"مرتزقة أردوغان"

من سوريا لأذربيجان.. والبقية تأتي

على الرغم من نفي أذربيجان استقبال مرتزقة سوريين للقتال على أراضيها في صراعها مع أرمينيا في إقليم “ناجورنو كاراباخ”، فإن الكثير من الشواهد تؤكد أن تركيا نقلت العديد من المرتزقة السوريين، الذين تستخدمهم في منطقة الشرق الأوسط، إلى جبهة القتال في أذربيجان، الأمر الذي أثار غضبًا دوليًّا نظرًا إلى ما ينتج عن ذلك من تأجيج للصراع ونزيف دماء.

مشاركة 4000 مرتزق.. ومقتل 81 منهم

شوشان ستيبانيان، المتحدّثة الرسمية باسم وزارة الدفاع الأرمينية التي تدعم المقاتلين الأرمن في كاراباخ، أكدت -نقلاً عن آرايك هاروتيونيان رئيس كاراباخ- وجود مرتزقة سوريين يشاركون في القتال إلى جانب القوات الأذرية المدعومة من تركيا وفقًا لما نقلته قناة “العربية” الإخبارية.

كشفت يريفان عن مشاركة نحو 4000 مرتزق سوري مؤيد لأنقرة في الهجوم العسكري إلى جانب الجيش الأذري، الأحد الماضي، مشيرة إلى أن “مركز المعلومات الأرميني” تحقق من مقتل 81 مرتزقًا سوريًّا، في حين أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عملية نقل المرتزقة إلى أذربيجان “تُنظمها شركات أمنية تركية”.

أردوغان

وزير الخارجية الأرميني، زهراب مناتساكانيان، أكد لشبكة “سكاي نيوز” الإخبارية، أن تركيا ترسل “مرتزقة وإرهابيين” إلى أذربيجان من أجل القتال في كاراباخ، مضيفًا: “تحوِّل الكثير من الإرهابيين.. إنها تفعل الأمر نفسه في شرق البحر المتوسط وفي منطقة المتوسط. هذا مرفوض وغير مرحب به على الإطلاق”.

كان المرصد السوري قد نشر قبل أيام أن الحكومة التركية نقلت أكثر من 300 مقاتل من الفصائل الموالية لها، غالبيتهم العظمى من فصيلي “السلطان مراد” و”العمشات”، من بلدات وقرى بمنطقة عفرين شمال غرب حلب، حيث قالوا لهم إن الوجهة ستكون إلى أذربيجان لحماية المواقع الحدودية هناك، مقابل مبلغ يتراوح بين 1500 و2000 دولار أمريكي، وفق “سكاي نيوز”. 

في السياق، أجرت هيئة الإذاعة البريطانية، “بي بي سي”، الأربعاء الماضي، لقاء مع أحد المرتزقة السوريين في صفوف الجيش الأذري، وقال عبد الله، وهو اسم مستعار: “وافقنا على وظيفة في أذربيجان مقابل 2000 دولار شهريًّا لتحسين ظروف معيشة أسرنا”، مشيرًا إلى أنه لم يعرف ما الذي كان ينتظره هناك، مضيفًا”: “نقلونا إلى مطار عنتاب جنوبي تركيا، حيث أخذنا رحلة جوية مدتها ساعة و40 دقيقة إلى مطار إسطنبول، ثم نُقلنا بعدها عبر الخطوط الأذرية إلى أذربيجان، ووجدنا أنفسنا في نقطة عسكرية على الحدود”.

في المقابل، نفت أذربيجان استقبال مرتزقة سوريين للقتال على أراضيها أرسلتهم تركيا.

ميليشيات مسلحة في ليبيا
مخاوف دولية من "مرتزقة أردوغان" في أذربيجان

على المستوى الدولي، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن مخاوفهما من إرسال تركيا مرتزقة من سوريا وليبيا للقتال في أذربيجان، وفق “رويترز”، وجاء ذلك بعد أن قالت وزارة الخارجية الروسية إن مقاتلين سوريين وليبيين من جماعات مسلحة غير قانونية يجري إرسالهم إلى إقليم ناجورنو كاراباخ، ذي الغالبية الأرمينية.

أردوغان أصبح محترفًا في تجارة الدماء.. ونعد ملفًا للجنائية الدولية بـ22 جريمة

الدكتور محمد الزبيدي، أستاذ القانون الدولي والمحلل السياسي الليبي، يقول إن الرئيس التركي أصبح محترفًا في تجارة الدماء وفي المرتزقة بالأخص رغم أن هناك معاهدة دولية تنص على تحريم وتجريم تدريب وإيواء ونقل وتمويل المرتزقة، ورغم ذلك ضرب بها أردوغان عرض الحائط واستخدمهم في ليبيا وسوريا والعراق ويستخدمهم في أذربيجان، مشيرًا إلى أن ما شجعه على ذلك هو أن المجتمع الدولي “غض النظر عن هذه جرائمه تلك”.

“الزبيدي” أضاف لـ”ذات مصر”: “لم يكتف أردوغان بجلب المرتزقة وتمويلهم وتسليحهم، إنما يرتكب جرائم حرب في عديد من دول العالم، فنحن فريق قانوني من جميع أنحاء الوطن العربي، ليبيا ومصر وموريتانيا والعراق، رصدنا 22 جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية ارتكبها أردوغان في ليبيا، أهمها استخدام المرتزقة، وهذه جريمة دولية يعاقب عليها القانون الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، ونحن الآن بصدد رفع دعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية وننتظر فقط فتح السفر إلى أوروبا بعد وقفه بسبب كورونا”، وتابع: “لا بد من مثول أردوغان أمام المحكمة الجنائية الدولية لأنه يمارس بلطجة وتعنتًا وسرقة في منطقة شرق المتوسط”.

مليشيات مسلحة في سوريا
التهرب من المسؤولية وعقيدة الجيش التركي دفعا أردوغان لاستخدام المرتزقة

الدكتور بشير عبدالفتاح الخبير في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، قال إن أردوغان يريد التهرب من المسؤولية القانونية، كما أنه لا يريد توريط الجيش التركي في صراعات خارجية، لأن العقيدة العسكرية للجيش التركي ترفض ذلك، لذا يلجأ أردوغان إلى المرتزقة للهرب من المسؤولية القانونية الدولية، ويتبرأ منهم عند اللزوم.

أضاف “بشير” لـ”ذات مصر” أن “السوريين لم يصبح لديهم طريق خلاف العمل مع أردوغان كمرتزقة بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية وتمردهم سابقًا على الدولة السورية”، مشيرًا إلى أن عددهم كحد أقصى يبلغ 4 آلاف، يتوزعون في أكثر من جبهة بين ليبيا وأذربيجان وغيرها من الأماكن، مؤكدًا أن من يقوم على تدريبهم هو الجيش التركي الذي يذهب إليهم في سوريا وليبيا، في حين يتلقى بعضهم التدريب في تركيا.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

محمد الليثي

صحفي مصري

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram