ندوة "ذات مصر":

الإخوان والحوثيون يخرِّبان اليمن

الإخوان والحوثيون وجهان لعملة واحدة. كلاهما يذكي الصراع في اليمن”. العبارتان السابقتان دالتان جدًّا على طبيعة الوضع الراهن في اليمن الذي تمزقه النزاعات. العبارتان جاءتا في سياق ندوة مؤسسة “ذات مصر” البحثية والإعلامية، حول “الشأن اليمني”، والتي عُقدت في مقر المؤسسة، مساء الأربعاء 15 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وقد أدراها الباحث والكاتب الصحفي ماهر فرغلي، المدير العام لمؤسسة “ذات مصر” في حضور كل من العميد ركن علي ناجي، والعميد ركن ثابت حسين، والباحث اليمني وليد الإبارة، والدكتور عبد الحفيظ النهاري.

ناقش المحاضرون سيناريوهات الحرب في اليمن، وأهداف الأطراف المتصارعة من هذه الحرب، والأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها الشعب اليمني منذ بدء الحرب في 2014.

مطامع الحوثيين

قال الخبير الإستراتيجي اليمني العميد الركن علي ناجي، إن هدف الحوثيين من السيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء، هو السيطرة علىى مضيق باب المندب، وكل الممرات الملاحية، وبالتالي إحكام أجندتها السياسية على المنطقة كلها.

وأضاف أن الإخوان والحوثيين وجهان لعملة واحدة، وأهدافهما متقاربة، فقد تسببا في قتل الوحدة الوطنية اليمنية، وتذكية الحرب والانقسام بين المجتمع اليمني، فإن كان الحوثيون مخلب إيران في المنطقة، فإن الإخوان رأوا أن هذه الحرب جاءت من الله لإعلان اليمن جزءًا من مشروع الخلافة الإسلامية.

ومن الإخوان والحوثيين إلى القاعدة وداعش، أوضح ناجي أن تلك التنظميات دخلت اليمن باعتباره دولة رخوة، يستطيعون من خلالها تذكية الصراع والحرب، وتهريب الأسلحة، وتحقيق مخططاتهم، مشيرًا إلى أن التنظيم نفّذ سلسلة من عمليات التفجيرات والاغتيالات في اليمن، لكنه بعد ذلك وجد مكافحة ومواجهة قوية من الشعب في حضر موت “لم يحدث مثلها في سوريا والعراق، ولا بد من تدريس طريقة المكافحة والقتال ضدهم في الكليات والجامعات، والتي اعتمدت على التعامل  الوثيق مع المواطنين، بحيث أصبح كل مواطن عضوًا مكافحًا لهذه القوى الإرهابية”.

وقال إن هذه الأطراف لم يتحقق لها حتى الآن أي هدف من أهدافها وهي إقامة دولة الخلافة الإسلامية، سوى استنزاف الشعب اليمني، مشيرًا إلى أن كل يوم يمضي من أيام الحرب يُعد نصرًا لهذه الميلشيات أمام قوات التحالف العربي، باعتبارها أنها صمدت أمامهم حتى الآن، لكن الخبير الإستراتيجي رأى أن السبب وراء صمود هذه القوى الظلامية لوقت أطول هو الفساد المستشري في اليمن.

تاريخ الوحدة اليمنية

وتطرق العميد الركن ثابت حسين إلى تاريخ الوحدة اليمنية منذ عام 1990، وحتى قيام الحرب منذ 6 سنوات، وقال إن هدف الحوثيين كان واحد، وهو الاستيلاء على الجنوب والقضاء على أي حراك هناك، بهدف عودة اليمن إلى مربع الدولة الدينية.

وعن دور الإخوان في الحرب، شدد “حسين” على أن السبب وراء فشل مسار الحرب على الحوثيين، هو أن هذه الجماعة لم تكن لها أي نية حقيقية لمحاربة الحوثيين، أو العودة إلى صنعاء، بل إن هدفهم كان ينصب على تحويل اليمن إلى دولة تابعة لقطر وتركيا، ومن ثَّم إعلان اليمن ولاية عثمانية، وتخريب الجنوب وتقسيمه.

وتابع أنه بعد 6 سنوات من الحرب، ما زال الوضع كما هو عليه، الحوثيون يسيطرون سيطرة مطلقة أمنية وعسكرية على الشمال، باستثناء مأرب، وسط قمع وقهر الشعب الشمالي الذي استكان لهذه العاصفة، وعزز من هذا الفشل، الفساد الذي صاحب مسار الحرب، ومحاولة حزب الإصلاح اليمني (جماعة الإخوان) لخلق معارك جانبية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وجناح حراس الجمهورية الذي شكّل جبهة مقاومة للحوثيين في الساحل الغربي،  فضلاً عن عمليات الاغتيالات المنظمة للقادة التي كان لديهم خطط ونوايا لمحاربة الحوثيين.

وضعُ الجنوب اليمني

أما عن وضع الجنوب، فقال إن يقع معظمه تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يمثل الحراك الجنوبي، مشيرًا إلى أن الجنوبيين لم يشاركوا في أي انتخابات، وظلوا ينظرون إلى أن الوضع في اليمن تحول من التشاركية إلى وضع الضم والاحتلال، وهذه هي الحقيقة، فبعد تسريح الجيش الجنوبي، صار معظمهم مشردًا في الخارج أو يعمل بائعًا، لذلك فإن الجنوبيين يحاربون من أجل المقاومة وليس من أجل عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وقال إن الحديث عن وجود معارك بين الحكومة الشرعية والحوثيين، هو مجرد حديث للاستهلاك الإعلامي، لأن المعارك الحقيقية حاليًّا ثلاث فقط، الأولى في محافظة الضالع بين الجنوب والشمال، وهي معركة طاحنة ومستمرة، والثانية في الساحل الغربي والتي هدفها السيطرة على مضيق باب المندب والحديدة بمشاركة حراس الجمهورية، في شبوة، وهي جبهة جديدة تكونت من قوات المجلس الانتقالي لتحريرها من تنظيمي داعش والقاعدة.

وقال إن المقصود من الذي يحدث ليس فقط اليمن، وإنما السعودية مصر، لأنهما الشريان الذي يحمي الحضارة الإسلامية والعربية، مشيرًا إلى أن أصداء ما حدث في مصر من فض اعتصام رابعة العدوية، وصل إلى اليمن، وكان إخوان اليمن إزاء هذا الموقف “إخوانيين أكثر من إخوان مصر”.

وتساءل الخبير الإستراتيجي: “ما الذي جمع بين إيران الشيعة والإخوان السنّة في اليمن؟ أليس كما قيل لنا أن بين السنة والشيعة عداءً؟ فما الذي جمعهم؟” ليستطرد قائلاً: “الذي جمعهم هو قطر وتركيا وإيران، فالصراع ليس صراعًا دينيًّا وإنما هو صراع سياسي على المصالح”.

وقال إن الوضع في اليمن معقد للغاية، ولن تجدي معه الحروب، لذلك فإن المآلات والسيناريوهات التي ستصل إليها الحرب في اليمن، هي إما أن تستمر الحرب فلا تترك أخضرَ أو يابسًا، وإما الجنوح للحلول السياسية، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي ستجدي نفعًا.

الحوثيون ضد الشعب

قال الباحث اليمني وليد الإبارة، إن السبب الرئيس في الأزمة اليمنية هي الحرب “الاجتياحية” التي أعلنها الحوثيون على الشعب، فضلاً عن الصراع بين القوى السياسية، على الحكم المركزي أو تقسيم اليمن، بالإضافة إلى الخلافات الأيديولوجية التي برزت داخل حزب المؤتمر العام.

وأشار إلى أن مخرجات الحوار الوطني اليمني، لم تتوصل إلى مبادئ العلمانية في الدولة، بل إنها أفردت مساحة قائمة على التشريعات الدينية، وهذا كان لُب الصراع في اليمن، حين انطلق الحوثيون لشن هجماتهم في ربوع اليمن، وسيطروا على كل مؤسسات الدولة بعد اقتحام العاصمة صنعاء.

وقال إن الحوثيين هم نسخة رديئة من تنظيم داعش، فعبد اقتحامهم لصنعاء سيطروا على البنك المركزي، وشرعوا في تطبيق طريقتهم اللصوصية التي انتهجوها لتدمير الاقتصاد الوطني، واستولوا على أكثر من 4 مليارات دولار، وهو الاحتياطي النقدي الأجنبي، بالإضافة إلى أموال البنوك الوطنية الأخرى، وأرصدة شركات النفط.

حضور الندوة من الباحثين والصحفيين

وأوضح أن 24 مليون يمني من أصل 30 مليون يحتاجون إلى المساعدات الغذائية، وهناك نحو 20 مليون يمني لا يملكون وجبة اليوم التالي، منوهًا بأن الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والسعودية والإمارات والكويت، قدمت منذ اندلاع الأزمة عام 2015 نحو أكثر من 11 مليار دولار، لكن هذه المبالغ ذهبت إلى “الثقوب السوداء”، بمعنى “بطون الطبقة اللصوصية” بدلاً من أن تذهب إلى الجوعى والمحتاجين.

وقال إن العديد من دول العالم قلصوا المساعدات الإنسانية إلى اليمن، بسبب عدم وجود شفافية حول وصول هذه المساعدات إلى مستحقيها، لافتًا إلى أن الأمم المتحدة والحوثيين هما اللاعبان الأساسيان في وصول هذه المساعدات، والسبب في ذلك أن الأمم المتحدة تريد استمرار هذه الأزمة.

خطايا إخوان اليمن

وقال الدكتور عبد الحفيظ النهاري، إن جماعة الإخوان قامت بـ”أخونة” مؤسسات الدولة كلها، وأقصت حلفائها الحوثيين، ليتحول الصراع بينهم إلى صراع ديني، فالحوثيون ينعتون الإخوان بالنواصر، وينعتهم الإخوان بالروافض، لنجد نفسنا عدنا بالزمن إلى الوراء نحو “سقيفة بني ساعدة”.

وأضاف أن هذا الصراع أنتج خطابًا طائفيًّا، خاصة في السنوات الأولى من الحرب، وتحولت المعركة من الشرعية إلى صراع طائفي بين السنة والشيعة، فهو صراع تقليدي، لم يعد للقوى الحداثية فيه مكان، ولم يُرفع من خلاله مشروع مدني في اليمن.

واستطرد: “نحن أمام مشروعين، الأول منهم يبذل كل جهده لاسترجاع الإمامة، والثاني يسعى لاسترجاع الخلافة، وكلا المشروعين مدعوم من تركيا وقطر والإخوان”، مشيرًا إلى أن قيم الطائفية طغت على قيم المدنية والشرعية، وضاع بسببها المشروع القومي الوطني.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

أعدها للنشر

عبد الله قدري

تصوير

إسلام مصدق

شروق غنيم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram