سياسةمختارات

مفاوضات.. مناورات.. مماطلات.. هل ضرب سد النهضة هو الحل؟

 

بعد توقف دام 45 يومًا، تخوض مصر وإثيوبيا والسودان جولة جديدة من المفاوضات حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، بوساطة من الاتحاد الأفريقي، خَلُصت إلى مد مهلة المشاورات أسبوع آخر بدعوى إعادة تنقيح مسودة اتفاق سد النهضة الذي كانت الدول الثلاث بدأت في إعداده خلال جولة المفاوضات الأخيرة.

هذه المفاوضات تأتي عقب  تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ألمح خلالها إلى أن مصر قد تلجأ إلى ضرب السد عسكريًّا، حال عدم التوافق مع إثيوبيا.

قبل تصريحات ترامب الأخيرة، كانت رئيسة اللجنة الفرعية المعنية بشؤون إفريقيا في مجلس النواب الأمريكي، كارين باس تقدمت بمشروع قرار يدعو الحكومة الإثيوبية إلى اتخاذ موقف عادل في مفاوضات سد النهضة، بما يحفظ حقوق البلدان الثلاثة (مصر والسودان وإثيوبيا).

ترامب خلال اتصاله مع رئيس الوزراء السوداني

الدكتور هاني رسلان، رئيس بحوث السودان ودول حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، يقول إن ما يجري هو مشاورات حول تغيير منهجية التفاوض التي كانت موجودة قبل ذلك، والتي وصلت إلى طريق مسدود.

وأوضح لـ”ذات مصر” أن المنهجية الجديدة تتمحور حول إعطاء دور أكبر للمراقبين (البنك الدولي – الأمم المتحدة – الاتحاد الافريقي – الولايات المتحدة الأمريكية)، لافتًا إلى أن هذا حتى الآن قيد البحث والتشاور بين الدول الثلاث.

وأضاف رسلان، أنه حال التوافق على هذه المبادئ ستُرفع إلى رؤساء الدول الثلاث لأخذ القرار النهائي، ثم في حال موافقة رؤساء الدول يُحدَّد موعد آخر للتفاوض على الأساس الجديد.

وتابع رئيس وحدة بحوث السودان: “يعني نفس اللعبة القديمة التي تُمارسها إثيوبيا بتضييع الوقت حتى الانتهاء من سد النهضة وتشغيله وفرض سياسة الأمر الواقع على مصر”، مضيفًا أن إثيوبيا أيضًا من خلال جولة المشاورات الحالية تُحاول امتصاص أثر تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة حول إمكانية ضرب سد النهضة عسكريًّا، وذلك حتى الانتهاء من الانتخابات الأمريكية خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وما إذا كانت ستأتي إدارة أمريكية جديدة أم ستستمر إدارة دونالد ترامب.

الدكتور هاني رسلان

حل عسكري؟

إلى ذلك، قال الدكتور محمد نصر علام، وزير الري الأسبق، إن “تصريحات ترامب ضوء أخضر لمصر لضرب سد النهضة”، مضيفًا أن ذلك يدعم موقف القيادة المصرية من سد النهضة، وعدم قبولهم للمطالب الإثيوبية واستعدادهم للتدخل العسكري للحفاظ على الأمن القومي المائي.

وأضاف علام لـ”ذات مصر”، أن مشروع قرار كارين باس يعدّ تحركًا إيجابيًّا، وطالب بضرورة تحرك مصر لاستغلال هذه المبادرة والعمل عليها، لإيقاف العمل في مشروع سد النهضة حتى استكمال المفاوضات.

سد النهضة


السدّ.. والانتخابات الأمريكية

وقال الدكتور عاطف عبد الجواد، المحاضر الدولي بجامعة جورج واشنطن، إنه في حال فوز الرئيس ترامب بفترة ولاية رئاسية ثانية، سيواصل الضغط على إثيوبيا، خاصة وأن الحكومة الإثيوبية أهانت مسؤولين كبارًا في الإدارة الأمريكية، بالإضافة إلى اتهام الولايات المتحدة بـ”التحيز” لصالح مصر.

وأضاف لـ”ذات مصر”، في حديث عبر تطبيق التواصل الاجتماعي “واتس آب”، أن هذه الضغوط ستبقى في إطار دبلوماسي واقتصادي ولن تتوسع إلى عمل عسكري، رغم تصريحات ترامب الأخيرة إلى إمكانية تنفيذ عمل عسكري ضد سد النهضة.

وأوضح عبد الجواد أن الضغوط الأمريكية سوف تتركز على خفض قيم المساعدات المالية التي تقدمها واشنطن لإثيوبيا، لافتًا إلى أن الحكومة الأمريكية استقطعت نحو 100 مليون دولار من المساعدات التي تقدمها لإثيوبيا خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي.

ترامب خلال لقاءه وفود مصر والسودان وإثيوبيا

وتابع، أن وسيلة الضغط الأخرى هي خفض العون الأمريكي لإثيوبيا –إستراتيجيًّا على الأقل- في قارة إفريقيا، في ظل توسع النفوذ الصيني في دول القارة الإفريقية، والبحث عن بديل آخر مثل دولة جيبوتي التي هي بالفعل مقر القيادة العسكرية الأمريكية في القارة الإفريقية.

وأشار المحاضر الدولي بجامعة جورج واشنطن إلى أنه في حال فوز جو بايدن بالرئاسة، لن يحدث تغيِر كبير في الموقف الأمريكي، سوى أن الضغوط الأمريكية على إثيوبيا سيُعادلها ضغط خفيِ على مصر لتحسين سجل حقوق الإنسان فيها. مضيفًا أن بايدن الديمقراطي لن يكون متحمسًا في البداية للدخول في وساطات ومبادرات خارجية بسبب انشغاله بـ”عبء” داخلي للتعامل مع الوضع الاقتصادي في ظل جائحة كورونا.

وحدد 3 أسباب وراء استمرار الوساطة الأمريكية في حال فوز بايدن بالرئاسة، أولها احتمال تفجر النزاع المصري الإثيوبي، ما يؤدي إلى مواجهة عسكرية تزعزع الاستقرار في المنطقة لعقود طويلة. وثانيها أن السودان بعد تحسن علاقتها مع واشنطن سيكون له صوت مسموع بدرجة أكبر، خاصة بعد التطبيع مع اسرائيل. وأخيرًا أن الخلافات المُتبقية بين مصر وإثيوبيا الآن يمكن حلها بالمشاورات والمفاوضات.

صور من القمر الصناعي تظهر توسعًا في مستويات المياه خلف سد النهضة

واختتم حديثه قائلاً إن “الخلافات العالقة بين مصر وإثيوبيا تتمحور حول آليات حل النزاعات، في المستقبل، وفي حال رفض إثيوبيا الالتزام كتابةً بما سيحدث في مواسم الجفاف التي قد تضرب حوض النيل الأزرق”، مضيفًا أن أي عمل عسكري سيكون له تبعات اقتصادية وتنموية سوف تُلقي بظلالها لفترة طويلة على سكان البلدان الثلاثة.

أبرز جولات مفاوضات سد النهضة
2012اللجنة الدولية المكلفة بدراسة آثار بناء السد تبدأ أعمالها بفحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، ومدى التأثير المحتمل على مصر والسودان.
2012
2014توقيع إعلان مالابو الذي جاء فيه التأكيد على الاستئناف الفوري لعمل اللجنة الثلاثية حول سد النهضة بهدف تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية.
2014
2015توقيع وثيقة “إعلان مبادئ سد النهضة” التي تضمنت الوثيقة 10 مبادئ أساسية، تتسق مع القواعد العامة في مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية.
2015
2017اقترحت مصر على إثيوبيا مشاركة البنك الدولي في أعمال اللجنة الثلاثية، التي تبحث في تأثير إنشاء سد النهضة الإثيوبي على دولتي المصب، مصر والسودان.
2017
2018رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، يتعهد شفهيًّا في مؤتمر صحفي بالقاهرة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأن بلاده لن تلحق ضررًا بالشعب المصري، بسبب سد النهضة.
2018
2019وزارة الري المصرية تعلن تعثر مفاوضات وزراء الري بين الدول الثلاث بالقاهرة، والفشل في الوصول إلى اتفاق لـ”عدم تطرق الاجتماع إلى الجوانب الفنية”.
2019
نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 – مارس/آذار 2020الولايات المتحدة تستضيف الأطراف الثلاثة، بحضور وزير الخزانة الأمريكية، ورئيس البنك الدولي للمرة الأولى. انعقدت 4اجتماعات بين الدول المشاركة في المفاوضات، وفي الاجتماع الرابع أعلنت مصر وإثيوبيا أنه انتهى دون اتفاق.
نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 – مارس/آذار 2020
أكتوبر/ تشرين الأول 2020جنوب إفريقيا تدعو وزراء خارجية بلدان مصر وإثيوبيا والسودان بهدف إعادة إطلاق المفاوضات الخاصة بسد النهضة الإثيوبي، وذلك بعد ما توقفت لفترة ممتدة منذ نهاية شهر أغسطس الماضي.
أكتوبر/ تشرين الأول 2020

محمد حميد

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى