زوايامختارات

ناجح بـ90%.. والفقراء يمتنعون.. أخيرًا لقاح من فايزر: ستوب كورونا!

 

بينما ينظر ملايين البشر حول العالم بقلق بعد استفحال خطر جائحة كورونا، بعد تسجيلها قرابة نصف مليون حالة يوميًّا خلال الأسبوعين الأخيرين، جاء إعلان شركة فايزر الأمريكية بأن لقاحها mRNA ضد كورونا حقق نتائج بنسبة فاعلية 90%.

وتذكر شركة فايزر، في بيان عبر موقعها الإلكتروني نشرته الاثنين الماضي، أن اللقاح الجديد مُطوَّر بالشراكة مع شركة الأدوية الألمانية بيون تك Tech BioN، موضحةً أن اللقاح اخُتبر على 43500 متطوع في 6 بلدان هي “الولايات المتحدة وألمانيا والبرازيل والأرجنتين وجنوب إفريقيا وتركيا”، وتُضيف الشركة أنه من بين الـ43500 متطوع، لم تظهر الإصابات إلا على 94، منهم 85 كانوا مصابين بالفيروس أصلاً ولم يتناول أحد منهم أي جرعة من اللقاح.

وتشرح الشركة تجربة اختبار اللقاح الجديد: “أُعطي المتطوعون جرعتين مختلفتين تفصل بينهما 3 أسابيع، وفي نفس الوقت أُعطي بعضهم بديلاً وهميًّا للقاح مثل لقاح التهاب السحايا، وذلك دون علمهم أو معرفة الأطباء المُعالجين لهم”، وأكدت أن 42% من المُشاركين في اختبار اللقاح جاؤوا من خلفيات عرقية مختلفة ومتنوعة.

لقاح فايزر

لقاح فايزر

نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن فكرة اللقاح بدأ العمل عليها في مدينة ماينز الألمانية أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، عندما قرأ الطبيب أوجور شاهين، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة بيون تك  Tech Bionعن فيروس كورونا في مجلة “لانسيت” الطبية، وهو نفس اليوم الذي اكتُشفت فيه أول حالة إصابة بكورونا في فرنسا.

تُضيف الصحيفة، في تقرير لها الاثنين، أن “شاهين جمع فريقًا من 40 شخصًا للعمل على اللقاح، وألغى جميع الإجازات، وأطلقوا على التجربة الأولى اسم Project Lightspeed، واستخدمت الشركة تقنية تسمى messenger RNA مادة وراثية تُحقن في خلايا العضلات، وهي بروتين موجود على سطح فيروس كورونا”.

حددت بيون تك  Tech Bionبسرعة 20 لقاحًا مرشحًا، وبدأت في اختبارها على القوارض، لكن الشركة كانت تفتقر إلى الخبرة والموارد لإجراء تجربة سريرية كبرى بسرعة، لذلك دعا شاهين شركة فايزر الأمريكية، وكانت الشركتان تعملان على تطوير لقاح ضد الإنفلونزا منذ 2018.

وتُتابع الصحيفة أنه بعد يوم واحد من اتصال شاهين بالنائبة الأولى لرئيس شركة فايزر ورئيسة أبحاث اللقاحات وتطويرها، كاثرين يانسن، وافقت الشركة على العمل في أبحاث ضد فيروس كورونا بنظام المشاركة، لافتةً إلى أنه بعد عدد من التجارب استقرت الشركتان على اثنين من اللقاحات المرشحة، وفي النهاية اختارتا اللقاح الذي له آثار جانبية أقل.

الطبيب أوجور شاهين

من هو أوجور شاهين؟

ولد شاهين عام 1965 في مدينة إسكندرونة، التي اقتطعتها فرنسا لصالح تركيا منذ عام 1939، وهاجر في الرابعة من عمره مع عائلته إلى ألمانيا، حيث عمل والده في مصنع فورد للسيارات. درس الطب بجامعة كولونيا وتخرج فيها عام 1990 وحصل على درجة الدكتوراه من نفس الجامعة عام 1993، وبعد إقامة 8 سنوات في مستشفى جامعة سارلاند، انضم إلى هيئة التدريس في جامعة ماينز عام 2000 حيث أصبح أستاذًا بها عام 2006.

لواء إسكندرون، تعتبره سوريا المحافظة الخامسة عشرة، رغم كونه منذ 1939 تابعًا لتركيا، ويسميه بعض المؤرخين أمثال ستيفن لونجريج “الإلزاس واللورين السورية”.
كانت منطقة إسكندرون تابعة لولاية حلب ضمن سوريا العثمانية، مشَكّلة مرفأها على البحر، ومثلّت في المؤتمر السوري العام، ورغم اعتبارها دولة مستقلة في أعقاب صدور مراسيم التقسيم، فقد أُعيد ربطها بالدولة السورية عام 1926 بجهود الرئيس أحمد نامي، وعاصرت إطلاق الجمهورية السورية الأولى.
عام 1938 قطعت فرنسا “خطوة غير مسبوقة واستفزازية” بإعادة منح اللواء حكمًا ذاتيًا مع بقائه مرتبطًا من ناحية شكلية بالجمهورية السورية، ثم أعادت إلغاء هذا الرباط الشكلي، وفي العام التالي، 1939، انسحبت فرنسا نهائيًّا، في حين دخلت اللواء قوات تركية، وضمته معلنة إياه جزءًا من الجمهورية التركية تحت اسم “هتاي”، وهو ما يُعتبر مخالفة لصك الانتداب الذي يلزم الدولة المنتدبة بالحفاظ على أراضي الدولة المنتدب عليها.
المصدر: تقارير صحفية

وفي عام 2002، تزوّج شاهين بشريكته أوزليم توريسي، التي ولدت عام 1967 في بلدة لاسترب في ولاية سكسونيا بالشمال الغربي الألماني (تبعد نحو 50 كيلومترًا عن الحدود الهولندية) وهي ابنة طبيب تركي مهاجر من إسطنبول، ودرست الطب في سارلاند في هامبورج، حيث تعرفت في مستشفاها إلى أوجور شاهين، وأسس الزوجان شركة في 2001 لتطوير الأدوية أطلقا عليها اسمGanymed Pharmaceuticals ، ثم باعاها إلى شركة يابانية بنحو 1.4 مليار دولار قبل 4 أعوام.

وفي 2008، أسس الزوجان، شاهين وتوريسي، شركة  Tech Bion لتطوير أجسام “وحيدة النسيلة ضد السرطان” وبعد 3 أشهر من ظهور فيروس كورونا بالصين، تكاتفت الشركة في مارس/ آذار الماضي مع Pfizer لمكافحته عبر لقاح تطعيمي تنتجه، فاجتهدت شركة الزوجين وطوَّرت واحدًا أسمتهBNT16B2 ، وهو الذي يأملون أن يعيد العالم إلى ما كان عليه قبل ظهور الفيروس المستجد.

تجارب لقاح كورونا

تجارب لقاح كورونا

تُبيِن صحيفة الجارديان البريطانية أن بلدانًا عدة لديها طلبات للحصول على لقاح “فايزر/ بيون تك”، فقد اشترت المملكة المتحدة 40 مليون جرعة تكفي لـ20 مليون شخص، لأن كل شخص يحتاج إلى جرعتين، وأمّن الاتحاد الأوروبي 200 مليون جرعة سيُوزعها، ولدى الشركة عقد بقيمة 1.95 مليار دولار مع حكومة الولايات المتحدة لتزويدها بـ100 مليون جرعة لقاح.

وأوضح تقرير نشرته الصحيفة البريطانية، اليوم، أن البلدان النامية ومنخفضة الدخل قد تواجه مشكلات في الحصول على اللقاح، ذلك لأنه يحتاج إلى سلسلة منخفضة جدًّا من البرودة، ويجب تخزينه في حرارة 70 درجة مئوية تحت الصفر، ونقلت عن شاهين: “ندرس ما إذا كان اللقاح قادرًا على البقاء على قيد الحياة لمدة تصل إلى 5 أيام عند حرارة الثلاجة، التي تبلغ 4 درجات مئوية”.

وفي ألمانيا، على سبيل المثال، تدرس الحكومة إنشاء مراكز تطعيم مجهزة بمجمدات منخفضة الحرارة جدًّا في المرحلة الأولى من التطعيمات.

وقد صممت شركة فايزر عدة حاويات مبردة، كي تُحافظ على الجرعات عند 70 درجة تحت الصفر، مع تعبئتها بالثلج، وتتسع الحاوية الواحدة من 1000 إلى 5 آلاف جرعة، محذرة من فتح الحاوية أكثر من مرتين يوميًّا، والمدة المسموح بها لفتح الجرعة هي دقيقة واحدة في كل مرة، مشيرةً إلى أن عملية التطعيم ستكون مكلفة وصعبة، خاصةً أن فاعلية اللقاح تبدأ بعد 28 يومًا من التطعيم.

ماذا عن مصر؟

يعتقد المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية، الدكتور خالد مجاهد، أن الإعلان عن اللقاح مبشر جدًّا، ودعا لعدم التعجل في إصدار الأحكام قبل الاطلاع على كل نتائج الأبحاث والتجارب السريرية.

الدكتور خالد مجاهد

ويقول، في بيان صادر عن وزارة الصحة أمس الاثنين، إن الحكومة المصرية تفاوضت مع شركة فايزر خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي للحصول على 20% من احتياجاتها من اللقاح، مشيرًا إلى أن هذه النسبة، التي تتفاوض بشأنها الحكومة، ستكون للفئات الأكثر عرضة لتداعيات إصابات كورونا من الأطقم الطبية وكبار السن، لافتًا إلى أن وزارة الصحة تلقت خطابًا من القطاع الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بمنطقة الشرق الأوسط بشأن وجوبية وضع خطة لتخزين اللقاح ومراحل نقله وتوزيعه.

وأوضح أن وزارة الصحة المصرية تلقت خطابًا من المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالشرق الأوسط، يفيد ضرورة الاستعداد بسياسة واضحة لتوزيع اللقاح ومراحل نقله وتخزينه، بجانب إجراءات التسجيل الطارئ.

إجمالي عدد اللقاحات ضد كورونا
155 لقاحًا في مرحلة التجارب الإكلينيكية “قبل السريرية”
22 لقاحًا في مرحلة اختبارات سلامة مصغرة
15 لقاحًا في مرحلة اختبارات سلامة موسعة
10 لقاحات في مرحلة اختبارات وتقدير الفاعلية
المصدر: منظمة الصحة العالمية

محمد حميد

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى