ثقافة وفن

ميشيل خليفي.. كي يُرى الفلسطيني كإنسان

كان ميشيل خليفي من الجيل الفلسطيني الأول الذي ولد بعد النكبة (في الناصرة بالجليل عام 1950) فكُتب عليه أن يحمل هويتين، واحدة اسرائيلية في أوراقه الرسمية، وواحدة فلسطينية في ضميره، تعلم اللغة العبرية جنباً إلى جنب مع العربية.

اتجه في العشرين من عمره لدراسة السينما في المعهد القومي العالي لفنون العرض في بلجيكا، وتخرج في المعهد في العام 1977 بدراسة أعدها عن الأدب والثقافة عند العرب في إسرائيل، وفيلم تجريبي عنوانه “حدود” عن قصة للكاتب الفلسطيني إميل حبيبي.

عمل ميشيل خليفي في بداية مسيرته المهنية كمساعد مخرج مسرحي في فرنسا، وعمل أيضاً في التليفزيون البلجيكي في نفس الوظيفة، وقدّم للتليفزيون البلجيكي مجموعة من الربيورتاجات عن فلسطين والحرب في جنوب لبنان، حتى استطاع أن يحصل على دعم من 5 شركات صغيرة في بلجيكا وهولندا لفيلمه الأول الوثائقي الدرامي “الذكرى الخصبة” والذي دشن من خلاله مسيرته كمخرج سينمائي.

شكلت الحياة بين بلجيكا وفلسطين لخليفي رؤية متعددة المعاني استخدمها في أفلامه، التي تستخدم نماذج الشرق والغرب، والوطن والمنفي وتنتقدها في الآن ذاته.

يتناول ميشيل خليفي مأساة شعبه في أفلامه من خلال البحث عن إجابة لتساؤلات عدة عن الذي فعله الاحتلال بذوات أبناء فلسطين، وهل هزمهم بعد أم لا؟ أم أن هناك احتلال آخر يسيطر على الذات الفلسطينية تمثله الهياكل الاجتماعية التقليدية.

ريادة في الزمن الصعب

=

حكاية الجواهر الثلاث المفقودة
حكاية الجواهر الثلاث المفقودة

قدّم ميشيل خليفي العديد من الأفلام عن القضية الفلسطينية بدأها بفيلم الذاكرة الخصبة عام 1980، وفيلمه الوثائقي القصير “معلول تحتفل بدمارها” عام 1984، وقدم فيلمه الروائي الأول عام 1987 بعنوان “عرس الجليل” ثم نشيد الحجر سنة 1990.

عام 1992 قدم فيلماً بليجيكياً بعيداً عن القضية، وعاد مرة أخرى إلى غزة عام 1994 ليصور فيلمه الروائي “حكاية الجواهر الثلاث المفقودة” الذي يقدم حكاية شعبية عن الأطفال في قطاع غزة المدمر والمثقل بالحروب، بأسلوب شاعري لنمو وعي الطفل في الأرض الفلسطينية.

وتبعه بالعديد من الأفلام الوثائقية فيما بعد أهمها التعاون المشترك مع المخرج الإسرائيلي إيال سيفان في فيلم “الطريق 181” عام 2003، وقبل الحديث عن تلك التجربة السينمائية الرائدة، يجب الحديث عن الظروف التي تمخضت عنها سينما ميشيل خليفي، ومنحتها الريادة.

كانت هناك بعض الأفلام الوثائقية التي تم إنتاجها خلال الستينيات والسبعينيات تحت إشراف منظمة التحرير الفلسطينية عن الحياة في مخيمات اللاجئين، وكانت أفلام تهتم بعرض الحدث كما هو دون أي تدخل فني إبداعي.

كانت سينما نضالية لا يشترط فيها النضج والجمال، خاصة أنها مستمدة من الواقع النضالي الخشن، وبسبب التربص الغربي تم تفسير الصورة التي تقدمها تلك الأفلام في الغرب عن الفلسطيني المقاوم كـ”إرهابي”، ولم يتمكن أي فلسطيني من صنع فيلم داخل فلسطين يقدم سردية جديدة للفلسطيني، حتى جاء ميشيل خليفي مستغلاً هويته الإسرائيلية الرسمية من أجل الحصول على تصريح لصناعة فيلم.

في فترة الثمانينيات اتجهت السينما الفلسطينية من خلال ميشيل خليفي لاستخراج القصة الفلسطينية من الأرض الحقيقية والحياة التي تضطرب فيه، بعد أن كان الإنتاج السينمائي الفلسطيني يتوزع على منافٍ شتى في البلاد العربية، وعكس هذا التغيير الأهمية المتنامية للأرض كرمز للهوية القومية الفلسطينية.

وولدت تلك السينما في سياق صعب، خصوصا من ناحية الحصول على تمويل دولي لموضوعات كانت غير مفهومة خارج منطقة الشرق الأوسط كقضية الفلسطينيين، وبسبب النضال ضد الدعاية الصهيونية، وقلة الدعم في العالم العربي، وقنوات التوزيع الضئيلة في الشرق الأوسط، وصعوبة التوزيع في الغرب، بالإضافة إلى قلة الخبرة الفنية والتدريب في السينما الفلسطينية، بالإضافة إلى الصعوبات الجسدية للتصوير في ظروف العنف الاسرائيلية وحظر التجول والقيود المفروضة على السفر، والتدخلات السياسية.

الوطن والمرأة.. معاناة واحدة

فيلم الذاكرة الخصبة
فيلم الذاكرة الخصبة

في فيلم “الذاكرة الخصبة”  وهو إنتاج فلسطيني بلجيكي مشترك، يظهر موقف خليفي من خلال إصراره على عرضه في المهرجانات الأوروبية كمهرجان “كان” 1981 كفيلم فلسطيني، وليس إسرائيلي، ليصبح أول فيلم فلسطيني في تاريخ المهرجان الذي كان قِبلةً لأفلام الدعايا الصهيونية.

يبدأ الفيلم بعرض أهم تواريخ القضية الفلسطينية في لافتة واحدة من المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 إلى حرب أكتوبر 1973، وما تخلل تلك العقود من أحداث هامة وفارقة شكلت ملامح الصراع العربي الإسرائيلي، وسهلت مهمة الاغتصاب الصهيوني للأرض.

استخدم خليفي في فيلمه الأول الدوكيودرامي “الذاكرة الخصبة” لغة سينمائية رقيقة ومبتكرة في حركات كاميرا شاعرية رشيقة ترصد لقطات إنسانية عن الحياة اليومية لعرب الضفة الغربية.

وتمكّن برغم تلك الرقة والشاعرية أن ينقل واقعاً مأساوياً مريراً للظلم الذي تعرّض له الشعب الفلسطيني، وعبّر في فيلمه عن قدرة جيله على المقاومة، ووعي بالصهيونية وأخطارها ومحاولاتها المستمرة لتقويض الشعور الفلسطيني بالهوية والماضي.

رغم قلة تكاليف الفيلم، ساعد المونتاج لمفيدة الطلاطلي على إظهار الثراء الموجود بالحياة الاجتماعية للفلسطينيين في ظل الاحتلال، فهم يحاولون المحافظة على شخصيتهم العربية الفلسطينية بملامحها الثقافية في وجه التجريف الإسرائيلي لهوياتهم، رغم ما يتعرضون له من عذاب يومي.

ومن خلال التناقض بين الحوار البسيط لفلاحات فلسطين الفقراء أثناء إعدادهن لوجبات فخمة، تمكن المخرج عن طريق ذلك الحوار العاطفي الذكي والساخر أن ينتزع الضحكات ويشحذ الذاكرة لتفتح النوافذ على حقيقة المأساة الفلسطينية، ليصبح فيلم “الذاكرة الخصبة” دراسة إنسانية هامة للمجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية.

إذ يقدم خليفي الإنسان الفلسطيني في شخص امرأة عجوز، تصبح أمثالها وحكاياتها معيناً لا ينضب من التقاليد والعادات والتراث الثقافي الذي يعبر عن تمسك الشعب الفلسطيني بالأرض، رغم كل محاولات المسخ الصهيونية.

وشهد الفيلم حضوراً للكاتبة الفلسطينية سحر خليفة إلى جانب الممثلة فرح حاتوم، حيث قدما لغة تستطيع أن تخاطب الآخر الغربي من خلال عرض الفيلم في المهرجانات العالمية، وبذلك تمكن خليفي من رسم خريطة الجغرافيا الإنسانية للمشكلة الفلسطينية من خلال محور الذكرى الشعبية لفلسطين العربية.

ويقدم الفيلم عرضاً لجيلين من المقاومة الفلسطينية تمثلهما فرح حاتوم المولودة في الناصرة بعد احتلال 1948، وسحر خليفة المولودة في رام الله بعد احتلال 1967، ولكل جيل منهما طريقته الخاصة في مقاومة الاحتلال، التي شكلتها البيئة والطبقة التي تنتمي إليها والزمن الذي عاشته.

فبين عاملة في مصنع، وكاتبة من الطبقة الوسطى، واحدة مسيحية ونظيرتها مسلمة، واحدة في الخمسينات من عمرها، والأخرى ثلاثينية، يوحد خليفي بينهما حول هدف واحد هو التمسك بالأرض.

ويختار خليفي المرأة بطلاً لقصته معبراً عن خصوبة المقاومة الدائمة المتجددة، ورابطاً بين قضية تحرير فلسطين، وتحرير المرأة الفلسطينية نفسها، فلكل امرأة منهما قصتها الخاصة ونضالها، ونرى طموحهما إلى الحرية والاستقلالية ينمو مع باطراد مع شعورهما الوطني وتوقهما إلى الوطن الحر.

حين تحدث ميشيل خليفي عن اختيار المرأة  قال: ” القضية الفلسطينية هي في الأساس قضية قمع: قمع يسود العالم. قلت لنفسي إنني سأتمكن من إعطاء القضية الفلسطينية بعداً جديداً بالحديث عن الأكثر تعرضاً للقمع. اعتقدت أن النساء سيساعدن في إظهار كل التناقضات”.

بإمكاننا أن نرى في فيلم خليفي قوة الحضور للمكان الفلسطيني، فالأحداث لا تقع في المدن التي بناها الاحتلال على أنقاض القرى الفلسطينية، والتي قدمت إلى السينما العالمية في الكثير من الأفلام الصهيونية كمشهداً لفلسطين الجديدة التي عمرها الصهيوني الأبيض، ولكنها تدور في الطبيعة الفلسطينية الخلابة، إلى جانب العمارة الفلسطينية العربية القديمة، ليجمع خليفي في فيلمه بين فكر مناضل، وإحساس شاعري بالجمال، يوظف الطبيعة والفولكلور الشعبي لتقديم صورة عن الحياة اليومية للفلسطيني المُغتصب.

هولوكوست فلسطيني

معلول تحتفل بدمارها
معلول تحتفل بدمارها

كل قرية فلسطينية هي رواية أخرى موجزة ومصغرة عن قصة الاحتلال الصهيوني لفلسطين، إيماناً بهذا المنطلق، قدم خليفي في فيلمه الثاني “معلول تحتفل بدمارها” قصة قرية “معلول” في الجليل التي دمرها الصهاينة عام 1948، وأجبروا أهلها على الهجرة، وجعلوها خاوية على عرشوها إلا من كنيستين ومسجد.

وبمرور السنوات بدأت أطلال القرية تختفي مخلفة وراءها غابة زرعها إسرائيليين لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست.

يقدم ميشيل خليفي في فيلمه النزاع المستمر على الذاكرة والتاريخ، فسكان معلول المقتلعون من جذورهم، سنوا لنفسهم مذهباً في الاحتفال سنوياً بقضاء يوم من السنة بين أطلال قريتهم المدمرة، وهو اليوم نفسه الذي يحتفل فيه الصهاينة بقيام اسرائيل.

تلك الذاكرة الحية للفلسطيني يقدمها خليفي من خلال شخصية “أبو سامي”، الذي يكلم الحجر والنافذة والجدار والرمانة، ويعدد البيوت التي كان يسكنها أبو فلان، وأبو علان، تلك البيوت التي لا تكون سوى بقايا حائط، أو كومة من الحجارة المتراكمة، التي تخترق الأعشاب الشوكية وتبرز على السطح لتقول أنه يوماً ما كانت ها هنا حياة.

قرية معلول كغيرها من القرى الفلسطينية، شطبتها سلطات الاحتلال من السجلات، وعملاً بالبرنامج الرسمي للتعليم في إسرائيل، يدرس التلاميذ الفلسطينيين تاريخ قيام إسرائيل، وهنا تصطدم الحقيقة بالواقع، ويطرح الفيلم بعداً جديداً للقضية والصراع مع الصهيونية، هو الصراع على الزمن بين الماضي الذي يمثله “أبو سامي”، والمستقبل الذي يمثله طلاب الفصل الفلسطينيين الذي يتعلمون أنه ما كانت هناك معلول أبداً، ولن تكون.

الأعراس كهوية

فيلم عرس الجليل
فيلم عرس الجليل

يستمر تقديم ميشيل خليفي للذاكرة الفلسطينية، من خلال فيلمه الروائي الأول “عرس الجليل” ويمثل “العرس” الذاكرة في هذا الفيلم، وما يحمله من طقوس متوارثة من آلاف السنوات، تعبر عن تراث أصيل وهوية خاصة لكل شعب من الشعوب.

يقدم الفيلم حياة الفلسطينيين تحت الحكم العسكري لإسرائيل في بدايات قيام الدولة الصهيونية، ويبدأ بوجود “المختار أبو عادل” في مبنى الحاكم العسكري يطلب إذناً لإقامة عرس لابنه، ويوافق الحاكم العسكري على منح ذلك الإذن، شريطة أن يحضر هو وجنوده العرس، ويوافق “أبو عادل” على الأمر.

وتتفجر قضية الفيلم بينما “أبو عادل” عائداً من مكتب الحاكم العسكري، ويتخيل موقف شقيقه الرافض للحضور مع وجود الاحتلال، والفدائي “زياد” الذي سيحاول أن يغتال الحاكم وجنوده في الفرح، ليتحول إلى مقبرة جماعية لهم.

يقدم خليفي صورة عن ذلك الطقس الشعبي الذي يعبر عن هوية فلسطينية راسخة تتوارثها الأجيال، فيبدأ العرس وتأتي الهدايا، وتقوم الفتيات بتحميم العروس، ويقوم الشباب بالرقص مع العريس على أنغام الأغاني الشعبية التي يغنيها الأهل في تلك المناسبة، ومشاهد للدبكة، والطهي، ورقصات النساء.

يعالج خليفي في فيلمه قضية أخرى من الآفات الشعبية التقليدية للريف الفلسطيني التي يعدها احتلالاً آخر على الذات الفلسطينية، حيث يفشل العريس في فض بكارة عروسه، وهو ما يضع “المختار” في وضع حرج أمام أصدقائه وأهله، فيفكر الاستعانة بمشعوذ ليساعد ابنه عادل، إلا أن عروسته تقرر أن تفض بكارتها بيدها ساخرة من كل القيم البالية، ومن تلك الجموع التي تنتظر الملاءة الملونة بدمها، دليل طهارتها.

ويقدم خليفي كرم الضيافة العربي بشكل ساخر لجنود الاحتلال في الفرح، من خلال الموكب الذي يقميه لهم الأطفال والأهل ورميهم بكل ما يقع في أياديهم من حجارة وقذارة، في وضعية تجسد انقسام الشارع الفلسطيني تحت الاحتلال، بين “زياد” وجماعته الفدائية الرافضة للاحتلال، والأهالي الساخطين، والمختار “أبو عادل” الذي رضخ وسلم لحالة الأمر الواقع الاسرائيلي المفروض.

بين انتفاضتين

فيلم الطريق 181
فيلم الطريق 181

في مزيج تسجيلي روائي، يقدم خليفي في فيلمه “نشيد الحجر” رؤيته للانتفاضة الفلسطينية الأولى، من خلال سرديتين واحدة روائية ترصد لقاء بين رجل وامرأة يحبان بعضهما بعد غياب طويل، وأخرى تسجيلية تصور الحياة اليومية في الأراضي المحتلة خلال الانتفاضة، من خلال لقاءات مباشرة مع أناس في قلب الحدث دون إعداد مسبق، وتصوير لمشاهد العزاء والفقد، وتوثيقاً للمستشفى كمركزاً لحياة هؤلاء الأشخاص يومياً، ومنطلقاً نحو العمل الانتفاضي.

تخلى ميشيل عن الرؤية الكلاسيكية للانتفاضة: رمي الحجارة ومطاردة الجنود الجبناء، ولكنه أراد في فيلمه أن يبحث عن التراكمات التي أدت خلال عشرين عاماً إلى الثورة الجماهيرية تلك، مستخدماً الذاكرة مرة أخرى، عبر ذاكرة الرجل والمرأة في الجانب الروائي، وحكايا الناس في الجانب التسجيلي.

في أعقاب أوسلو 1993 وقعت سينما خليفي في فخ وهم إمكانية التعايش، وفي هذا الصدد قدم فيلمه الوثائقي عن الزيجات المحرمة داخل فلسطين بين الصهاينة والعرب، إلا أنه في أعقاب الإنتفاضة الثانية عام 2000، أصيب بحجر في رأسه أرجعه عن ذلك الوهم، حين قدم فيلم الطريق 181 بالتعاون مع المخرج الإسرائيلي “إيال سيفان” المحسوب على التيار ما بعد الصهيوني المناهض للصهيونية وإسرائيل، وقد قدم سيفان العديد من الأفلام عن السردية الفلسطينية للقضية التي وقفت في الخارج في وجه الدعاية الصهيونية المضادة.

يهتم فيلم الطريق 181 بتبيان المغالطات التي انطوى عليها قرار الأمم المتحدة رقم 181 الذي قضى بتقسيم فلسطين، وقد نقل قصة النكبة في نظر الضحية والجاني في حوار سينمائي بديع.

وقدما فيه صورة للعنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي، من خلال لقاءات مع الصهاينة الذين يسكنون إلى جوار العرب، أو على أراض كانت في السابق ملكاً للعرب، ورغبة هؤلاء الصهاينة في طرد العرب خارج ديارهم مرة واحدة وإلى الأبد.

حينما طرح الفيلم، تلقى العديد من المراجعات السلبية في الولايات المتحدة وفشل توزيعه هناك، وقد ألغى عرض للفيلم في مهرجان سينمائي في باريس بداعي أن الفيلم يشجع التصريحات والأعمال المعادية للسامية والمعادية لليهود في فرنسا، وقد تعرض خليفي وسيفان إلى هجوم من مختلف المثقفين الفرنسيين والأمريكيين، إلا أنهم حظوا على دعم آخر من مثقفين من أمثال جاك دريدا وإتيان بالبار.

نقل ميشيل خليفي بأدواته السينمائية البارعة الذهنية البصرية لفلسطين إلى العالمية، وحاول في سينماه إحياء الماضي في الحاضر، من خلال دمج الأحداث التاريخية للقضية الفلسطينية في الحياة اليومية للفلسطينية، وإقامة مستويين من الواقع يمتدان من الماضي البعيد، إلى الحاضر الذي يسكنه الماضي.

وبعيداً عن الشعارات الضخمة، وأوهام البطولة، غدا الإنسان الفلسطيني بعذاباته وشقائه وفرحه وحزنه وخوفه وانهزاماته، القيمة الرئيسية لكل أفلام خليفي، والذاكرة التي يستمر الوطن من خلالها في الحياة، فجاءت سينماه، كسينما تقاوم محو الفلسطيني وهويته.

 

مصطفى حسب الله

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى