مسار ما قبل الكارثة

هل كنا نعلم بقدوم فيروس كورونا؟

لا يزال فيروس كورونا يقوم بمهمته في إزعاج العالم حتى اللحظة، وقد احتل رأس قائمة الاهتمامات على مستوى الحكومات والأفراد، حيث يتطلع كلٌّ منهما إلى موعد إعلان الانتصار على الفيروس، لتعود الحياة كما عهدناها قبل أن يأخذ تفشي الفيروس صفة الوباء في نهاية يناير 2020، بحسب إعلان منظمة الصحة العالمية حينها.

وفي هذه الأثناء، يبدو أن سؤالًا هامًّا قد أخذ حيزًا كبيرًا من النقاش، يمكن صياغته على النحو التالي: رغم كل هذا التطور على المستوى المؤسساتي استخباراتيًّا، وعلى المستوى العلمي كذلك، ألم يكن هناك من يعلم بأن وباء في طريقه لضرب العالم؟
وللإجابة عن هذا السؤال، فمن الضروري تتبع مسار ما قبل الكارثة:

مسار ما قبل الكارثة: التحذيرات

لطالما اهتمّ الجيش الأمريكي بما يُعرف بنماذج التنبؤ بالأوبئة Disaster Impact Models، خصوصًا تلك التي تُصيب الجهاز التنفسي. حيث تستهدف هذه النماذج التعمق في دراسة علم الأوبئة، والجاهزية لاستقبال الفيروس، واستعراض الأعراض السريرية، واحتمالات التفشي وتحوله إلى وباء، ومحاكاة سبل وتدابير المكافحة الوقائية لضمان عدم خروج التفشي عن السيطرة، والبحث الدقيق للوصول إلى لقاح، وتجريبه وجدولة استخدامه بين المستهدفين بالتطعيم على مراحل مختلفة إلى حين احتواء الوباء تمامًا. فضلًا عن وجود ما يُعرف بــ(Medical Intelligence الاستخبارات الطبية)، وهي وحدة تابعة للمركز الوطني للاستخبارات الطبية الأمريكية National Center for Medical Intelligence التي يكون على رأس أولوياتها ترصّد احتمالية ظهور أمراض قد تتسبب في وقوع أزمات طبية.

وبالفعل، كانت هذه الأجهزة المختصة تقوم بأعمالها في الرصد والتحقق من أجل رفع النتائج التي تصل إليها للجهات المعنية الأخرى، التي تقوم بدورها بمخاطبة الرئيس الأمريكي بما توصلت إليه من نتائج قد تحمل صفة التهديد.

حذرت وحدة الاستخبارات الطبية الأمريكية من انتشار وباء جديد

في 25 فبراير 2020 كانت وحدة الاستخبارات الطبية الأمريكية قد رفعت تقديرها ضمن الموجز الاستخباراتي الذي يتم رفعه لهيئة الأركان المشتركة بقرب تفشي وباء عالمي ناتج عن فيروس كورونا، أي قبل 20 يومًا من إعلان منظمة الصحة العالمية عن تفشي وباء كورونا. فضلًا عن ذلك تؤكد العديد من التقارير أن المعلومات بشأن فيروس كورونا واحتمالات تفشيه كانت حاضرة ضمن العديد من الإحاطات الاستخباراتية لدى بعض الدول الكبرى حول العالم منذ مطلع يناير 2020.

ومن المهم هنا التنويه على نقطة في غاية الأهمية، وهي أنه في الوقت الذي يحصل فيه العلماء العاملون بمؤسسات بحثية عادية على معلوماتهم من مصادر مفتوحة Open sources (مثل: المجلات المتخصصة، أو تداول البيانات الطبية والوبائية بين المراكز البحثية حول العالم)؛ فإن الاستخبارات الطبية لديها إمكانية الوصول أو الحصول على معلومات من مصادر سرية Secret Sources. وعادةً ما تكون هذه المصادر وكالات الاستخبارات المساندة، وكافة المعلومات السرية الخاصة بالأمراض والأوبئة التي تتحصل عليها الاستخبارات من حول العالم. وهو ما يعني أنه إذا كانت تقارير الاستخبارات الطبية الأمريكية قد تضمنت تحذيرًا أو تنويهًا باحتمالات تفشي وباء بسبب فيروس كورونا؛ فإنها تكون قد اعتمدت في تقاريرها تلك على معلومات حقيقية تم تقديمها لها من كافة الوحدات الاستخباراتية المساندة، وليست مجرد تخمينات أو تقديرات طبية. ما يعني أننا أمام حالة في غاية الغرابة بين معرفة الولايات المتحدة أو دول أخرى بقرب تفشي وباء، وعدم القيام باتخاذ التدابير اللازمة من أجل احتواء الخطر المقبل في مهده أو حصاره.

أما على مستوى البيت الأبيض نفسه، فهناك إجراء روتيني يومي ضمن مهام الرئيس الأمريكي، وهو استلام إحاطة يومية بحالة العالم PDB President’s Daily Brief. وعادةً ما تنقسم هذه الإحاطة إلى عدة أقسام موجزة، ومنها القسم الخاص بالتهديدات الأمنية. ويتم إيجاز مجمل الإحاطات اليومية بشكل شفهي للرئيس مرتين أسبوعيًّا.

دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي

وفي هذا الشأن، تؤكد المصادر الأمريكية[1] أن كافة الإحاطات اليومية السرية التي وصلت إلى الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” خلال شهر يناير كانت قد أكدت قربَ وقوع تهديد بانتشار فيروس كورونا، وهي التنبيهات التي لم تأخذ حيزًا من الاهتمام لدى الرئيس “ترامب”، أو كما يؤكد البعض أنه لم يطلع عليها، وذلك على الرغم من أن هذه الإحاطات تضمنت العديد من الإشارات العلمية، ومسار التفشي المحتمل، ومصدر الفيروس، مع النصائح المتخصصة بشأن التعامل مع الأزمة على مستوى طبي أو لوجيستي أو إغلاق البلاد.

كما لا يمكن القبول بفكرة أن الولايات المتحدة -ممثلة في وزارة الدفاع على أقل تقدير- لم تكن تعلم باحتمالات تطور فيروس كورونا المستجد المعروف بـ(كوفيد-19)، فلدى وزارة الدفاع الأمريكية العديد من الإمكانات وقدرات الوصول إلى المعلومات والرصد، بما يُمكّنها من توقع وقوع أزمة تحمل صفة التهديد عالي المستوى. وهو الأمر الذي تم بالفعل عندما تقدمت وزارة الدفاع الأمريكية بتحذيرها للبيت الأبيض عام 2017 بشأن وباء قادم قد يسبب كوارث أكبر من قدرة العالم على مواجهتها.

ففي يناير 2017، كانت القيادة الشمالية للجيش الأمريكي قد أصدرت تحذيرها المعنون (Pandemic Influenza and Infectious Disease Response جائحة الأنفلونزا وقدرات الاستجابة للأمراض المعدية[2])، حيث أكد تنبيه وزارة الدفاع على أن هناك تهديدًا محتملًا لمرض جديد يصيب الجهاز التنفسي، وتحديدًا مرض أنفلونزا جديدًا من نوع كورونا. وكون الوثيقة صادرة عن المؤسسة العسكرية، فقد اهتمت في المقام الأول برصد تأثير الفيروس المحتمل على القوات المسلحة الأمريكية، حيث ورد فيها “أن هذا المرض ستكون له معدلات انتقال سريعة تؤدي إلى مرض مدمر في صفوف القوات المسلحة عند مستويات كبيرة، بما يكفي لتحطيم الاستعداد القتالي والفعالية القتالية في مناطق مختلفة”. وعرّجت الوثيقة لاحقًا على آثار الفيروس المحتمل على المدنيين، حيث أشارت إلى أن “الفيروس سيتسبب في أزمة صحية تطال مختلف دول العالم، بما سيتسبب في معاناة الملايين، فضلًا عن إثارة اضطرابات في الدول، خصوصًا وأن المرض له قابلية العدوى، بما سيؤثر على قدرة المؤسسات الصحية في الاستجابة السريعة نظرًا لعدم الجاهزية”.

مقر وزارة الدفاع الأمريكية

ومن المهم ملاحظة أن تنبيه وزارة الدفاع الأمريكية إنما عرّج على أمر آخر، وهو مدى قدرة الدول على الاستجابة للفيروس القادم، حيث أكد التنبيه أن المرض الناتج عن الفيروس القادم ستنتج عنه آثار خطيرة على الأمن القومي، وسيشمل عواقب اقتصادية وسياسية واجتماعية في ظل عدم وفرة أجهزة التنفس أو الأسرّة في مستشفيات العالم، وبالتالي فإن أحد أهم العوامل التي ستساعد الفيروس في المرح بين سكان العالم أن العالم غير مستعد بشكل لائق لاستقباله. ورغم ذلك، لم يتم البدء في تطبيق الخطط الاستباقية لمواجهة الأزمة ولو على المستوى المحلي.

وفي سبتمبر 2019، كان (مجلس التأهب العالمي Global Preparedness Monitoring Board [3]) وهو مؤسسة تعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، ومعنيّ بمراقبة حالة الأمراض والأوبئة حول العالم؛ قد نشر تقريره السنوى المعنون بــ”عالم في خطر A world at Risk”. وهذا التقرير الذي افتتح صفحاته بصورة لفيروس كورونا، كان قد نبّه إلى أن وباءً قاتلًا سوف يتفشى حول العالم عما قريب بسبب فيروس من عائلة الفيروسات المسببة للأنفلونزا التي تُصيب الجهاز التنفسي، وتسبب التهابًا رئويًّا حادًّا، فقد ورد في التقرير نصًّا: “هناك خطر حقيقي قادم جراء الانتشار السريع لوباء مميت من عائلة الأمراض التنفسية، وسوف يقتل من 50 – 80 مليون شخص، وسيقضي على 5% من الاقتصاد العالمي. وباءٌ بهذا الحجم سوف يكون كارثيًّا، وستنتج عنه فوضى واسعة النطاق، وعدم استقرار، وتدهور في مستويات الأمن. كما أن العالم غير مستعدٍّ لاستقبال هذا الوباء”.

ماذا يعني ذلك؟

بالإشارة إلى ما سبق، يبدو أننا أمام مشهدين:

المشهد الأول: يمكن القول إن المؤسسات الدولية المعنية بمراقبة حركة الأمراض والأوبئة قد قامت بدورها كجهات بحثية -لا سلطة تنفيذية لها- في التنبيه بشأن الفيروس القاتل القادم؛ إلا أن الإخفاق في المواجهة والحصار كان من نصيب الجهات التنفيذية المعنيّة بالأمر، وعلى رأسها مؤسسات الولايات المتحدة الأمريكية. واختصاص واشنطن بجزء من المسئولية إنما يأتي من زاوية مرتبطة ببنية النظام الدولي نفسه، وتعريف الدولة القائد التي تتمتع بسلطات تُمكّنها من تنفيذ أي توجيه في وقت قليل، ولديها أيادٍ طوال حول العالم قد تُساعدها في تنفيذ أي خطة احتواء للخطر، ويظل لديها معدل معقول من الثقة لدى غالبية أنظمة الحكم حول العالم. وبالتالي فإننا أمام سؤال عسكي وهو: ماذا لو أن الولايات المتحدة أعطت مستوى أكبر من الاهتمام للتنبيهات التي وردتها من جهات استخباراتية أو بحثية أو عسكرية، بشأن اقتراب تفشي وباء قاتل سيقضي على ملايين البشر، ويدمر قطاعات اقتصادية، ويشل العالم تمامًا لأجل غير معلوم، وذلك انطلاقًا من المسئولية الدولية للولايات المتحدة الأمريكية، وقدرتها على الوصول إلى معلومات قد يصعب على كثيرٍ من الدول الوصول إليها؟

صورة "مكبرة" لشكل فيروس كورونا

المشهد الثاني: معرفة المؤسسات الاستخباراتية أو البحثية بقدوم وباء بسبب فيروس كورونا إنما ينفي التصور القائل بأن هناك من رتب للأمر بليل، فالأمر مرتبط بأن هذه الجهات كانت تقوم بعملها المعتاد بالفعل الذي هو مراقبة التهديدات الأمنية على صعيد المؤسسات الاستخباراتية، ومراقبة مسار الأوبئة والأمراض على صعيد المؤسسات البحثية المتخصصة في هذا الشأن. وبالتالي فإننا أمام مُخرجات عمل طبيعية تم وضعها على طاولة المسئولين لاتخاذ القرارت بشأنها.

ومن المهم -في هذا السياق- التنبه إلى أن هذه الجهات الاستخباراتية والبحثية قامت بالإشارة إلى الأسباب التي تؤدي إلى تفشي مثل هذا الوباء، ومعرفة هذه الأسباب يساهم في تداعي التصور القائل بـ”هندسة الفيروس”، باعتبارها أسبابًا لا يمكن إنكارها إطلاقًا، وتؤدي إلى مخرجات طبيعية أهمها تفشي الأمراض.

لسنين مضت، كانت هناك استهانة بالنتائج المترتبة على تغير المناخ، واستخفاف بآثاره على حالة الأرض والإنسان، فقد أكد تقرير (مجلس التأهب العالمي) أن التغير المناخي بما سببه من تحولات عديدة قد ساهم في إحداث تقلبات حادة في أنظمة الأرض، من حيث درجة الحرارة ومستويات الرطوبة، وكلها عوامل تُشكل بيئة حاضنة لنمو الفيروسات، خصوصًا تلك المسبِّبة لأمراض الجهاز التنفسي على شاكلة فيروس كورونا. وهو الأمر نفسه الذي تؤكده التقارير الصادرة عن المؤسسات البحثية المرتبطة بالجيش الأمريكي طوال عقود فائتة، حيث كان الجيش الأمريكي دائمًا يرصد أن أعلى مستويات الإصابة بالفيروسات التي تتسبب في أمراض الجهاز التنفسي الحادة Acute respiratory diseases والالتهاب الرئوي الحاد تقع عادة في فصل الشتاء، وتحديدًا في صفوف القوات البحرية، خصوصًا تلك القوات التي تتكدس في أماكن الإعاشة بالسفينة أو الغواصة وتتجول بين مناطق رطبة[4]، وهي الظروف المواتية نفسها لإنتاج فيروس بمناطق تشهد اكتظاظًا سكانيًّا وظروفًا معيشية في غاية السوء حول المستنقعات أو في بيئات رطبة لا تتمتع ببنى تحتية تقاوم هذا الوضع المناخي.

عملية سابقة للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا

كما أن التوسع في عمليات اللجوء قد تتسبب في ضغط على البِنى التحتية، وعادةً ما تتم عمليات الهجرة غير الشرعية بدون المرور عبر فحوصات طبية لمستويات اللياقة أو احتمالات نقل أمراض على يد المهاجرين من بلاد لأخرى، وكل هذا يتسبب في أن تصبح العديد من الأمراض جوالة حول العالم في نقطة عمياء تمامًا بعيدًا عن أعين الأجهزة الطبية المعنية، ما يرفع من احتمالات الإصابة بالأمراض. ولأهمية هذا الأمر فإن الجيش الأمريكي -على سبيل المثال- إنما يقوم بدراسة الأمراض والأوبئة التي قد تُصيب الجهاز التنفسي في البلاد التي ستنتقل إليها قوات أمريكية، ومن ثم تجهيز الأمصال اللازمة لتطعيم القوات، وتوفير كافة أنواع الأدوية الوقائية والمعزِّزة للمناعة، وإعادة ضبط قائمة الطعام حتى تُحقق أقصى استفادة لأجسام المقاتلين في هذه البيئة المستجدة.

وفي السياق نفسه، فإن تداعي مستويات المناعة لدى ملايين البشر حول العالم نتيجة الحروب، وما يترتب عليها من انهيار في مستويات الرعاية الصحية، وعدم الحصول على الأغذية المناسبة والمطلوبة، وتعثر جهود المساعدات الأممية؛ كل هذا قد ساهم في توفير بيئة خصبة لانتشار الفيروسات، وتحويل أجساد ملايين البشر إلى فرائس يسهل إصابتها.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن ملاحظة انعدام صفة “المنفعة العامة” عند مراقبة سلوك الدول أو التكتلات حول العالم في الاستعداد لمواجهة أزمة شبيهة، حيث عملت كل دولة بمفردها. وفي ظل التكتل الواحد كان السلوك فرديًّا أيضًا عند مواجهة فيروس جوال عابر للحدود، أي إن الفيروس ذاته كان معولمًا في عالم مفكك ومنكفئ على الداخل. وبالتالي فإن حالة النظام العالمي الحالي كان لها دور -ولا يزال- في مواجهة الأزمة في مهدها أو علاجها أثناء مراحل التمدد. ورغم وجود سوابق لأزمات وبائية شبيهة -كالسارس والإيبولا- والتي تفرض على العالم أن يعمل معًا، وأن تتشارك الدول المعلومات التي من شأن كتمانها عن الآخرين وقوع كارثة؛ إلا أن ضعف التنسيق والتعاون المشترك، بالإضافة إلى ضعف مستوى التأهب المسبق، كلها عوامل تضافرت معًا لتصل بالعالم إلى الكارثة.

انتشار كورونا يضغط بشدة على الأنظمة الصحية

ومع بدء انتشار الفيروس، فإن العالم كان ينتظر مرحلة أكثر خطورة كانت الجهات المعنية قد حذرت منها أيضًا وهي أن “العالم غير مستعد لاستقبال الوباء”، أي إن العديد من الدول حول العالم يوجد لديها قطاعٌ صحيٌّ متداعٍ تمامًا على صعيد الكم والكيف، إضافة إلى دول أخرى لن يصمد قطاعها الصحي الجيد أمام وفرة الإصابات المليونية التي تفوق الطاقة الاستيعابية لهذا القطاع حتى ولو كان يتمتع بوضع أفضل. بمعنى آخر، إن الكارثة قائمة، سواء كان القطاع الصحي قويًّا أو ضعيفًا، ولكننا نتحدث هنا عن الاختلاف في مستويات الاستجابة ليس إلّا، وهو الأمر الذي نبهت إليه التقارير الاستخباراتية والبحثية أيضًا بأنه من الضروري الاستعداد بخطط بديلة عبر توسيع الطاقة الاستيعابية للأنظمة الصحية الجيدة، وضرورة الإسراع في إصلاح الأنظمة الصحية المتهالكة، وزيادة مخصصات القطاع الطبي والبحثي، حتى يكون العالم أكثر كفاءة في مكافحة الأزمة. 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

كتبها

أحمد الباز

باحث في الدراسات الأمنية وشئون الشرق الأوسط

بمشاركة

أحمد بيكا

غلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search