فن

مسلسل “Firefly Lane”.. مواجهة تقلبات الزمن بـ”الصداقة”

معاناة وأحلام ومشاغل امرأتين على مدار 3 عقود من السبعينيات حتى الألفية الثالثة، يرصدها المسلسل الجديد Firefly Lane “طريق فايرفلاي”، الذي يحكي قصة “تولي هارت” و”كيت مولاركي”، اللتين بدأت صداقتهما في شارع “فايرفلاي”، واستمرت عبر ٣ عقود، واجهت كليهما خلالها تجارب حياتية شتى، نجاح وحب وحزن، ورغم اختلاف شخصياتهما وأهدافهما، فإن الرابط المشترك بينهما هو الصداقة والدعم المتبادل.

المسلسل المكون من١٠ حلقات، من إنتاج شبكة “نتفليكس”، تستند قصته إلى الرواية (الأكثر مبيعًا) التي تحمل الاسم نفسه للمؤلفة “كريستين هانا”، والتي نُشرت عام ٢٠٠٨.

استمدت “هانا” فكرتها من حياتها في عقد السبعينيات، وتجاربها في جامعة واشنطن بسياتل، وتشارك الكاتبة كمنتج تنفيذي في المسلسل أيضا.

في مقابلة لها مع صحيفة النيويورك تايمز، أشارت “هانا” إلى أن فكرة المسلسل وتركيزه على قوة الصداقة هو السمة المميزة لأعمالها، لتقديرها صداقتها النسائية، ودعم النساء لبعضهن، وهو ما أدركته وتعزز لديها بقوة خلال فترة الوباء.

المسلسل يشهد أيضا عودة “كاثرين هيجل” إلى الدراما كممثلة، وكمنتجة للمسلسل، ويشاركها في البطولة كلٌ من “سارة تشالك”، و”بن لوسون”، و”بو جاريت”، و”آلي سكوفبي”، و”رونان كريتس”.

تحولات المجتمع الأمريكي في ٥٠ عاما

عملت كاتبة سيناريو “طريق فاير فلاي”، ماجي فريدمان، على رصد التحولات التي شهدها المجتمع الأمريكي خلال ٥٠ عاما، من خلال صداقة “تولي” و”كيت”، حيث تتابع القصة بشكل موازٍ في ٥ عقود، أولها زمن عائلتي البطلتين، والذي ظهر بشكل سريع ضمن الأحداث، لكنه لخص فكرة تحدي العادات والتقاليد وما يقابله من عنف أسري وكيفية مواجهة النساء لظروفهن الصعبة.

“كيت” و”تولي”

في مراحل زمنية أخرى، تتبدى طفولة “تولي” و”كيت”، حيث تعيش “تولي”، الجميلة والمحبوبة من الجميع، حياة مشتتة بسبب إدمان أمها الكحول، وعدم رعايتها لها، في حين تعيش “كيت” الانطوائية حياة مستقرة مع عائلتها، وهو ما يفسر رغبة “تولي” في التقرب من كيت وعائلتها، بحثا عن دفء العائلة.

يوضح المسلسل كيف أثرت أحداث تلك الحقبة على اختيارات “تولي” و”كيت” في مرحلتي المراهقة ودخول الجامعة (المرحلة الثالثة من زمن المسلسل)، حيث لكل واحدة منهما هدف مختلف عن الأخرى، بل وكيف شكل شخصيتيهما اللتين نراهما في مرحلة النضج، وهما في الأربعينيات من العمر، (آخر المحطات الزمنية في المسلسل).

اختارت “تولي” و”كيت” مجال الدراسة والعمل في الإعلام، إلا أن “تولي” تضع مسيرتها المهنية في المقام الأول، ولا ترى في الزواج وتأسيس عائلة هدفا، عكس “كيت” التي ترغب في تكوين أسرة حتى لو اضطرت لترك عملها في الصحافة من أجل الزواج ورعاية طفلتها، وكنتيجة اختياراتهما تصبح “تولي” واحدة من أشهر مقدمي البرامج الحوارية الأمريكية، بينما تبحث “كيت” عن عمل وهي في سن الأربعين بعد انهيار زواجها، ومحاولتها تحقيق ذاتها والنجاح من جديد.

تناول خفيف لقضايا شائكة

يظهر “فاير فلاي” تناغما واضحا بين أبطاله، كاثرين هيجل في دور “تولي”، وسارة تشالك في دور “كيت”، وآلي سكوفبي، ورونان كريتس في أدوراهما في مرحلة المراهقة.

ذلك التناغم ظهر في الحوار بينهن، وفي جوهر صداقتهن التي قد لا يختبرها الجميع في حياتهن.

في هذا السياق، قدّمت كلٌ من “هيجل” و”تشالك” أفضل أداء في المسلسل، بشخصيات مألوفة وقريبة من القلب، يشعر المشاهد أنه يعرفها بالفعل، ويتعلق بقصصهما، خاصة أن المسلسل من نوعية الأعمال الخفيفة التي يمكن مشاهدتها في جلسة واحدة.

رغم خفة العمل، فإنه تناول قضايا نسوية شائكة مثل الاغتصاب والوصم المجتمعي، والتحرش الجنسي في أماكن العمل، والتعامل مع المرأة كسلعة، مثلما عرض مدير إحدى القنوات ترقية “تولي” في العمل مقابل تنازلات معينة، في إشارة إلى قضية المضايقات وحالات الاعتداء الجنسي المنسوبة للمنتج الأمريكي الشهير “هارفي واينستين”، كما تطرق لنضال المرأة عبر سنوات لنيل حقوقها من حرية واستقلال ومساواة، فيما تعامل مع قضية المثلية الجنسية بقصة شقيق “كيت”، الذي يعاني أزمة هوية جندرية، ويخاف من عدم تقبل العائلة والمجتمع له.

بجانب القضايا النسوية، يعرض المسلسل بشكل غير مباشر تأثير حرب العراق على المجتمع الأمريكي، وذلك من خلال قصة المنتج وزوج “كيت”، “جوني راين” الذي يجسده بن لوسون، حيث سافر إلى العراق لتغطية الحرب، وقد ترك ذلك تأثيرا لا يُمحى عليه وعلى عائلته، بما يوازي التأثير الذي تركته الحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام على جسد المجتمع الأمريكي.

في المحصلة لا يقدم “طريق فاير فلاي” شخصيات مثالية، فلكل شخصية أزماتها الشخصية والمهنية، فرغم الشهرة، تعاني “تولي” من اضطراب بسبب مشاكلها مع أمها المدمنة، وعدم قدرتها على دخول علاقة حب جادة والالتزام مع أحد، وإحساسها الدائم بالوحدة منذ الطفولة حتى وصولها سن الأربعين، فيما تعاني “كيت” أزمة صعبة وعلاقة متوترة مع ابنتها، خاصة بعد الطلاق، ولوم ابنتها لها على انهيار عائلتها، بعد قرار زوجها السفر إلى العراق مرة أخرى وترك الأسرة.

إعادة تدوير النجوم

اعتمد المسلسل على تغيير نمط التصوير والديكور والملابس وقصات الشعر، للانتقال بين الأزمنة، إلا أن واحدا من العيوب الواضحة في العمل هو عدم استعانته بممثلين آخرين لتجسيد مرحلة الجامعة والشباب لكلٍ من “تولي” و”كيت”، والاعتماد على شعر مستعار ظهر بشكل غير لائق، ومكياج لم يُخفِ تقدم العمر على البطلات.

ظهر أثر ذلك في مرحلة مهمة بالمسلسل تتعلق بتشكل شخصيات أبطاله، فكان من الأفضل تقديم ممثلات أصغر سنا لها، فمن غير المنطقي أن يلعب ممثلون في الأربعين شخصيات في أوائل العشرينات.

عانت بعض الحلقات أيضا من أزمة في ترتيب الأحداث، وتشابك الخطوط دون تقديم خاتمة مبررة، بل اعتمدت كاتبة المسلسل على تأجيل كشف ذلك الغموض إلى الموسم القادم، الذي لم يحدد موعد إنتاجه بعد، ولم تعلن “نتفليكس” حتى الآن بشكل رسمي عن تجديد العمل لموسم قادم.

رغم عيوب المسلسل، فإنه يقدم دراما اجتماعية محببة للمشاهد، من خلال تفاصيل الصداقة المرسومة بعاطفة وذكاء، وبحس كوميدي أحيانا، وتشابه مشاكلنا مع مشكلات أبطاله، الذين، رغم تجاوزهم الأربعين، لا يزالون يحاولون البدء من جديد، وهذه قصة ملهمة للعيش في حد ذاتها.

لانا أحمد

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى