من الهواتف المحمولة إلى السادة المستخدمين:

يُسعدنا أن نتجسس عليكم!

يضع البطل لاصقًا على كاميرا الـ”لاب توب” الخاص به؛ الاحتياط واجب، والقلق يلف المكان. يخاف هذا البطل من التجسس عليه. قد يُخترق جهازه في أي ثانية.

إنه مشهد لافت من فيلم “سنودن” السينمائي الذي صدر عام 2016، وتدور قصته حول رجل قد تعرفونه.. اسمه إدوارد سنودن. رجل خطير سرّب معلومات سرية من وكالة الأمن القومي الأمريكية إلى صحيفة “الجارديان” البريطانية قبل 7 سنوات.  

قد نعتقد أن المشهد المذكور أعلاه سينمائي أكثر من الواقع، لكن الحقيقة غير هذا. فكل فرد منا يحمل هاتفًا ذكيًّا، هو أيضًا يحمل “أداة تجسس” تستخدمها شركات مواقع التواصل الاجتماعي، للاطلاع على تفاصيل حياته اليومية وميوله واهتماماته، وإذًا نحن مجرد هدف وزبون لهذه الشركات التي تختار لنا أنواع الإعلانات التي تروِّج منتجات بعينها.

فيلم سنودن

لو توقف الأمر عند الإعلانات لكان هذا الاختراق بسيطًا، إلا أن المفاجأة تقول إن هذه الشركات تستطيع فتح كاميرا الهاتف وتصوير صاحبها في أي وقت من دون إذنه. يحدث هذا عبر اعتماد تلك الشركات على موافقتنا على الشروط التي وضعتها للتطبيقات في البداية من أجل تثبيتها. هذه زاوية من زوايا فسرها خبراء في أمن المعلومات تحدثوا إلى “ذات مصر”

قضايا ضد "فيسبوك"

قبل ثلاثة أيام، أفادت تقارير صحفية بأن محكمة سان فرانسيسكو الأمريكية تنظر في قضية ضد تطبيق “إنستجرام” والشركة المالكة “فيس بوك” بتهمة التجسس على مستخدمي التطبيق، من خلال الاستخدام غير المصرح به لكاميرات هواتفهم.

ووفقًا لما نقلته شبكة “سكاي نيوز” الإخبارية، ذكرت تقارير أمريكية أن الدعوى تشير إلى أن التطبيق يصل إلى كاميرات الهواتف الجوالة لمستخدمي “إنستجرام” حتى عندما لا يكون المستخدمون يتصفحون التطبيق، لجمع بيانات خاصة بهم بطريقة غير مصرح بها، لاستغلالها بعد ذلك في الإعلانات لتحقيق أرباح قيّمة. ونفت الشركة التهمة، مشيرة إلى أنه حدث خطأ وسيبدأ العمل على تصحيحه.

شركة فيسبوك

في يوليو/تموز الماضي ظهرت تقارير عن هذه القضايا، وقالت “فيس بوك” آنذاك إن خللاً في نظام التشغيل التجريبي لـ IOS14  كان مسؤولاً عن تشغيل الكاميرا لدى بعض المستخدمين في حين أنهم لا يستخدمونها في الواقع، وأنها تعمل على إصلاحه، ووفقا لوكالة “بلومبيرج” الأمريكية، فإن مستخدمة لـ”إنستجرام”، وتدعى بريتني كونديتي، رفعت دعوى قضائية ضد عملاق وسائل التواصل الاجتماعي في محكمة اتحادية في سان فرانسيسكو.

وفسرت كونديتي أن “إنستجرام” كان يصل إلى الكاميرات عن قصد “لجمع بيانات مربحة وقيّمة عن المستخدمين والتي لولا ذلك لما تمكن من الوصول إليها”. وتقول الدعوى: “بالحصول على بيانات شخصية شديدة الخصوصية وحميمية عن مستخدميها، بما في ذلك خصوصية منازلهم، يمكن لفيس بوك أن تزيد عائدات إعلاناتها من خلال استهداف المستخدمين أكثر من أي وقت مضى”.

كيف يخترقون كاميرات هواتفنا؟

عن آلية دخول شركة التواصل الاجتماعي على كاميرا المستخدم، يقول الدكتور محمد الجندي خبير أمن المعلومات لـ”ذات مصر”، إن كل تطبيق على الهاتف يشترط الموافقة الضمنية على فتح “الكاميرا والمايك” بغرض تحسين خدماتهم، ومن دون هذه الموافقة لن يستطيع المستخدم تثبيت التطبيق، وهنا لا يجد المستخدم بدًّا من الموافقة، وهذا ما يطلقون عليه في العقود الإلكترونية بـ”عقد إذعان”.

التجسس على الهواتف - تعبيرية

يتابع خبير أمن المعلومات: “كل الفكرة أن اقتصاد هذه الشركات قائم على جمع المعلومات، وتستطيع الشركات استخدام الكاميرا والمايك، وليس هذا فقط فهناك العديد من المستشعرات أو المجسّات (سينسورز) في الهاتف، تحدد الارتفاع وعدد الخطوات التي يخطوها المستخدم، ودرجة الحرارة. يحدث أحيانًا أن تتحدث عن أمر معين، وبعدها تتفاجأ بعرض منتجات تحدثت عنها قبل قليل!”

تحايل الشركات على القانون

وفقًا لقانون “GDR” الموجود في الاتحاد الأوروبي، فإن الشركة ينبغي أن تخبر المستخدم عن كيفية استخدام بياناته وكيفية معالجتها وكيفية جمعها أيضًا. لكن وفقًا لخبير أمن المعلومات، هناك طريقة تتحايل بها الشركات على القانون، وهي شروط الحماية التي يوافق عليها المستخدم في أثناء تثبيت التطبيق. وهنا تكون الشركة في موقع سليم قانونًا، لأن المستخدم وافق على ما يحدث. ويضيف الجندي: “أقصى عقوبة ممكن توقيعها لهذا السبب إن طُبقت أي عقوبة، هي الغرامة”.

ويرى خبير أمن المعلومات أن القوانين ليست كافية للتعامل مع مثل هذه الشركات، لأنها أصبحت أقوى من الدول وتحتاج إلى قرارات ملزمة على نحو أكبر، فحتى قرارات الأمم المتحدة لا تنفذها هذه الشركات، موضحًا: “عندما استخدم تنظيم داعش الإرهابي وسائل التواصل الاجتماعي، خرج قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة يحتم على المواقع مسح المواد الإرهابية من منصاتها، وعلى الرغم من هذا لم تستطع كل الدول الحكم على الشركات بمسح كل المحتويات”.

الدكتور محمد الجندي خبير أمن المعلومات
فيسبوك يلاحق غير المستخدمين!

المهندس أحمد السخاوي، خبير أمن المعلومات، يقول إن الشركات المالكة للتطبيقات تستطيع أن تراقب من خلال الكاميرا وتسمع من خلال مايك الهاتف 24 ساعة، وأوضح أن هناك الكثير من الأعمال غير القانونية تقوم بها الشركات، سواء في ما يتعلق بقوانين الاتصالات أو قوانين حقوق المستخدمين عمومًا، موضحًا أنه على سبيل المثال إذا لم يكن لدى شخص ما حساب على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، فالشركة من خلال تطبيقات أخرى تخصص له ما يُسمى بـ”شادو بروفايل” أو بروفايل مُحتمل مُسجل فيه نبرة صوت المستخدم والموضوعات التي يهتم بها.

تطبيقات التواصل الاجتماعي

يقول السخاوي إن حلول المستخدمين لعدم اختراق الكاميرا الخاصة بهم، هي تحميل تطبيقات معينة تعمل على فحص الصلاحيات الموجودة على الهاتف عمومًا، موضحًا أن هذه التطبيقات تعمل على تقييم التطبيقات الأخرى أيضًا، وتحديد ما إذا كان أحدها له صلاحيات أزيد من الأعمال التي يقوم بها. وتابع: “أما الحل الآخر فهو الفحص اليدوي للتطبيقات، ولكن ذلك يحتاج أكثر إلى متخصصين للتعامل معه”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

محمد الليثي

كاتب وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram