ثقافة وفن

مسلسل “Your Honor”.. استثمار باهت لنجاح “BreakingBad”

هل ستنقذ حياة ابنك لو كلف الأمر خسارة الشرف؟ تلك المعضلة الأخلاقية يطرحها مسلسل Your Honor المكون من ١٠ حلقات، عرض منها ٦ حتى الآن على شبكة “شو تايم” الأمريكية.

يحكي المسلسل عن القاضي مايكل ديسياتو، الذي يتورط في سلسلة من الأفعال غير الأخلاقية لحماية ابنه آدم، الذي صدم فتى بسيارته وهرب في أحد شوارع  نيو أورلينز.

المسلسل من بطولة براين كرانستون، صاحب شخصية “والتر وايت” في مسلسل Breaking Bad، والذي حاز ٤ جوائز “إيمي” عن فئة أفضل ممثل رئيسي في ثلاثة أعوام متتالية من ٢٠٠٨ إلى ٢٠١٠، وأيضا في ٢٠١٤، وهو نفس العام الذي حصل فيه على جائزة جولدن جلوب لأفضل ممثل رئيسي.

والتر وايت بين Your Honor وBreaking Bad

في Breaking Bad، يتحول والتر وايت من مدرس كيمياء إلى زعيم إمبراطورية مخدرات، بعد اكتشاف إصابته بمرض السرطان، وعدم امتلاكه المال الكافي لتغطية تكاليف العلاج، ولتأمين حياة عائلته وحمايتهم، وضمان مستقبل أفضل لهم، فيتجه إلى إنتاج المخدرات مع جيسي بينكمان، طالب سابق عنده.

من نيو مكسيكو إلى نيو أورلينز، ومن تاجر المخدرات إلى القاضي، لا تختلف القصة كثيرا، حيث نرى نفس الموقف الدرامي في Your Honor، حين يضطر ديسياتو لاستخدام سلطته ومخالفة القوانين من أجل حماية ابنه.

في العملين، يتورط كرانستون مع عصابات، لكن على عكس والتر وايت، تخرج الأمور هنا عن سيطرة القاضي ديسياتو.. في البداية عند اكتشافه لجريمة ابنه، يقنعه بضرورة التوجه إلى قسم الشرطة للإبلاغ عن نفسه، وبالفعل يذهبون، إلا أنه يكتشف أن الفتى الذي تركه آدم وهرب، هو ابن أحد أخطر زعماء العصابات في نيو أورلينز.

بعد معرفة ديسياتو بالأمر يرفض إبلاغ الشرطة، ويقرر استخدام علاقاته للتستر على الجريمة وحماية ابنه من بطش العصابات.

الغرق في التفاصيل

انتظار الجمهور لعمل جديد لكرانستون، بعد Breaking Bad، جعل Your Honor في مقارنة معه، لم تكن في صالح الأخير، حيث الحبكة هنا تغرق في كثرة الشخصيات الثانوية، مع التطرق لقضايا تبدو مقحمة في السيناريو، فقط لإرضاء الموجة السائد الآن بضرورة تجسيد الأقليات، مثل الرجل الذي يتم قتله في السجن بعد اتهامه زورا بجريمة القتل بدلا من آدم، من أصحاب البشرة السوداء.

خلال حلقتين تطرق المسلسل لقضايا السود في أمريكا، ليبتعد عن حبكته الأساسية، وتتشابك أحداث المسلسل مع أحداث أخرى، لدرجة أنها إذا اختفت بشكل كامل، لن يؤثر ذلك على مجرى العمل.

أراد المسلسل تناول فكرة مهمة، وهي الامتيازات الممنوحة للأمريكيين البيض والتي تغيب تماما عن السود، لكن الفكرة ضاعت في منتصف المسلسل مع كثرة الأحداث ودخول شخصيات جديدة، ويعد أفضل المشاهد الذي عبر عن ذلك حين قاد آدم سيارة فولفو في الشارع دون أن ينظر إليه أحد من رجال الشرطة، أما “كوفو”، الذي اتهم بجريمة القتل، عندما قاد نفس السيارة، كانت ردة الفعل والنتيجة مختلفة من الشرطة، حيث اشتبهوا به، وتم إلقاء القبض عليه.

بجانب كونه مسلسل جريمة دراميا يتناول العمل ببراعة موضوع علاقة الآباء والأبناء، ليس فقط من خلال علاقة القاضي بابنه آدم، بل زعيم العصابات جيمي باكستر (مايكل ستولبيرج) مع أبنائه، وكيف يرغب كل منهما في حماية ابنه مهما كلفه الأمر.

تبدو الشخصيات جميعا في صراع فلسفي أخلاقي، تظهر من خلالها تناقضاتهم: مايكل ديسياتو شخص صالح في النهاية، لكن مشاعره تجاه ابنه تحتم عليه أفعاله، وابنه نفسه الذي ترك فتى في السادسة عشرة من عمره ينزف على الطريق حتى الموت، يعني هو نفسه من صدمة عائلية بعد وفاة أمه المفاجئة، زادها سوءا أزمة الربو التي داهمته في أثناء الحادث.

لم يتناول المسلسل مقتل زوجة القاضي بشكل وافٍ، فلا نعرف ما السبب وراء مقتلها، هل حقا عملية سرقة كما قيل في بداية الحلقات، وماذا كانت تفعل في المكان الذي حدثت فيه عملية السرقة؟ من المتوقع أن تكشف الحلقات الغموض حول مقتلها.

ذلك الغموض المسيطر على الأحداث كان مناسبا للألوان الداكنة في التصوير، بجانب استخدام اللقطات المقربة، التي تعبر عن حالة التشتت والهلع التي يعيشها الأبطال، وأحد أكثر المشاهد واقعية ووحشية، كان تصوير حادث السيارة.

كرانستون ينقذ المسلسل

الثابت الوحيد الذي لا يتغير بين كل أعمال كرانستون هو أداؤه الاستثنائي، فيعرف القاضي مايكل ديسياتو كيف يحضر ابنه للاستجواب، وكيف يخفي الأدلة، ويثير الشكوك في الآخرين، وكيف يستفيد من علاقاته، سواء مع المحققة نانسي كوستيلو (إيمي لانديكر)، أو حليف العصابات تشارلي فيجارو (إيزياه ويتلوك جونيور)، ليسبق المحققين ورجال العصابات بخطوة في كل موقف.

يعرف كرانستون التعبير ببراعة عن مشاعر الغضب والحزن والخوف والعزيمة على إخراج ابنه من ورطته، بل ويجعلك تتعاطف معه، رغم استخدامه سلطته ضد القانون.

ومثلما يستمع القاضي لكل قصص المذنبين الذين يحاولون استعطافه والحصول على أحكام أخف، فإنه فعل الشيء نفسه باستخدام قصة زوجته المتوفاة ببراعة لتشتيت انتباه المحققين، وتبرير أفعاله المثيرة للشبهات.

أداء كرانستون المميز رشحه لجائزة جولدن جلوب لهذا العام في فئة أفضل ممثل في مسلسل محدود، ومن المتوقع فوزه بها.

من الشخصيات اللافتة أيضا، والتي تزداد تعقيدا مع كل حلقة، الابن آدم والذي يجسده هانتر دوهان، والمشتت بين فقدان أمه، وتأنيب ضميره لتسببه في مقتل شخصين بريئين، وبين علاقته الجنسية مع مدرسته، وعلاقته العاطفية مع فيا باكستر (لي لي كاي) أخت القتيل، في محاولة منه للشفاء من حزنهما المشترك، هو على أمه، وفيا على أخيها.

يورطك المسلسل مع أبطاله لتتساءل طوال الوقت “ماذا ستفعل لو كنت مكانهم؟”، سواء القاضي أو ابنه أو حتى جيمي باكستر.. فلكل شخصية دوافع وأسباب تصب جميعها في محاولات حماية أبنائهم.

لانا أحمد

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى