زوايامختارات

نتائج وشيكة للبيت الأبيض.. مسارات الخسارة محكومة بالمناورة والتهديد

 

أوشك الستار أن يُسدل على سباق الرئاسة الأمريكية، إذ لم يتبق على فرز الأصوات سوى القليل ليُعلَن الرئيس الفائز بكرسي حكم العالم من البيت الأبيض، وما بين ترامب الجمهوري أو بايدن الديمقراطي يترقب الأمريكيون والعالم النتيجة التي يتوقف عليها، ليس فقط مستقبل الولايات المتحدة، ولكن مستقبل العالم ككل.

ترامب وبايدن

ورغم أن المؤشرات الأولية لتصويت الناخبين، وكذلك أصوات المجمع الانتخابي، تشير إلى تقدم المرشح الديمقراطي جو بايدن على نظيره الجمهوري دونالد ترامب بفارق 25 صوتًا من المجمع الانتخابي، وما يقرب من 3 ملايين ونصف المليون من أصوات الناخبين لصالح بايدن، فإن الرئيس الأمريكي الحالي ترامب خرج قبل ساعات وأعلن أنه استطاع تحقيق الفوز في عدة ولايات لم تكن متوقعة، مثل كارولينا الشمالية وجورجيا، إلى جانب حصوله على 600 ألف صوت في ولاية بنسلفانيا.

ولكن ماذا إذا أُعلِنَت خسارة ترامب؟

لم يتردد ترامب في التهديد مرارًا بأنه لن يقبل بانتقال السلطة حال ثبوت أن تزويرًا حدث في أثناء عملية التصويت والفرز، يقينًا منه بأن النتائج ستأتي لصالحه إذا لم تشهد عمليات الاقتراع أو الفرز أي تزوير، خصوصًا أن ترامب لم يكن من مؤيدي نظام الاقتراع بالبريد، الذي أدلى من خلاله عدد كبير من الأمريكيين بأصواتهم هذا العام، إذ صوّت ما يقرب من 99 مليون أمريكي مبكرًا هذا العام، كانت من ضمنها عمليات تصويت بالبريد، وفق ما ذكرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

وأمام سؤال عن تعهد ترامب بتسليم السلطة سلميًّا، وهو أحد الأركان الأساسية للديمقراطية الأمريكية، جاءت إجابته: “حسنًا، علينا أن نرى ما سيحدث”، وهو الأمر الذي يثير تخوفات خصومه الديمقراطيين المؤيدين لمنافسه جو بايدن.

وتتعدد سيناريوهات ما بعد الخسارة، فتذهب بعض التوقعات إلى أن ترامب، الذي يبدو واثقًا إلى حد بعيد بفوزه في الانتخابات الرئاسية، قد يُقحم نفسه في معارك قانونية وسياسية حال خسارته وفشله في الوصول إلى ولاية أخرى، وفق ما نقلته صحيفة التليجراف عن قرابة 20 مسؤولاً ومشرِّعًا في الولايات المتحدة، بمن فيهم أعضاء في حزب ترامب الجمهوري، الذين أبدوا قلقًا تجاه ما يمكن أن يحدث في المستقبل القريب، إذ يعتقد البعض أن يُسيء ترامب استخدام السلطات التنفيذية لتحقيق مصالحه الشخصية، وقد يصل الأمر إلى دعوة الرئيس لأنصاره ومؤيديه للاعتراض على النتائج، وحثهم على النزول إلى الشارع.

حرب نفسية!

وربما كان حديث ترامب الدائم عن عدم قبوله لنتائج الانتخابات حال إخفاقه، هو ممارسة نوع من الحرب النفسية تجاه منافسه بايدن وحزبه الديمقراطي، وفق ما قال مدير المركز العربي للدراسات السياسية، محمد صادق، لـ”ذات مصر”، خصوصًا أن ترامب يمتلك كاريزما تمكنه من الإدلاء بمثل هذه التصريحات، عكس بايدن الذي لا يمتلك هذه الميزة، وهو ما كان واضحًا في المناظرات الثلاث التي أُجريت بينهما في الولايات الأمريكية.

وحال خسارة ترامب، قد يلجأ إلى الحديث عن أن النتائج تعرضت للتزوير لصالح منافسه بايدن، وهو يعلم جيدًا الحجج التي سيسوقها في هذا الأمر، وفق “صادق”، ولكن لن يتطور الأمر إلى رفض تسليم السلطة لأنه إجراء قانوني ودستوري وهناك سلطات تعمل على تنفيذه، فرفض ترامب لن يمر بهذه السهولة.

وبالتالي، فلا بد من أن يُسلم ترامب بنتيجة الانتخابات التي جاءت بناءً على تصويت المواطن الأمريكي والمجمع الانتخابي، واختياره لمن يمثله خلال 4 سنوات مقبلة، وأي وعود بردود فعل قد يطلقها الرئيس الأمريكي الحالي حال خسارته لن تتعدى كونها تهديدات، لن تستطيع الصمود أمام القوانين الأمريكية، وفق “صادق”.

محمد صادق

“مساومة ومناورة”.. هكذا وصفت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، نورهان الشيخ، تهديدات ترامب المستمرة برفضه ترك البيت الأبيض إذا خسر الانتخابات الرئاسية، في حديثها إلى “ذات مصر”، وقالت إنها لا ترقى إلى أن تكون تهديدات حقيقية، خصوصًا أن 150 شخصًا من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب أعلنوا استعدادهم لنقل السلطة إذا فاز بايدن.

وترى “الشيخ” أن ترامب يراهن في ثقته بالفوز على أصوات المجمع الانتخابي، الذي فاز بها في انتخابات عام 2016 أمام هيلاري كلينتون، التي فازت بتصويت الناخبين، لكن هذا الأمر يظل بعيدًا في ذات الوقت نظرًا إلى الفجوة الواضحة بين عدد أصوات الناخبين والمجمع الانتخابي لكل مرشح، والتي تبدو في صالح بايدن حتى الآن.

نورهان الشيخ

قد يساوم ترامب من أجل ضمان عدم تعرضه للملاحقة القضائية بعد سقوط الحصانة عنه، في ظل الاتهامات الموجهة إليه والتهديدات بملاحقته قضائيًّا، في إشارة من الشيخ إلى الدعاوى المرفوعة على ترامب، والخاصة بتزوير ضريبي وعمليات احتيال على شركات التأمين وتلاعب بالسجلات المحاسبية وفق صحيفة نيويوركر. ولم تستبعد الشيخ أن يلجأ ترامب إلى القضاء مثلما فعل آل جور، الذي خسر بفارق ضئيل أمام جورج بوش الابن في انتخابات عام 2000.

 

هاجر حسني

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى