دراسات وتحليلات

مشروع الخلافة الداعشي: ما لم يمت لا يُبعث

كيف يفكر العقل الإسلامي في المستقبل؟ (1)

النهاية والبداية“.. كان هذا عنوان إصدار مرئي افتتح به تنظيم “داعش” العام الجاري (2021)، وهو فيديو توثيقي استعرض خلاله تاريخه مُركزًا على النقاط التي عدَّها بدايات له ونهايات لأعدائه، شارحًا كيف كانت كذلك، ومُحددًا ماذا ومَنْ واجه.

وعندما وصل إلى النقطة الأخيرة، تلك التي اعتقد كثيرون أنها نهايته، اختفى صوت المُعلِّق على الفيلم، وترك الصورة تتكلم عمّا حدث بعد ذلك، أي خلال الأشهر الأخيرة.

عَرَض الفيلم مقاطع لوسائل إعلام عربية وعالمية تتحدث فيها عن عملياته الأخيرة المتواترة، ودعّمها التنظيم بما يمتلكه من تسجيلات مرئية لتلك العمليات:

هجوم مسلح في غرب النيجر، وسيطرة للتنظيم في موزمبيق، وقتل جنود في نيجيريا، وهجوم في سيناء، وعودة مُجددة للتنظيم في الجنوب الليبي، وتقدم للتنظيم في البادية السورية، وقتل جنود فرنسيين في الساحل الإفريقي، ومشاهد من الفوضى في فيينا، وتقارير أمريكية تُحذِّر من عودة أشد خطورة للتنظيم.. إلخ.

ثم بعد استعراض هذه العمليات على لسان “الأعداء” أنفسهم، أنهى الفيلم صوت “أبو محمد العدناني”، المتحدث السابق باسم التنظيم، يقرأ على سامعيه حديثًا نبويًا تُرجِم إلى الإنجليزية على الشاشة، يتحدث عن أن الحرب لم تضع أوزارها، وأن “الآن الآن جاء القتال”.

داعش
عناصر من داعش يحملون أعلام التنظيم

لعله من توضيح الواضحات شرح دلالات ذلك الفيلم، لكن المهم أن ما استعرضه من عمليات هو الموضوع الذي أضحى فجأة محل اهتمام غربي وعربي، تحت عنوان: “عودة داعش”.. فمن يعود لا بد أنه قد رحل، ومن يُبعث بالضرورة أنه قد مات.. أمّا هذا التنظيم فما زال حيًا يتنفس ويحبس أنفاس الكثيرين.

لكن الأحكام بالموت أو الاختفاء أو الاندحار استندت إلى خسارة التنظيم مناطق سيطرته الرئيسية في العراق وسوريا في عام 2018، ثم قتل زعيمه أبو بكر البغدادي في أكتوبر 2019، فاعتبر فريق أن الستار قد أُسدل على هذا التنظيم بوصفه ظاهرة، واعتبر آخر أن ما انتهى هو دولة الخلافة التي أقامها التنظيم، أي مشروعه السياسي وليس التنظيم نفسه، ورأى ثالث أن كل شيء بات في رحم الماضي باستثناء الفكرة.

وفي كل هذا فصلٌ تعسفي بين التنظيم وفكرته ومشروعه ودولته.. أمّا الآن فقد فرض علينا التنظيم ضرورة التعقّل في القراءة والتفسير، واعتماد وسائل أكثر منهجية وانضباطًا إن أردنا فهم واقع ومستقبل كيان يعلن عن حضوره بقوة يومًا بعد الآخر.

طبيعة المشروع الداعشي: استنساخ لا استلهام

وفق نظريات التغيير والثورة وبناء مجتمعات جديدة، ثمة كثير من الشروط يتعين توافرها حتى يتمكن الساعون إلى تغيير النظم القائمة والقائمون على محاولاته من تحقيق أهدافهم، غالبًا ما يُطلق على هؤلاء “أصحاب المشاريع السياسية”، وهي المشاريع التي لا بد أن تمتلك مقومات وأهداف واستراتيجيات، وبالضرورة لها إطار أيديولوجي يحكمها، لكن دعنا من التنظير الحداثي لكل ذلك، إذ نحن في حضرة معاداة الحداثة وكل منتوجاتها وتمثلاتها، بل إن معاداتها هو أحد أصول “المشروع” الذي نحن بصدد الحديث عنه، “المشروع الداعشي“.

بحزم وفي اختزال وصف قادة التنظيم مشروعه السياسي –مع رفضهم مصطلح “المشروع السياسي” بالمعنى الاصطلاحي الحديث، كونه مخالفًا للشرع– بأنه: “دفع العدو الصائل (المعتدي)، ثم إقامة شرع الله تعالى في الأرض”.. تحت هذا الوصف كل شيء مجرد تفاصيل وتمثلات.

وهنا ندرك أن مكونات مشروع داعش ليس مثلما تفترض طبيعة المشاريع.. بمعنى أن ثمة مشاريع قد يستلهم أصحابها من ماضيهم أسسًا أو أفكارًا أو حتى أمجادًا يصنعون من خلالها مفهومهم عن الذات، لكن مع وعي موقعهم في بنية الراهن، ومن ثَمَّ بناء تصوراتهم المستقبلية وخططهم وتحديد أدواتهم لتحقيق ما يستهدفون.

أمّا لدى “داعش”، فالمسألة عملية استنساخ كاملة لا استلهام، إذ يختزل مشروعه في إعادة تجسيد الدولة الإسلامية الأولى، الدولة النبوية، التي تعتبر لديه التجسيد الوحيد لثورة الإسلام وللحكم الإسلامي منذ ظهر الإسلام إلى الآن، وغير ذلك قد شابه التشوهات والانحرافات، بل إنه قد انحرف بالإسلام ذاته وأنزله من عليائه.

بمعنى آخر، فالنموذج الإسلامي الأول الذي أقامه النبي محمد كان النموذج المثالي الوحيد لداعش، وفيه إسلامية الدولة ليست خيارًا سياسيًا ولا يصح لها، بل الإسلام عمودها الصلب الذي تحطم من أجله كل الأعمدة.. العمود الذي يقيمها وتُقام من أجله، فحتى ينفذ شرع الله ويتحقق وجوده لا بد من قيام دولة للإسلام لها سلطة وسلطان، لا تحمل خصائص الدولة المعاصرة وغير معنية سوى بإقامة الدين، دولة على منهاج النبوة، لا تعترف بحدود وليست “الدولة الطاغوتية التي رسمها سايكس بيكو”.. هذا هو المشروع باختصار، أي إن المشروع هو الدولة، وبالطبع لم يمت حتى وإن تعثرت وتبعثرت خطوات التنظيم -المتفردة- من أجل إقامتها.

اقرأ أيضًا: الإصلاح الديني.. من أين تكون البداية؟

أسرى تنظيم داعش
تنظيم داعش وأسراه

تمكين داعش: بين الأيديولوجيا والدولة

على ذلك، وحيث إننا أمام مشروع لا يزال قائمًا برغم ما تلقاه من ضربات، وإن الأيديولوجيا تمثل مبتدأه وخبره (رافعته النظرية)، وأعداد بالآلاف من البشر يشكلون قوامه (رافعته العملية)، فأي حديث الآن عن واقعه ومستقبله يلوي العنق عن هذين العنصرين هو طحن بلا طحين، لذلك ليس ثمة مفر من إضاءة كشافات حولهما وإن كانت بالمزيد من الأسئلة، إذ لا إجابة دون سؤال.

بالنسبة للتنظيمات الإسلامية الأخرى، لم يتمايز هذا التنظيم ويتميز من غيره بطرحه النظري، بل بتحويله الكلام إلى فعل، بل أشكال من الفعل غير مسبوقة، فحلم الخلافة وإقامة دولة الإسلام أساس مشترك يجمع كل الإسلاميين، ومنهم جماعات في التاريخ المعاصر قطعت أشواطًا في هذا السبيل، لكن ما من جماعة أو تنظيم قام بحرق المراحل هكذا، فكسر حدودًا وأعلن أنه بات للإسلام دولة اقتنصت موقعًا عظيمًا (مساحة وأهمية) في قلب جغرافيا الشرق، حتى قبل أن ينتزعه خاض رحلة مُتفردة إليه توسل فيها أدوات لم ينقصها التفرد.

هذا لجهة أقرانه، أمّا بالنسبة للتنظيم السياسي القائم والمتحكم في هذه البلاد، أي الدولة الوطنية، فقد تميز منها نظريًا وعمليًا، إذ واجهها بأيديولوجية خلاص سماوية المصدر، مقابل ما تمزقت بينه تلك الدول ومزقها من أيديولوجيات، أخفق جميعها، ومثلها أخفقت مشاريعها العملية للحكم، بل منها ما آل إلى فواجع، فيما أتى هو بالنموذج البديل. فلقد تهيأت له الأرض وتعبدت الطرق –ولم تزل- بإخفاقات كل النماذج التي تخالفه وتختلف معه.

كانت الحصيلة قواعد بشرية رماها في حجره الجذب الأيديولوجي والسياسي الذي لم يحدث ما يسلبه إياه حتى اللحظة، بل العكس، إن وضعنا في الاعتبار الأوضاع الراهنة والإيغال في هزيمة محاولات التغيير السلمية التي اجتاحت المنطقة في عام 2011.. العالم حارب ويحارب اليوم مجموعات من البشر انغمست في معركة معه منجذبة إلى خطاب قوة استهدف كل ما هو مستبد بالشعور وغائر في اللا شعور من ضعف وانهزام وخيبات متوارثة.. ومع الخطاب كان هناك تمكُّن واقعي من أرض ومن رقاب آخرين غيريين.

هذا التمكُّن كان إنجاز التنظيم الذي استند إليه لتجاوز مراحل عملية، حتى تجرأ وأعلن دولة الخلافة المزعومة، التي تستند مشروعيتها إلى التمكين والغلبة، كذلك مكّنه من العلو ببنائه البشري، ومن غير المنطقي أن نعتبر فقدانه لكثير مما تمكّن منه بمثابة هدم تام للبناء، فالمشاريع بطبيعتها تتقدم وتنحسر، تتعثر وتقف، تَهزِم وتُهزم (مرحليًا)، ناهيك بأننا أمام نمط خاص، يعتبر مواجهة العالم له دلالة على التأثير والنجاعة، للوسيلة والفكرة معًا.. والأخيرة بالتحديد -وهي حاملة المشروع- قد تترسخ أكثر في نفوس أصحابه، قادةً ومنفّذين، والأخيرين أهم.. فعقيدته قائمة على أن محاربيه هم جنود الله، العاملين على إعادة سلطان الله إلى أرضه، وأن أعداءهم هم بالضرورة أعداء الله.

أسرى تنظيم داعش
تنظيم داعش وأسراه

بعد السقوط: التكيف التكتيكي والتطور الهيكلي

إذن، هل يعني ذلك أن ما من تأثيرات على بنية التنظيم تركتها الحرب ضده وما أحرزته من نتائج؟

بالتأكيد لا، فقد خسر أرضًا وأرواحًا وأُجهز عمليًا على الهيكل المادي الذي بناه لدولته المتوخاة في مناطق تمكنه الرئيسة، لكن إن أردنا المقاربة الدقيقة لوضعه، منذ حدث ذلك إلى اللحظة الآنية التي يملؤها ضجيجًا ويُجدِّد خلالها قوة حضوره، فعلينا طرح الأحكام القطعية جانبًا، والدخول إلى عالمه وعقله بميزان دقيق لقراءة ماذا فيهما وماذا طرأ عليهما من تغييرات أو تطورات.

وإن ركزنا اهتمامنا –وإنه لمن الضرورة- على ركيزتيه الأساسيتين: الفكرة الحاملة، والبشر المقيمين إياها، سنجد ملاحظات عدة بشأنهما قد تساعدنا في الفهم، سواء عبر تخليق الأسئلة أو محاولة الإجابة عنها.

قبل لحظة النهاية كما اعتبرها أعداء التنظيم، نهاية دولته على الأقل، كان قد طبق عمليًا نموذجًا لتلك الدولة.. طبّق مفاهيمه وتصوراته، فأنزل إلى أرض الواقع عداءه وتمرده على المفاهيم الحداثية وتمثلاتها القائمة، أو تحديدا مفاهيم: الدولة الوطنية، والدولة المدنية العلمانية، والنصوص (الدساتير والقوانين) الناظمة لعلاقة الدولة بالمجتمع، والديمقراطية كفكرة وكآليات لإدارة الحكم في الدولة الحديثة.. كل تلك الأشياء يعتبرها التنظيم، وباختصار: “أصنامًا تدعمها ملل الكفر“.

وحتى يكون متسقًا مع طرحه لنفسه بأنه جماعة المسلمين (بألف لام التعريف) المنوطة بإعادة دولة الإسلام الأولى والمؤهَّلة لذلك، وحتى يُعزِّز فرضياته وينقلها من حيز الطنطنة والنحيب وغيرها من النغمات التي تُطرِب وتُخدِر إلى حيز التنفيذ، بل ويُدلِّل على فشل الآليات التي يعاديها، أقام نموذجًا لدولة لها أجهزتها ومؤسساتها السياسية والإدارية والعسكرية والقضائية وأخيرا الدعائية، درة مؤسساته، الفاعلة حتى اللحظة، بل والأكثر فاعلية.

تلك جميعها قصد التنظيم وحرص أن يبدو بها مُخاصِمًا للحداثة ومُلتزمًا بمسطرة الشرع، ومعه سكان تلك الدولة والقائمين عليها.

لكن ذلك لم يكن كذلك بالضبط، فثمة تعرجات وازدواجية وخلل استراتيجي أثرت سلبًا على التنظيم وزاد أثرها مع توالي خساراته.

وبعد هذه، ومع التكيف التكتيكي والتطوير الهيكلي وغيره مما فرضته معطيات الواقع، يبدو من مقاربة خطابه ونشاطه في الفترة الأخيرة أنه أدرك طبيعة وأشكال الخلل الذي يواجه فكرته ومشروعه، فطفق يحاول المعالجة وفق تصوره لها ومستوى وعيه بطبيعة الخلل.

تنظيم داعش
بقايا تنظيم داعش

العنف في مواجهة تناقضات المشروع

اليوم، وبعيدًا عن معارك الأرض والتقدم أو الانحسار الميداني، يواجه التنظيم مشكلات أبانتها الأزمة، منها اهتزاز الشرعية والمشروعية، وهو أمر طبيعي، بل إنه في مثل هذه المواقف قد تتعرض مشروعية مشاريع للانهيار الكامل، لكن لخصوصية هذا المشروع وفكرته فقد لاقى اهتزازًا نسبيًا تجلى في انشقاقات بعض جنوده وانضمامهم إلى الفصائل الأخرى، الإسلامية طبعًا، أي التي على الأرضية ذاتها.

في مواجهة هذا الأمر، يركز التنظيم خطابه الحالي على توظيف إخفاقاته الميدانية السابقة لإثبات مشروعية مشروعه، فكرةً وأدواتٍ، وطالما فعل ذلك منذ البداية، لكنه يكثف اليوم هذا الخطاب الذي يرتكز على ما مفاده: “لولا أنها دولة الإسلام بالفعل، ما حوربت، وتكالبت عليها ملل الكفر، ومع ذلك ظلت باقية تتنفس“.

من المشكلات التي واجهت وتواجه التنظيم، أنه صنع أداة بشرية بالحد الأدنى من الوعي، أو بحد لا يقيم مشروعًا، وإن أقامه قد لا يجعله يصمد.. بمعنى أنه اعتبر جنوده مُنفِّذين في ميادين القتال والإدارة لا يلزمهم سوى مستوى معين من “الحافز النظري” حتى يقوموا بمهامهم، وهذا أفرز أشخاصًا ذوي وعي هزيل، دفاعي فحسب ويصب في قناة التنفيذ.. حتى أنك لتجد شخصًا قام بعملية انتحارية قبل أن يُعبَّأ فكريًا بما يستلزمه مثل هذا الفعل الجلل.

هذا الوعي قد لا يصمد أمام أمرين:

  • أولهما، الخطاب المضاد، وتحديدًا من قِبل مَن يقفون على رصيفه الإسلامي.
  • ثانيهما، والأهم، تناقضات المشروع والمزاوجة في عملية تنفيذه.

فلم يحدث أن طبَّق التنظيم الشرع في صيغته النقية الخالصة كما يدّعي، بل اعتمد وسائل تلفيق وتوفيق -في غير تنسيق- بين ما هو حداثي وتراثي، فأضحت الوسائل هجينًا، حتى الفكرة لم تخلُ من التهجين، وهنا تكمن المشكلة، في أن ذلك سيجعل المرجعية تبدو غير ناجعة أو غير كافية وحدها في مجال التطبيق.

يبدو أن التنظيم أدرك ذلك، كما يتضح من خطابه الحالي، وإن بقي مرتكزًا إلى الدفاع والدفع، إذ يحاول جذب رجاله بدفع الاتهامات وتفنيد المثالب التي يعتمدها أعداؤه.. والأهم أنه ازداد تمسكًا بأداته الرئيسة، لا ليحافظ على وقوده البشري فحسب، لكن أيضًا ليستمر في إرهاب أعدائه، ألا وهي العنف.

تلك الوسيلة التي مكّنته وميّزته من غيره، بمستواها وأشكالها المعروفة، بل إنها أحد عناصر الجذب الرئيسة، كونها التجلي الأبرز للحضور والقوة والقدرة، لذا سنجد أنه أصدر مؤخرًا إصدارًا مرئيًا مخيفًا، خرق فيه سقف الوحشية الذي اعتقد الجميع أنه وصله واستقر عنده.. ترسيخًا لمركزية العنف ودوره وإثباتًا لأنه لا يزال يمتلك مُنفِّذيه برغم كل الخسائر البشرية، عرض مشاهد لأطفال من سن أربع إلى عشر سنوات، وهم يقومون بقتل أسرى للتنظيم ضربًا بالرصاص، والأقسى بجز رقابهم..

ستجد طفلاً لم يتعد العاشرة يذبح “إنسانًا” بإحكام وثبات فيما تقترب الكاميرا ببطء من العنق لتُظهِر ذلك التوحش، إرهابًا واستعراضًا.. جرعة مكثفة استهدفت الجميع، ليعلم أن ثمة جيلًا جديدًا دُرب ويُدرَب لكي يكون “الجيل المُرعِب”، كما عُنون الإصدار.

في الأخير، علينا الاقتراب بشكل أعمق وأوسع من هذه النقاط وغيرها، إن توخينا فهمًا سليمًا، ومن ثَمَّ مواجهة ناجعة لذلك التنظيم الذي لم يزل ظاهرة مهمة، كونه التنظيم الديني المسلح الأكثر حضورًا والأشد خطرًا، والأعنف على الإطلاق.

د. نجلاء مكاوي

باحثة في التاريخ السياسي الحديث والمعاصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى