سياسةمختارات

مسلسل استقالة السراج.. حيرة بين بقائه والبحث عن جواد آخر

 

أقل من شهرين هو الفارق الزمني بين إعلان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، فايز السراج، نيته تقديم استقالته من منصبه وعودته في هذا القرار، إذ أعلن في 16 سبتمبر/ أيلول الماضي رغبته في تسليم مهامه للسلطة التنفيذية القادمة في موعد أقصاه نهاية أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، ولكن بحلول اليوم قبل الأخير في الشهر عاد السراج ليعلن استمراره في منصبه.

السيد رئيس المجلس الرئاسي يتوجه بالشكر إلى مجلس النواب بطرابلس والمجلس الأعلى للدولة والبعثة الأممية للدعم في ليبيا وقادة الدول الصديقة، على ماابدوه من حرص وثقة في شخصه بدعوته للإستمرار في مهامه حتى إنتهاء جولات الحوار.
وإذ يعلن السيد الرئيس إستجابته لهذه الدعوات مقدرا بواعثها2/1

— غالب الزقلعي Ghaleb Alzgalay (@alzgalay) October 30, 2020

الأجواء غير الطبيعية التي تعمل فيها حكومة الوفاق الليبية والتعرض لمؤامرات داخلية وخارجية جعلت عملها يواجه صعوبات، هي الأسباب التي ساقها السراج في إعلانه الأول عن الاستقالة، عقب أيام من تظاهرات ضخمة شهدتها طرابلس وعدد من مدن الغرب الليبي، اعتراضًا على أداء حكومة السراج وبسبب تدهور الظروف المعيشية وانتشار الفساد.

ولم يجد السراج، أمام ضغط رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، خالد المشري، وكذلك مجلس النواب في طرابلس والبعثة الأممية للدعم في ليبيا لحثه على الاستمرار في منصبه تجنبًا لأي فراغ سياسي، إلا أن يتراجع عن تسليم السلطة حتى انتهاء جلسات الحوار السياسي المرتقبة في تونس، وتبقى هذه الجولات المقرر عقدُها في تونس في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هي المحدد الأساسي في ما كان سيترك السراج منصبه أم لا، خصوصًا إذا أسفرت هذه المشاورات عن تشكيل مجلس رئاسي جديد.

الحوار الليبي المزمع إجراؤه خلال اجتماعات تونس، والذي اشترطت البعثة الأممية أن يمتنع حاضروه عن تولي أي مناصب سياسية أو سيادية في أي ترتيب جديد للسلطة التنفيذية، يستند إلى نتائج المشاورات الأخيرة التي أحرزتها التفاهمات بين الليبيين في بوزنيقة والقاهرة. ويهدف الملتقى لتحقيق رؤية موحدة حول ترتيبات الحكم التي ستفضي لإجراء انتخابات في أقصر إطار زمني لاستعادة الشرعية الديمقراطية للمؤسسات الليبية، وفق ما أعلنه بيان البعثة الأممية.

تعقيد الأزمة

ما فعله السراج طوال عام، هو مدة توليه للمجلس الرئاسي الليبي، جعله في رأي الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الليبي، عبد الباسط بن هامل، قد “أنجز في عام واحد ما عجز عنه الأتراك أكثر من 100 عام”، وفق حديثه إلى “ذات مصر”، في إشارة منه إلى فترة خضوع ليبيا للحكم العثماني والتي امتدت لأكثر من 160 عامًا.

ووفق تقدير بن هامل، فإن عدول السراج عن استقالته تسبب في تعقيد الأزمة الليبية أكثر من أي وقت سابق، خصوصًا أن “مطالبات البعض ببقاء السراج في منصبه كالجانب الألماني ومجلس الدولة الليبي، جعل له حجة ليظهر أمام المجتمع الدولي بأن هناك مطالبات بتراجعه عن قراره ليبقى على رأس السلطة في ليبيا”، في إشارة إلى المكالمة الهاتفية التي تلقاها السراج من وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، ودعاه فيها الأخير إلى البقاء في موقعه وأداء مهامه طوال فترة المحادثات بين الأطراف الليبية في تونس.

وقال ماس إن بقاء السراج حاليًّا “يعد من وجهة نظر ألمانيا أمرًا مهمًّا لضمان الاستمرارية في قيادة الحكومة الليبية خلال هذه الفترة”، في حين أوضح السراج أن “خروج جميع الوجوه الحالية من المشهد سيساعد في إيجاد مخرج للأزمة الليبية”.

بن هامل

المحلل السياسي يشكك في إمكانية التوصل إلى “رئاسي” جديد، يضم رئيسًا للمجلس ونائبين له كما هو المقترح، بسبب اختيار السراج البقاء تحت “ضغوط أجنبية”، فيقول: “فائز السراج موجود حاليًّا في تركيا، ويباشر عمله من هناك وليس من طرابلس، حتى عندما عدل عن استقالته كان ذلك في إسطنبول وليس هنا”، وقد تحدثت وسائل إعلام محلية ليبية عن أن رئيس المجلس الرئاسي اتخذ قراره بعد لقاء مع رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان.

وأكد بن هامل على أن المخابرات التركية تسعى إلى زرع الفتنة واستمرار الأزمة في ليبيا، عبر دعمها المتواصل للمجموعات المسلحة، التي أصبحت ممثلة في جولات الحوار حاليًّا، واصفًا إياهم بـ”القنابل الموقوتة”، كما اتهم بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا بالسماح بوجود هؤلاء، قائلاً إنها “تعمل على إدارة الفوضى وليس حل الأزمة”.

جواد خاسر!

وتبقى الضغوط والصراعات داخل حكومة الوفاق وكذلك الصراع بين السراج ووزير الداخلية، فتحي باشاغا، والصدامات المسلحة بين بعض الفصائل المختلفة في طرابلس، في رأي الكاتب والمحلل السياسي عبد الله السناوي، هي الأسباب الرئيسة وراء إعلان السراج نيته تقديم استقالته، بسبب شعوره أنه في خطر حقيقي وخشية أن يُطاح به في انقلاب داخلي.

ولكن هذا الإعلان عن الاستقاله، بحسب قول “السناوي” لـ”ذات مصر”، هو نوع من أنواع المناورة السياسية خصوصًا في ظل علاقته الوطيدة بتركيا والتي سارعت برفض الاستقالة وحثه على البقاء في منصبه، حتى ولو مؤقتًا، ليس حرصًا على شخص السراج بقدر ما هو محاولة لكسب الوقت لإعادة ترتيب الأوراق السياسية في الكواليس داخل ليبيا للتأكد مما إذا كان هناك جواد آخر رابح يمكن الرهان عليه كبديل للسراج أم لا.

السناوي

واعتبر السناوي أن المجتمع الليبي الداخلي أصبح ضَجِرًا مما يعانيه من ظروف معيشية صعبة، وفي ظل سعيه لحياة طبيعية يحقق فيها استفادة من ثروات بلده، وهو ما تمثل في التظاهرات التي انطلقت في عدة مدن في الغرب الليبي، والتي كانت أشبه بانتفاضة مثلت هي الأخرى قوة ضغط على السراج في التلويح بقرار الاستقالة.

وسواء أكان السراج تقدم باستقالته أم لا، فالمشهد الليبي تحكمه مصالح أخرى، وفق السناوي الذي يَعتبر أن الإشكالية ليست في شخص السراج نفسه، ولكن فيمن وراءه من قوى عسكرية أو إقليمية تدعمه مثل قطر التي تمده بالمال وتركيا التي تساعده بالسلاح، وهذه الأطراف تُجري تفاهمات واتفاقات في الكواليس لا نعلم عنها شيئًا، وفي النهاية هي تسعى إلى شخص تحقق من خلاله مصالحها سواء أكان السراج أم غيره، وهذا هو مربط الفرس.

 

هاجر حسني

صحفية مصرية

السيد نجم

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى