"نساء MRKH"

بلا أرحام أو أعضاء تناسلية

في الليلة الأولى من زواجها في 2016، عانت “سميرة” من مشكلة كبيرة مع زوجها بسبب عدم وجود غشاء بكارة، فأجبرها على الذهاب معه للطبيب لمعرفة السبب، وبعد فحصها أخبرهم الطبيب بأن مهبلها غير مكتمل، فقط موجود بشكل جزئي، لذا لا يوجد غشاء بكارة.

هدأ الزوج، ومرت الأمور بسلامٍ هشٍّ، كثيرًا ما قطعته المشكلات الناجمة عن عدم قدرتها على الإنجاب وممارسة العلاقة الزوجية بشكل كامل؛ إلا أن “سميرة” عانت من آلام شديدة في جانبيها الأيمن والأيسر في أواخر عام 2019، فأخذتها أمها إلى مستشفى القصر العيني بالقاهرة. كانت الفتاة العشرينية اعتادت على هذه الآلام منذ صغرها، ولكن هذه المرة لم تستطع تحملها، مما دفع الأم إلى تغيير الطبيب الذي تذهب إليه عادةً.

في المستشفى، قابلتها الطبيبة “مروة عيسى”، وبعد فحصها جيدًا، وجدت أنها مُصابة بفشل كلوي، تحتاج بسببه إلى غسيل للكلى أسبوعيًّا، ولكن الطول المتباين ليديها ورجليها، جعل الطبيبة تُشكّ أكثر في حالتها، ومع الاطلاع على بياناتها الاجتماعية وجدت الطبيبة أن عمرها 22 عامًا، متزوجة منذ سنوات، ولم تَحِضْ حتى اللحظة، وكذلك لم تُنجب، وعلى مشارف الطلاق بسبب ذلك.

أثارت هذه الأمور فضول الطبيبة، وزاد شكها في إصابة “سميرة” بمُتلازمة سمعت عنها من أستاذها في المرحلة الجامعية قبل أن تُصبح أستاذة للغدد الصماء بطب القصر العيني، فأكملت الفحوصات وأخضعتها برفقة زميلاتها للسونار والأشعة المقطعية لتكتشف أن “سميرة” بلا رحم ولا عنق رحم، والجزء العلوي من المهبل غير موجود تمامًا، أي إنها تعاني من متلازمة “روكيتانسكي” التي من أعراضها غياب الرحم والمهبل وتشوهات في الكلى والهيكل العظمي.

القدر اختار “سميرة” لتكون مصابة بمتلازمة “روكيتانسكي” ذلك المرض النادر الذي يصيب واحدة من كل 5000 سيدة حول العالم، ويتسبب في خلل أو عدم تخليق بعض أجزاء الجهاز التناسلي الأنثوي، مع الحفاظ على مستوى الهرمونات الأنثوية بشكل ثابت وطبيعي.

الزوج الذي ظنته أنها سيدعمها بمجرد أن يعرف بمرضها، حين علم بإصابتها بالمتلازمة النادرة، وأكد له الأطباء صعوبة حدوث حمل، قرر طلاقها، قال لوالدتها: “لا أستطيع تحمل نفقات علاجها، وأريد أطفالًا”. كان وقع الخذلان على “سميرة” أشدّ من وقع المرض.

وبحسب الـOrphanet (مجلة الأمراض النادرة) فإن متلازمة “روكيتانسكي” لها شكلان: (الكلاسيكي) وهو عبارة عن غياب تام للرحم وعنق الرحم والجزء العلوي من المهبل. والآخر هو عبارة عن غياب للرحم أيضًا، وكذلك عنق الرحم والمهبل، مع تشوهات في الكلى بنسبة 40% من الحالات، بالإضافة إلى فشل وظيفي للمبايض، مع تشوهات في الهيكل العظمي بنسبة (20 إلى 25%) من الحالات، فضلًا عن مشاكل سمعية بنسبة 10%، ونادرًا ما تكون مصحوبة بعيوب في القلب.

ووفقًا للمنظمة الوطنية للأمراض النادرة “NORD” فإن العرض الأول للمتلازمة يكون “انقطاع الطمث” في حالة البلوغ. وعلى الرغم من ذلك فإن التطور الجنسي الثانوي يكون طبيعيًّا للفتيات المُصابات، بما في ذلك نمو الثدي والشعر تحت الذراعين وفي منطقة العانة، مع مستوى طبيعي من الدهون حول الوركين والمناطق الأخرى، وكذلك مستوى طبيعي من هرمون السيترويد الجنسي ومستوى طبيعي للرغبة الجنسية.

وتوضح المنظمة أنه بسبب غياب الرحم وقناة فالوب، فالنساء المصابات غير قادرات على الإنجاب (العقم)، كما تعاني العديد من الإناث المصابات من “صعوبات” جمّة أثناء الجماع بسبب قصر المهبل، وبعد الجماع يُعانين بشكل كبير من آلام شديدة بسبب المهبل غير المكتمل.

“مروة عيسى” التي سجّلت “سميرة” كدراسة حالة عام 2019، تقول لـ”ذات مصر”، إن “البحث عن أسباب المتلازمة لا يزال مُستمرًّا، ولكن يُعتقد أنها تحدث بسبب عوامل بيئية تتعرض لها الأم أثناء الحمل. وأرجع البعض أسبابها إلى عوامل وراثية، ففي السنوات الأخيرة ينظر إليها العلماء على أنها اضطراب وراثي حيث يتم توريث الاضطراب كصفة جسدية”.

“مصطفى خضري”، أستاذ النساء والتوليد بكلية طب جنوب الوادي، الذي سجل دراسة حالة لسيدة أخرى تُعاني من متلازمة روكيتانسكي، نُشرت في جمعية الشرق الأوسط للخصوبة عام 2014، يشرح لـ”ذات مصر” أسباب المُتلازمة قائلًا: “تُعرف المتلازمة باسم (التنسج المولري)، وذلك لأن قنوات مولر Mullerian عبارة عن بنية مزدوجة داخل الجنين المتنامي الذي يتطور في النهاية إلى الرحم وقناتي فالوب وعنق الرحم والجزء العلوي من المهبل، ويُعتقد أن التطور غير السليم للأنسجة المشتقة من قنوات مولر التي تحدث أثناء تكوين الأجنة، هو السبب في ولادة فتيات بمتلازمة روكيتانسكي”.

ويؤكد “خضري” أن علاج المُتلازمة يتوقف على حالة المريضة بالضبط، لأن المتلازمة درجات مُتباينة، ففي حالة وجود مهبل غير مكتمل أو عدم وجود عنق رحم، بإمكان الطبيب حل هذا بشكل ذاتي للمريضة، أو عن طريق إجراء عمليات جراحية باستخدام المناظير لإطالة عمق المهبل حتى تستطيع أن تنعم بعلاقة جنسية مُرضية حتى وإن لم تستطع الإنجاب.

وفي حالة عدم وجود رحم فلا يوجد علاج سوى عمليات زرع الرحم، وفقًا لخضري، ولكن هذه العمليات لم تُجْرَ حتى الآن في مصر، لأنها لا تزال تحت البحث والتجربة، وعدد العمليات التي أثبتت نجاحها قليل جدًّا، لأن الجسم غالبًا ما يلفظ الرحم لأنه جزء غريب عنه، وإن حدث فإن نجاحها يتوقف على حدوث الحمل واستمراره.

ويشير “خضري” إلى الطريقة المتعارف عليها للحمل، وتحدث غالبًا في الدول الأجنبية، وهي “الرحم البديل”، ولكن في مصر والدول العربية لا يسمح بها القانون ولا توجد فتاوى شرعية تُنظمها.

"سمر": المجتمع لا يرحم

في مساء 12 يوليو 2004، ذهبت “سمر” (تونسية – 30 عامًا) إلى الطبيب، فأعطاها منشطات لإنزال الطمث، ولكن لم يأتها الطمث، لم تأبه “سمر” بسبب انشغالها بدراستها، ولكن بعد سنتين وبعد أن بلغت ثمانية عشر عامًا ذهبت إلى طبيب آخر لتطمئن على حالتها، وبعد فحصها على الفور حولها إلى طبيب أكثر اختصاصًا.

الطبيب الأكثر اختصاصًا كان يعمل مُدرسًا في الجامعة، وفور تشخيصه لحالة “سمر” كمصابة بـ”مُتلازمة روكيتانسكي”، أحضر العديد من طلابه لمشاهدة هذه الحالة النادرة. فجأة وجدت “سمر” نفسها مُحاطة بعدد كبير من الطلاب المُندهشين من حالتها، دون أن تفهم السبب. لاحقًا أخبرها الطبيب بأنها مُصابة بمرض نادر. تألمت “سمر” من واقعة الطلاب، تقول لـ”ذات مصر”: “رغم اعتذارات الطبيب لكني لن أنسى هذا الموقف أبدًا”.

بعد خروجها من المستشفى الجامعي، تمنت “سمر” أن تدهسها سيارة وتُنهي حياتها، وتُضيف: “أنا لا أنجب، إذن لن أتزوج شخصًا أحبّه، المجتمع لا يرحم، لأن الإنسان أناني بطبعه، أكيد لن يتزوج إنسانة لا تُنجب”.

بعد أعوام من القلق والحزن، أعجب بها زميل لها، وبعد قضاء فترة طويلة معًا وقبل التقدم لخطبتها أخبرته بإصابتها بالمتلازمة، فارتبك ولم يستطع أخذ قرار بمفرده. انتظرت “سمر” رده لكنه تأخر، اتّصلت به لترى ماذا حدث، فردت عليها أمه وهددتها إذا حاولت الاقتراب من ابنها مجددًا. لم تُصدق ما سمعته من الأم إلا بعد أن اتصل بها أخوه وأبوه ليخبراها بأن تبتعد عن ابنهم، فلا نريد له عروسًا عقيمة.

تقول “سمر” لـ”ذات مصر”: “أنا إنسانة ناقصة في نظرهم طالما لا أستطيع الإنجاب”. وتتساءل: “لماذا أنا؟ ما ذنبي في كل هذا؟ أين العدل يا الله؟”.

ترفض “سمر” الزواج الآن، بعد أن قررت أن تعطي كل وقتها لأطفال المدرسة الذين تتعامل معهم يوميًّا، وتجد فيهم عوضًا كبيرًا عن حرمانها من الأمومة.

الطبيب إسكندر بنعليه

أخصائي النساء والتوليد التونسي “إسكندر بنعليه” يدعو النساء إلى التفاؤل، فبفضل التطور العلمي والتكنولوجي المستمر في مجال طب الإنجاب، من المتوقع أن تُصبح زراعة الرحم متاحة في مراكز طبية عدة حول العالم في غضون سنوات.

بنعليه يقول لـ”ذات مصر”: حتى الآن لم يتم إجراء عملية زراعة رحم في تونس، أيضًا يمنع القانون التونسي المنظم للمساعدة الطبية على الإنجاب، عمليات تأجير الأرحام. في عمليات زراعة الرحم كما في تأجير الأرحام، تخضع المريضة لعملية الإخصاب في المختبر (طفل الأنبوب أو الحقن المجهري).

"حميدة" ترفض الزواج.. و"زرع الرحم" أملها الأخير

منذ تفتّح وعيها و”حميدة” تنتظر مجيء دورتها الشهرية سنة بعد أخرى، حاضت أختها الصغرى وابنة عمها وابنة خالها وزميلاتها في المدرسة، ولكنها لم تحض. سألت أمها في سن السادسة عشرة: “لماذا لا أحيض مثل البقيات؟”، أخذتها الأم من يدها إلى طبيب في السودان، فطمأنها بأنها تعاني من “مُجرد التهابات” وستنزل الدورة قريبًا.

انتظرت “حميدة” انقضاء هذا القريب، ونزول الطمث، لكنه لم يأتِ، ذهبت لطبيب آخر فأعطاها أدوية لتنشيط الدورة الشهرية وتسريع إنزالها، وانتظرت مرة أخرى، يومًا، شهرًا، عامًا، ولم تأتِ الدورة رغم أنها أصبحت طالبة جامعية.

ذهبت إلى طبيب آخر في العاصمة الخرطوم، وبعد الكشف عليها وإجراء أشعة مقطعية، أخبرها بأنها مُصابة بمتلازمة نادرة، فلا يوجد بها رحم ولا عنق رحم.

قرأت “حميدة” عن المُتلازمة على الإنترنت، فلم تُصدق أنها مصابة بها، وشرعت تسأل نفسها: “لماذا أنا بين الـ5000 امرأة؟”. شككت “حميدة” في كلام الطبيب وسافرت من الخرطوم للقاهرة تبحث عن أطباء آخرين يكذبون الطبيب السوداني، بلا جدوى.

بعد الفحص، أكد لها الأطباء المصريون عدم وجود رحم. حملت أحزانها على كتفيها وعادت إلى الخرطوم تُفكر: ماذا سيكون مصيرها؟

الآن “حميدة” في عمر الـ22 عامًا، تدرس بالجامعة، وتدور الأرض بها كلما تطرقت صديقاتها إلى الطمث والزواج، تخشى أن يعلم أحد سرها الكبير الذي تحاول إخفاءه قدر الإمكان.

ترفض “حميدة” (العرسان) الذين يتقدمون لها دون إبداء أسباب، وتخاف أن يُعايرها أحد مُستقبلًا بعدم قدرتها على الإنجاب، تقول لـ”ذات مصر”: “أي أحد يريد الزواج من أجل الإنجاب، وأنا لن أستطيع فعل ذلك مُطلقًا”.

تقضي أيامها بين المُذاكرة والذهاب لطبيب نفسي لتتجاوز الأزمة النفسية الكبيرة التي تمر بها بسبب إصابتها بالمتلازمة.

تحدّث “ذات مصر” مع عشر سيدات مُصابات بمتلازمة روكيتانسكي من ستة بلدان عربية مُختلفة، جمعتهن ظروف متباينة، ولكن يتشاركن همومًا واحدة.

المُصابات بـ"MRKH" يشعرن بالإحباط والاكتئاب

في مقالة بحثية حملت عنوان “استكشاف الأثر النفسي لمتلازمة روكيتانسكي على الفتيات الشابات: تحليل الظواهر التفسيرية” نُشرت عام 2014 في مجلة الصحة النفسية –  Journal of health psychology، قام الباحثون: كارولين جيه باترسون، ريبيكا كروفورد، أندرو جاهودا، بدراسة تجارب شابات مُصابات بمتلازمة روكيتانسكي، تتراوح أعمارهن بين 18 إلى 22 عامًا، من خلال مُقابلات مُباشرة، وتوصلت الدراسة إلى أن السيدات المُصابات بـMRKH غالبًا ما يشعرن بالإحباط والاكتئاب وانعدام الثقة في الذات.

وفي المقالة، وصفت النساء اللاتي شاركن بتجاربهن تشخيصهن بالمتلازمة بأنه “أمر شخصي للغاية”، حيث يجدن الحديث عن إصاباتهن صعبًا، واعتبرنه من المحرمات الاجتماعية، وأعربن عن رغبتهن في الحفاظ على خصوصية تشخيصهن.

كما اعتبرت الشابّات أنهن مختلفات عن الفتيات الأخريات، حيث شعرن بأنهن غير قادرات على المشاركة في محادثات معينة، مثل مناقشة الحيض مع قريناتهن بسبب تجاربهن المختلفة، وحدّدت جميع النساء وجودهن حول الأطفال أو الحوامل بأنه “أمر قاسٍ” يثير الشعور بفقدان الحياة الطبيعية والخسارة المتوقعة في المستقبل.

وأكّدت المُشارِكات أن المُتلازمة تتسبب في صعوبات في العلاقات مع الشركاء، فمن الصعب إخبار الشركاء عن تشخيصهن. وأضافت أن السيدات ظهرن ممزقات بين مناقشة تشخيصهن قبل أن يبدأن العلاقة أو الانتظار حتى يثقن في شركائهنّ.

وأشارت الدراسة إلى أن حجم العينة قد يكون صغيرًا نسبيًّا، ولكن من الصعب تحقيق عينات أكبر بالنظر إلى نُدرة الحالة، فيما تميزت الدراسة بأنها الوحيدة التي تناولت السيدات في هذا السن.

وفي دراسة أخرى حديثة صادرة عن مجلة ORPHANET وتحمل عنوان “أعراض الاكتئاب لدى مرضى متلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر”، قام بها سبعة باحثين صينيين ونُشرت في مايو من العام الحالي، وجدوا أن درجة PHQ-9 أعلى بكثير لدى مجموعة من السيدات المصابات بالمتلازمة، حيث عانى 75.2% من مرضى MRKH من أعراض الاكتئاب، ووصل 34.0% إلى مستوى (من معتدل إلى شديد).

واستنتجت الدراسة أن ثلاثة أرباع مرضى MRKH يعانين من أعراض اكتئابية، وثلثهن معرضات لخطر الاضطرابات الاكتئابية، وأكدت المقالة ضرورة فحص أعراض الاكتئاب والعلاج النفسي المناسب.

ويعتبر الباحثون المشاركون في الدراسة أن حجم العينة الكبير يعود إلى استخدام استبيانات سرية مُتاحة على الإنترنت، إضافة إلى التصنيف الذاتي دون وظيفة التشخيص، لذلك لم تتضمن الدراسة معلومات سريرية للمستجيبين خلال المتابعة على المدى الطويل، وأوصت بضرورة وجود دراسات مُستقبلية تبحث عوامل الخطر لأعراض الاكتئاب للسيدات المصابات بـMRKH.

أستاذة أمراض النساء والتوليد بطب القصر العيني “أسماء عزت”، تقول لـ”ذات مصر”، ترجع نُدرة الدراسات العلمية الخاصة بمتلازمة MRKH في العالم العربي، إلى نُدرة الحالات والعينات، وصعوبة الوصول إليها وإقناعها. وتُضيف أن مُعظم الباحثين يكتفون بنشر “دراسات حالة” لسيدات تُقابلهم أثناء العمل، لكن لم تنشر دراسات كاملة عن سيدات عربيات مُصابات بالمتلازمة تتناول الواقع الاجتماعي والنفسي الذي يعانين منه.

وشارك “ذات مصر” استطلاع رأي مع السيدات عبر مجموعة تضم نساء عربيات مُصابات بمتلازمة MRKH، شاركت فيه 50 سيدة من جنسيات عربية مختلفة، وحالات اجتماعية متباينة (عزباء، متزوجة، مطلقة)، وكشف الاستبيان أن 60% من السيدات اكتشفن الإصابة في سن المراهقة، وكان السبب الأبرز لاكتشافهن هو غياب الطمث بنسبة 92%.

وأدت الإصابة بالمتلازمة إلى شعور 66% من السيدات المُشاركات بانعدام الثقة في الذات، و32% فكرن في الانتحار، و28% حاولن الانتحار بالفعل، و30% منهن يذهبن لطبيب نفسي.

"أسماء" تكتشف عدم وجود رحم ولا مهبل قبل زواجها بأيام

انتهت “أسماء” من استعدادها للزواج، حددت الموعد مع خطيبها وعائلته، أحضرت الملابس الجديدة، ولكن قبل زفافها بأيام ذهبت إلى طبيب بمفردها لتجري منظارًا على بطنها، لتكتشف عدم وجود رحم ولا مهبل، وهذا ما يفسر عدم نزول الطمث لديها مطلقًا.

أخبرت خطيبها بإصابتها بمتلازمة MRKH، وبناء على ذلك قالت له إنها لن تستطيع إتمام الزواج، ولكنه في النهاية تمسك بها وتزوجها بعد إجرائها عملية جراحية للمهبل باستخدام المنظار، أما الرحم فتنتظر أن تقوم بزراعة له بعد أن تصبح تلك العمليات مُتاحة في مصر، لأن سعرها يصل إلى 150 ألف دولار.

رغم أن الزوج متقبل الوضع وزواجهما مستقر حتى الآن؛ إلا أن “أسماء” كلما تذكرت حرمانها من أن تصبح أمًّا تكتئب وتحزن. وتروي بأسى لـ”ذات مصر” قائلةً: “تزوجت منذ عام، وصديقاتي أيضًا، وضع معظمنّ أطفالًا، وكلما طلبت منهن صورة للأطفال أو صورة لهن وهن حوامل يخافون مني، ويتعمدن عدم الرد علىّ وكأني سأحسدهن”.

العلاقة الجنسية بين “أسماء” وزوجها جيدة بفضل عملية “رأب المهبل بالمنظار”، ولكن حالتها النفسية ليست كذلك، تقول: “كلما أتذكر عملية المنظار، أكتئب لأسابيع، وأشعر بأحاسيس يصعبُ وصفها، لأن لا أحد سيتفهمها إلا من كانت في موقفي هذا”.

في دراسة أُجريت على 42 مريضة يعانين من متلازمة MRKH وخضعن لجراحة رأب المهبل بالمنظار Vecchietti، اتضح أن الحياة الجنسية لدى النساء المصابات بـMRKHS بعد رأب المهبل لا تختلف عن بقية السيدات، فهي تُحقق الرضا الجنسي الكافي في معظم الحالات.

وأضافت الدراسة أن “المصابات بالمتلازمة يُظهرن عدم الرضا عن أعضائهن التناسلية بسبب عدم استطاعتهن الإنجاب، إضافة إلى عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية أخرى”.

حتى الآن “سميرة” و”حميدة” و”سمر” و”أسماء” لم يفقدن الأمل تمامًا، فسميرة تعيش مع والدتها وتذهب أسبوعيًّا لغسيل الكلى، وتنتظر العوض بعد طلاقها، على أمل أن يكون قريبًا، وسمر عوّضت حرمانها من الإنجاب بالعمل في مدرسة خاصة تتعامل فيها مع عشرات الأطفال يوميًّا، يحبونها وتحبهم. وحميدة تقرأ يوميًّا الأخبار الجديدة عن تقنيات زرع الرحم، وتنتظر الفرج، فالطب يتطور كل يوم، وما هو مستحيل بالأمس سيكون غدًا حقيقة، وتصر على النجاح داخل جامعتها. وأسماء قررت ألا تكون إصابتها بالمتلازمة عائقًا، فأكملت طريقها في الدراسات العليا باحثةً عن طرق أخرى للسعادة.

(*) هويات السيدات الأربع مُستعارة بُناء على طلبهن حفاظًا على الخصوصية.
(*) إنتاج القصة في إطار مشروع الصحافة العلمية "العلم حكاية" بمعهد جوته، وبدعم وزارة الخارجية الألمانية.
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

إيمان منير

صحافية مصرية

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم وجرافيك

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram