سياسة

الجنرال محمد إدريس ديبي.. ميراث مفخخ

بقامة قصيرة وبشرة سمراء يعلوها باريه عسكري أحمر اللون تتوسطه أربعة نجوم تشير إلى مكانته العسكرية المهمة، وبوجه ميزه شارب ولحية خفيفة لشاب ثلاثيني؛ يتولى الجنرال ابن الجنرال أزمّة الأمر في تشاد خلفًا لوالده، وفي نفس سنه تقريبًا، لكن بثياب جديدة. إنه محمد إدريس ديبي أو كما يلقب بـ”الجنرال كاكا”، نجل والده الراحل في 20 أبريل الجاري، الجنرال إدريس ديبي.

بعد يوم واحد من مقتل الرئيس التشادي متأثرًا بجراح أصيب بها على جبهة القتال ضد المتمردين، أعلن نجله محمد إدريس ديبي البالغ من العمر 37 عامًا، تولي مهام رئيس الجمهورية وفقًا للميثاق الانتقالي الذي يمنحه صلاحيات واسعة، أبرزها منصب قائد القوات المسلحة.

ويرأس محمد ديبي الآن المجلس العسكري الانتقالي المكون من 15 عضوًا. وستكون السلطة بيده لـ18 شهرًا، في خطوة تحوطها سيناريوهات عديدة، تتراوح ما بين اعتراضات على التوريث، وتأييد من قبل من يرون استمراره في السلطة داعمًا لاستقرارًا البلاد.

الجنرال محمد إدريس ديبي.. “ليس ابن أبيه”!

ترأس محمد إدريس ديبي قوات النخبة في الحرس الرئاسي حتى وفاة والده، كما لعب دورًا في تعزيز موقف والده في السلطة، وكان برفقته عندما أصيب خلال المعركة ضد المتمردين في مقاطعة “كانم” الغربية.

الجنرال محمد إدريس ديبي
الجنرال محمد إدريس ديبي (أ.ف.ب)

شغل الجنرال محمد إدريس ديبي مناصب عدة في الجيش التشادي، أهلته للارتقاء بسرعة ضمن المؤسسة العسكرية.

كانت البداية بتلقيه تدريبات عسكرية في تشاد عام 2005، خضع بعدها لدورة مكثفة لثلاثة أشهر في مدرسة “ليسيه ميليتير” بفرنسا، ليشارك بعدها في العمليات العسكرية ضد الجماعات التشادية المتمردة، ويساعد في هزيمة بعضها أثناء قتاله مع ابن عمه تيمان إرديمي في المنطقة الشرقية عام 2009.

حصل ديبي الصغير على رتبة اللواء عام 2010، عندما تولى قيادة الفرقة المدرعة في الحرس الرئاسي. وفي عام 2013 عُيّن نائبًا لقائد القوات التشادية في مالي، حيث شارك في المعارك إلى جانب الجيش الفرنسي ضد التنظيمات المتطرفة.

توليه هذا المنصب الحساس مكنه من تطوير قدراته العسكرية واكتساب خبرة ميدانية، فضلًا عن نسج علاقات وطيدة مع القوات الفرنسية المتواجدة في مالي إلى جوار قوات تشاد وغيرها من دول منطقة الساحل، في إطار ما عرفت بعملية “برخان“.

في حين تصفه تقارير بـ”المتمرس في الحرب”، يرفض محمد ديبي وصفه بـ”ابن أبيه”، كما قالت مجلة جون أفريك الفرنسية، مشيرة إلى أن والده الرئيس، دفعه للاحتكاك بكبار الشخصيات التشادية سياسية وعسكرية: “لقد كانت تلك طريقة الوالد في تدريب ابنه على السلطة”، تقول جون أفريك، مضيفةً عن محمد ديبي: “لقد فضل دائمًا العمل في الظل، فهو ليس من محبي الأضواء”.

عدم رضا وفوضى محتملة

ورغم حياته العسكرية، إلا أن بعض المصادر تشير إلى حالة من عدم الرضا بين عدد من كبار الجيش التشادي على وصول الجنرال محمد إدريس ديبي لسدة الحكم، رفضًا لمفهوم التوريث في حد ذاته.

هذه القضية، أي التوريث ورفضها، قد تلعب عليها الجماعات المتمردة بإثارتها، ما قد يؤدي لفوضى محتملة، إذ يشير خبراء في الشؤون الأفريقية إلى أن حركة التمرد الرئيسية في تشاد، تثير مسألة أن تشاد ليست ملكية، غير أن حلفاء البلاد الغربيين تحديدًا تغاضوا عن هذا الأمر مقابل أمن واستقرار المنطقة.

من جهة أخرى، يرى محللون أن الانتقال السريع للسلطة من الوالد الراحل إلى الابن، ربما يعكس رغبة الجيش التشادي في الحفاظ على ميراث الرئيس الراحل ولو في ثياب جديدة.

إدريس ديبي
الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي (رويترز)

ومع ذلك، تسود حالة من الترقب نابعة من غموض يلف مصير البلاد والمنطقة عقب رحيل الجنرال إدريس ديبي، نظرًا لدوره المحوري في دعم جهود الاستقرار الإقليمي ومحاربة الإرهاب.

الجنرال كاكا من أصول عربية

ولد محمد إدريس ديبي أو الجنرال كاكا عام 1983، عندما كان لا يزال والده مستشارًا للرئيس الأسبق حسين حبري، قبل أن يدب الخلاف بين الرجلين لينتهي بسيطرة الجنرال إدريس ديبي على الحكم عام 1990 بانقلاب عسكري.

اقرأ أيضًا: حرب فرنسا على الإرهاب في الساحل والصحراء.. ذراع طولى لا تقطف ثمارًا

لقب محمد ديبي بـ”كاكا”، نسبةً إلى جدته التي نشأ في كنفها. وبحسب وكالة فرانس برس، ينتمي ديبي لقبيلة الزغاوة، وهي قبيلة من أصول عربية تعيش غالبية أفرادها بين تشاد والسودان. ويحتل أبناؤها مناصب سياسية وعسكرية بارزة في تشاد، ولهم تأثير كبير في السلطة.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى