“مليكة” الإيزيدية.. الفرار من جحيم داعش

عبر دروب وعرة سلكتها حافلات مكتظة بمئات الإيزديين من النساء والأطفال أقلتهم من شنكال الجبلية في سهول نينوى العراقية لينتهي بهم المطاف في مركز “دولة الخلافة” في الرقة السورية قبل خمس سنوات.

كانت مليكة سعد دخيل واحدة من آلاف الأطفال الذين أسروا من قبل تنظيم داعش، تقول الطفلة ذات الـ11 عاما التي التقتها “ذات مصر” في قرية كمرا بريف مدينة الحسكة السورية إن مقاتلي داعش الذين اجتاحوا بلدتها قتلوا والدها واستعبدوها ووالدتها رانيا وشقيقها رضوان وساقوهم إلى أسواق الرق في سوريا.

بقيت مليكة التي تتحدث باللهجة الحمصية السورية خمس سنوات في الاستعباد حتى تحريرها قبل أيام من مخيم الهول المخصص لعوائل تنظيم داعش شرق مدينة الحسكة.

تعجز مليكة عن إحصاء عدد من اشتروها ووالدتها وشقيقها من قبل مسلحي التنظيم،  لكنها قالت إن مسؤولا في داعش كان ينحدر من مدينة حمص قد اشتراهم فكانت آخر محطة بيع لهم في بلدة هجين بريف مدينة دير-الزور الشرقي، وبقيت العائلة معه حوالي ثلاث سنوات في البلدة الفراتية قبل أن تفقد أمها وأخيها قبل نحو عام، وتضيف: “الساعة الثالثة فجرا حلقت طائرة للتحالف على المنزل الذي كنا نتواجد فيه، وهو بيت المسؤول الداعشي الذي استعبدنا فقصفته ودمرته، حينها قُتلت والدتي وشقيقي والداعشي فنجوت بأعجوبة من الموت فسحبوني من تحت أنقاض البيت وأخذوني إلى مشفى المدينة، ولا زالت الجروح في جسدي محفورة على قدمي ويدي وأنفي وجبيني”.

انتقلت مليكة للعيش مع سيدة حمصية داعشية تدعى أم سليم، وهي من اصطحبت مليكة معها إلى مخيم الهول الذي وصفت الطفلة الإيزدية العيش فيه بالكابوس”.

مليكة- الطفلة المُحررة

تحرير مليكة

نالين رشو عضوة في البيت الإيزيدي الذي يشرف على شؤون الإيزديين ومنها استلام المختطفين وتسليمهم إلى ذويهم في كردستان العراق.. التقتها عدسة “ذات مصر” في قرية كمرا لتكشفت بدورها عن عملية تحرير الطفلة أواخر الشهر الماضي وقالت: “تحررت شابة إيزدية من مخيم الهول، ونحن كبيت إيزيدي نحاول الحصول من الناجيات الإيزديات والأطفال على معلومات قد تقودنا إلى تحرير ضحايا آخرين.

وبالتنسيق بين البيت الإيزيدي وقوى الأمن الداخلي للمخيم تحررت الطفلة التي كانت ترتدي الثياب الشرعية السوداء التي فرض داعش ارتدائها على الإناث.

الأطفال الإيزديون يتحدثون لغات مختلفة

أبو شجاع دنايي

بعد احتلال شنكال معقل الإيزديين في العراق من قبل تنظيم داعش بشهر شكل الناشط الإيزيدي أبو شجاع دنايي شبكة لتحرير الإيزيديين وحرر أول دفعة من المختطفات وكن ست نساء من داخل مدينة الرقة بعد شهرين في أسر داعش، يقول إنه حرر قرابة الـ 600 مختطف من النساء والأطفال خلال رحلة بحثه مع شبكته عن المخطوفين في مدن وبلدات عراقية وسورية، وأضاف: “معظم من حررناهم من الأطفال كانوا يتحدثون لغات الدواعش الذين استعبدوهم، فبعضهم كان يتحدث التركية والبعض الآخر الإنجليزية والفرنسية والروسية والصينية والعربية بمختلف لهجاتها التونسية والسورية والأردنية والسعودية وغيرها، ولا يتذكرون من لغتهم الكردية إلا بعض الكلمات، والعديد منهم كانت لغته الأم قد محيت من ذاكرته تماما”.

 

اختطاف 19 من عائلة مليكة

وفي آب /أغسطس 2014 خطف تنظيم داعش 19 شخصا من عائلة مليكة، يقول الكاتب الإيزيدي خالد تعلو، عم والد مليكة، لـ”ذات مصر” إن شقيقه وزوجته وأولاده وزوجاتهم وأطفالهم وشقيقته “ليلى تعلو” مع أطفالها وزوجها أسروا من قبل مسلحي داعش قبل وصولهم لجبال شنكال، ونقلوا إلى تلعفر، ومنها نقلوا إلى مدن عراقية وأخرى سورية كالرقة وهجين وباغوز آخر معاقل تنظيم داعش في وادي الفرات قبل تحريرهم على يد قوات سوريا الديمقراطية في آذار الماضي، وأضاف: “حرر من عائلتي 12 شخصا هم يعيشون اليوم في مخيم شاريا بكردستان العراق، أما زوجة شقيقي وابنها فقتلا في هجين، فيما لازال مصير خمسة من عائلتي مجهولا لليوم وهم شقيقي وأولاده الذكور الثلاثة وزوج شقيقتي ليلى”.

وبحسب إحصائيات مكتب إنقاذ المختطفين الإيزديين في كردستان العراق والمعتمدة لدى هيئة الأمم المتحدة فإن عدد المختطفين الإيزديين على يد تنظيم داعش بلغ 6417 مختطفا، وبلغ عدد الناجين من قبضة التنظيم 3515 ناجيا، فيما أحصى المكتب عدد أيتام كارثة شنكال بـ 2745 يتيما.

ليلى تعلو مع طفليها

اختفاء المختطفين رغم زوال داعش

بعد أن انهارت دولة الخلافة على أعتاب بلدة الباغوز على الحدود السورية العراقية اختفى آلاف الإيزيديين المحتجزين لدى التنظيم، ويقول محرر المختطفين أبو شجاع دنايي إنه تم نقلهم إلى مناطق درع الفرات وغصن الزيتون ومدن وبلدات مدينة إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة، وكذلك إلى تركيا.

 وتحدث دنايي عن أن قائد فصيل “أحرار الشرقية” حاتم أبو شقرا الذي أكدت تقارير عديدة أن جل مسلحيه هم من تنظيم داعش، وينضوي فصيله تحت لواء الجيش الوطني السوري المعارض بأنه يحتجز عشرات الإيزديات ويتاجر ببيعهن، مشيرا إلى نقل مسلحي داعش عددا من أطفال ونساء الإيزيديين إلى تركيا وتحرير عدد منهم.

وأكدت تقارير ارتكاب “شقرا” ومسلحي فصيله جريمة قتل بشعة بحق المسؤولة الكردية هفرين خلف، في اليوم الثالث لعملية نبع السلام التي أطلقتها تركيا ضد المسلحين الأكراد في مدينتي “سري كاني” (رأس العين ) و”كري سبي” (تل أبيض) في التاسع من أكتوبر الماضي.

وأصدرت الأمم المتحدة في يونيو/حزيران عام 2016 تقريرا أشار إلى ارتكاب تنظيم الدولة إبادة جماعية في حق الإيزيديين، الذين يقدر عددهم في العراق بـ 550 ألف نسمة، فضلا عن جرائم أخرى ضد الإنسانية من بينها الاستعباد الجنسي، وأن داعش سعت لمحو الطائفة الإيزيدية من خلال الإقدام على قتلهم وسبيهم واستعبادهم جنسيا، وكذلك عبر ترحيلهم قسريا، وفصلتهم عن معتقدات مجتمعهم وممارساتهم الدينية.

 وأشار التقرير إلى أن مسلحي داعش فصلوا رجال الإيزيديين والأطفال ممن زادت أعمارهم عن 12 عاما عن بقية عائلاتهم وأجبرتهم على تغيير دينهم، وقتلت الرافضين لاعتناق الإسلام من أجل تدمير هويتهم، وباعت داعش آلاف الإيزيديات وبعضهن لم تتجاوز أعمارهن التاسعة، سبايا وعبيدات جنس في أسواق النخاسة بمدن حلب والرقة وحمص ودير الزور السورية.

بمشاركة

فيديوجرافيك

محمود أسامة

رسوم

أحمد بيكا

قصــة

لامار أركندي

صحفية سورية/ الحسكة

There are no reviews yet.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



Start typing and press Enter to search