دراسات وتحليلات

مستقبل إثيوبيا عقب الانتخابات: هل تتجه إلى مزيد من الفوضى؟

كما هو متوقع، أعلنت لجنة الانتخابات الإثيوبية في 10 يوليو 2021 فوز حزب “الازدهار” في الجولة الأولى من انتخابات إثيوبيا بأغلبية ساحقة، وذلك بواقع 410 مقعدًا من أصل 436، مما يمنح رئيس الوزراء الإثيوبي “آبي أحمد” فترة ولاية أخرى مدتها خمس سنوات.

ولقد انطوت انتخابات إثيوبيا على أهمية بالغة لعدة اعتبارات، أولًا؛ أنها الانتخابات الإثيوبية الأولى في عهد آبي أحمد منذ توليه مقاليد الحكم عام 2018، والأولى التي يشارك فيها حزبه “الازدهار”، وهو ما يعني أن ما تفرزه الانتخابات من نتائج يُعد تقييمًا ميدانيًا وشعبيًا لسياسات آبي أحمد وحزبه وكذلك لمساره الديمقراطي.

ثانيًا؛ اتسمت الانتخابات ببعض مظاهر الديمقراطية غير المعهودة قبل عام 2018، كتسجيل حوالي 9000 مرشح في الانتخابات، يمثلون 49 حزبًا سياسيًا، حيث ترشَّح 32 حزب فقط لمقاعد المجلس الإقليمي، وتنافس 17 حزب على مجلسي النواب والاتحادي. وقد مثّل المعارضة 1385 مرشح، عن عدة أحزاب، جاء على رأسهم حزب “المواطنين الإثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية (EZEMA)”.

أبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي
أبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي

ثالثًا؛ مشاركة مراقبو المجتمع المدني في مراكز الاقتراع، إلى جانب عدد من المراقبين الدوليين، رابعًا؛ تصدير عدد من الرموز التاريخية المعارضة في المشهد السياسي، أبرزها؛ “برهانو نغا” زعيم حزب “المواطنين الإثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية”، و”برتكان ميدكسا” رئيس المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبية.

لكن على الرغم من ذلك، واجهت العملية الانتخابية –ولاتزال- عدة تحديات متعددة ومركبة، دفعت للتشكيك في نزاهة وشفافية الانتخابات، بل وفي المسار الديمقراطي لآبي أحمد، وذلك في ظل سياق أمني وسياسي داخلي مضطرب.

محددات كاشفة لنزاهة وشفافية الانتخابات الإثيوبية

هناك عدد من المحددات التي يمكن من خلالها تقييم المسار الديمقراطي الإثيوبي في ضوء الانتخابات الأخيرة، وهي المحددات التي تُفسِّر تفاوت الموقف الدولي والإقليمي من السياسة الإثيوبية:

  1. ديمقراطية ناقصة: حدود التمثيل الانتخابي للأقاليم الإثيوبية

إن المراقب لمرحلة الاعداد ومسار سير العملية الانتخابية الإثيوبية في صورتها العامة، يتمكن من الوقوف على عدد من الجوانب الكاشفة لحقيقة الحديث الإثيوبي عن كونها انتخابات حرة ونزيهة ترسخ من المسار الديمقراطي للبلاد.

أولها؛ بخلاف أنه لا تزال هناك 10 دوائر انتخابية ستُعاد الانتخابات فيها، بينما سيُعاد فرز الأصوات في ثلاث دوائر أخرى، خرجت ثلاثة أقاليم إثيوبية من السباق الإنتخابي، هي؛ هرار، أوجادين (الصومال الإثيوبي) لأسباب أمنية ومعوقات لوجيستية، وأخيراً إقليم تيجراي ذي الأوضاع الاستثنائية منذ اندلاع الحرب فيه في نوفمبر 2020، وقد تحدد لهما -باستثناء تيجراي- 6 سبتمبر موعد للجولة الثانية من الانتخابات، هذا بالإضافة إلى أن الأوضاع الأمنية واللوجيستية أحالت مشاركة بعض الدوائر الانتخابية لعدد من الأقاليم خلال الجولة الأولى من الانتخابات، كإقليم أمهرة ذي الـ 138 مقعدا، أجريت الجولة الأولى على 125 مقعدًا فقط، وإقليم أوروميا ذي الـ 178 مقعدا أجريت انتخابات الجولة الأولى على 170 مقعدا فقط، وبناء عليه خرجت خُمس الدوائر الانتخابية في البلاد البالغ عددها 547 من السباق الانتخابي، وبالتالي إن صح الحديث –مجازًا وتجاوزًا للواقع- بوصفها نزيهة وديمقراطية، فإنها ليست عاكسة لكافة ربوع الأقاليم الإثيوبية. كما لاتزال تُثار الشكوك حول خطوة اجراء الجولة الثانية من الانتخابات من عدمها في ظل ما تشهده البلاد من اضطرابات سياسية وأمنية.

الانتخابات الإثيوبية
الانتخابات الإثيوبية

أما بالنسبة لثاني الجوانب الكاشفة، فيتمثل في عدد الناخبين المسجلين؛ فعلى الرغم من زيادة عدد السكان خلال الفترة (2015 -2021) بواقع 10 ملايين، إلا أن إجمالي عدد الناخبين المسجلين في عام 2021، يتساوى مع عدد المسجلين في انتخابات عام 2015، مما يدفع للحديث عن “الكتلة التصويتية المحرومة” من ممارسة حقها الانتخابي، وهو عدد لا يُمكن الاستهانة به، هذا إلى جانب أن ما بُذل من جهود حكومية لتسجيل النازحين الإثيوبيين داخليًا -والبالغ عددهم حتى نهاية عام 2020 ما يقرب من 2.7 مليون نازح داخلي- لم تكن كافية ومن المؤكد أن العدد قد ارتفع في ظل ما تشهده البلاد من نزاعات وصراعات.

ثالثها؛ تفتت الكتلة التصويتية لقوى المعارضة، حيث انقسم موقف الأحزاب المعارضة من الانتخابات ما بين مُقاطع ومُشارك، لاسيما في الأقاليم الرئيسية الثلاث ذات التشكيل الانتخابي الأبرز في مجلس نواب الشعب، والتي تمثل 420 مقعد من أصل 547 مقعد بنسبة تعادل 77% وهي؛ أوروميا، وأمهرة ومنطقة الأمم والجنسيات والشعوب الجنوبيةSNNPR ؛ وهذا الانقسام جاء إمّا نتيجة تأخر صرف التمويلات الخاصة بالحملات الانتخابية من قبل الحكومة الفيدرالية، أو لما واجهته الأحزاب من عمليات قمع وحملات اعتقال طالت قيادات الجماعات المعارضة وأبرز نشطائها، مما أعاقها عن الإعداد للعملية الانتخابية، كالتي شهدتها عرقية أوروميا، ودفعت الحزبان المعارضان الرئيسيان (جبهة تحرير أورومو ومؤتمر أورومو الفيدرالي) لمقاطعة الانتخابات، فضلًا عمّا تعرضت له جبهة تحرير أورومو المعارضة من انشقاقات داخلية فرضت مزيد من التعقيد، وهو ما أتاح الطريق لحزب الازدهار للفوز “السهل” في الانتخابات.

على الجانب الآخر، شهد إقليم الأمهرة انتخابات أكثر تنافسية مقارنة بغيرها، بمشاركة الحركة الوطنية للأمهرة (NAMA) وحزب “المواطنين الإثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية” المعارضتين. ولكن لم تتمكن تلك الأحزاب من حصد سوى 11 مقعد فقط، كما خسر زعيم حزب “المواطنون الإثيوبيون من أجل العدالة الاجتماعية” والمعارض الرئيسي “بيرهانو نيغا”.

رابعها؛ شهدت العملية الانتخابية عدد من الخروقات بما في ذلك العنف الانتخابي تجاوزت الحد الطبيعي، مما ينتقص من نزاهة ومصداقية الانتخابات؛ فبخلاف ما قدّمه حزب “مواطنون إثيوبيون من أجل العدالة الاجتماعية”، من 200 شكوى حول قيام مسئولين محليين ورجال ميليشيات، بحظر حضور المراقبين في عدد من المناطق، أشار التقرير الأول للجنة حقوق الإنسان الإثيوبية التابعة للحكومة إلى أن بعض الدوائر الانتخابية شهدت “اعتقالات غير لائقة، وترهيبًا للناخبين ومضايقات للمراقبين والصحفيين”، كما رصدت عدة عمليات قتل في الأيام التي سبقت التصويت في أوروميا.

  1. مراقبة عرجاء: المواقف الدولية والإقليمية من الانتخابات الإثيوبية

تراوحت مواقف القوى الإقليمية والدولية من المشاركة بمراقبة انتخابات إثيوبيا ما بين مشارك ورافض. فبالنسبة للموقف الأمريكي، وإلى جانب ما تفرضه واشنطن من ضغوط دبلوماسية لوضع حد للوضع الإنساني المزري في إقليم تيجراي، فقد أعربت رسميًا عن قلقها بشأن البيئة غير المواتية التي يجري فيها التصويت، إثر اعتقال واسع لمعارضين نافذين، وتضييق الخناق على وسائل الإعلام المستقلة، إلى جانب ما تشهده كافة أرجاء إثيوبيا من نزاعات وصراعات عرقية، تُمثل جميعها عقبات أمام إجراء انتخابات نزيهة وشفافية. كما سبق وأن سحب الاتحاد الأوروبي بعثته المراقبة في مايو 2021 لعدم استيفاء الحكومة الإثيوبية الشروط الأساسية لإجراء انتخابات تتمتع بالنزاهة والشفافية، وخصوصًا تلك المتعلقة بأنظمة الاتصالات واستقلال البعثة لضمان إجراء مراقبة مستقلة.

في المقابل، أوضحت القوة الاحتياطية لشرق أفريقيا “إيسفا” في بيان لها عن مراقبتها للانتخابات، أن الإقبال ومستوى المشاركة في الانتخابات الإثيوبية كان مرتفعًا بشكل عام في معظم مراكز الاقتراع التي تمت زيارتها، والتي تمثلت في 5 مناطق وإدارتين للمدينة، وأن التصويت تم بشكل عام في جو هادئ وسلمي، كما أشارت إلى أن المواد الانتخابية كانت متوفرة بكميات كافية في معظم مراكز الاقتراع التي تمت زيارتها، وأن عدد محدود من مراكز الاقتراع لم تكن بها أوراق اقتراع كافية.

إن صح فحوى البيان، فهو بكل تأكيد ليس كافيًا لكشف مدى نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، وهناك ما يدفع للتشكيك في مصداقيته. فعلى سبيل المثال، وإلى جانب محدودية انتشار أعضاء المراقبة مقارنةً بعدد الدوائر الانتخابية، الأمر الذي عكس قصور ومحدودية نطاق المراقبة، فإن محاولة التقليل من مشكلة عدم وجود أوراق اقتراع كافية لعدد قليل من مراكز الاقتراع، لا يتسق مع تصريحات المجلس الوطني الانتخابي الذي سبق وأن أشار إلى أن المشكلات اللوجستية كانت أحد أسباب خروج خُمس عدد الدوائر الانتخابية من السباق الانتخابي خلال الجولة الأولى، وبالتالي ليست مشكلة ثانوية كما يعكس البيان.

  1. السياق السياسي والأمني المضطرب المتزامن مع إطلاق العملية الانتخابية

تمر إثيوبيا بعدة تحديات سياسية وأمنية وضعت رئيس وزراء إثيوبيا “آبي أحمد” في مأزق سياسي وأمني حقيقي، سواء أمام المجتمع الدولي، أو على المستوى الداخلي مع تعدد جبهات النزاع وتعدد أطرافها ونطاقها المكاني لتشمل كافة ربوع إثيوبيا. وقد أدت هذه النزاعات إلى سقوط عدد كبير من القتلي، وعزّزتها انتشار الجماعات المسلحة العرقية، ومحدودية الدور الإثيوبي في ضبط ساحات الاضطراب، كالتي شهدتها مناطق؛ شرق إقليم أمهرة، وغرب إقليم أوروميا، وبني شنقول.

وكذلك الحال في الجنوب الإثيوبي الذي يُعاني من حالة من التهميش دفعت قاطنيه للمطالبة بالإنفصال، وهو المطلب الذي يدعمه الدستور الإثيوبي عام 1994، مما يُهدد من مستقبل القومية الإثيوبية وتماسك المجتمع. هذا إلى جانب الخلافات الحدودية بين الأقاليم الإثيوبية كالتي بين إقليمي عفار وإقليم الصومال الإثيوبي.

سد النهضة
سد النهضة

ولكن أكثر تلك الأزمات السياسية والأمنية خطورة كان في إقليم تيجراي، لاسيما بعدما تمكنت قوات جبهة تحرير شعب تيجراي من إستعادة السيطرة على عاصمة الإقليمي ميكلي في 28 يونيو 2021، مما عزز من حالة الاضطراب السياسي والأمني في إثيوبيا، هذا إلى جانب ما فرضته من تداعيات أمنية على دول الجوار، كان أبرز مظاهرها تجدد النزاع حول أراضي الفشقة بين السودان وإثيوبيا.

وبناءً عليه، كان تأجيل موعد الانتخابات الإثيوبية للمرة الثانية المقرر في 5 يونيو إلى 21 يونيو، لأسباب لوجيسيتة، انعكاسًا لحالة التخبط والانكشاف السياسي والأمني للوضع في إثيوبيا، والتي انعكست على المستويين الإداري والتنظيمي للعملية الإنتخابية، وهو ما يُستدَل عليه بمحاولات حكومة آبي أحمد وحزبه الازدهار توظيف ملف سد النهضة لحشد الأصوات في العملية الانتخابية، مثلما يتضح في بيان اللجنة التنفيذية لحزب الازدهار الذي حاول فيه الربط بين الملء الثاني لسد النهضة وإستكمال الانتخابات ومستقبل الدولة الإثيوبية، ناهيك عن إعلان رئيسة البرلمان الإثيوبي “كيريا إبراهيم”، استقالتها من منصبها، احتجاجًا على تأجيل الانتخابات، مشيرةً إلى أن الخيار المُتبع في معالجة الأزمة الدستورية التي تشهدها البلاد ليس دستوريًا من الأساس.

مستقبل إثيوبيا: تهدئة مرحلية أم فوضى شاملة؟

في ضوء ما أفرزته الجولة الأولى من الانتخابات الإثيوبية من نتائج، وتزامنًا مع سياق سياسي وأمني واقتصادي إثيوبي مضطرب، نجد أن هناك مساريِّن محدديِّن لمستقبل الدولة لإثيوبية، يمكن توضيحهما على النحو التالي:

  1. الاتجاه نحو مزيد من التوترات والنزاعات الإثيوبية

هناك فعليًا مخاوف جدية ومشروعة من أن تكون الانتخابات بداية لتعميق حالة عدم الأمن وعدم الاستقرار في البلاد، وهو المسار الأرجح ولو في المنظور القريب؛ حيث أن السياق السياسي والأمني الإثيوبي العام، مثلما يعكس حجم الاضطراب وعدم الاستقرار التي تشهدها البلاد، فإنه يُشير إلى ضعف حدود وقدرات الحكومة الإثيوبية على التعاطي مع تلك الأزمات واحتوائها، نتيجة لتعدد جبهات النزاع وتنوع أطرافها ونطاقها المكاني لتشمل مختلف ربوع إثيوبيا بما في ذلك مناطق نفوذ آبي أحمد السياسية.

فنجد أنه بسبب ضعف القدرات الأمنية والعسكرية الإثيوبية في ساحة المعركة، تمكنت قوات تيجراي من إعادة السيطرة على العاصمة ميكلي، مما أربك القوات الإثيوبية الإريترية المنتشرة في الإقليم، ودفعها إلى إعادة تقييم حساباتها في ساحة المعركة، من الهجوم إلى الدفاع، خاصةّ في ظل ارتكاز القوات الإثيوبية واعتمادها على القوات الإريترية في فرض سيطرتها على الإقليم.

ثم جاء انسحاب القوات الإريترية بشكل فردي -في ضوء ما تواجهه من هجمات- ليكشف عن هشاشة القوات الإثيوبية وضعف خططها، وهو ما سوف ينعكس على باقي الأقاليم الإثيوبية، ويُعزز من مطالب عرقية بالانفصال، قد تشعل الوضع الداخلي لفترات زمنية ممتدة.

وبناءً عليه، وجد آبي أحمد أن انسحاب قواته من تيجراي خيار أمثل، لسببين، أولهما؛ إعادة ترتيب أوراقه وحساباته حول الخطط البديلة لمواجهة قوات تيجراي، والعمل على اكتساب دعم الداخل والخارج، عبر استحضار عداء المجتمع الإثيوبي لعرقية تيجراي، وإثارة المخاوف بتهديدها للنظام والمستقبل الإثيوبي، إلى جانب التحايل السياسي والأمني بإعلانه وقف إطلاق النار من جانب واحد بدعوى ما يشهده الإقليم من أزمة إنسانية حادة، في محاولة لتوجيه انتباه المجتمع الدولي نحو قوات تيجراي وما تمارسه من عمليات أمنية ذات تداعيات إنسانية على الإقليم.

عناصر من ميليشيات إقليم الأمهرة في حالة تأهب لمواجهة جبهة تحرير شعب تيغراي
عناصر من ميليشيات إقليم الأمهرة في حالة تأهب لمواجهة جبهة تحرير شعب تيغراي

ثانيهما؛ التخفيف من حدة الضغوط الأوروبية والأمريكية على آبي أحمد استنادًا إلى سياساته تجاه إقليم تيجراي، والتي لاتزال مُحدِّد مهم لموقفهما من حكومته، محاولًا استمالة دعمهما في ضوء ما حققه من فوز كاسح خلال الجولة الأولى من الانتخابات، حتى وإن كانت حسابتهما تجاه إثيوبيا تُشير إلى ضعف تأثير الانتخابات على موقفهما من سياسته، وهو ما يعني استمرار اتجاه البلاد نحو مزيد من الاضطرابات والتوترات السياسية والأمنية.

  1. انتهاج سياسة احتواء الداخل الإثيوبي

وتتمثل هذه السياسة في تقديم تنازلات محدودة تُمكِّن آبي أحمد من تهدئة واحتواء ما تشهده الأقاليم من اضطرابات، وتمكنه كذلك من إعادة الحسابات الأمريكية والأوروبية من موقفهما من حكومته، كالقبول بانفصال عدد من الأقاليم.

ورغم أن هذا المسار غير مُرجَّح في المنظور القريب، لكونه لا يتفق مع سمات شخصية آبي أحمد الثورية في تعاطيه مع مختلف الملفات والأزمات، إلا أنه قد يلجأ إلى هذا المسار بشكل محدود، لتهدئة الداخل واستمالة دعم الخارج.

اقرأ أيضًا: اشتباكات السودان وإثيوبيا.. صمت رسمي وأصابع خفية

نهاية القول، هناك مخاطر متعددة ومركبة تُحيط بمستقبل الدولة الإثيوبية، وبدلًا من أن تعمل الانتخابات على إعادة وضع البلاد على مسار التهدئة والاستقرار، فقد تُساهم في تعميق تلك المخاطر، وهو ما يضع آبي أحمد وحكومته المستقبلية المقرر تشكيلها في أكتوبر القادم 2021، أمام تحدى كبير، يفرض عليها توظيف كافة الأدوات الممكنة لإستعادة الاستقرار والأمن الإثيوبي، واكتساب الدعم الدولي والإقليمي لتحركاتها في الداخل وفي محيطها الإقليمي.

بسمة سعد

باحثة متخصصة في الشأن الإفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى