مطلوب آنسات للدوري السعودي!

تركل الفتاة السعودية الكرة بطريقة ماهرة. تصيب الكرة جدار العادات والتقاليد المحافظة إصابة بالغة. ليس هذا فحسب، بل إن الطموحة مشاعل الحربي، قريبة جدًّا من قنص لقب أول دوري كرة قدم في المملكة. حلم قريب المنال على رأس حربة ومؤسسة فريق “ستورم” السعودي في جدة.

في السابق، كانت “الحربي” تعاني ورفيقاتها كي يستأجرن ساحة في نادٍ رياضي للتدريب. الآن بإمكان الفتيات الجريئات أن يلعبن خارج جدة، وأن يتنافسن فوق نجيلة كل ملاعب السعودية.

مشاعل الحربي.. مؤسسة فريق "ستورم" السعودي

كان الاتحاد السعودي للرياضة للجميع قد أطلق، رسميًّا، في فبراير/شباط الماضي، أول دوري كرة قدم للسيدات على مستوى المملكة، في خطوة أوسع وكثر احترافية من بطولة “دوري جدة للسيدات” التي ضمت 6 فرق كرة قدم نسائية في جدة، في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

تقول الحربي لـ”ذات مصر” إنها بدأت لعب كرة القدم عام 2016، بعدما تعرفت على رفيقات لديهن نفس شغف اللعبة، في أحد المراكز الرياضية (جيم).

تضيف: “كنا نلعب كرة القدم في ملعب كرة السلة، في النادي الرياضي، ثم للأسف أُغلِق هذا الملعب، فاضطررنا إلى البحث عن ملعب خارجي، وواجهنا صعوبات في استئجار ملعب كرة قدم لأننا فتيات، ولأننا في مجتمع سعودي محافظ، حينها لم تكن السعودية بهذا القدر من الانفتاح على الرياضة وكل المجالات، كما شهدت مؤخرًا بقيادة محمد بن سلمان”.

اللحظة الفارقة

بصعوبة تمكنت الفتيات من استئجار ملعب لممارسة لعبتهم المفضلة، ثم كانت اللحظة الفارقة التي انطلقت فيها السعودية نحو الانفتاح الثقافي والرياضي وكل المجالات، وقد قرأت مشاعل في جريدة ما أن هناك دوريًّا مخصص للسيدات، فتواصلت وزميلاتها مع المسؤولين عن الدوري الأول من نوعه على مستوى جدة، وطلبوا منهن اختيار اسم للفريق، وتصميم شعار خاص به.

هنا انتقل حب كرة القدم من الشعف إلى أول سلم الاحترافية، فأسست مشاعل ورفيقاتها فريق أطلقوا عليه “ستورم”، وباشرن التمرينات، وانطلقن في مشوارهن، الذي تعطل بفعل انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في فترة حيوية؛ تسبق انطلاق أول دوري للسيدات على مستوى السعودية بالكامل.

لكن على الرغم من اقتراب حلم كرة القدم النسائية في المملكة من دخول حيز التنفيذ، بدا هذا الحلم متعثرًا بعض الشيء، بالنظر إلى خطوات انطلاق أول دوري نسائي يقام في السعودية.

طبقًا للمعلَن رسميًّا، في فبراير/شباط الماضي، فإن الموسم الأول من الدوري ممول من الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، وسيُعقد في كل من الرياض وجدة والدمام، وسيكون مخصصًا للسيدات من سن الـ17 عامًا وما فوق.

البحث عن فريق واعد

يبدأ الدوري بجولات أولية في كل مدينة قادرة على تشكيل 4 فرق، قوام كل منها 20 لاعبة، على أن تتنافس الفرق على صعود فريق واعد يتمكن من الانتقال إلى مرحلة التصفيات ما قبل النهائية، وتتحدد المباراة النهائية التي ستُسلَّم خلالها كأس البطولة، وجائزة قدرها 500 ألف ريال سعودي (نحو 133 ألف دولار أمريكي).

لكن نتيجة انتشار فيروس كورونا المستجد في العالم، تعطل الدوري لعدة أشهر، قبل إعلان انطلاقه في الأسبوع الثاني من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

هذا التعطل بسبب “كوفيد-19” أثر بالتبعية في التمرينات استعدادًا للدوري الأول من نوعه، فتقول الحداد: “حاولنا فترة الحجر المنزلي الاشتراك في محاضرات أون لاين لنبقى في الجو العام للعبة، وبعد فترة من تخفيف قيود الحظر، بدأنا التمرينات مرتين في الأسبوع، ارتفعت إلى 3 مرات في الأسبوع، بجوار تدريبات اللياقة البدنية في الصالة الرياضية”.

وتتابع: “حاولنا الاجتهاد في التدريبات والتمرينات لاستعادة لياقتنا وتركيزنا قبل الدوري، وأعْيُننا على اللقب”.

“ستورم” فريق ضمن 7 فرق كرة قدم للسيدات في جدة، في حين تحظى العاصمة السعودية، الرياض، بـ9 فرق، ومنطقة الشرقية 6 فرق، وفريق واحد في كل من الطائف وبيشة والمدينة المنورة، ومن المتوقع زيادة أعداد الفرق بانتهاء فترة العد العكسي للتسجيل في الدوري.

أغلق الموقع الإلكتروني للاتحاد السعودي للرياضة، التسجيل الأربعاء الماضي، بصفة فريق، أو مشاركات بصفة فردية ضمن فئات: لاعبة، مدربة، حكم.

كما لا تزال الفرق الرياضية القائمة بالفعل، تشجع السيدات على المشاركة والانضمام إلى الفريق في أول دوري نسائي في السعودية. كما فعل فريق “ستورم”، وكذلك فريق “شعلة الشرقية”.

عثرات في الطريق

ظهور أول دوري رسمي لكرة القدم النسائية، يجمع كل تلك الفرق الكروية تحت مظلة الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، حلم طموح لكن على ما يبدو أنه يقابل عثرات في سبيل تحقيقه، فلن يكون هناك بث تلفزيوني للحدث الرياضي الأول من نوعه في المملكة، ولا تغطية إعلامية مكثفة.

فطبقًا للمنشور على الموقع الإلكتروني المخصص للدوري، لن يكون هناك بث تلفزيوني للحدث، وسيقتصر الظهور في أي تصوير لأي محتوى إعلامي على أماكن مخصصة للتصوير وبنحو فردي اختياري.

كما أن الاتحاد السعودي لن يتكفل بتقديم أي دعم مادي لتغطية تكاليف استئجار الملاعب للتدريب، ولن ينفق على التنقلات، فالتمويل سيقتصر فقط على الفرق المتأهلة للنهائيات.

غياب الدعم المادي هذا،  قد يكون عائقًا أمام المواهب غير المكتشفة في المناطق النائية، التي لا تحظى بنفس نصيب جدة والرياض من الانفتاح. فجزء من الحظ الذي حالف مشاعل ورفيقاتها مرهون بالحاضنة الاجتماعية لإقامتهن، فمدينة جدة تتمتع بخصوصية تجعلها أكثر انفتاحًا بخلاف بعض المناطق الأخرى مثل القصيم أو الطائف. فالرقابة المجتمعية في تلك المناطق تحاصر مواهب الفتيات.

لاعبات كرة القدم في السعودية

عائق آخر يتمثل في اقتصار الدوري بالكامل على مشاركة النساء: لاعبات وطواقم تحكيم ومدربات وفنيات، بل إن النساء فقط من يسمح لهن بالدخول إلى حيز المستطيل الأخضر وخارجه، طبقًا للشروط والقواعد المنظمة. هذا الشرط سيجعل بعض الفرق مضطرًا إلى البحث عن مدربة لقيادة الفريق.

تقول مشاعل: “في بداياتنا كانت تدربنا سيدة. سنحاول أن نتواصل معها مجددًا من أجل قيادة فريقنا في الدوري”. ومع ذلك، ترى صاحبة القميص رقم 10 والتي تعشق طريقة لعب الأرجنتيني ليونيل ميسي، أن هذه التجربة رائدة ومهمّة ويمكن البناء عليها مستقبلاً لأنها – بحسب رأيها- خطوة مهمة جدًّا في ملف كرة القدم النسائية في السعودية.

على الصعيد الرسمي، وبينما كان عدّاد التسجيل على موقع “دوري كرة القدم للسيدات” يتجه صوب انتهاء فترة التسجيل على الرابط الإلكتروني داخل الموقع السابق، لم يجب أي من المسؤولين عن ملف كرة القدم النسائية على اتصالات ومراسلات “ذات مصر” بشأن اكتمال نِصاب الفرق الریاضیة، وتفاصيل الاستعداد لهذا الحدث الرياضي ومواعيد البطولة المُزمعةـ في ظل الإجراءات الاحترازية المشددة التي يفرضها فیروس كوفيد-19.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

ندى الخولي

صحفية مصرية

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram