“مضى.. يمضي.. ماضي”

 

في العاشرة صباحا يتجه أبو العلا ماضي إلى المركز الدولي للدراسات الكائن بشارع قصر العيني، يفتح له العامل الباب، فيناوله ماضي حقيبته ليتقدمه الساعي إلى المكتب، يضع الحقيبة وينسحب، وخلال الساعات التالية يطالع أبو العلا الصحف، وربما يستقبل ضيفا بعدها، أو يكتب مقاله الأسبوعي لموقع “المصريون” أو يتابع الأخبار في التلفزيون، وفي تمام الخامسة ينصرف.. روتين يومي استمر لسنوات طويلة لا يقطعه سفر أو مرض عابر إلا ليلتئم، ثم جاءت 25 يناير ومعها رخصة رسمية للحزب طال انتظارها خمسة عشر عاما.

أصبح ابن الجماعة الإسلامية صاحب أول حزب يتأسس بعد يناير، الوسط الجديد، لينشط أبو العلا عقب سنوات من الخمول، لكنه نشاط أو حركة عاندت المثل الشعبي فلم يكن بها أي بركة، حيث لم تتعد الكشف عما كان مجهولا، وتعرية ما كان مستورا.

يحدد علم النفس الاجتماعي ثلاثة عوامل تدفع المرء إلى الانتماء لجماعة أو حزب سياسي:
الأول: المصلحة، وتتمثل في رغبة الفرد بتحصيل منفعة ما أو امتلاك القوة عبر الانضمام إلى جماعة أو حزب من الأحزاب، والثاني: الانفعال، ويظهر في الاندفاع إلى تأييد أفكار أو أيديولوجية أو سياسات، لأنها تغذي نزعات نفسية وربما تثير العاطفة والحماسة لنصرة قضية ما، والثالث: الاعتقاد، ويكون بعد دراسة مدققة للأفكار أو الأيديولوجيا.

ليس نقلا عن راو بل عن المروي عنه يقول ماضي بسيرته الذاتية أن سبب انضمامه للجماعة الإسلامية “حوارا دينيا إيمانيا” أجراه معه زميله أحمد عبد العال حتى اقتنع بـ”بضرورة الحرص على الالتزام، أكثر مما كان عليه”. كان الحوار “قرب انتهاء العام الدراسي” ليلتحق أبو العلا بأول معسكر للجماعة الإسلامية في أجازة الصيف.

لا مجال هنا لدراسة أفكار أو التدقيق بأيديولوجية، هي العاطفة بحسب رواية ماضي القادم من “أسرة بسيطة متدينة”، وهي المصلحة أيضا تبعا لما يتوفر من معلومات عن تلك الفترة، فالنظام الساداتي أطلق الثور الإسلامي الهائج في ساحات العمل الطلابي، رغبة أن يهرس باندفاعه الماتادور اليساري المسيطر على الجامعات حينها، لتنتفخ أوداج طلبة التيار الإسلامي بالقوة ويفيض عنفهم ضد زملائهم بتشجيع من أمن الجامعات حتى وإن لم يتجاوز التشجيع عتبة غض الطرف.

في سيرته المشذبة بعناية يتحدث ماضي عن اختلافه منذ البداية مع التيار العنفي للجماعة الإسلامية بقيادة كرم زهدي، في حين تفيد شهادة الشهود أن أبو العلا كان من حملة الجنازير، وفي جلسات خاصة، أحيانا ما يقص على جلسائه حكايات من ماضيه العنفي مثل أنه في أحد المرات شارك بتفخيخ مبنى للمدينة الجامعية يقطنه طلبة مسيحيون مستخدما أنابيب البوتاجاز، ليتفاوض مع الأمن حول مطالب للجماعة الإسلامية، وهي سياسة اعتمدتها الجماعة في تلك المرحلة، وتجاوب معها النظام.

هذا العنف سواء أكان “عنفا صغيرا غير مستهجن في ذلك الوقت” أم “عنفا كبيرا”!، بتوصيف ماضي، له دلالة بالغة، فلم يكن موجها تجاه النظام “الطاغوتي” ورجاله بل نحو زملاء الجامعة المعارضين بدورهم. كان العنف إذن نابعا من حقد مقدس واحتقار لـ”من ينشرون الأجواء الموبوءة” من ناصريين ويساريين، وكان “غير مستهجن” بالفعل لكن ليس من زملائهم وأهاليهم بل من قبل السلطة أو القوة، هذا هو المسكوت عنه في عبارة ماضي، ومدار تعلق بصره دوما.

في تلك الفترة، استعمل السادات “أولاده المغرر بهم” للقضاء على قوى اليسار المناهضة لسياساته في مقابل إفساحه المجال واسعا لهؤلاء الأولاد كي ينشروا أفكارهم، وحتى عندما تخطوا الحدود المسموح بها فطال إرهابهم النظام ذاته، لم يجاوز العقاب حد ضربات تأديبية خفيفة، إلى أن طمحوا لأن يحلوا محل الأب، ووفق الثيمة الفرويدية كان جزاء ذلك الفوضى والانتحار.

نجا أبو العلا من هذا المصير بانضمامه إلى الإخوان (أواخر 79) التنظيم الأقوى والأكثر خبرة والأوسع انتشارا، والمحمل بخبرات فشل ثقيلة إثر صدامين مع النظامين الملكي والناصري.. خبرات جنبت الجماعة الأم الانزلاق إلى صدام ثالث، في حين تحول رفيق ماضي، كرم زهدي، الأكثر جرأة ومغامرة بـ”عنفه الصغير غير المستهجن” داخل أسوار الجامعة، إلى “عنف كبير”، مستهجن هذه المرة، شمل المجتمع بأكمله، ورفض أبو العلا ــبحسب روايته ــ وصديقه محيي الدين عيسى دعوة زهدي إلى إنشاء تنظيم مسلح، ليسخر الاثنان منه، كونه لم يمتلك أي مصادر للتمويل، مكتفيا بالإجابة كلما سألاه عنها: محلات الذهب المملوكة للنصارى!، كان منبع سخرية ماضي ليس فكرة العنف ذاتها بل عدم امتلاك القوة للمضي بها.

 

نشط أبو العلا بعدها داخل الإخوان مع مرشده الروحي عبد المنعم أبو الفتوح، النجم الأشد لمعانا والأكثر شعبية، بملف الطلبة لسنوات طويلة، ثم اتجه بنشاطه إلى نقابة المهندسين، حتى قررت القيادات القطبية الهاربة إلى الخارج إثر مقتل السادات أن حان أوان العودة (1984)، فرجعوا محملين بالخبرة والثروة ليحاصروا الفتوحيين ويقلصوا نفوذهم تدريجيا، ومن بينهم ماضي لتنتهي سنوات التضييق إلى لحظة الصدام الشهيرة في 1996.

رغم استقالة أبو العلا والمجموعة المؤسسة لحزب الوسط وقتئذ لكن القرار كان قرار الجماعة ليستسلم له ماضي، فعلى مدار سنوات قبلها ضج بالشكوى إلى أبو الفتوح من تصرفات القطبيين وقيادات النظام الخاص المهيمنين على الجماعة من أمثال مصطفى مشهور ومحمود عزت، فإلى جانب تحجيمهم لأبو العلا ورفاقه دأب القطبيون على مجابهة نشاطاتهم وفعالياتهم باستخفاف وصل إلى حد تعمد الإفشال. أما عبد المنعم فثقله جعله آخر الفتوحيين في ترك الإخوان، ومثلهم لم يكن قراره بل قرار الجماعة.

رأى أبو الفتوح في نفسه المؤسس الثاني، والحامل لميراث البنا الدعوي الحقيقي (وهي رواية تلقاها عن عدد من أفراد الرعيل الأول تُنزه حسن البنا وأفكاره عن كل ما يتعلق بحوادث العنف والإرهاب في مرحلة التأسيس الأولى)، وأن التيار القطبي دخيل على الإخوان، لهذا فحتى لحظة إقالته كان يرى أنه هو الجماعة، والجماعة هو.

ظل على رأيه والحلقة تضيق من حوله أكثر فأكثر والإخوة ينفضون عنه واحدا تلو الآخر إلى أن حانت لحظة الفراق، فخرج صاحب التأسيس الثاني وربما أقدم أعضاء مكتب الإرشاد، فردا لا يصحبه ثانٍ، أما أبو العلا عضو مجلس شورى الإخوان المتخخف من ثقل كهذا فغادر أو غادرته الجماعة مصطحبا معه عددا من القيادات الوسطى، فاضطهاد القطبيين كان أشد وطأة على قيادات الصف الثاني والثالث وأعضائها الفتوحيين بطبيعة الحال.

تلك الخفة صاحبت ماضي على امتداد حياته، فلم يكن مؤدلجا من البداية، منذ ضمه عبد العال شابا إلى الجماعة الإسلامية، القوة الناشئة بالجامعة وقتها، حتى التحاقه بـ”الإخوان” وخروجه منها.

كان ماضي في الجماعتين منتسبا لأيديولوجية، بينما كان أميره كرم زهدي ثم مرشده أبو الفتوح مؤدلجين، هذا التحرر من الأيديولوجية وربما من أي قيد آخر غير المصلحة ظهر بوضوح عندما تلألأ أمام ناظريه ذهب السلطة بعد يناير، لكن أبو العلا ومعه جميع من تصدروا المشهد، وعلى عكس ميداس الأسطورة الإغريقية، أحالوا الذهب، لدى حصولهم عليه، إلى تراب.

يخبرنا علماء الانتمولوجي أن دودة التفاح إذا ثُقبت قشرتها تموت، فالهواء الطلق أو الحرية تعني لها النهاية، وهو ما حدث بديستوبيا بلدنا، فما أن دبت الروح في السياسة مع الثورة، تدافع الجميع من شرنقات مكثوا بها طويلا ليتساقطوا واحدا تلو الآخر.

كان “الوسط” حينها لا يملك من أوراق القوة إلا القليل، فاستمات ماضي وقيادات حزبه في إقناع الأب الروحي للحزب، وشيخ الطريقة الوسطية الدكتور محمد سليم العوا أن يترشح للرئاسة، والعوا إلى جانب أنه واحد من المرجعيات الفكرية لحزب الوسط فقد تولى قضيته أمام مجلس الدولة منذ اللحظة الأولى كما كان سببا في انضمام عدد من المقاولين أصبحوا فيما بعد قيادات للحزب وممولين لنشاطاته، ليدعمهم العوا ويدعو في ندواته ولقاءاته إلى الالتحاق بحزبهم.

وقبل أن يعلن المفكر الإسلامي ترشحه، أعلن المحامي عصام سلطان نائب رئيس “الوسط” في تصريحات صحفية وقتها أنهم يضغطون على العوا ليتقدم إلى انتخابات الرئاسة وأن الحزب سيدعمه، ليجبر ماضي عددا من شباب “الوسط” على الاستقالة عندما رفضوا دعم مرشح لم تكن له علاقة بالعمل السياسي يوما بمرحلة فائقة الحساسية، ورأوا أن هذا الترشح لا يبتغي وجه الصالح العام، ولا يفيد إلا “الصالح الخاص” لماضي وسلطان، في ظل وجود بديل مثل أبو الفتوح، حمل ذات المرجعية وتوافرت به كل الشروط المطلوبة.

 

قضت “المصلحة المرسلة” بأن العوا هو الأجدر في بداية السباق الرئاسي، وكان مرشحا بالغ القوة وقتئذ، لكن بعد شوط غير بعيد ألح تراجع أسهم المفكر الإسلامي على أبو العلا أن يتخفف من ثقل خسارة محتومة، ففوجئ العوا بمريديه الذين طالما قربهم ودعمهم بشتى الوسائل يتركوه وسط طريق ألحفوا في ضرورة خوضه ليركضوا لاهثين نحو أبو الفتوح المتقدم معلنين دعمه!.

لم تقف خفة ماضي عند حد الركض من مرشح لآخر فقد حرضته على القيام بأكثر قفزاته أكروباتية لدى اصطفافه مع الإخوان، وإن حال ضيق الوقت دون تدربه جيدا عليها، ومع الأضواء الكاشفة المسلطة على الجميع في تلك الفترة انتفت مهارته أيضا في إعادة سبك الحبكة، فالتجأ السياسي المحنك إلى البلاغة ليبرر ويدفع عن نفسه، بأن: الثورة تجب ما قبلها. كأن الخلاف مع الجماعة لم يكن كما صور بسبب لاأخلاقيتهم واعتناقهم الأفكار التكفيرية بل لأسباب شخصية ( أو هل نقول تنظيمية؟) يمكن القفز عليها بسهولة.

على مدار خمسة عشر عاما وقبل الجميع: ثروت الخرباوي، مختار نوح، كمال الهلباوي..، كشف ماضي ما يداريه الإخوان، فكان أول من تحدث عن نزوعهم إلى التكفير، وعن إيمانهم بـ”العنف المؤجل” وأنهم كذابون ومزورون*، معارك كثيرة خاضها أبو العلا وتوأمه السياسي، عصام سلطان منها ما سجلته الصحف والمواقع أو نقلته الندوات واللقاءات التلفزيونية، ولعل أكثرها إزعاجا لماضي وللدولة وللجماعة عندما صرح بأن مصطفى مشهور مرشد الإخوان الخامس أخبره وصديقه محيي الدين عيسى، أن الجماعة تملك تنظيما داخل الجيش، لكن عيسى خرج ساعتها وكذب ماضي، وقام نظام مبارك بحملة اعتقالات ضد أعضاء الجماعة (2008)، ليعيد الإخوان اتهامهم لأبو العلا وتوأمه بأنهما عميلان للأمن، وهو اتهام قديم طالما تداوله أعضاء الجماعة فيما بينهم، وفي ظل هذه السجالات الممتدة صرح ماضي أيضا أن مرشد الإخوان الحالي محمد بديع يرى في الجماعة الإسلام وأن من يختلفون معها كفرة ومنافقون (2010).

الهجوم المتواصل على الإخوان أزعج كذلك أعضاء الهيئة العليا للحزب حينها، بعدما اتسعت وضمت عددا ممن لم يكن لهم تاريخ مع الجماعة، فاعترضوا أن يحول ماضي وسلطان الحزب إلى منصة ثأرية لتصفية حساباتهما مع قيادات الإخوان.

لهذا كله كانت دهشة الجميع عارمة وهم يشاهدون أبو العلا يقفز ببهلوانية إلى سفينة الجماعة المبحرة في عباب السلطة خمسمائة عام مقبلة كما توهم وأوهم طاقمها، ليدير ماضي مدفعه (توأمه السياسي) ويطلقه نحو نخبة حرص على مدار سنوات طويلة أن يستميلها ويشارك في فعالياتها وأن تكون حاضرة دوما باجتمعاتها وأنشطتها في مقر حزبه (المركز الدولي للدراسات)، فلا يمر شهر إلا ويعقد ندوة لعمرو الشوبكي أو وحيد عبد المجيد أو جورج إسحاق أو حسن الأشقر أو نادر فرجاني أو أحمد بهاء الدين شعبان أو بالطبع عبد الجليل مصطفى عضو الهيئة العليا السابق للحزب، وغيرهم.

في تلك الحقبة المدنية، أراد ابن الجماعة الإسلامية السابق والإخواني المنشق وصاحب الحزب “المدني ذو المرجعية الإسلامية” التأكيد على مدنية حزبه من خلال الاندماج مع تيارها والمشاركة في غالبية فعالياتها التي شهدتها الفترة السابقة على الثورة، وكان أبرزها حركة كفاية، ولكفاية حكاية تعري ناحية من الجزء الغاطس للباشمهندس كما يدعوه أعضاء حزبه والعاملين به. طالما افتخر ماضي بأن كفاية تأسست في منزله، لينشط من خلالها ويستضيف اجتماعات لها بمقر حزبه، لكن الدكتور عبد الجليل مصطفى المنسق السابق للحركة روى منذ سنوات قصة غريبة مفادها أن الوسط كان له دور تخريبي بها، ومن بين ما ذكره من مواقف أنه في زيارة إلى مدينة المنصورة لعدد من قيادات “كفاية” بصحبة الدكتور محمد البرادعي حاول قيادي الوسط (امتنع عن ذكر اسمه في هذا الموضع) إفشال الزيارة بكل ما أوتي من قوة، وهو ما تكرر بعدها، وفي زمن الفضح المرير، فيما بعد يناير تناقلت الأيدي وثيقتين ليس مما سُرب بتلك الفترة بل مما انتزع من جهاز أمن الدولة إثر اقتحامه، وأشارت الوثيقتان بوضوح إلى دور تخريبي لأبو العلا بـ”كفاية”.

أما الحقبة الإسلامية فقد تلت الثورة إثر فوز الإخوان بالجائزة الكبرى على عقود طويلة من العمل التنظيمي الصبور، فانتزعوا أغلبية البرلمان، ثم كرسي الرئاسة، وأشاعوا بين الطبقة السياسية أنهم جاءوا إلى السلطة ليخلدوا فيها، والناجي من يقاتل معركتهم، وكان ماضي قد خسر رهانه على العوا، ثم على أبو الفتوح، ثم تلقى هزيمة مذلة في انتخابات مجلس الشعب (2012) أمام الإخوان ببلده المنيا، كل هذا أسلس قياده ليستسلم بسهولة إلى عبد العال آخر أخذه من يده وأسلمه لرجل طالما كرهه وحقد عليه، فإلى جانب انتمائه للمجموعة القطبية المطرود أبو العلا من جنتها، امتلك الرجل ما طمح إليه ماضي، القوة (الجماعة) إضافة إلى الثروة، وهو الملياردير ونائب المرشد خيرت الشاطر.

يروي الجزء الأكبر من الحكاية عضو المكتب السياسي السابق لحزب الوسط، أن قيادات الحزب تفاجأت بعد الالتئام مع الإخوان، بالرئيس ونائبه (أبو العلا ماضي وعصام سلطان) يخبرونهم أنهم حصلوا على تمويل قدره 12 مليونا، فاستفسر أعضاء المكتب السياسي عن مصدر التمويل لكن قوبل استفسارهم بالرفض، فتعجب أعضاء أعلى هيئة بالحزب كيف يدخل هذا المبلغ إلى الخزينة دون علمهم بمصدره؟ وأصر أحدهم وهو الدكتور صلاح عبد الكريم أستاذ هندسة الطيران بجامعة القاهرة (من المجموعة المؤسسة المنشقة عن الإخوان) على معرفة من أين جاء مثل هذا المبلغ الضخم.. لكن ماضي وسلطان امتنعا عن الإفصاح، فأصر عبد الكريم، واقترح عليهما حلا وسطا أن يخبرا الدكتور محمد عبد اللطيف (من المجموعة المؤسسة المنشقة عن الإخوان أيضا) باسم جهة التمويل، وهو من الثقاة لديهم، فإذا أنبأهم أن مصدرها حلال، اكتفوا بذلك، لكن الرئيس ونائبه رفضا مقترح عبد الكريم، لينصرف الرجل غاضبا، ويرسل لهما استقالته.. تكملة الحكاية جاءت على لسان عضو بالمكتب السياسي لحزب مصر القوية، كشف وقتها ما كتمه ماضي وسلطان، وهي أن الـ12 مليونا مصدرها خيرت الشاطر!.

سقوط كهذا كان لزاما على ماضي، وربما على جيل بأكمله، تبدى العمل السياسي من خلالهم كأنه فائض من نرجسية، لا تضبطه مؤسسية أو تلجمه أيديولوجية صلبة، ومثله مثل أبرز سياسيي ما قبل يناير تلخصت مأساة أبو العلا في عبارة كورديليا بـ”الملك لير” مقلوبة: لساني أرجح وزنا من إخلاصي.

الثالث.. أبو العلا ماضي في مرحلة الشباب

 

بات ماضي اليوم وله نصيب كبير من اسمه، فما عاد حضوره مرحب به بين نخبة ليبرالية ويسارية استشعرت الخديعة وأيقنت أن الرجل البعيد الغور طالما أبطن خلاف ما أبدى، مداريا استخفافه واستعلائه القديم على من “ينشرون الأجواء الموبوءة”، وأضحى دفع الضرر الناجم عن استمرار التحالف مع الإخوان مقدم على جلب أي منفعة من جهتهم، كذلك فقد مشروعه “الوسطي” أي جاذبية فكرية أو أدبية تجعل المراكز البحثية والمنظمات العربية والغربية المعنية بالإسلام السياسي مهتمة بالتواصل معه (كما كان الحال قبل يناير) لتتعرف على أوجه تمايز حزبه عن الجماعة التي اعترفت عند استلامها السلطة بالدستور، ثم صاغت دستورا ينص على المساواة والمواطنة وغير ذلك من قيم للدولة الحديثة استدرك عليها الإخوان في برامج سابقة طرحت قبل الثورة.

أضحى أبو العلا، وقد دقت خياراته، كما أيديولوجيته، كما ذقنه، حتى كادت تختفي، ولعله لم يعد يأمل إلا أن يمضي الوقت وينسى الذاكرون تفاصيل الحكاية فيعيد حبكها، ليخرج من بين فصولها مطهرا نقيا من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

في حوار لماضي أجرته معه الصحفية سوسن الدويك لمجلة الإذاعة والتلفزيون اتهم القيادي لإخواني يوسف ندا، بأنه زور وثيقة قديمة ودسها على النظام الناصري بهدف تشويه صورته، ثم دخل في معركة كلامية مع ندا على حسابه بالفيس بوك لإثبات الواقعة التي نقلها عن قيادي إخواني راحل هو مراد جميل الزيات.

بمشاركة

رسوم

أحمد بيكا

إنفوجرافيك

محمود أسامة

قصــة

محمد الطناوي

There are no reviews yet.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



Start typing and press Enter to search