دراسات وتحليلاتقصص وتحقيقاتمختارات

ملف خاص| الملاذ الأخير التجديد الديني أو التيه !

منذ قرن ونصف على الأقل وقضية التجديد الديني تفرض نفسها على العالم الإسلامي، وفي القلب منه العالم العربي

 

منذ قرن ونصف على الأقل وقضية التجديد الديني تفرض نفسها على العالم الإسلامي، وفي القلب منه العالم العربي، وحاليًا يشهد تصاعدٍ للإرهاب، وتنامٍ للحركات العُنفية، ومن تدينٍ حركي يمجّد الانغلاق ويحتفي بالعدوان على حرية الآخرين ويبرره، وهي الظواهر التي تؤكد بمجرد وجودها إخفاق مشروع التجديد تاريخياً.

وتتراوح أسباب الفشل الطويل لهذا المشروع/ الدعوة ما بين انجذاب رجل الشارع إلى مقولات الأسلاف والنزعة الخطابية الخالية من المعرفة والنقد التي تلبي رغبته الدفينة في الطاعة والاستسلام لسلطة أدبية تختار وتقرر له في حياته بالنيابة عنه وتحدد له ما يجب فعله وما يجب تركه، وما بين اعتماد مؤسسات دينية وجماعات حركية لمقولات الأسلاف هذه في احتكار “فهم الدين” وتأويله وتأطيره وحمايته بعد إقامة نفسها وصيّةً عليه، ومن ثم تستثمر النزعة الوجدانية لدى المسلم العادي في تمرير مشروعها السلطوي: أكان في حقل المعرفة أم في مجال السياسة.

بين ناري المؤسسات الدينية التي تقر بالتجديد لفظاً  فقط (إعادة النظر في التراث ككل، كمُنتَج اجتماعي لعصور سابقة)، وبين الوعي الشعبي المحمل بحمولات دينية عميقة وعاتية، والمُستثمر سياسياً من قِبَل الحركات الدينية، تقف كل المشاريع التجديدية تحاول جاهدةً زرع جذورها في أرض الواقع الاجتماعي.

في خضم هذه التعقيدات البنيوية، خصوصاً مع تفجّر الأصولية الناهضة باسم الإسلام، تنمو الحاجة إلى تعاطٍ مع المسألة الدينية بروح علمية وكونية، وإلى تأويلٍ للنص الديني ينسجم مع روح العصر.

وتفرض ضغوط الواقع ومآسيه على هذا التأويل أن يمتلك روحاً طموحاً كي يشمل إعادة صياغة المعنى والمغزى من المقولات الدينية والشعائر فتصبح مرتبطة بهَمّ النهضة والتغيير والبعث الحضاري،

وتحرير الإنسان من كل تقليدٍ واستعباد، وتدريب المواطن على قيم النظام والانضباط المُنتج والعمل الجماعي، والتضامن الإنساني، والإقرار بالعدالة الاجتماعية، وأخيراً التعلق بالوحدة الوطنية ورفض التشرذم والتفكك.

 وعلى هذا الأساس تأخذ المهمات شكلها الأكثر وضوحاً: 

  •  تأسيس خطابٍ ديني جديد، الذي هو الفهم البشري للنص المقدس المتغير بتغير الزمان والمكان، بعد أن أصبح القديم مهترأً لا يصلح للتجديد.
  • تفكيك النص البشري القديم (النصوص القديمة المرتبطة بتفسير النص الإلهي في عصور أخرى) وتفكيك البنية الذهنية التي تقف وراءه، بهدف تأسيس خطاب قائم على متطلبات العصر والتحديات الراهنة، ومراعاة أحوال البشر في الزمان والمكان
  •  إقامة بناء جديد بمفاهيم ومفردات ولغة جديدة بما لا يخل بثوابت الدين.

وفي هذا السياق تبرز ضرورة تطوير علوم أصول الدين، كعلوم إنسانية سعت في عصور سابقة إلى فهم الوحي الإلهي، ومن ثمّ فهي قابلة للتطوير، بل قابلة لأن تحل محلها علوم جديدة، وتطوير اللغة والانفتاح على الدراسات البينية التي تحقق الفهم المتكامل للظواهر التي يتم دراستها مع توظيف النظريات القانونية الحديثة في تطوير أحكام الشريعة، وتكريس التفكير المنهجي والتمييز بين المقدس والبشري في الإسلام، وإزاحة كل المرجعيات الوهمية التي تكونت في قاع التراث، وتغيير رؤية العالم وتأسيس مرجعيات جديدة.

هذا ما يدعو إليه الباحثون في هذا الملف الذي أعده “ذات مصر”، وهو لا يحتاج أقل من ثورة في التعليم والإعلام تطيح بالرؤية اللاهوتية القائمة على الحفظ والاتباع لصالح الرؤية العلمية ذات الطابع الإنساني المنفتح، لعل رؤيةً من هذا النوع تكون ملاذنا الأخير في الكارثة التي تحيق بنا جميعاً.

د. رضوان السيد

في خطاب التجديد الديني

د. حسن حنفي

تجديد الفكر الديني

 

د. محمد الخشت

نحن في حاجة لـ “عصر ديني جديد”

د. مولاي صابر

الإصلاح الديني.. من أين تكون البداية؟

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى