سياسة

“مفاوضات الكونغو”.. هل أعادت إثيوبيا النظر؟

عادت أطراف أزمة السد الإثيوبي من جديد إلى طاولة المفاوضات في شكل جديد بطابع الكونغو الديمقراطية التي تترأس الاتحاد الإفريقي حاليًا، حيث انطلقت الاجتماعات في مرحلتها الأولى، أمس السبت، بين مصر والسودان وإثيوبيا على مستوى اللجان الفنية، لتبدأ اليوم الأحد المباحثات على مستوى وزراء الخارجية والري للبلدان الثلاثة.

جاء ذلك بعد تأكيدات من القاهرة والخرطوم وأديس أبابا ضرورة التوصل لحل الأزمة عبر التفاوض في وقت عصيب في الأزمة شهد تكهنات من الخبراء بسيناريوهات قد تنتهي بتوتر في المنطقة، خصوصًا بعد حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي حمل العديد من الرسائل والعبارات لعدد من الأطراف، سواء الذين داخل الأزمة نفسها أو المحيطين بها والمُطالبين بالعمل على حلها لتجنب أي توتر أو عدم استقرار يصيب المنطقة.

“بقول للناس كلها محدش هيقدر ياخد نقطة مياه من مصر، واللي عاوز يجرب يجرب، إحنا مش بنهدد حد وعمرنا ما هددنا وحوارنا رشيد جدًا وصبور جدًا، لكن محدش هيقدر ياخد نقطة مياه من مصر” تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال مؤتمر صحفي في قناة السويس الأسبوع الماضي

ووفقًا لما نقلته شبكة “سكاي نيوز” الإخبارية، استبقت الخارجية المصرية الاجتماعات بتأكيد حرصها على التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد على نحو يراعي مصالح الدول الثلاث، كما جدد السودان تمسكه بمقترح الوساطة الرباعية في مفاوضات سد النهضة، والذي سبق أن رفضته إثيوبيا وأيدته مصر.

في مقابل ذلك، استبقت إثيوبيا المحادثات بالإعلان عن استعدادها لعملية الملء الثاني لسد النهضة، حيث قالت رئيسة البلاد، سهلورق زودي، أمس الأول الجمعة، وقبل ساعات على بدء مفاوضات كينشاسا، إن بلادها “تستعد للملء الثاني لسد النهضة، باعتباره المشروع المهم للتغلب على الفقر”، معتبرة في كلمة ألقتها بمناسبة الذكرى العاشرة لمشروع “سد النهضة”، أنه “المشروع المهم الذي سيحول حياة المواطنين” في إثيوبيا.

ملء السد بعد الاتفاق

وزير الري السوداني، ياسر عباس، قال اليوم الأحد إن الملء الثاني لسد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا، على النيل الأزرق، أحد أبرز روافد نهر النيل، يجب أن يتم بعد الاتفاق مع مصر السودان، مضيفًا أن الاتفاق ينبغي أن يشمل قواعد ملء وتشغيل السد.

وقال إن القاهرة تشدد على وضع منهج للمفاوضات بين الأطراف الثلاثة في المفاوضات الحالية التي تستضيفها “كينشاسا”، عاصمة الكونغو الديمقراطية، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، بحسب “سكاي نيوز”.

وتدور العديد من التكهنات والتساؤلات حول نية إثيوبيا الجادة في إتمام اتفاق حقيقي كحل لأزمة سد النهضة مع مصر والسودان دولتي المصب، وأنها مجرد مماطلة شبيهة بجولات المفاوضات على مر السنوات السابقة، أم أن “أديس أبابا” أعادت النظر في سياستها تجاه المفاوضات وتجاه حل الأزمة.

نائب رئيس حزب الأمة السوداني: الاتحاد الإفريقي استلم رسالة “السويس”.. وهناك مؤشرًا إيجابيًا

وبشأن نية إثيوبيا في هذه المفاوضات يقول محمد صديق إسماعيل، نائب رئيس حزب الأمة السوداني، إن مسألة سد النهضة استراتيجية لا مجال للمناورات حولها، خصوصًا بعد التصريحات التي أدلى بها قادة السودان ومصر والتفاف الشعبين حول موقف قياداتهما المعلن وبأقوى العبارات، إلى جانب موقف القوات المسلحة المتماهي تمامًا مع موقف القيادة.

محمد صديق إسماعيل

وأضاف في اتصال هاتفي لـ”ذات مصر” أن الاتحاد الإفريقي يبدو أنه قد تسلم رسالة السويس والتي تعني أن يبذل كل الجهد اللازم للحيلولة دون دخول المنطقة في دوامة المواجهات المسلحة، وتابع: “أعتقد أن لقاء الوفود الآن ودرجة التكتم التي تحيط به مؤشر إيجابي، لا سيما أن الروافد الخارجية أبدت حرصا على تحقيق تقدم نحو التوافق”.

طارق فهمي: 3 عوامل لإنجاح مفاوضات الكونغو.. والمناورات العسكرية “رسالة”

الدكتور طارق فهمي

الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يقول إن ما سُيطرح في المفاوضات أمر مكرر، خصوصًا أن الفرق الفنية والسياسية موجودة، بالتالي إعادة تدوير الأفكار والرؤى من مرة إلى أخرى مرتبط بعنصر الوقت بأن هناك مصلحة مباشرة قبل التوصل إلى اتفاق قبل بدء الملء، مشيرًا إلى أن الردود الفعل الإثيوبية على حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي ليست جيدة، نظرًا للتصريحات التي تقول إنهم مستعدون لكل الخيارات وحديث من هذا القبيل.

أضاف “فهمي” لـ”ذات مصر” أن الموضوع مرتبط بأمرين، أولهما عنصر الإلجام في المفاوضات، والأمر الثاني التخوف من حدوث نوع من الالتفاف حول الموقف المصري السوداني، خصوصًا أن الكونغو إمكانياتها “في إطارها”، لافتًا إلى أن التفاوض السياسي يحتاج إلى ضغوطات مباشرة، ولكي تنجح مفاوضات الكونغو لا بد من الإجابة على ثلاثة أمور وتتخلص في الآتي وفقًا لـ”فهمي”:

عوامل إنجاح مفاوضات الكونغو

* ضغوطات مباشرة على الجانب الإثيوبي لمراجعة موقفه والارتكاز على قواعد القانون الدولي

* لا نتفق على قواعد الملء ولكن نتفق على ألا تتضرر حصة مصر من المياه

* على الإدارة الأمريكية التي تمارس دور في هذه الأزمة وتدير المفاوضات

وتابع: “مصر تملك إرادة سياسية وعسكرية، أنت تتفاوض والمناورات العسكرية جارية، وهذا معناه رسالة مهمة، رسالة ردع إذا تفهمها الجانب الإثيوبي فهذا خير، ولكن إن لم يتفهمها فهذه قضية أخرى”، مشيرًا إلى أننا لا نستطيع الآن أن نقول إن المفاوضات بها مراوغة، ولكن عوامل نجاحها مرتبط بالعوامل التي تم الإشارة إليها.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى