ للقاحات وأدوية مضادة لمرض “كوفيد-19”.

ونقلت “جارديان” عن نائب رئيس شركة “كراود سترايك”، المختصة في الأمن الرقمي، آدم مايرز، قوله إن دولاً مثل الصين وإيران تعمل جاهدة لاختراق شركات ووكالات غربية على مدى السنوات العشرين الماضية،  لكن ما حصل بعد مارس/ آذار 2020، كان هجمات إلكترونية تستهدف تحديدًا ملف وباء كورونا الذي أحدث أزمة غير مسبوقة في العالم، خصوصًا بعدما تحولت مسألة تطوير لقاح ضد كورونا، إلى “فخر وطني”، وتتسابق الدولي في التوصل أولاً إلى اللقاح.

الصحيفة البريطانية أكدت كذلك أن أجهزة مخابراتية غربية في حالة تأهب قصوى لأجل تفادي أي سرقة من هذا النوع، وأن مكتب الأمن السيبراني البريطاني ملتزم بحماية موارد البلاد.

شركة مايكروسوفت

السرقة بدأت منذ بدء تطوير اللقاحات

وسبق أن اتهمت كل من بريطانيا وكندا وأمريكا، روسيا، بمحاولة سرقة معلومات من باحثين يسعون لتطوير لقاح لفيروس كورونا، من خلال مجموعة تدعى “إيه. بي. تي 29″، وتُعرف أيضًا باسم “كوزي بير”، ويقال إنها تتبع جهاز المخابرات الروسي، وتهاجم مؤسسات البحث العلمي والأدوية المشاركة في تطوير لقاح فيروس كورونا.

وقالت واشنطن إن “كوزي بير” تعد واحدة من مجموعتي قرصنة مرتبطتان بالحكومة الروسية اقتحمتا شبكة الكمبيوتر التابعة للجنة الوطنية الديمقراطية، وسرقت رسائل بريد إلكتروني قبل الانتخابات الرئاسية عام 2016، وعادة ما تسمى المجموعة الأخرى “فانسي بير”.

وسبق أن اتهمت أمريكا، كوريا الشمالية، بالوقوف وراء أكثر الهجمات الإلكترونية جرأة وإضرارًا في العالم، بما في ذلك اختراق وتسريب رسائل البريد الإلكتروني من Sony Pictures  عام 2014، لسرقة 81 مليون دولار من البنك المركزي في بنجلاديش عام 2016، وإطلاق فيروس Wannacry عام 2017، والذي يعد واحدًا من أخطر وأقوى الهجمات الإلكترونية في العصر الحالي، تسبب في تشفير بيانات الأجهزة التي هاجمها وطلب فدية مالية ضخمة.

قرصنة إليكترونية

ونفت روسيا تلك الاتهامات في مجملها، وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: “ليس لدينا معلومات عمن يمكن أن يكون اخترق شركات الأدوية ومراكز الأبحاث في بريطانيا.. روسيا لا علاقة لها بهذه المحاولات.. نحن لا نقبل مثل هذه الاتهامات”، حسب وكالة “تاس” الروسية.

السلطات الأمريكية كانت قد وجهت اتهامات مماثلة للصين، في وقت سابق، وقال مدير مكتب التحقيقات الاتحادي، كريس راي، إن الصين تعمل على اختراق مؤسسات الرعاية الصحية الأمريكية وشركات الأدوية والمؤسسات الأكاديمية التي تجري أبحاث “كوفيد-19” الأساسية.

ويقول خبراء في الأمن المعلوماتي إن أي معلومات مسروقة يمكن بيعها من أجل الربح، أو استخدامها لابتزاز الضحايا والشركات التي توصلت لها، أو منح الحكومات الأجنبية ميزة إستراتيجية قيمة في الوقت الذي تكافح فيه لاحتواء مرض أودى بحياة 1.4 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.

 

ندى الخولي

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى