رياضةمختارات

من المقاهي إلى يوتيوب.. الفُرجة على كرة القدم: ستادك “على الكنبة”

كراسي بلاستيكية أو خشبية مرصوصة بالداخل أو على قارعة الطريق، تصنع حلقات دائرية تعج بالمرح والحركة والصخب أحيانا أو الهدوء والسكون في أحيان أخرى.. بمكان يجمع أكبر شريحة أو قاعدة من المرتادين من الذكور المصريين، بداية من الطبقة الوسطى العليا حتى الطبقات المهمشة والفقيرة.

هذا هو المقهى، أكثر الأماكن التي تربطها بروادها علاقة حميمية، ومساحة آمنة لتبادل النميمة والضحكات والآراء والمشكلات، ومشاركة الأحزان والأزمات والأفراح، ولا يكاد يوجد حي سكني أو منطقة بالقاهرة إلا وبه “قهوة بلدي”، سواء كان مكانه أسفل العمارات السكنية، أو بالأسواق العامة، حتى الكومباوندات المنغلقة على نفسها، والتي لا يوجد بها إلا وحدات سكنية، تجد بجانبها على بعد عدة كيلومترات فقط مقهى أو اثنان.

الجلوس على المقاهي

عرين الرجال.. والموظفين

المقاهي الشعبية لها خصوصية ذكورية (لم تتزحزح إلا بشكل طفيف خلال العشر سنوات الأخيرة بعد ثورة 25 يناير)، والتي كسرت بدورها الهيمنة الذكورية البحتة على المقاهي نسبيا، خاصة الموجودة بالشوارع الرئيسية أو أحياء السكان ذوي المستوى المادي المتوسط والمرتفع، ما جعلها متنفسا لكل أفراد الأسرة الذكور.

منذ الصباح تمتلئ كراسي “القهوة” بمراهقين وشباب من غير العاملين، أو الذين يعملون عن بُعد، أو “المزوّغين” من اليوم الدراسي من طلاب المرحلة الإعدادية والثانوية وحتى الجامعات، يقضون أوقات فراغهم أو ينفذون مشاريع الدراسة الجماعية، وينضم إليهم الموظفون والعاملون بعد انتهاء دوام العمل، بداية من العصاري حتى الساعات المتأخرة من الليل.

مساحة للمرح والتسلية والأحاديث المطولة ومشاهدة مباريات كرة القدم، والألعاب البسيطة من “دومنة”، و”كوتشينة”، و”شطرنج”، و”طاولة”.. فيما يلعب العامل الاقتصادي دورا كبيرا في جذب مرتادي المقاهي، حيث أسعار المشروبات الرخيصة، والتي حتى مع ارتفاعها في السنوات الأخيرة نتيجة الظروف الاقتصادية، لا تزال في متناول يد المواطن البسيط، فتكفي عشرة جنيهات لقضاء يوم كامل بالقهوة في بعض المناطق الشعبية.

مصريون يتابعون مباراة لكرة القدم في مقهى

فردوس النميمة.. والحرية

الجلسات الجماعية تجد وقودها في استمرار تبادل الآراء والنقاش والنميمة، وتعتمد النقاشات على ثلاثة أنماط ملحوظة: إما نقاشات معتمدة على التفاعل التلقائي مع الأحداث الجارية، وهو تفاعل مبني على آراء انطباعية بغرض شغل وقت الجلسة، وتكون تلك النقاشات عبارة عن تعليقات عن آخر الأخبار في السياسة، الفن، الرياضة، المجتمع، إلخ.. أو مناقشات تحليلية يعتمد فيها المتحدثون على بنية معرفية سابقة بشأن الموضوع محل النقاش.. وأخيرا نقاشات تمزج بين النمطين، بها نقاش أكثر ثراءً وغنى كلما تنوعت الخلفيات الاجتماعية والثقافية والمادية لأصحاب النقاش.

ويفتح الجو الحميمي مساحة لمن تجمعهم علاقة وطيدة، سواء كانوا جيرانا أو أصدقاءً مقربين أو أقارب، وذلك لمشاركة تفاصيل شخصية أو عائلية دون خجل، ومن منطلق تلك الأريحية يتبادلون الحلول حسب خبراتهم السابقة.

ومنذ دخول الراديو إلى المقاهي الشعبية، تطورت، بشكل كبير، السلوكيات الجماعية للمرتادين، من حيث التفاعل مع العديد من اللحظات المشتركة، كالانتصارات والهزائم الحربية، والقرارات السياسية الهامة والمفصلية، ومباريات كرة القدم المهمة للمنتخب القومي والفرق المصرية الجماهيرية، إلخ.. وتطور ذلك التفاعل مع دخول التليفزيون الأبيض والأسود، ثم الملون بأنواعه.

في كل تلك الممارسات يُتاح الخروج عن الكود الأخلاقي والمجتمعي المتبع في وسط التجمعات المختلطة (التي يحوي حضورها الذكور والإناث)، والتحرر من السلطة الأبوية ويصبح تبادل التعليقات والشتائم البذيئة، أو الحديث والضحك بصوت عالٍ، مقبولا من المجموعة المحيطة دون التعرض للرقابة الذاتية أو العامة.

الانفعالات بعد إحراز هدف

جنة الذكور المستديرة

ولأن كرة القدم هي الرياضة الأهم بالنسبة للذكور، فقد كان لذلك أثره على علاقة المقهى بمرتاديه، حيث تطورت تلك العلاقة مع تطور طقوس متابعة (الاستماع إلى/ مشاهدة) مباريات كرة القدم بشكل جماعي، بداية من الراديو الذي شهد تأسيس الدوري المصري لكرة القدم عام 1948، مرورا بالتليفزيون الأبيض والأسود، حتى التليفزيون الملون، الذي دخل المقاهي في منتصف الثمانينيات، نهاية باشتراكات القنوات المشفرة: الـ”إيه آر تي”، الـ”شو تايم” الرياضية، الجزيرة الرياضية (بي إن الرياضية حاليا)، والتي انتشرت بالمقاهي منذ منتصف العقد الأول للألفية الثالثة.

تلك التطورات كان لها أثرها فيما يخص الديكور الخاص بالمقهى، أو برنامج العرض اليومي به، فقد تحوّل المقهى إلى “ستاد مصغر” مع توفّر خاصية الانتقال من مباراة إلى أخرى، ومن ملعب إلى ملعب بضغطة زر، وصار أصحاب المقاهي يضعون الأعلام الخاصة بالفرق الأجنبية والمحلية، وصورا وملصقات وبوسترات للاعبين محليين وأوروبيين، بل إن حوائط بعض المقاهي باتت مغطاة بالكامل بكولاجات لنجوم اللعبة العالميين، وبالطبع منذ ثلاث سنوات، ومع انتقاله إلى ليفربول وتألقه بالدوري الإنجليزي، فإن محمد صلاح تحوّل إلى مكون رئيسي في تلك الكولاجات.

قاعات للتشجيع.. والشتائم

في المباريات التي لا يكون عليها إقبال كبير، ويشاهدها فقط المتابعون المتفرغون للعبة، لا تتغير رصَّة الطاولات والكراسي التقليدية للمقهى، ولا تسبب تفاعلات المرتادين ضوضاء، يمكن فقط سماع أصوات منفردة توجه لاعبا (بشكل متخيل طبعا)، أو تلعن وتسب لاعبا ضيّع فرصة أو ارتكب خطأً، أو تصفق للاعب قام بحركة جيدة أو سجل هدفا.

على عكس المباريات الجماهيرية (مباريات البطولات القارية – مباريات الأدوار الإقصائية  من البطولات القارية للأندية – مباريات المنتخب القومي – مباراة الأهلي والزمالك)، في تلك المناسبات تُزال الطاولات، وتُرص الكراسي في صفوف بالعرض، الجلوس عليها بالحجز أو بأسبقية الحضور، ولكل مجموعة من زبائن المقهى الحق في حجز ثلاثة كراسي على الأكثر للمتأخرين.. وتُرفع أسعار المشروبات بنسبة طفيفة، ويُرفع صوت التليفزيون حتى يصل إلى المباني المجاورة.

في تلك المباريات تعلو الصيحات الجماعية، وتزداد ردود الفعل التلقائية المحملة باللعنات أو البذاءة أو مدح أحد اللاعبين.. وفي لحظات الهدوء بين الهجمات المتتالية، أو في استراحة بين الشوطين، تُسمع أصوات عشوائية غير متجانسة لمجموعات مختلفة وهي تتناقش مع بعضها حول وضع المباراة، وفرص الفريق الذي يشجعونه في الفوز.. وفي بعض الأحيان قد تحدث مشاجرات بين مجموعة أنصار الفريقين المتنافسين، يفضها بقية الجالسين أو عمال المقهى، ومع صافرة الحكم بانتهاء المعركة، ينصرف مرتادو المقهى جماعات أو فرادى يملؤون الشوارع المحيطة بالاحتفال بينما المهزوم ينسحب مطأطئ الرأس.. وينتهي اليوم الحافل بالأحداث الكروية، ليأتي يوم جديد ببرنامج كروي آخر ممتلئ بالمباريات الجديدة أو المعادة.

صباحو كورة

نقل المقهى إلى البيت.. مع “المشاريب”

مع تطور تقنيات التصوير المنزلي من معدات متوسطة التكلفة ذات الجودة العالية، ومع زيادة اهتمام العديد العلامات التجارية بقنوات موقع “يوتيوب”، التي تُقدم محتوى تحليليا لمباريات كرة القدم وكل ما يحيط تلك الصناعة من أخبار، التقطت العديد من تلك البرامج أجواء متابعة المباريات بشكل جماعي في المقاهي الشعبية، ونقلتها في فيديوهات سُميت بـ”حلقات رد الفعل”.

“حلقات رد الفعل” هي فيديوهات تعرض تفاعل أفراد مشجعين لكرة القدم وهم يشاهدون مباريات محلية وعالمية، ولا ينقل الفيديو مدة تفاعلهم الكاملة مع المباراة (أكثر من ساعة ونصف)، لكن ينقل ملخصها عبر استعمال تقنية المونتاج، إذ ينتقي صناع الفيديو أبرز اللقطات التي تعكس أهم التفاعلات والأحداث طوال فترة المباراة، وحتى إطلاق الحكم لصافرة النهاية.

من تلك القنوات قناة “صباحو كورة” لصاحبها عمرو نصوحي، أحد أقدم مقدمي المحتوى الكروي بالوطن العربي (أسس قناته عام 2012)، وهو يقدم تلك الفيديوهات بنفسه، برفقة أصدقائه المقربين من المهووسين بلعبة كرة القدم، وكذلك قناة “ارزع” لمؤسسها مروان سري، وهي من أكثر القنوات نشاطا في الآونة الأخيرة (تأسست عام 2017)، ويعاونه في تقديم فيديوهات “رد الفعل” إما زملاؤه بالقناة، أو “فلوجرز” من قنوات “يوتيوب” أخرى مثل ممدوح نصر الله من قناة “المدفع”، أو يوسف عثمان من قناة “ابن عثمان”، أو أحمد كمال من قناة “بتاع أفلام”.

نشرت قناة “صباحو كورة” أولى فيديوهات “رد الفعل” عام 2018 لمباراة نادي ليفربول ونادي مانشستر سيتي بربع نهائي دوري أبطال أوروبا، بينما جرى تقديم أول تلك الفيديوهات بقناة “ارزع” ضمن مجموعة فيديوهات “رزع المدفعجية” لإحدى مباريات أرسنال بالدوري الإنجليزي في نفس العام، حيث تميل قناة “ارزع” لتغطية مباريات دورية، كمباريات فرق الدوري الإنجليزي الكبرى، ومباريات جماهيرية مثل مباريات دوري الأبطال الإفريقي والأوروبي بالأدوار الإقصائية، ومباريات الأهلي والزمالك، بينما تركز قناة “صباحو كورة” على المباريات الجماهيرية فقط.

في قناة “صباحو كورة” يجب أن تحتوي جميع الفلوجات على ثلاثة مشاركين فأكثر، ويبدأ عمرو نصوحي الفيديو بالترحيب بالمشاهدين، وذكر المباراة التي يشاهدونها، قبل أن يختم بطلب للمشاهدين بالاشتراك في القناة والإعجاب بالفيديو.. وبعد ذلك لا يوجه حديثه إلى المشاهدين، بل يتماهى بشكل تام مع أصدقائه في التشجيع.

يستعمل مخرج فيديوهات “صباحو كورة” زاوية على مستوى النظر الطبيعي/eye level، بمنظور يميل إلى الأسفل لنقل انفعالات وتعبيرات وجوه المتابعين، وحجم اللقطة يتراوح بين الـMedium shot والـwide shot، وتُثبت الكاميرا بإحدى الزوايا طوال المباراة.

فريق قناة ارزع

الديكور الطبيعي هو الديكور لأي صالة بأي شقة، فـ”نصوحي” يقوم بتصوير الفيديوهات بمنازل أصدقائه، ولا يحدد لنفسه أو لرفاقه طريقة جلوس أو مساحة حركة معينة، بل يجعلهم يتحركون في إطار كادر واسع يشمل الصالة بأكملها، ويدخلون ويخرجون منه كأنه لا توجد كاميرا تقوم بتصويرهم.

ولإدخال المشاهد في “موود” المباراة يعتمد “نصوحي” على المبالغة في ردود الفعل محاكاة مشجعي المقاهي، فضلا عن إلقاء النكات الجانبية، أو السخرية من فريقه نفسه.

وإذا كان إيقاع المباراة بطيئا يلجأ “نصوحي” إلى فتح خط فرعي للحديث عن وضع الفرق المتنافسة، أو يُناقش مع رفاقه حادثة أو خبرا مثيرا للجدل في الأوساط الكروية العالمية.

لا يفرط “نصوحي” في السباب، أو ينحاز بشكل فج لطرف من أطراف المباراة، وذلك للحفاظ على القاعدة الجماهيرية الكبيرة التي تملكها القناة والتي تتخطى المليون متابع، لذلك يحرص على إظهار انحيازاته الكروية دون الإلحاح في فرضها، كما يكون حريصا على أن يكون رفاقه المشجعون ممثلين للفرق أطراف المباراة بالتساوي، ويكون لكل منهم مساحة متساوية للحديث.. ويتراوح عدد المشاهدين للفيديو الواحد بين 350 ألف مشاهد والـ1.6 مليون مشاهد.

ولا توجد اختلافات كبيرة بالنسبة لقناة “ارزع” إلا في بعض التفاصيل الخاصة بالديكور أو التصوير والأداء وعدد المشاركين.. ففي فيديوهات “ارزع” تكون الزاوية “على مستوى النظر الطبيعي” eye level، وحجم اللقطة medium (متوسط) أيضا.

ويتم تحديد حركة كل فرد من المشجعين بحيث تقتصر على الكنبة الخاصة بمشاهدة المباريات، ويكون لكل فرد في الكنبة مكان محدد منذ بداية الفيديو حتى نهايته، وفي أغلب الأحيان لا يتم تغييره، الخروج من الكادر يكون لخلق مفارقة كوميدية فقط، في المباريات الدورية عدد المتفاعلين بين اثنين وثلاثة أفراد، وفي المباريات الجماهيرية أو المناسبات المميزة قد يزيد العدد على أربعة أفراد مع التمسك بوجود الكنبة، والتي أصبحت إحدى أيقونات القناة، إلى جانب شعار نادي “أرسنال”، الذي ينتمي له “مروان سري”، مؤسس القناة، واسم ملعب الإمارات في لوحة من الصفيح، بالإضافة إلى طاولة يوضع عليها لوجو القناة إلى جانب مشروبات دافئة أو كانز (تشبه المشروبات المقدمة بالمقاهي الشعبية).

لكن في بعض المناسبات تكون هناك استثناءات، مثل مباراة نهائي القرن بين الأهلي والزمالك، حيث كان التصوير من ثلاث زوايا، جانبية لرصد ردود الفعل مع الأهداف من إطار أوسع، وطبيعية (على مستوى النظر)، ثم كاميرا صغيرة محمولة بسيلفي ستيك للقطات القريبة من الوجه، كما وصل العدد المشارك في الفيديو إلى ثمانية أفراد.

 في “ارزع” هناك مساحة أكبر من “صباحو كورة” للسباب وعرض ردود الفعل التلقائية، مع حذفها باستعمال الصفارة.. ويتراوح عدد المشاهدين لتلك الحلقات بين الـ100 ألف والـ200 ألف مشاهد، لكنها تتميز عن “صباحو كورة” بكثافة المحتوى وعدد أكبر من فيديوهات رد الفعل.

تميزت “ارزع” أيضا بإدخال العنصر الأنثوي في حلقات “رد الفعل” وهو ما لم يحدث من قبل في بقية القنوات اليوتيوبية، ومثال على ذلك حلقة التفاعل مع مباراة برشلونة وريال مدريد في فقرة “رزع أوروبا”، والتي حضرتها سلمى مشهور، التي لها برنامج بنفس القناة تقدمه برفقة أحمد عصام، يتناولان فيه تطورات لعبة الفانتازي أسبوعيا، وهي لعبة إلكترونية على الهاتف المحمول تعتمد رهانا على فريق من ١١ لاعبا في كل جولة، ويتم تحديد مركزك العالمي والإقليمي والمحلي حسب مجموع نقاطك، المرتبط بأداء اللاعب الحقيقي الذي تراهن عليه في كل جولة، وترتبط اللعبة بالدوري الإنجليزي الممتاز.

الكورة مع “أوس أوس”

 عدوى النجاح السريع

نجاح تجربة برامج “رد الفعل” الكروية، وإقبال جمهور اليوتيوب المصري والعربي عليها، فتح المجال بشكل أكبر لفلوجرز (مدونين فيديو) بلا ميزانيات إنتاج أو رعاة، أن يقتحموا تلك التجربة، معتمدين على فورمة مطابقة لفورمة برامج الـ”ري آكشن” الرائدة.

في جولات المشاهدة اليومية على “يوتيوب” ستصادف قناة باسم Kora M3a osos (الكورة مع أوس أوس)، يقوم فيها ثلاثة شباب، لا يتعدى سن كل منهم العشرين عاما، بالتفاعل مع مباريات جماهيرية مثل مباريات دوري أبطال أوروبا، معتمدين على فورمة “الكنبة” الموجودة ببرنامج “صباحو كورة” و”ارزع” مع التصوير بأحد المنازل، وباستعمال مايك واحد محمول باليد ينتقل من فرد إلى فرد على مدار الفيديو، محافظين على الفورمة الإخراجية الاحترافية لتقديم تلك البرامج على يوتيوب بنفس زاوية التصوير وحجم اللقطات، لكن بالطبع بجودة صورة أقل.

خاتمة

منذ انطلاق تلك الفيديوهات استطاعت أن تكون لها قاعدة كبيرة من المتابعين، الذين يطلبون أسماء بعينها لتكون بفلوجات “رد الفعل”.. وجمهورها إما مهووسون لا يستطيعون مشاهدة كل المباريات في جو جماعي لظروف العمل، أو مغتربون بدول أخرى تختلف فيها عادات التشجيع الكروي ويفتقدون تلك الأجواء، أو متابعون من دول أخرى مهتمون بمتابعة نشاط التشجيع في مصر.

وربما تكون تلك هي إحدى ميزات تقنية الفيديو، أن تكون قادرة على إعادة إنتاج اللحظة، وتعويضنا عن مشاهد حقيقية لا نستطيع لظروف مختلفة أن نعيشها، وربما مظاهر الهوس والشغف بكرة القدم هي أحد تلك الأحاسيس التي نحتاج إلى وجودها بجرعات يومية لتجديد طاقتنا.. مساحة للانطلاق العشوائي لتفريغ ضغط يوم عمل، أو كسر الإحساس بالفراغ أو السأم.

يوسف الحريري

صحفي وكاتب مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى