رياضة

ميدو.. دليلك لتعيش الأربعاء دون الحاجة إلى التخطيط للخميس

قد تكون مصادفة غريبة أن تقرأ تلك الكلمات يوم الأربعاء، ثم تحاول بكل تلقائية سؤال نفسك عن علاقة ذلك اليوم تحديدا باللاعب والمدرب والمدير التقني والمحلل والإعلامي أحمد حسام ميدو، وقبل أن تستغرق بالتفكير دعنا نخبرك بالأمر.

على الأغلب، أنت شخص محكوم بروتينك الوظيفي ولا تعبأ كثيرًا بالتخطيط للعام أو الشهر أو الأسبوع، وحتى إن كنت مهتمًا بذلك، ففي النهاية أنت تحاول التأثير على محيطك الخاص، لأنك لست قادما من أوروبا لتغيير الواقع في أحد المجالات، وعليه قد يتشابه عليك أيام الأسبوع، باستثناء الجمعة.

لكن إن كنت كصاحبنا “ميدو”، وعدت من أوروبا حاملاً لواء تحديث مفاهيم كرة القدم المصرية، فأنت بحاجة إلى ترتيب خطواتك وبذل المزيد من الجهد.. باختصار، أنت بحاجة إلى قضاء الأربعاء في التخطيط للخميس، أو على الأقل أن تدرك أيهما يأتي أولاً، حتى لا تكرر نفس خطأ “العالمي”.

ميدو المتهور

أحمد حسام ميدو
أحمد حسام ميدو

لم يكن “ميدو” مهتما بالتخطيط منذ بداية مسيرته كلاعب، ولأنه كان في عنفوان المراهقة تم وصف أفعاله بـ”التهور”.. فكان متهورا كفاية للرحيل عن الزمالك في سن صغيرة وبدء مشواره في أوروبا، متجنبا الخطأ الشهير بعدم الخروج مبكرا وركوب قطار الاحتراف في محطته الأولى.

كانت تلك الخطوة هي التهور الوحيد الذي استفاده منه “ميدو” في مسيرته، ليقرر بعد ذلك أن يجعله منهجا يسير به، وبفضله أصبحت بحاجة إلى عمل Zoom out على صفحته على موقع “Transfer Market” الشهير كي ترى مسيرته كاملة وعدد مرات انتقاله بين الأندية، ليبدو الأمر كأن هدف مسيرته الاحترافية هو الكم لا الكيف.

انطلق ميدو من الزمالك إلى جينت البلجيكي، ثم أياكس أمستردام الهولندي، ثم سيلتا فيجو الإسباني، مارسيليا الفرنسي، روما الإيطالي، توتنهام هوتسبر الإنجليزي، ميدلزبره، ويجان، الزمالك مرة أخرى، ثم وست هام يونايتد، ثم عودة لأياكس، ثم الزمالك مرة أخرى وأخيرا بارنسلي في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي.

في معظم تلك المحطات، كانت البداية واعدة إلى أن تأتي لحظة التهور المعتادة.. وكما هو واضح أمامك أن اللا تخطيط كان حاضرا بقوة، كأن الأربعاء يلي الاثنين والخميس يلي الأحد، من دوري أقوى إلى آخر أضعف، ومن لغة وثقافة إلى غيرهما دون ترتيب عاقل للخطوات.

لكن في الأخير ورغم كل ذلك، كان “العالمي” – كما يحلو لمحبيه تسميته – يحظى بالمديح غير المسبوق لأنه كان يقص الشريط الذي لم يسبق للاعب مصري الاقتراب منه.

مسيرة لولا

شجار ميدو وحسن شحاتة
شجار ميدو وحسن شحاتة

ولم يكتفِ ميدو بذلك، بل كان سببا وراء حماسة الكثيرين لمتابعة الدوري الإنجليزي في تلك الفترة، لكن بعد انتهاء مسيرته، اكتشف محبوه وكارهوه أنه لم يترك بصمة، لا هنا ولا هناك، وباتت كلمة “لولا” هي محور حديثه عن مسيرته، كما فعل مؤخرا عندما تناول مسيرته المتواضعة مع منتخب مصر، التي اكتفى فيها بإحراز 19 هدفاً بالتساوي مع محمد ناجي جدو وأحمد بلال.

“منذ شجاري مع حسن شحاتة، لم أشارك كثيرا.. لولا هذا الشجار لكنت ثاني أكثر من سجل للمنتخب خلف حسام حسن”.

تصريح ميدو عبر قناة النهار

ومع تكرار “لولا” انتهت مسيرة ميدو، في عمر الثلاثين ليحظى بفرصة مبكرة أخرى، لكن هذه المرة في عالم التدريب، إلا أنه وبنفس الطريقة قرر عدم ترتيب خطواته، وبدلا من البحث عن إعطاء نفسه فرصة كافية للتعلم وصعود السلم تدريجيا، قرر تولي تدريب نادي الزمالك في يناير عام 2014، وفاز معه ببطولة كأس مصر، لكن في ظل رئاسة مرتضى منصور، لم تدم التجربة لأكثر من نصف موسم.

لينتقل ميدو مباشرة من منصب المدير الفني للفريق الأول إلى منصب مدير قطاع الناشئين بالقلعة البيضاء، ثم يكتشف بعد مدة قصيرة أنه لا يملك الوقت الكافي لأداء مهام منصبه، بسبب حاجته إلى الحصول على الدورات التدريبية في إنجلترا وأيرلندا.

بعد ذلك عاد لاعب توتنهام السابق للتدريب عبر بوابة الإسماعيلي وقدم أداءً جيدا رغم قصر المدة، ثم درب الزمالك مرة أخرى لمدة شهر واحد فقط، ثم قرر فجأة القفز لمنصب المدير التقني لناديي ليرس البلجيكي ووادي دجلة (يملكهما رجل الأعمال المصري ماجد سامي).

وإن كنت لا تعلم الكثير عن المدير التقني أو المدير الرياضي، فدعنا نخبرك أنه أصبح بمثابة المنصب السحري في كرة القدم، الذي يرسم الخطط ويصل قطاعات النادي ببعضها، وبسببه حدثت نقلة نوعية في عديد من الأندية الأوروبية.

لكن “ميدو” ارتأى أن خبرته الحالية كانت كافية لتوليه، أو أنه كما نظن، لا يدرك أن الخميس يأتي بعد الأربعاء وليس قبله.. وكما توقعت، لم تدم التجربة طويلا وتولى “العالمي” مهمة المدير الفني لوادي دجلة (أطول تجاربه ودامت 13 شهرا)، ثم انتقل إلى الوحدة السعودي ثم مصر المقاصة، ليعود مرة أخرى للإدارة كمستشار فني ومتحدث رسمي لنادي بيراميدز في مهمة استمرت 36 يوما فقط.

عيْش اللحظة

أحمد حسام ميدو
أحمد حسام ميدو

المفارقة أن ميدو ورغم إبدائه الندم على قراراته المتهورة كلاعب، قرر أن ينسخ مسيرة مماثلة خارج الملعب، مع الاستعانة بعملية تسويق لا تتماشى أبدا مع جودة النتائج التي يحققها، دون أن ينسى بالطبع الاستعانة بالكثير من “لولا”:

لولا مشكلته مع حسني عبد ربه في الإسماعيلي لما انتهت التجربة بتلك السرعة، لولا صداقته بماجد سامي لما استمر مع دجلة بعد نهاية الموسم الأول وفشلهم في جلب الصفقات المطلوبة، لولا “سيادة المستشار” لاستمر في الزمالك، لولا سرقة حسابه على “تويتر” لاستمر مع الوحدة السعودي، ولولا الحظ لكانت تجربة المقاصة في مكان آخر.

ميدو: أريد من أي شخص يفهم في كرة القدم إخباري عن أفضل فريق يقدم كرة في مصر

هاني حتحوت: لا أعتقد أن الإجابة هي المقاصة

ميدو: الإجابة هي المقاصة، بالإحصاءات كنا في المركز الثاني بعد الأهلي في صناعة الفرص

بعد مرور 3 دقائق

هاني: فريق الإعداد قام بالبحث وراء الأرقام، وتبين أن المقاصة كان في المركز الرابع

ميدو: قد يكون احتلالنا للمركز الثاني كان قبل مغادرتي بمباراتين أو ثلاث

لقاء ميدو مع الإعلامي هاني حتحوت – يناير 2020

لم يكتفِ ميدو بصرف أنظار الجميع عن الحُكم على كفاءته كمدرب، لكنه اعتاد التفخيم من تجاربه القصيرة أكثر من اللازم، وهو أول شيء يمكنك ملاحظته من حواره مع الإعلامي “هاني حتحوت”، لذا لم يكن مفاجئا أن يصف “العالمي” نفسه بـ”لمتمرس في إدارة كرة القدم” في أثناء رحيله عن منصب المستشار الفني لبيراميدز، وهو وصف لا يمكن لشخص بلا أي إنجازات أن ينعت به نفسه.

الشيء الثاني الذي يمكن ملاحظته، أن ميدو لا يكتفي بعدم التخطيط لخطواته، لكنه لا يخطط حتى للحظة القادمة، يعيش اللحظة الحالية دون النظر لما حدث قبلها أو سيحدث بعدها، لم يخطر على باله أن فريق الإعداد قد يبحث وراء الإحصاءات ويكتشف عدم دقة كلامه، فهو لا يكترث طالما يقول ما يريد في اللحظة التي يريد.

في إحدى جلسات تطبيق “كلوب هاوس”، حاول بعض مشجعي الزمالك محاورته في شكل أشبه بالاستجواب لمعرفة حقيقة وضعه، هل هو ابن مخلص للنادي أم يفضل مصلحته فوق مصلحة الكيان؟

الغريب أن ميدو أخبرهم بحساسية عمله في قناة محايدة غير محسوبة على أي نادٍ، وبالتالي هو لا يستطيع الاندفاع في مساندة الزمالك، ثم باغتهم بالكشف عن خطة سرية نفذها بالتعاون مع “مرتضى منصور” لتسريب أخبار مغلوطة للضغط على لاعبين من أجل تجديد تعاقدهم، من بينهم المغربي أشرف بن شرقي ويوسف أوباما.

تماما كما قرأت، تناقضات متتالية في نفس الجلسة، لأنه لم يخطط لما سيقوله أولا كي يحتاط فيما سيقوله ثانيا.

أحمد حسام ميدو ومرتضى منصور
أحمد حسام ميدو ومرتضى منصور

قد يكون ذلك النمط هو المسيطر على ميدو، سواء في مسيرته كلاعب أو مدرب أو إداري أو كشخصية عامة تملك حسابا على موقع “تويتر”.

وقد تخبرك التغريدات التالية ببعض الأمثلة، وقبل أن تبرر ما سترى بتغير المعطيات مع تغير الزمن، دعنا نؤكد أن تغيير الآراء ليس عيبا، لكن فيما يخص علاقة ميدو بمرتضى منصور لم يتغير شيء، وكذلك فيما يخص الاتحاد الإفريقي، فالعالمي يملك من الاتصالات ما يمكنه من معرفة كواليس لا يمكننا الاطلاع عليها.

ميدو
تغريدات أحمد حسام ميدو عن أحمد أحمد وعمرو فهمي
ميدو
تغريدات ميدو عن مرتضى منصور

في كل الأحوال، لن يهتم ميدو بالبحث أو بذل المجهود لفترة تزيد على عام، إذ يعتبر ذلك قيودا تعيقه عن عيش اللحظة الحالية دون غيرها، وسيفضل التنقل بين الملعب والإدارة والإعلام بفضل علاقاته الواسعة، لكنه سيخبر الجميع أنه متمرس يحمل خبرات أوروبية غير مسبوقة.

وبعد انتهاء مسيرته كمدرب سيكتشف أن تجاربه لن يتذكرها أحد غيره، بل إنه قدم نموذجا مطابقا للنماذج المحلية الأصيلة التي طالما نظر إليها باحتقار سواء في التدريب أو الإعلام.. فقط لو كان يدرك أهمية التخطيط من الأربعاء للخميس، لما كُتبت كل هذه الكلمات.

محمد بدوي

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى