زوايامختارات

“مقلي”.. محطة تجراي الأخيرة: حرب دون حسم في إثيوبيا أم تفاوض؟

 

تطورات متتالية تشهدها الساحة الإثيوبية، التي تشتعل يومًا تلو الآخر، مع تقدم الجيش الإثيوبي في إقليم تجراي، في حين يزيد الإقليم إصرارًا على مقاومة قد تؤدي إلى حرب طويلة الأمد رغم المؤشرات التي تذهب إلى تفوق جيش آبي أحمد على قوات التيجراي.

صباح اليوم السبت، أعلن الجيش الإثيوبي السيطرة على مواقع إستراتيجية في محيط مدينة مقلي، عاصمة إقليم تيجراي، والمعقل الأخير لقادة جبهة تحرير تيجراي، وقال في بيان له إن “عمليات الحسم العسكرية الأخيرة نحو مدينة مقلي مكنت الجيش الإثيوبي من السيطرة على مدن، حوازين والنجاشي وأديقيه ووماي مسنو ووقرو بالكامل من قبضة قوات وميليشيات جبهة تحرير تيجراي”.

أبي أحمد

ونقل البيان عن رئيس وحدة التدريب في قوات الدفاع الإثيوبي، الفريق حسن إبراهيم، أنه تمت السيطرة على هذه المواقع الإستراتيجية بإقليم تيجراي، والتي وضعت عاصمته في مرمى قوات الجيش الإثيوبي التي ستعمل على اقتحامها، وذلك حسب ما أفادت شبكة “سكاي نيوز” الإخبارية.

وأضاف رئيس وحدة التدريب في قوات الدفاع الإثيوبية، صباح اليوم، أن قواتهم تمكنت من إحكام الحصار على “مقلي” من عدة اتجاهات، بعد سيطرتها على مواقع إستراتيجية، مشيرًا إلى أن قوات الجيش الإثيوبي تتقدم حاليًّا نحو جبل مسبو، القريب جدًّا من مقلي، ما سيمكن الجيش من السيطرة على معقل قادة جبهة تحرير تيجراي وعاصمة الإقليم مقلي في غضون أيام قليلة.

ولاحقًا بعد ظهر اليوم، أعلن الجيش الإثيوبي بدء هجومه على “مقلي” وبعدها توقف تليفزيون إقليم تيجراي عن البث بعد إعلان تعرض “مقلي” لقصف عنيف من قبل الجيش الإثيوبي.

ونقل التلفزيون عن حكومة إقليم تجراي بيانا يؤكد تعرض “مقلي” إلى قصف بالمدفعية والطائرات الحربية، وتعهدت قوات وميليشات جبهة تحرير تجراي بالرد على هذا القصف، ولم يذكر البيان أي تفاصيل أخرى.

يأتي ذلك بعد أن أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عن بدء المرحلة النهائية من هجوم القوات الاتحادية على الإقليم، الذي يطالب بالاستقلال عن البلاد.

مدينة مقلي

أهمية “مقلي” الإستراتيجية

عن الأهمية الإستراتيجية لمدينة “مقلي” تقول الدكتورة هبة البشبيشي، المتخصصة في الشؤون الإفريقية، إن تلك المدينة بها قاعدة عسكرية تحوي أسلحة ثقيلة، مشيرة إلى أنها كانت جبهة في الحرب مع إريتريا، لذلك فيها صواريخ مضادة للطائرات والدبابات وصواريخ دفاعية أرض جو وغيرها من الأسلحة التي يمكن باستخدامها شن حرب كاملة.

وأضافت لـ”ذات مصر” أن تلك المنطقة كانت نسبة التسليح لديها كبيرة لقربها من العاصمة الإريترية، لافتة إلى أن أكبر دليل على ذلك أن آبي أحمد حتى الآن لم يستطع السيطرة على الإقليم، ويلوح بالحديث عن هجوم فقط، فإذا كان يستطيع السيطرة على الإقليم لفعل منذ البداية إلا أن تلك الأسلحة الثقيلة تمنعه من ذلك، مضيفة: “رفض الوساطات كانت تصرفًا سياسيًّا غبيًّا من آبي أحمد، لأنه فشل فشلاً عسكريًّا ذريعًا”.

مدينة “مقلي”

– تقع على بعد 780 كم شمال العاصمة الإثيوبية

– حاضرة إقليم تجراي بشمال إثيوبيا

– تقع على ارتفاع 2254 مترًا فوق مستوى سطح البحر

– ثالث أكبر مدينة إثيوبية

– هي المحور الاقتصادي والثقافي والسياسي لشمالي إثيوبيا

– فيها معالم دينية وآثار تاريخية لمختلف الديانات

– لها دور في الكفاح المسلح ضد نظام حكم “منقيستو هايلي ماريام” (1974- 1991)

– تُعرف بنجمة الشمال

سيناريوهات الأزمة

يقول الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز البحوث الإفريقية بجامعة القاهرة، إنه على ضوء الوضع الراهن فهناك 3 سيناريوهات للأزمة الإثيوبية، أولها التسوية التفاوضية، “فإذا استمر القتال وامتد زمنيًّا وأفقيًّا يمكن انتقاله إلى أقاليم أخرى، ما يدفع النظام الإثيوبي للقبول اضطرارًا بالوساطة الخارجية والاحتكام إلى مائدة المفاوضات، بحثًا من مخرج سلمى للصراع، يتمثل في إنهاء حالة التمرد المسلح، نظير حصول تجراي على جزء من كعكة الثروة والسلطة”، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو -وإن كان يتسق مع الأفكار الداعية إلى تحقيق الاندماج الوظيفى داخل الدولة الإثيوبية- لكن تطبيقه يستلزم تراجع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عن مشروعه السياسي الذى يستهدف تجاوز صيغة الفيدرالية الإثنية المطبقة في إثيوبيا منذ عام 1994، بما ينذر إما بتفكك حزب الازدهار الوليد، وإما استيعاب تجراي في إطاره مرة أخرى.

القوات الإثيوبية

السيناريو الثاني، بحسب شبانة، هو “سيناريو المغالبة” حال اقتحام القوات الإثيوبية عاصمة الإقليم وإلقاء القبض على قادة المسلحين هناك وتقديمهم إلى المحاكمة، وهذا السيناريو يتيح لرئيس الوزراء فرصة تنفيذ مخططه لإنهاء الوضع المسيطر لجبهة تحرير تجراى، وفرض السيطرة على حكم البلاد من خلال حزب الازدهار. ويشير إلى أن هذا الوضع لن يحقق استقرارًا لإثيوبيا على المدى الطويل، خصوصًا أن دعم حكام الأقاليم للنظام الإثيوبى لا يضمن استمرار تمتعه بالدعم الشعبي.

أما السيناريو الثالث والأخير، فيتمثل في حرب أهلية ممتدة في البلاد، مشيرًا إلى أنه في ظل توازن القوى بين طرفي الصراع، قد يطول أمد الحرب الأهلية، لنصبح أمام وضع مشابه للحال في إقليم دارفور بالسودان، ما يعنى نجاح حركة تجراى في استدراج الجيش الإثيوبى إلى حرب استنزاف طويلة الأمد بما يقوض الاستقرار السياسى والأمني في إثيوبىا ودول الجوار في القرن الإفريقى وحوض النيل أيضاً، خاصة إذا ما اتجهت بعض الأقاليم الإثيوبية إلى تفعيل حق تقرير المصير الوارد في المادة 39 من الدستور، لكنه أشار إلى أن هذا السيناريو يمكن تحقيقه إذا نجحت حركة تجراي في التحالف مع قوى المعارضة في الأقاليم الأخرى، خصوصًا في إقليم أورومو، مرجحًا حدوث السيناريو الأول وهو “التسوية التفاوضية”، لافتًا إلى أن المجتمع الدولى ليس بوسعه تحمل تبعات تفجر الأوضاع في القرن الإفريقي.

 

 

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى