زوايا

“مزج اللقاحات”.. استراتيجية مجهولة لمواجهة “كورونا”

لا يزال عدد كبير من الباحثين يحاولون بشتى الطرق الوصول إلى الطريقة المثلى لاستخدام لقاحات فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، وذلك على أمل احتواء الموجات المتتالية للوباء المنتشر في أرجاء العالم.

وفي خطوة جديدة للتعامل مع الفيروس يسعى صانعو اللقاحات في الصين إلى استخدام استراتيجية “مزج اللقاحات، كوسيلة جديدة لجعل الجرعة المعززة أكثر فعالية في الحماية بشكل أقوى أمام توحش فيروس “كوفيد 19”. حيث أعلنت شركتا “سينوفاك” و”سينوفارم” الصينيتان أنهما تفكران في دمج اللقاحات التي قامتا بإنتاجها، والتي تم توزيع كميات كبيرة منها حول العالم، مع اللقاحات التي تم إنتاجها في شركات أخرى.

فاعلية لقاحات كورونا

كان “جاو فو”، رئيس المركز الصيني للسيطرة على الأمراض، أعلن في وقت سابق من الشهر الجاري أن “اللقاحات الحالية لكورونا توفر حماية منخفضة، وخلطها من الاستراتيجيات التي يتم النظر فيها لتعزيز فعاليتها”، فيما أعلن “لي مينج”، رئيس التعاون الدولي في شركة “سينوفاك”، خلال مؤتمر دولي، إن مجموعة الصين الوطنية للتكنولوجيا الحيوية لديها خطة “للاستخدام المتسلسل” المستقبلي للقاحات الخاصة بها.
وقالت سينوفاك، الشركة التي صنعت لقاحين معطلين، وثالثا قيد التجارب السريرية، ومقرها بكين، إنها تجري مناقشات أولية مع المؤسسات الصحية المعنيّة، بما في ذلك المركز الصيني لمكافحة الأمراض، لأخذ خطوات فعلية في مزج الجرعات المختلفة لعدد من اللقاحات.

اللقاحات التي وفرتها الصين توفر حماية منخفضة حسب حديث مسؤول صيني بارز (مصدر الصورة بي بي سي العربية)
اللقاحات التي وفرتها الصين توفر حماية منخفضة حسب حديث مسؤول صيني بارز (مصدر الصورة بي بي سي العربية)

 

لقاحات كورونا العالمية

لقاح بيونتيك/ فايزر

• طورته بيونتيك الألمانية مشاركة مع فايزر الأمريكية

• تبلغ نسبة فعاليته حسب آخر التجارب السريرية 95%

• أول لقاح ضد كورونا مُرخص من منظمة الصحة العالمية

موديرنا

• ثاني لقاح يرخص له الاتحاد الأوروبي بعد بيونتيك/ فايزر

• طورته شركة موديرنا الأمريكية بالتعاون مع معاهد الصحة الوطنية الأمريكية للأمراض المعدية

• وصلت فعاليته إلى 95% ويعتمد التقنية نفسها تقريبا (mRNA)

سبوتنيك V

• هو أول لقاح في العالم يعلن مطوروه فعاليته ضد كورونا رغم أنه لم يكن حينها قد اجتاز المرحلة الثالثة.

• طوّره معهد جماليا الحكومي الروسي

• تصل فعاليته إلى 92% حسب الأرقام الروسية

أسترازينيكا/ أكسفورد

• اللقاح الثاني الذي ترخصّ له منظمة الصحة العالمية، والثالث للاتحاد الأوروبي.

• أرخص اللقاحات لكنه كذلك أقلها فعالية 70%.

• شككت دول كثيرة في فعاليته بخصوص كبار السن، وكذلك ضد النسخ المتحورة.

• طورته شركة أسترازينكا البريطانية-السويدية بالتعاون مع جامعة أكسفورد.

سينوفارم

• طورته شركة سينوفارم المملوكة للدولة الصينية مع معهد بكين للمنتجات الحيوية.

• طرحته الإمارات أولا قبل أن ترخص له الصين، ثم استوردته عدة دول منها المغرب والأردن ومصر.

• وصلت نسبة فعاليته حسب مصنعيه إلى 79%.

كورونافاك

• أنتجته شركة سينوفاك الصينية، لكن الترخيص له داخل الصين أخذ وقتا أطول.

• نسبة فعاليته مثيرة للجدل إذ أظهرت اختبارات في البرازيل أنها لم تتجاوز 51%

• اختبارات أخرى في تركيا التي كانت من أوائل من رخصوا له رفعت الفعالية إلى 91%

• يستخدم التقنية نفسها للقاح سينوفارم.

• تحوم حوله الكثير من الأسئلة بسبب قلة المعطيات.

جونسون آند جونسون

• طورته شركة “جونسون آند جونسون” الأمريكية.

• بدأت جنوب إفريقيا باستخدامه رغم عدم الترخيص به في الولايات المتحدة أو أوروبا

• تبين أنه قادر على مواجهة النسخة المتحورة، عكس ما أظهرته تجارب أولى

• تصل نسبة فعاليته عالميا إلى 66% عالميا و72% في أمريكا

• يمتاز عن غيره أنه من جرعة واحدة، ما يقوّي حظوظه للانتشار أكثر

قصر فترة تحضير اللقاحات

من جانبه، قال الدكتور فؤاد عودة، رئيس الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية، إن كل اللقاحات تم تصنيعها في فترة قليلة، وهي تقريبًا 9 أشهر، لافتًا إلى أنه علينا أن نحترم تجارب اللقاحات المطروحة، ونعطيها الوقت الكافي لتجربتها، وانتظار نتائجها.  وأضاف لـ”ذات مصر” أنه عند تصنيع اللقاحات يتم الأخذ في الاعتبار أن يكون هناك فشل كبير في عدد من اللقاحات، لذلك هناك من يذهب إلى استخدام أسلوب “مزج اللقاحات”، وتابع: “يختلف أسلوب مزج اللقاحات، فإذا كان الغرض من هذا المزج هو تلقي نتائج ذات فاعلية أكبر، فهذا أمر جيد، لكن من ناحية أخرى علينا أن هناك من يعاني أمراضا كالحساسية أو التجلطات الدموية، ولا بد أن يتلقى لقاحًا لا يسبب له أعراضا جانبية شديدة أو أي ضرر”. ولفت إلى أنه في هذه الحالة لا بد من تشخيص كل حالة على حدة، وهذا بالتبعية سيؤدي إلى توفير لقاحات بكمية كبيرة، وقال إن “أزمة كورونا جعلت دولا كثيرة تعطي حلولا واستعمالات للقاحات كورونا دون إثبات طبي وعلمي ومختبري”.

إقرأ أيضا: عدالة توزيع لقاحات كورونا.. الفقير يقف في آخر الصف

جهاز المناعة والاستجابة للقاح

فيما علقت الدكتورة إيمان مرزوق، أستاذة علم الفيروسات بجامعة القصيم، قائلة: “إذا أردنا الحديث عن مزج اللقاحات فإن علينا في البداية توضيح كيفية استجابة الجهاز المناعي لها، فعندما يتعرض الجهاز المناعي للقاح لأول مرة ينشط نوعان مهمان من خلايا الدم البيضاء، الأول منها يركز على تخليق الأجسام المضادة، ويكون هذا النوع من الخلايا قصير العمر،  لذا فرغم أن الجسم يوجد فيه عدد من الأجسام المضادة، فإنه في خلال أسابيع قليلة يحدث انخفاض سريع في عدد هذه الأجسام إذا لم يتم تناول جرعة أخرى معززة من نفس اللقاح، وذلك ينطبق على الكثير من اللقاحات”.

يقوم اللقاح بتحفيز جهاز المناعة للقضاء على الفيروس
يقوم اللقاح بتحفيز جهاز المناعة للقضاء على الفيروس

وأشارت إلى أنه مع تناول الجرعة الأولى من اللقاح تتكون الخلايا الأخرى، وهي الخلايا التائية وهي القادرة على البقاء في الجسم لوقت طويل، ما يعني أن المناعة المكتسبة من اللقاحات يمكن أن تستمر أحيانًا مدى الحياة، ولكن بشكل كبير لن تتوفر إلا بوجود جرعات معززة تخلق وجودا أعلى لخلايا الذاكرة التائية، كذلك تساعد في زيادة خلايا الذاكرة ب، ما يؤدي إلى ارتفاع في كمية الأجسام المضادة مرة أخرى”.

خلية مناعية تائية تهاجم الفيروس المسبب لكوفيد 19- مصدر الصورة بي بي سي العربية
خلية مناعية تائية تهاجم الفيروس المسبب لكوفيد 19- مصدر الصورة بي بي سي العربية

خلط اللقاحات والظروف الاستثنائية

وتابعت لـ”ذات مصر”: “لذا كانت البروتوكولات المتبعة في أخذ وتوفير اللقاحات تعتمد على تثبيت نفس النوع من اللقاح في جميع الجرعات المعززة، لاكتساب أعلى مناعة ممكنة، كما يوصي مركز مكافحة الأمراض والسيطرة على العدوى الأمريكي بعدم خلط اللقاحات، أو التغيير من منتج إلى آخر إلا في الظروف الاستثنائية القصوى، كزيادة خطيرة في أعداد الإصابات أو عدم توفر اللقاحات التي تم تداولها مسبقا، لكن نظرا لصعوبة الوضع الوبائي الحالي فإن هناك بعض التجارب السريرية التي تحاول معرفة نتائج خلط اللقاحات، والتي تتم الآن سواء على متطوعين أو حيوانات التجارب، منها على سبيل المثال التجربة السريرية التي بدأت في فبراير 2021 في جامعة أكسفورد، حيث تلقى فيها 820 متطوعا جرعة من لقاح Pfizer-BioNTech تتبعها جرعة من لقاح AstraZeneca والعكس، وسيتم هذا الشهر عمل التحاليل اللازمة لإثبات ما إذا كان هذا النهج صحيحا أم لا لتكون البيانات متوفرة بعد ذلك”.

تجارب لخلط اللقاحات

وقالت مرزوق: “إذا تحدثنا عن استراتيجية استخدام جرعات من لقاحات مختلفة غير متجانسة، فقد تم تصميم بعض لقاحات COVID-19 على هذه الفكرة مثل اللقاح الروسي Sputnik V، حيث تحوي الجرعتان الأولى والثانية مكونات فيروسية مختلفة خاصة مع ظهور سلالات جديدة أسرع انتشارا”.
وتابعت: “عملية خلط اللقاحات ليست بالأمر الجديد، فعلى سبيل المثال كانت هناك تجارب سريرية تختبر خلط لقاحات الأنفلونزا المختلفة، كما وافقت الهيئات التنظيمية الأوروبية على مزيج من لقاحات الإيبولا المختلفة، وتحاول بعض البرامج البحثية الجمع بين لقاحين تجريبيين ضد لقاح فيروس نقص المناعة البشرية، الإيدز”.

وحذرت “مرزوق” من أنه علينا أن ننتبه، حيث لا نستطيع التنبؤ برد فعل الجهاز المناعي في جميع الحالات، ووجود متغييرات كثيرة تختلف من شخص إلى آخر طبقا لتاريخه المرضي وظروفه الصحية.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى