ملف| داعش وأخواتها في ليبيا

لكل قائد ميليشيا

تحولت ليبيا منذ 2011 بعد سقوط نظام معمر القذافي إلى موطن لمختلف التنظيمات الإرهابية أو الجهادية، كتنظيم “داعش” أو المجموعات المرتبطة بـ”القاعدة”، أو تلك المرتبطة بالتنظميات السلفية الجهادية، وصولًا إلى ملاذ لبعض العناصر الإخوانية الهاربة من مصر عقب 30 يونيو/حزيران 2013، التي أطاحت بحكم الجماعة. 

تشاركت هذه التنظيمات معًا في بعض الأهداف وقاتلت جنبًا إلى جنب، لكنها دخلت في صدامات مسلحة في أوقات كثيرة، وتعود جذور تنظيم “داعش” في ليبيا إلى مجموعات متشددة استغلت الفراغ الأمني والفوضى بعد 2011 لترسخ وجودها في مدينة سرت، وسط البلاد، بصفة أساسية، لتعلن لاحقًا مبايعتها أمير تنظيم “داعش” السابق، أبي بكر البغدادي، الذي بدوره تحدث عام 2014 عن وجود تنظيمه في ليبيا، مشيرًا إلى 3 ولايات هي: “برقة” وعاصمتها “درنة”، و”طرابلس” وعاصمتها “سرت”، و”فزان”، وهي الأقاليم الثلاثة التاريخية المكونة لليبيا. 

كما أسهم الصراع المحتدم منذ سنوات بين حكومة الوفاق من جهة، وبين قوات الجيش الوطني الليبي من جهة أخرى، في تقسيم البلاد إلى منطقتي نفوذ؛ إحداهما في الشرق (إقليم برقة)، والأخرى في الغرب (إقليم طرابلس)، تسبب ذلك في تقسيم ليبيا في نهاية المطاف بشكل شبه رسمي بين حكومتين، واحدة في الشرق تعمل من طبرق، مقر مجلس النواب الجديد، وواحدة في الغرب تعمل من العاصمة طرابلس، مقر الحكومة المعترف بها دوليًا.

ويعد الغرب الليبي، من أكثر المساحات الجغرافية التي تنتشر على أراضيها فصائل مسلحة، وزاد الصراع تعقيدًا من وضع المجموعات المسلحة في الغرب، وتوزيعها في عدة مناطق، كما أبرز أسماء قيادات فاعلة جديدة في ساحة الصراع، لتستمر خارطة التشكيلات الليبية المسلحة في التغير، سواء على المستوى المكاني أو من حيث الصعود أو الهبوط في ميزان القوة بين الكتائب الأخرى، أو على مستوى التحالفات فيما بينها، والتي تختل كلما استجدت وقائع مؤثرة في مسار الأحداث.

تلاقت تلك الاستراتيجية مع أخرى مماثلة لها تقريبًا انتهجتها تركيا، وهي التمدد في المنطقة العربية عن طريق الألوية والميليشيات، محاكية في ذلك التجربة الإيرانية في استخدام “حزب الله” والحوثي والحشد العراقي، وهي الحرب اللا متماثلة الآن، أي حروب الميليشيات أمام الجيوش، واستخدام التنظيمات للتمدد وتفكيك الدول.

هنا أصبحنا في ليبيا أمام أكثر من نوع من تلك الميليشيات؛ أولها هي التي تتبع تركيا بشكل مباشر، والثانية هي التي تتبع جماعة الإخوان، والثالثة هي التابعة لتنظيمات حليفة وشريكة للجماعة مثل: القاعدة، أو السلفية.

ونرصد في هذا الملف “داعش وأخواتها”، الجماعات المسلحة في ليبيا وأماكن نفوذها وسيطرتها وخطورتها.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

ملف خاص

ذات مصر

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم وجرافيك

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram