زواياقصص مصورة

من هامبورج إلى التحرير.. حكومتهم متحف وأصغر شوارعنا مزارات

لا تأخذ العنوان أعلاه كمقارنة بين هامبورج والتحرير، فهو ليس علامة تفرّق بين تعامل الألمان مع ممتلكاتهم التاريخية وتعاملنا كمصريين مع إرث ماضينا، فتاريخنا الباقي أقدم وأغنى.. تذكر! لستُ هنا في محل مقارنة بين مصر وألمانيا.

أنا في هامبورج.. وموكب المومياوات في التحرير

تابعت “موكب نقل المومياوات الملكية“، ورصدت تعليقات بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول مغزى الموكب والاحتفاء العظيم بالأجداد، ولماذا نحتاج إلى الترويج لحضارتنا.. فتذكرت لقطات من زيارتي لمدينة هامبورج بألمانيا عام 2014.

هذه اللقطات تحكي لكم سريعًا كيف يتعامل الآخرون، في هامبورج، مع ميراثهم ويضخّمونه حتى لو كان ضئيلًا بالنسبة لما نملك، هنا بجوار وحول ميدان التحرير.

مبنى أثري ضخم بوسط المدينة، طوله 112 مترًا، ومساحته 17 ألف متر مربع، تحسبه قلعة صغيرة أو متحفًا، وعند اقترابك منه تجده مبنى الحُكم (Rathaus)، مقر السلطة السياسية بهامبورج.

647 حجرة بالمبنى، تم تقسيمها بين مكاتب اللجان البرلمانية والأحزاب التي لها ممثلون في البرلمان، وبه أيضًا مكتب عُمدة المدينة.

تخيل أن تلك الحكومة الذكية تستغل بلدية المدينة “City Hall” وتجعل من مقرها الرسمي، الذي تم بناؤه حديثًا بعد تدمير المقر خلال حريق هامبورج الهائل في أربعينيات القرن التاسع عشر، مزارًا سياحيًا!

بعد الحريق، قرر مجلس الحكومة، الذي كان بلا مأوى آنذاك، تفجير ما تبقى من المبنى المحترق لمنع انتشار الحريق، حتى تتم عملية بناء جديدة، استغرقت 55 عامًا.

هامبورج وعصر النهضة

المبنى، كما تراه، لافت فنيًا.. تم بناؤه على طراز “الرينيسانس الشمالي” أو “عمارة عصر النهضة الجديدة“، وهو يشير إلى العديد من الطرز المعمارية الإحيائية خلال القرن التاسع عشر، والتي استلهمت أفكارها من الفنون الإيطالية. 

شيّد المقر طاقم هندسي معماري من سبعة أفراد، تحت إشراف المهندس مارتن هالر، وشارك في تزيين واجهاته وديكوراته الداخلية حرفيون وفنانون من جميع أنحاء ألمانيا.

حرفية وفن ودقة وضخامة حوّلت المكان من مجرد مبنى حكومي إلى موقع جذب للسائح، يمكن التجول فيه للمس التاريخ والتقاط صور تروج للسياحة الألمانية مجانًا.. نعم مجانا..

في مبنى بلدية هامبورج يتم تنظيم جولات مجانية بمواعيد محددة للجمهور، يصحبك فيها دليل يحكي تاريخ المبنى، الذي افتتحوه في 26 أكتوبر 1897 بحفل شعبي كبير.

بلغت تكاليف بنائه 11 مليون مارك ذهبي، كما يروي الدليل كثيرا عن نظام الحكم ومدينة هامبورج البديعة، وكل ما يخص تاريخها وموقعها وعلاقاتها.

بعد أن قرأتُ تاريخ افتتاح المبنى، تذكرت أنه إذا تمشيت في حارات الجمّالية أو شارع المُعز بحي الأزهر أو شارع الصليبية بالسيدة عائشة، ستجد المباني كلها أثرية تقريبا.. مؤكد أكثر من هذا المبنى المولود حديثًا.

رجوعًا إلى هامبورج، تستطيع التجول وحدك في مبنى بلديتها إذا حضرت في غير مواعيد الجولات، فقط اتبع العلامات والإرشادات في المكان.

ستجد أيضًا صناديق زجاجية تحوي شرحًا يشبه ما كان سيشرحه لك الدليل.

تسمح لك السلطات بالتقاط صور بكل حُرية، لأنها درست قيمة تلك الصورة في الدعاية جيدًا للمدينة، واضعة لك في نهاية الجولة كتابًا ضخمًا لتترك فيه تعليقك أو ملاحظتك، بأي لغة تتحدث بها، على سبيل الذكرى.

تترقب الدول أي حدث تاريخي يخصّها، وإن كان قريبًا من الزمن المُعاصر، كي تصنع منه كادرًا جميلًا يصلح للوضع في برواز شيك تتركز عليه الأضواء لجذب مزيد من السياح.

عندما تنتهي من الجولة بالمبنى الحكومي لمدينة هامبورج، ستجد أسفل هذه الفقرة مباشرة صورة من موكب المومياوات المصرية، ابن الحضارة التي جاءت أولًا ثم بعدها جاء التاريخ.

ندى ثاقب

مصورة مصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى