سياسةمختارات

معركة بقاء لجبهة “تيجراي”: هل يتفادى آبي أحمد كابوس الحرب الأهلية؟

 

تفاقمت أزمة الصراع الإثيوبي في مشهد تتسارع خطاه على نحو مريب في الأيام القليلة الماضية، متجاوزة الحكمة والحنكة في إدارة الحكم خلال العقدين الماضيين، خطوات تبناها آبي أحمد رئيس الوزراء الحائز على جائزة نوبل للسلام. يا للمفارقة!

يرجح الكثير من المراقبين أن لب الصراع هو إخرج قيادات الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي من المشهد السياسي العام الإثيوبي، وفقدانهم لهيمنة ونفوذ سابقين كان لهما داخل مفاصل الدولة. إخراج تم بعد صعود تحالف الأورمو والأمهرا في الحزب الحاكم السابق. آبي أحمد جاء رئيسًا للوزراء ودمقي مكنن أصبح نائبًا له، وهما من قادا التحالف والتغيير الذي أدى إلى إبعاد كوادر التيجراي وحلفائهم من الأحزاب الإقليمية في الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية، الائتلاف الحاكم.

لقد اتُّهِم الوياني بالوقوف خلف الأحداث التي جرت في إقليم الصومال الإثيوبي والتي أدت إلى تمرد عبيدي حاكم الإقليم على السلطات الفيدرالية، وكذلك دعمهم لقوات تحرير الأورومو المعارضة التي تقف خلف بعض عمليات التصفيات العرقية في الأقليم، والتي سقط بسببها آلاف الضحايا، ونزح ما يزيد على المليون.

الجيش الإثيوبي

صعود المخاطر

وجاء التصاعد الأخير للأزمة، بإعلان مجلس الوزراء حالة الطورائ في إقليم تيجراي لفترة 6 أشهر، وتسليم إدراة المهام في الإقليم لهيئة أركان قوات الدفاع الوطني.

استثناء هذا الإقليم عن غيره بهذا القرار، لكونه يعد منطقة عمليات خاضعة للجيش، يعني ورقة الضغط الأخيرة بعد فشل كل المحاولات السلمية لاحتواء الأزمة.

من جهة أخرى صرح حاكم أقليم الأمهرا، تمسقن طورونه لوسائل الإعلام المحلية بأن قوات الوياني المارقة عن سلطة الدولة “شنت هجمات على بعض المدن الحدودية بالإقليم وتمكنت قواتنا من صدها.. لن يعم السلام حتى نزيل العدو الرئيس لشعب الأمهرا”.

رئيس الوزراء الإثيوبي

خطوط دامية

تطورات سريعة تعكس انهيار العلاقة بين حكومة إقليم التيجراي والحكومة الفيدرالية في أديس أبابا، حيث أمر رئيس الوزراء الإثيوبي قوات الدفاع الوطني  بالرد الحاسم على ما أسماه “عدوان الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي” خلال البيان الصادر عنه: “لقد تجاوزوا الخط الأحمر وعلى قواتنا إنقاذ البلاد”.

الخبير في شؤون القرن الإفريقي عبد الواسع جابر، قال لــ”ذات مصر”: “إنها حرب مجنونة… إنها هروب عن استحقاقات دستورية داخلية، معركة مفتوحة على كل الاحتمالات، وهي محرقة حقيقية لشعوب المنطقة وقد تلقي بظلالها على السودان وإرتريا، لبعدها القومي، وهي ليست معركة خاطفة تنهي الصراع كما جرى قبل عامين في إقليم الصومال الإثيوبي، حين تمرد عبيدي حاكم الإقليم على السلطة الفيدرالية. بالنسبة إلى تيجراي هي معركة بقاء، لا تمكنهم العودة مجددًا للاضطهاد والتهميش. وربما نشهد خرائط جديدة في إثيوبيا، وقيام دويلات  للأرومو وتجراي وغيرهما، وإريتريا ستصيبها شظايا مؤثرة ضمن هذا المخاض”.

أجنحة متكسرة تسعى للتحليق

من جهة أخرى يوجد تطور خطير، فقد أعلن الكولونيل دمقي زودي من أصول الأمهرا -لقناة أباي ميديا– أن “هذا الإقليم الذي ضُمَّ الى تيجراي قسرًا في أوان التقسيم الإداري، كان في السابق يعرف بإقليم بيجامدر. سنبدأ باستعادة الإقليم، وهنالك معارك انطلقت في بعض المناطق من الإقليم، ليس لنا عداء مع الشعب أو الحكومة الإريترية، بل لا يزال شعبنا يعاني من سلطة التيجراي التي صادرت الكثير من الأراضي الزراعية، وكذلك ليس لنا عداء مع شعب التيجراي فهم إخوة لنا وبيننا صلات نسب وتزاوج”.

صراع تيجراي

كما أكد السيد مولوبرهان الناطق باسم حزب تيجراي الديمقراطي -في مقابلة مع قناة إثيوبية- على أن “الحرب التي انطلقت ليست نزهة، هي نتاج لوصول بعض قيادات الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي إلى مرحلة اليأس الذي استولى عليهم، ولا مخرج آخر لهم إلا خوضها… إنها ترى نفسها الممثل الوحيد لشعبنا وهي التي استولت على مقدراته وليست لديها أجندة لخدمة الشعب، بل تسعى لإقامة سلطة تخضع لها وإلا تهدد بهدم الدولة. لكن وحدة البلاد لا تخضع للمراهنة، ولن تتفتت البلاد، إننا ندخل في عهد سياسي جديد لإقليم تيجراي بإخراج هذه المجموعة الشيفونية من اللعبة. إنهم لم يضعوا أي تصور لحل النزاع الإريتري ولا الخلافات مع إقليم الأمهرا”.

ظلال الأزمة

إن هذه الأنباء المتواترة تؤكد أننا أمام تطور خطير قد يهدد استقرار إثيوبيا والمنطقة بأسرها، توتر قد يُلقي بظلاله على شرق السودان، الذي يعاني من أزمات عرقية حادة. كما أن إرتريا التي تتربص للنّيل من حكومة التيجراي ما يفرض ضرورة التحلي بالحكمة والتخلي عن الرغبة في الاستئثار بالسلطة في سبيل المصلحة العامة. فهل يتحول حامل نوبل للسلام إلى مغامرعلى خطى  تاتو ماديبا ويقود البلاد الى بر الأمان بدلاً من أن تنجر إلى حرب أهلية تزعزع استقرار مُجمل إقليم شرق إفريقيا؟ أم يسير حامل جائزة نوبل للسلام آبي أحمد على خطوات حكم الفرد في تجاوز استحقاقات دستورية لإرساء استبداد مركزي طويل المدى؟ ننتظر ونرى!

 

 

حسن إدريس الطويل

صحفي أريتري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى