زوايا

ثرثرة حول النيل بالصور.. كيف كانت مصر في سنوات اغتيال السادات؟

كيف كانت مصر عن قرب خلال الفترة بين 1981 و1983، السنوات الثلاث التي أحاطت بحادث اغتيال الرئيس محمد أنور السادات؟

الكثير من التفاصيل تاهت مع الزمن: مشاريع مفاعلات نووية في مصر، حكم بالسجن على عادل إمام بسبب مسرحية “شاهد ما شافش حاجة”، “ثرثرة فوق النيل”، المسرحية، تعرض في إسرائيل.. لكن أعداد مجلة المصور المصرية خلال تلك الفترة بقيت شاهدا على كل تلك التفاصيل وأكثر، لتعطي، بعد 40 عامًا، صورة مقربة لمصر في أعوام القطط السمان، وريجان، وتاتشر، ومحاولة اغتيال البابا، واغتيال السادات.

8 محطات نووية على سواحل مصر

بشر عدد المصور في يوليو 1981، المصريين، بثماني محطات نووية في مصر، بعد التعاقد الفعلي على إنشاء أربع محطات نووية، اثنتين مع فرنسا واثنتين مع الولايات المتحدة الأمريكية.

اختيرت لهذه المحطات مواقع على مقربة من السواحل المصرية: الضبعة وسيدي كرير على البحر المتوسط، والزعفرانة على البحر الأحمر، وبشرت المصور أيضًا بوصول عدد المحطات النووية في مصر لثماني محطات بحلول 2000.

كانت تلك البشريات أقرب لكونها طموحات واعدة، نعرف الآن أنها لم تنفذ كرد فعل على الأزمات السياسية والاقتصادية التي تصاعدت على خلفية معاهدة كامب ديفيد وسياسات الانفتاح الاقتصادي.

ويكتب رئيس تحرير المجلة آنذاك، مكرم محمد أحمد، مهاجمًا مجلس نقابة المحامين ومواقفه الرافضة لسياسات السادات ومعاهدة السلام، ومهاجمًا ما أسماه بـ”اليسار العقائدي” في إشارة لحزب التجمع، الذي اتهمه بـ”ركوب أحداث يناير” 1977 أو ما عرفت بـ”انتفاضة الخبز”.

في المقابل، تسلط المجلة الضوء على الاحتفال بالعيد الثالث للحزب الوطني، قائلة إنه جرى في “جو عائلي”، مع نشر صور ملونة للسادات وزوجته جيهان، ونائبه محمد حسني مبارك، ولرجل بورصة القطن، محمد فرغلي.

يمين ويسار ما بعد “الانفتاح”

بعد تحويل السادات “المنابر” السياسية التي أنشأها، إلى أحزاب سياسية، صار حزب الوفد وجريدته معبرين عن اليمين الليبرالي، وأصبح حزب التجمع وجريدته الأهالي، معبرين عن اليسار بتنويعاته، واختار السادات لنفسه منبر “الوسط” باعتباره “خير الأمور”.. وتمثل وسط السادات في حزب مصر الذي صار لاحقًا الحزب الوطني الديمقراطي الجديد.

كانت مجلة المصور معبرة عن صوت وسطية السادات، أو يمين السلطة، ممثلة في الحزب الديمقراطي وطبقة رجال الأعمال الذين تصاعد نفوذهم بعد سياسات الانفتاح، فتنشر المجلة خبرًا عن المهندس عثمان أحمد عثمان، مؤسس “المقاولون العرب”، بوصفه “المشرف على التنمية الشعبية”.

وبينما كانت مجلة روزاليوسف القومية، ممثلة ليسار السلطة من داخل النظام نفسه، في مواجهة حزب التجمع، كانت المصور معبرة عن سياسات النظام تمامًا، ومنبرًا للترويج له إقليميًا ودوليًا كما محليًا، فنجد الاحتفاء الكبير بزيارة السادات إلى بريطانيا، ولقائه بمارجريت تاتشر، والإشارة إلى زيارة مرتقبة للولايات المتحدة الأمريكية للقاء رونالد ريجان.

في المقابل، لم تتوان المصور عن الهجوم على اليسار العالمي ورموزه، وقد اعتبرت أن منظمة عدم الانحياز التي شاركت مصر عبدالناصر في تأسيسها، وقعت تحت سيطرة السوفييت عبر شوعيين أمثال فيدل كاسترو.

دخل الشيال أعلى من المدير العام

وفي الملف الاقتصادي تناقش المصور مشكلة هبوط سعر الجنيه المصري أمام الدولار، وصولًا في السوق الحرة لـ89 قرشا بدلًا من 80 قرشًا، فتطمئن المجلة المصريين، عبر عبدالرزاق عبدالمجيد، نائب رئيس الوزراء لقطاع الاقتصاد، بقوله إن العملات القوية “الأخرى” تهبط أمام الدولار أيضًا وبنسب عالية، ليخلص إلى أن “ظاهرة ارتفاع الدولار لا تؤثر على الاقتصاد القومي بالصورة التي يرددها البعض”!

إلى جانب مسألة قيمة الجنيه وسعر الدولار، تبنت مجلة المصور حملة الدولة لتشجيع شباب خريجي الجامعات والمعاهد على العمل بعيدًا عن الوظائف الحكومية ولو بغير شهاداتهم، فأبرزت تجربة “400 شاب يهجرون تراب الميري ليزرعوا 4000 فدان في مريوط”.. وكانت آنذاك، قد تصاعدت موجة إقبال أبناء الطبقة الوسطى على مشاريع الزراعة واستصلاح الأراضي.

تنقل المجلة عن أحد الشباب المشاركين في المشروع المذكور: “جاءني عقد من جامعة الملك عبد العزيز للعمل في السعودية، لكن فضلت أن أزرع في أرض بلدي.. استخرت الله فوجدت بأن مصر أولى”.. وفقًا لهذا الشاب، فإن منتوج 50 ألف فدان أعلى قيمة من مدخرات 10 سنوات عمل في السعودية.

قصة أخرى نشرتها المجلة، تشجع طلاب كليات الطب والهندسة وغيرهما للعمل كشيّالين في المطار خلال الإجازات الصيفية، تحت عنوان “مهن شيال في المطار دخلها أكبر من مرتب مدير عام”.

وجوه فنية صاعدة ونقابة للاعبي كرة القدم

لم تكن كرة القدم بعيدة عن التأثر بالمناخ الجديد، فبعد هروب اللاعب علي خليل، نجم الزمالك، بسبب الخلاف على المستحقات المالية مع إدارة ناديه، ثم تكرار الهروب على خلفية المشكلات المالية مع نجم الفريق فاروق جعفر، طالب الأخير بتأسيس نقابلة للاعبي كرة القدم لحمايتهم من إدارات الأندية.

وطالب جعفر نادي الزمالك بإعادة النظر في طريقة تعامله مع اللاعبين بعيدًا عن “شعارات وأناشيد الولاء والوفاء والإخلاص”، لأن “الاحتراف ألغى كل هذه الشعارات”.

لم تقتصر الخلافات على الزمالك، فالأهلي أيضًا شهد بعضها، خاصة في حالة مصطفى عبده الذي اعترض على استبعاده من مباريات كأس مصر، محذرًا من أنه في حال استمر الجهاز الفني للنادي في تجاهله، فسيقبل أحد العروض المقدمة إليه من أندية أوروبية.. نعرف لاحقًا أن مصطفى عبده لم يحترف في الخارج.

في الفن، استحوذ التليفزيون والسينما على الجزء الأكبر من التغطية الفنية، ويظهر المسرح الذي لم يكن في أفضل أحواله آنذاك من خلال الاهتمام بتجربة جميل راتب مخرجًا وممثلًا ومعدًا لنص مسرحية “شهرزاد” لتوفيق الحكيم، وعرضها في باريس.

وعلى ما يبدو كانت المشكلة المسيطرة على المعنيين بالدراما التليفزيونية، قريبة من المشكلة القائمة، وهي سيطرة الموسم الرمضاني على الإنتاج الدرامي، والمطالبة بالاهتمام بالدراما التليفزيونية خارج موسم رمضان كذلك.

وفي السينما يكتب سمير فريد، في السابع من أغسطس 1981، عن فيلم “أنياب”، تحت عنوان “مخرج الأنياب بين العقل والجنون”، مشيدًا بجرأة و”جنون” مخرجه محمد شبل، وقدرته على التجريب، ومعجبًا بأغلب أغاني الفيلم، معتبرًا أن بعضها وصل إلى أعلى مستويات التعبير السينمائي الغنائي في مصر.

وبشر فريد في مقاله بالوجوه الصاعدة آنذاك، مثل حسين ومودي الإمام ومدير التصوير محسن نصر والمونتير عادل منير.

كانت الحالة السينمائية متشوقة لتجربة جديدة تخرج السينما المصرية من سيطرة الأفلام التجارية التي سادت بعد فترة الانفتاح.

الإعلانات مؤشر اقتصادي اجتماعي

يمكن اعتبار الإعلانات مؤشرًا على حالة المجتمع من حيث تمركز قواه الاقتصادية والمالية، وتوجهات المستهلكين، فنلاحظ من خلال إعلانات المصور آنذاك، مزجًا بين دخول السلع المستوردة واستمرار وجود الشركات الحكومية الكبيرة، فتظهر حجارة البطاريات اليابانية مباعة في شركات شاهر سنترليك وصيدناوي، بالإضافة إلى إعلانات شركات المقاولات الحكومية الضخمة مثل مصر للتعمير، والهيئات القومية الكبرى مثل هيئة قناة السويس.

يوضح ذلك طبيعة الانفتاح الاقتصادي الذي عرفته مصر في تلك الفترة، إذ لم ينتج مؤسسات رأسمالية كبيرة ومنتجة، بل ركّز على المكسب السهل، من خلال الاستيراد، وتزاوج الانفتاحيين الجدد مع السلطة.

يتجلى ذلك في إعلان عن افتتاح معرض “ميدوفور” للأجهزة الكهربائية في بورسعيد بحضور رئيس الحزب الوطني في المحافظة، وعبدالوهاب قوطة، عضو مجلس الشورى.

تعكس الإعلانات كذلك قضيتي التضخم وهبوط سعر الجنيه أمام الدولار، من خلال إعلان عن شهادات البنك الأهلي المصري بعائد يصل إلى 36% بعد ثلاث سنوات، أي بفائدة 12% في السنة الواحدة، مع فرصة للفوز بشقة تمليك بالمعادي، وعلى شهادات الدولار الأمريكي، تصل الفائدة إلى 17.5%، مع فرصة للفوز بجائزة قدرها 50 ألف دولار.

أما إعلانات الغلاف الأخير، الملونة، الأعلى سعرًا، فكانت الأكثر تعبيرًا عن المرحلة: دانهيل “أفخر سيجارة في العالم”.

السادات يعفو عن قاتله

في ديسمبر 1981، وبعد اغتيال السادات بشهور قليلة، تنقل المصور ما كشف عنه الرئيس السوداني آنذاك، جعفر النميري، من رفض السادات تسريح قاتله خالد الإسلامبولي، من الجيش، بعد أن قدمت له تقارير أمنية تشتبه فيه، خاصة بعد القبض على شقيقه في أحداث القتنة الطائفية في الزاوية الحمراء، يونيو 1981.

رفض السادات، حسبما نقلت المجلة، لحقه استشهاده بالآية القرآنية: “ولا تزرُ وازرة وزرَ أخرى”.

عهد مباركي جديد “ضد الفساد”

بعد اغتيال السادات، وتولي محمد حسني مبارك مقاليد الحكم، بدأت المصور دعايتها للعهد الجديد.. وبافتتاحية لمكرم محمد أحمد، يقدم لعهد ما بعد المنصة كمصلح لفساد العهد السابق، بالإشارة لـ”قضية الموسم” متمثلة في تضخم ثروة رشاد عثمان، كنموذج لأثرياء حقبة الانفتاح الساداتية.

ولم تغفل المصور أيضًا، مع تلك الدعاية لعهد “ضد الفساد”، طمأنة الرأسمالية المصرية من أنه لا عودة لعهد الاشتراكية، فلا جريمة من امتلاك 100 أو 200 مليون جنيه، لكن الجريمة في امتلاكهم خلال ست سنوات فقط!

ولم يقتصر علو صوت منتقدي حقبة الانفتاح سياسات ورجال، على الساسة، بل امتد للنجم الصاروخي حينئذ، عادل إمام، الذي يقدم نفسه على صفحات المجلة باعتباره نتاجًا للشارع المصري وجيل الشباب، ويفسر نجاح مسلسل “أحلام الفتى الطائر” بحب الناس لشخصية “إبراهيم الطاير”، اللص الشريف الذي يسرق الحرامية، الشهم الجدع، والمعادل الموضوعي لروبن هود وحافظ نجيب. بعد سنوات طويلة، سيتحول عادل إمام لمرجان أحمد مرجان، أحد هؤلاء “الحرامية”.

في نفس العدد، يكشف عادل إمام عن صدور حكم ضده بالحبس ثلاثة أشهر، بتهمة التعرض بالسب والقذف لشخصيات سياسية في مسرحية “شاهد ما شافش حاجة”، وعندما نصحه أحد المسؤولين بالاستئناف على الحكم، أجاب إمام ساخرًا بأنه ينوي الخضوع للحكم ليجد مكانًا للهروب من خناقات زوجته المستمرة.

لكن بعيدًا عن الهزل، قال إمام إنه أخبر محاميه استعداده لتنفيذ الحكم، حتى تصل القضية للمحكمة الدستورية لتكون فرصة لإسقاط الرقابة على الأعمال الفنية، غير أن ما حدث في الواقع، استئناف إمام على الحكم، وحصوله على البراءة، والتقاط صورة له مع القاضي ووكيل النيابة.

“ثرثرة فوق النيل” في إسرائيل

في صفحة أخبار الأسبوع، نجد خبرًا متماشيًا مع سياسة السلام الساداتي الساخن، وهو عرض مسرحية “ثرثرة فوق النيل” على مسرح الدولة في إسرائيل.

وفي استعراض لبريق نجوم السينما عام 1981، يستعرض الكاتب حلمي سالم، الأسماء التي لمعت خلال العام، ويبرز منهم نجمان أصحاب ملامح جديدة ومواصفات شكلية مختلفة للنجومية: أحمد زكي نجم فيلمي “موعد على العشاء” و”طائر على الطريق”، بالإضافة إلى النجمين الصاعدين، آنذاك، فاروق الفيشاوي القادم للسينما من التليفزيون، وآثار الحكيم “الممثلة الطبيعية بنت جيل ما بعد أكتوبر 1973”.

تأييد لمجاهدي أفغانستان!

في أول عدد للمجلة لسنة 1982، استعرضت المصور أبرز أحداث العام الفائت، مع أسئلة عن العام الجديد.

وكان أبرز ما استعرضته المجلة، الإشادة بـ”المقاومة الأفغانية” للتغلغل السوفييتي، تحت عنوان “عندما يقاوم المسلمون الغزو”.

كان اغتيال السادات أيضًا مسيطرًا على افتتاحية العام الجديد، إلى جانب نجاة كل من الرئيس الأمريكي رونالد ريجان، وبابا الفاتيكان، من محاولتي اغتيال، إضافة إلى أحداث الثورة الإيرانية وأسلمتها.

الوحدة الوطنية من عمر التلمساني لجمال حمدان

يبدو أن شعار “الوحدة الوطنية” كان بمثابة هاجس لتلك الحقبة، إذ تكرر في عدد المجلة للتأكيد على عدم وجود مشكلة طائفية بين المسلمين والمسيحيين، فتكرر كل الشخصيات المفرج عنها من السجون مؤخرًا، الكلام عن علاقتها بأصدقاء ومعارف مسيحيين، وعدم وجود ما يعكر صفو تلك العلاقات، بداية من الصحفي محمد عبد القدوس الذي يكتب يوسف القعيد عن فرحة خروجه ولقائه مع والده إحسان عبد القدوس، وصولًا إلى مرشد جماعة الإخوان المسلمين عمر التلمساني، الذي يؤكد علاقته الجيدة بالأب صموئيل، قسيس إحدى كنائس الإسكندرية، وذلك في حديثه للمجلة المعنون بـ”سأتعاون مع مبارك بكل قدراتي”.

وفي حواره مع المجلة بمناسبة صدور كتابه “شخصية مصر”، يصل جمال حمدان لموكب “الوحدة الوطنية”، قائلًا: “وبصورة عامة، فإن مصر الحديثة لم تعرف التعصب الديني أو التفرقة الطائفية، ولا كان وضع الأقباط في يوم غير مريح.. أما كل ما قيل أو يقال بعكس ذلك، فهو عادة من ترويج المغرضين من أعداء مصر، خاصة الاستعمار”.

في نفس الحوار، تطرق الحديث مع حمدان لنهر النيل. وقبل 40 عامًا من الآن، أجاب حمدان عن سؤال حول مدى إمكانية منع أو تعويق مياه النيل عن التدفق لمصر، قائلًا: “النيل ليس منحة أو فضل من أحد”، و”حقوقنا في مياه النيل مكتسبة وليست مغتصبة، والسياسة المائية في حوض النيل كما أرستها خطة الطبيعة، إنما هي التعاون لا الصراع”.

“نزاهة” انتخابات مبارك

بعد مرور قرابة العامين على حادث المنصة، تظهر ملامح العهد الجديد أكثر وضوحًا، من خلال عدد المصور بتاريخ خمسة أغسطس 1983، فمع اقتراب انتخابات مجلس الشعب يكتب مكرم محمد أحمد، في افتتاحية العدد، مطالبًا بانتخابات نزيهة تحترم الصوت الانتخابي دون تكرار لما حدث في انتخابات 1979 وغيرها من الاستفتاءات التي كانت تغلق أبواب لجانها فبل منتصف النهار، ذلك “لأن جميع الناخبين، الأحياء والأموات والمقيمين والمهجرين والمقيدين وغير المقيدين، قد بكروا في الحضور”، على حد تعبيره.

وتُبشر المصور المواطنين، بأن أيام العمل للموظفين ستصبح خمسة أيام أسبوعيًا بعد أن كانت ستة أيام، والأجازة يومي الخميس والجمعة.

من جهة أخرى، حدث تغير في خطاب المجلة، فظهرت نبرة الانتقاد وتسليط الضوء على المشكلات، بتقارير من مختلف المحافظات حول مشكلة القمامة، بصور لأكوام متراكمة في مدن مختلفة، مع تقديم نموذج إيجابي وحيد في مدينة الإسماعيلية.

كذلك تغيرت نبرة التشجيع على الانفتاح الاستهلاكي، لتتساءل المجلة: “كيف نحمي الصناعة المحلية من خطر الغزو الأجنبي؟”.

يظهر أيضًا في نفس العدد، الكاتب محمود السعدني، بمقال في الصفحة الأخيرة، وذلك بعد أن كان ممنوعًا من الكتابة داخل مصر لمعارضته نظام السادات من خارج البلاد. جاء مقال السعدني بعنوان “سلطان مصر يوسف علي”، ساخرًا فيه من واضعي اليد على أراضي الدولة على طريق القاهرة الإسماعيلية الصحراوي، ويظهر معه على نفس الصفحة كاريكاتير لبهجت عثمان يسخر فيه من ارتفاع الأسعار.

وعلى صفحة بريد القراء، وتحت عنوان “ألفاظ غير لائقة”، يهاجم علي حلمي موسى، الأستاذ بكلية العلوم، الشيخ محمد متولي الشعراوي، بسبب وصفه لدراسة الأول عن ألفاظ القرآن بواسطة الكومبيوتر، بأنها “علم لا ينفع، وجهل لا يضر”، وقوله: “الكومبيوتر مثلما تحشوه معلومات فهو يردها إليك بالضبط، فإذا حشوته قذارة فهو لا بد هيطلع قذارة”.

مسلسل لم نشاهده لسعاد حسني

تكتب المجلة خبرًا عن مسلسل “الهروب من القمة” عن قصة لسكينة فؤاد وإخراج رفعت قلدس، وبطولة سعاد حسني. تدور أحداث المسلسل عن نجمة تشعر بخواء حياتها العاطفية وفقدانها لمعنى القيمة رغم وصولوها لأوج نجوميتها.. لم يُعرض المسلسل أبدًا.

ونجد خبرًا عن شراء السيناريست إبراهيم الموجي مجموعة نجيب محفوظ “حكايات حارتنا”، وكتابته للسيناريو الخاص بها، انتظارًا للمخرجين والمنتجين.

ولا تزال غالبية إعلانات المجلة في تلك الحقبة، متركزة حول المؤسسات والشركات الحكومية الكبرى، مثل هيئة قناة السويس ووزارة النقل وشركة السويس لتصنيع البترول، مع بعض المنافسة للسلع المستوردة، مثل السجائر الأمريكية وكريم الحلاقة المستورد.

يلخص الإعلان الملون على غلاف المصور، أغسطس 1983، المرحلة؛ إعلان بيبسي من إنتاج الشركة المصرية لتعبئة الزجاجات.

محمد يحيى

كاتب مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى