مقبرة توت.. “إن سرقت اسرق جمل”

في مطلع عام 1922، لم يكن العالم يعرف شيئا عن ملك مصري يدعى توت عنخ آمون، ولكن بنهاية العام، أصبح توت أشهر ملوك مصر القديمة على الإطلاق، وواحدا من أكثر الشخصيات التاريخية المثيرة للجدل والتساؤلات، والسبب في ذلك كله هو سر المقبرة (kv 62).

وبالرغم من الإنجاز الضخم الذي حققه المستكشف الإنجليزي هوارد كارتر وكان سببا في إهداء العالم كنوز توت عنخ آمون، التي أصبحت أيقونة الحضارة المصرية، إلا أن انبهارنا بهذا الإنجاز، جعلنا نغفل عن أخطاء كارثية ربما كانت مقصودة ارتكبها كارتر داخل مقبرة توت في وادي الملوك بالأقصر، وترسم صورة مختلفة للمستكشف الذي اعتبر واحدا من الأهم في مجاله خلال القرن الماضي، وتخرج به من دائرة المستكشفين إلى دائرة أخرى لا يقبع داخلها إلا اللصوص وتجار الآثار.

الشكوك حول أكاذيب كارتر ظهرت منذ الأيام الأولى لاكتشاف المقبرة، وطالت هذه الشكوك أيضا اللورد الإنجليزي كارنارفون، شريك كارتر وممول عملية التنقيب، إلا أنه مع مرور الوقت، وبعدما انبرى عدد من علماء المصريات لتحليل تجربة المستكشف الإنجليزي والبحث في التفاصيل المعلنة وغير المعلنة، خاصة في العقود الأخيرة، انتقلت هذه الشكوك إلى خانة الحقائق الدامغة.

 

الرواية الرسمية.. هكذا تحدث كارتر

في كتابه “اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون” روى كارتر تفاصيل كشفه التاريخي، وهي الرواية التي اعتمدت بين العلماء بشكل رسمي لسنوات، ويقول فيها إنه عاد إلى الأقصر في 28 أكتوبر عام 1922 مع بداية موسم التنقيب (الذي بدأ في فصل الشتاء واستمر قرابة 7 أشهر) ثم شرع في أعمال الحفر يوم 1 نوفمبر بمنطقة وادي الملوك بالقرب من مقبرة رمسيس السادس.

في يوم 4 نوفمبر، وأسفل عدد من أكواخ العمال الذين شاركوا في عمليات حفر سابقة، عثر كارتر على أول درجات السلم المؤدي إلى المقبرة التي أطلق عليها اسم (kv 62)، وفي اليوم التالي، وصل الحفر إلى حائط مسدود بالجبس وعليه خاتم ملكي، ما يعني أن المقبرة لم تفتح من قبل.

عند هذه المرحلة أوقف كارتر الحفر، وأرسل برقية إلى اللورد كارنارفون بإنجلترا يقول فيها “أخيرا وصلت إلى أعظم اكتشاف، وهو مقبرة عليها خاتم ملكي سليم”، اللورد الذي كان يعاني من المرض لم يستسلم لآلامه واصطحب ابنته وسافرا سريعا صوب مصر، ليصل إلى الأقصر في 23 نوفمبر 1922.

بعدها بثلاثة أيام، وبالتحديد في 26 نوفمبر، توجه كارتر إلى المقبرة بصحبة كارنارفون، وأحدث ثغرة في الحائط المختوم، ومد ذراعه في الثغرة ممسكا بشمعة، وعندما سأله كارنارفون بلفة: “هل ترى شيئا؟ أجاب “أشياء.. أرى أشياء رائعة”، ثم توالت عمليات التوغل داخل المقبرة واستخراج كنوزها وتسجيلها.

 

التاريخ الحقيقي للاكتشاف

أول التفاصيل التي ثارت حولها الشكوك، هو التاريخ الحقيقي لاكتشاف المقبرة، وكان أول من أثار هذه القضية، ألفريد لوكاس، أحد الموظفين الذين عملوا مع كارتر أثناء الكشف.

قالت مجلة ديرشبيجل الألمانية في تحقيق موسع لها نشر عام 2010 حول عملية العثور على كنوز توت عنخ آمون، إن لوكاس أصدر تقريرا عام 1947 عن المعلومات الخفية التي عرفها عن اكتشاف المقبرة بحكم قربه من كارتر، ولم يكن أحد يعرفها حتى ذلك الوقت، وقال في تقريره إن كارتر كذب بشأن تاريخ الاكتشاف، مؤكدا أنه عثر على المقبرة قبل ستة أشهر على الأقل من التاريخ المعلن، ودليله على ذلك أنه شاهد كارتر بنفسه وهو يفتح باب المقبرة ويدخل إليها في منتصف عام 1922!

وأوضحت ديرشبيجل أن تقرير لوكاس لم يُحدث الجدل المتوقع منه، وذلك بسبب أنه نشر في إحدى المجلات العلمية المصرية عام 1947، التي لم تكن ذائعة الصيت، ولهذا السبب لم يلتفت إليها أحد.

التشكيك في تاريخ الاكتشاف يذهب في بعض التقديرات إلى أبعد من ذلك، ففي كتابه “أشهر سرقات المتاحف” يروي الدكتور صبحي الشاروني تفاصيل تحقيق علمي أجراه عالم الآثار جيرالد فاريل وعالمة المصريات لورين إيفانز خلال السنوات الماضية، توصل إلى أن كارتر اكتشف المقبرة قبل التاريخ المعلن بقرابة 9 سنوات!

يقول العالمان في تحقيقهما، إن كارتر أخفى اكتشافه وقضى وقتا في التفاوض مع اللورد كارنارفون وربما غيره من الممولين للحفريات أو المتاحف التي تشتري الآثار -على رأسها متحف المتروبوليتان- بهدف تحقيق أكبر مكسب ممكن من الاكتشاف وإخراجه في الصورة التي تفيد كارتر أولا وأخيرا.

إلا أن ما عطل الإعلان بشكل غير متوقع -بحسب التحقيق- هو اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914، حيث انقطعت المواصلات البحرية وأعلنت إنجلترا الحماية على مصر، فأخفى كارتر اكتشافه على أمل أن تتحسن الأوضاع سريعا وينتهي التوتر السياسي والعسكري، إلا أن الأمور تفاقمت وتوقفت عمليات التنقيب عن الآثار بسبب الحرب، وعندما أُعلن عن انتهاء الحرب وكاد كارتر يعود للتنقيب، توترت الأوضاع مرة أخرى بسبب اندلاع ثورة 1919، ولم تستقر الأمور بين إنجلترا ومصر إلا بعدما أصدرت إنجلترا تصريحها باستقلال مصر في 28 فبراير سنة 1922، وفور انتهاء فصل الصيف وبدء موسم التنقيب الجديد، وجد كارتر الفرصة أخيرا لإعلان الاكتشاف!

ويقوي فرضية تزوير تاريخ الاكتشاف، ما يؤكده الكاتب الكبير محسن محمد في كتابه “سرقة ملك مصر”، حيث يقول إنه في عام 1918، وأثناء عمليات الحفر بحثا عن المقبرة، وعندما كان كارتر على بعد سنتيمترات من المكان الذي عثر فيه على المقبرة، قرر فجأة تغيير مكان الحفر وطالب رئيس عماله بالتوجه إلى مكان آخر بعيد! وعندما سئل لاحقا عن سبب التغيير، زعم أنه خشي أن يسد التراب الناجم عن الحفر بعض قبور الملوك الأخرى المكتشفة ويمنع السياح من دخولها!

ما يدعم ذلك أيضا، أنه عندما يئس اللورد كارنارفون من أن يجد كارتر المقبرة قرر وقف التمويل في بداية عام 1922، إلا أن كارتر سارع بالسفر إليه وتوسل له حتى يعيد إليه التمويل لموسم واحد فقط، لنفاجأ بأن الأحداث سارت فجأة بوتيرة سريعة حيث عثر كارتر على المقبرة فور بدء موسم الحفر في مطلع نوفمبر من العام ذاته وبعد أربعة أيام فقط من بدء عمليات الحفر! وهو ما اعتبر واحدا من أقصر مواسم التنقيب عن الآثار في تاريخ مصر باعتراف كارتر نفسه في كتابه.

الجدار الشمالي في (الغرفة J)

يتفق أصحاب النظرية القائلة بأن كارتر اكتشف المقبرة قبل التاريخ المعلن رسميا، على أنه عندما عثر عليها للمرة الأولى ودخلها، لم يدخلها من الباب الحالي المفتوح للجمهور، وإنما دخلها من الباب الطبيعي خلف المقبرة عن طريق الممرات التي تصل بين عدة مقابر في الجبل.

وهنا يشير فاريل وإيفانز في تحقيقهما، إلى أن كارتر بعدما دخل المقبرة من بابها الرئيسي الخلفي وتجول فيها وعرف محتوياتها، قام بإغلاقه بإحكام ولكي يخفي آثار تردده على المقبرة، اضطر إلى بناء حائط بين المقبرة والممرات ورسم عليه رسوما جنائزية بالأسلوب الفني المصري القديم، إلا أن فاريل وإيفانز لا يوضحان كيف خرج كارتر من المقبرة في النهاية بعدما أغلقها وسد الجدار وقام بالرسم عليه من الداخل؟.

فكرة وجود باب آخر وإخفاء كارتر له، يؤكدها لوكاس مساعد كارتر، الذي قال إنه بعدما شاهد كارتر يدخل المقبرة ويخرج منها، وأنه قام بترميم وإخفاء الأجزاء التي كسرها في المقبرة من أجل دخولها، مؤكدا أنه شاهد كارتر يختم الجدران بختم مصطنع مشابه لختم توت عنخ آمون بطريقة خادعة ليوحي بأن الجدار لم يفتح من قبل.

الجدار الذي هدمه كارتر لدخول المقبرة لأول مرة ثم أعاد بنائه لإخفاء آثاره، يعرف باسم “الجدار الشمالي في الغرفة J”، الغرفة المخصصة لدفن الجثمان، وهو جدار ثارت حوله الكثير من الشكوك بسبب الرسوم الموجودة عليه.

ومن أشهر من تحدثوا عن تلك النقطة، عالم المصريات البريطاني نيكولاس ريفز، الذي يقول في كتابه “The Complete Tutankhamun” إن الجدار الشمالي لغرفة الدفن يظهر بوضوح أنه تم ترميمه بشكل غير جيد، وهو ما يعني أن كارتر فعل شيئا على الحائط ثم أخفى فعلته.

ويوضح ريفز أن تحليل الرسومات الجنائزية الموجودة على هذا الجدار يكشف أنها تختلف عن باقي رسومات ونقوش المقبرة، سواء من ناحية درجات الألوان والأصباغ المستخدمة، خاصة اللونين الأخضر والأصفر اللذين ظهرا بدرجات لمعان أكبر وأوضح، أو من ناحية تحليل الأسلوب الفني للرسم الذي يظهر وكأن من قام برسم لوحات الجدار الشمالي هو فريق مختلف تماما عمن رسم باقي جدران المقبرة!

ولكن هل كان كارتر قادرا فعلا على رسم نقش مخادع إلى هذه الدرجة ولم يكن من السهل اكتشافه إلا عبر إجراء تحليل دقيق من قبل المتخصصين؟

الجدار الشمالي

الإجابة يمكن اكتشافها بسهولة، إذا ما عرفنا أن كارتر بدأ وهو في السابعة عشر من عمره، وبالتحديد في عام 1891 بدراسة النقوش والرسوم على جدران المقابر المصرية القديمة، خاصة مقابر أمراء مصر الوسطى، في بني حسن جنوب مدينة المنيا، حيث شارك في عملية حصر وتسجيل نقوش تلك المقابر، وقد أنجز كارتر هذه المهمة كما يجب، نتيجة مهارته في الرسم التي تعلمها من أبيه الذي لقنه فن الرسم بالألوان المائية في صغره.

دليل آخر يشير إلى أن هناك مدخل آخر مخفي للمقبرة غير المدخل الذي عثر عليه كارتر ومفتوح حاليا للجمهور، يتمثل في أن بعض قطع الأثاث الجنائزي الموجودة داخل المقبرة يستحيل دخولها من الباب الحالي بسبب حجمها الكبير، حيث تقول لورين إيفانز إن عرض الباب الحالي يقل قرابة نصف متر عن طول المحور بين عجلتي العربة الملكية التي كانت داخل المقبرة، معنى ذلك أن العربة لابد وقد دخلت المقبرة مفككة وتم تجميع أجزائها في الداخل وهو أمر غير مألوف في المراسم الجنائزية كما أنه يشكل إهانة للملك وغير مسبوق وغير وارد عند قدماء المصريين.

من سرق مقبرة الملك؟

ما يؤكد أن كارتر أخفى المقبرة إثر العثور عليها، لفترة من الزمن مختلف حول مقدارها، حتى يتمكن من التفاوض مع المتاحف لبيع بعض القطع الأثرية لصالحه؛ هو ثبوت قيام كارتر بالسرقة من المقبرة، ووجود قطع أثرية ترجع إلى مقبرة توت عنخ آمون موجودة بعدد من المتاحف العالمية وأسواق بيع التحف والآثار، حتى قبل التاريخ المعلن للعثور على المقبرة!

يقول الدكتور وسيم السيسي في كتابه “المسكوت عنه في التاريخ” إنه كانت هناك 5398 قطعة أثرية في مقبرة توت عنخ آمون، تمت سرقة كثير منها، مثل: بوق إعلان الحرب الموجود الآن في مقر إذاعة BBC بلندن، والخاتم الذهبي الشهير الموجود بمتحف المتروبوليتان في نيويورك، بالإضافة إلى عدد من البرديات التي لم يعثر عليها حتى الآن، مضيفا أن مرقص باشا حنا مدير مصلحة الآثار في وقت العثور على المقبرة، اضطر إلى منع كارتر من التنقيب بعد عدة أشهر بعدما فاحت رائحة سرقاته! فيما يقول ريفز إن 60% من الحلي الصغيرة والمجهورات التي كانت داخل المقبرة قد ضاعت!

وبالدخول إلى الموقع الإلكتروني لمتحف المتروبوليتان والبحث بين مجموعات المتحف، يمكن للقارئ أن يعثر بكل سهولة على عدد من القطع الأثرية التي ترجع إلى مقبرة توت عنخ آمون.

وكان من بين هذه القطع التي عثرنا عليها على موقع المتحف، مجموعة أقمشة من الكتان وأغطية من ورق البردي وجرار من الفخار وزينة جنائزية، استخدمت جميعها في عملية تحنيط جثمان توت عنخ آمون، يزعم المتحف أنه حصل عليها كهدية عام 1909! بالإضافة إلى جزء من رأس تمثال من الحجر الجيري للملك جالسا على العرش بجوار الآلهة، وقلادة من الفخار يقول المتحف إنه اشتراها من مصدر مجهل عام 1966.

أما أهم ما يمكن العثور عليه في متحف المتروبوليتان، فهو الخاتم الذهبي للملك توت عنخ آمون، والذي يقول المتحف أنه حصل عليه كهدية من إدوار هاركنس عام 1922، وهي القطعة التي يتفق جميع الأثريين على أن مكانها الأصلي هو مقبرة الملك، أي أنها بكل بساطة قطعة مسروقة!

كما يمكن العثور على تمثال أوبشابتي مصنوع من الخزف الأبيض موجود ضمن مقتنيات متحف اللوفر بباريس، وهو واحد من التماثيل الجنائزية التي كانت موجودة داخل مقبرة توت عنخ آمون لخدمة الملك في العالم الآخر، فيما يمتلك متحف بروكلين تمثال لفتاة وملعقة ومزهرية زجاجية زرقاء، بالإضافة إلى قطة منحوتة من الهيماتيت الأسود، وجميعها تعود إلى المقبرة.

الخاتم الذهبي للملك توت- متحف المتروبوليتان

محاولة الاستيلاء على نصف المقبرة

تقول مجلة ديرشبيجل الألمانية، إن كارتر كان يخطط من البداية -بحسب ما لديها من وثائق- لنقل نصف محتويات المقبرة إلى كل من إنجلترا وأمريكا، إلا أن مصلحة الآثار المصرية أفسدت عليه مخططاته.

ولكن كيف كان يأمل كارتر في تنفيذ هذه الخطة الغريبة وهي الاستيلاء على نصف محتويات المقبرة؟ هذا ما يوضحه محسن محمد في كتابه “سرقة ملك مصر” فيقول أن تصريح التنقيب الذي حمله كارتر كان ينص على أن يتم تقسيم تحف المقابر التي يتم العثور عليها مناصفة بين مصلحة الآثار وصاحب الترخيص مكافأة له، وذلك في حالة ثبوت تعرض المقبرة للسرقة في أزمان سابقة، أما في حالة اكتشاف “مدفن سليم” وكامل فإنه يؤول بكامل محتوياته إلى السلطات المصرية.

جزء من تمثال للملك يعود للعصر الحجري- متحف المتروبوليتان

وبهدف الاستفادة من هذا البند، تقول دير شبيجل أن كارتر زعم بعد اكتشاف المقبرة أن اللصوص اقتحموها “مباشرة بعد انتهاء طقوس الدفن”، بمساعدة من مسؤولي المقبرة الفاسدين، حيث قاموا بنهب جميع غرف المقبرة، فيما وصل إلى المقبرة بعدها لصوص آخرون قاموا بسرقة زيوت التجميل.

ولكي يثبت كارتر هذه الادعاءات قال إن الأبواب التي مر من خلالها حتى وصل إلى الغرف، أبواب سبق وتم فتحها عنوة، ولكن قام الكهنة بإعادة إغلاقها وختمها مرة أخرى، بل إنه تمادى ووصف مجموعة من القطع الأثرية التي سرقها اللصوص مثل تمثال من الذهب الخالص يبلغ طوله 30سم، مضيفا أن اللصوص حاولوا كذلك سرقة مزهريات مصنوعة من المرمر ولكنها سقطت منهم داخل المقبرة قبل خروجهم!

عالم المصريات الألماني رولف كراوس، أورد بدير شبيجل، تحليلا خاصا فيما يتعلق بمسألة تعرض المقبرة للسرقة في الماضي، مفاده أن هذا الادعاء يكاد يكون ملفقا بالكامل، مشيرا إلى أن كارتر وفي سبيل إثبات تعرض المقبرة للسرقة، قام بتصوير آثار أقدام قال إنها آثار أقدام آخر لص دخل إلى المقبرة قبل آلاف السنين، ولكن كراوس بعدما قام بدراسة هذه الصور التي التقطها كارتر، توصل إلى “إن هناك أثر قدم واضحة بالفعل في الصور، ولكن تحليلها يظهر أنها لم تكن أثر قدم لصندل مصري كما هو متوقع، بل أثر قدم يرتدي حذاء حديثا له كعب!” ليفجر مفاجأة أكبر بقوله “يمكن أن تكون هذه آثار أقدام هوارد كارتر نفسه!”.

ادعاء كارتر بتعرض المقبرة للسرقة في الماضي لم يكن فقط بهدف الاستيلاء على نصف محتوياتها، بل كان له أغراض أخرى، حيث كان ذلك الادعاء حجة يمكن أن يبرر بها أي أدلة قد يعثر عليها داخل المقبرة وتثير الشكوك حول سابقة دخوله إلى المقبرة سرا قبل إعلان العثور عليها، وكذلك حتى يبرر اختفاء بعض القطع الأثرية من المقبرة، وهي القطع التي سرقها كارتر بنفسه بحسب ما أثبتت الأدلة.

ولكن في كل الأحوال، فإن مخطط كارتر للاستيلاء على نصف محتويات المقبرة باء بالفشل، حيث كانت مصلحة الآثار عدلت نصوص التصريح المعطى له في عام 1918 دون أن يلتفت كارتر إلى ذلك، حيث قامت المصلحة بإضافة تعديل على التصريح نصه: “ليس المعني بكلمتي مدفن سليم (الواردة في التصريح) أنه مدفن لم يمس بتاتا، بل المعني بهما مدفن يشمل على أثاثه بحالة حسنة، ويؤلف مجموعة صحيحة، حتى ولو كان اللصوص قد دخلوه لأخذ الجواهر كما حدث في مدفن والد الملكة تي ووالدتها”.

ويقول محسن محمد إن هذا التعديل المفاجئ في نص التصريح، والذي حمى كنوز توت عنخ آمون من النهب، لم يكن له ما يبرره حينها، ولكنه يوحي بأن مدير مصلحة الآثار ربما كان يعلم بمخطط كارتر وربما علم بأنه عثر بالفعل على المقبرة وأنه يخطط لشيء ما.

بمشاركة

رسوم وجرافيك

أحمد بيكا

مونتاج

طه حسين

قصــة

عبدالمجيد عبدالعزيز

There are no reviews yet.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



Start typing and press Enter to search