تدوين

نَفَسٌ طويل

اللَّيلُ وَقرٌ

فِي أُذنَيّ أَطلَس، يَحمِلُ البَحرَ

والأَرضُ، مِن تَحتِهِ، أَنَّةٌ مَجرُوحَةٌ:

قَلبُ اللَّيلِ لَا يَتَّسِعُ لحُلمَينِ.

***

أَتحصَّنُ بمَزيدٍ مِن خَجلٍ

أن تُعلِّقَ عُمركَ بِساقِ حَمامَةٍ

جَوهرُ الِفكرَةِ البَدئِيَّةِ:

أن حُلمًا واحدًا يَكفِي ليُشبِعَ نَهمَ الأَملِ.

***

الكَلِماتُ تَجبُلُ مَقاسَهَا عَلى هَيئَةِ العَصر

هِي اللَّحظةُ الوجُوديَّةُ:

الفَصلُ لَا يَستَقيمُ فِي قَلبِ الأَصلِ.

***

أَعودُ إِلى النَّفسِ الطَّويلِ

كلُّ مَا كانَ يَلزَمُ الغَرِيقَ للعَودَةِ

مُطلقًا

بِما هِي الخَيالُ يَمضِي فِي عَجلٍ.

***

مِن وَمضَةِ فِضَّةٍ يَنهضُ الفَجرُ

عَلى ضَوءِ شَمسٍ مخمَليَّةٍ

تُهيِّجُ شَوقَ الخُلودِ

هَا أنَا ذَا، أُمارس فَضِيحَةَ الوُجودِ!

***

بَينَ الخَاص والعَامّ

تَعزِفُ الأَمكِنةُ سُوناتَا لآخرِ الزَّمن

هِي الثَّابتُ، مُطلقًا، جَبلٌ حَملَ الآلهةَ

جَبلٌ صَار مُقفِرًا

الجَبلُ الجَبلُ! ذَاتهُ

يَخلقُ مَا كانَ مُمكنًا

الجَبلُ هو الثَّابتُ والمُتغيِّرُ زَمنٌ.

***

للإمبرِيقِيَّةِ نَبرَةٌ خَفيَّةٌ:

تَجربةٌ هو العِشقُ

دَعهم يَصلبُوهُ عَلى جذعِ نَخلةٍ!

مَن قَال الله أنَا،

يُكفِّرُ ذَنبَهُ باثنَتَينِ.

***

ألقِي التّحيَّة لطَيفٍ عَابرٍ

لرائِحة الكَرمِ ثَقافَةٌ عَامَّةٌ:

تَعرفُ كُرهِي الاستِحمَامَ

واستِمنَائي الصَّباحِي،

فُطورِي كُوب قَهوةٍ

وخُبز بالعَسلِ.

الكَرمَةُ فِي آخرِ الحيِّ تَعرِفُ

كُلَّ شَيءٍ، ولا تَعرفُ المَللَ.

***

في مقهى، المَساءُ يُحاذِي الحِكايةَ

يُقيمُ التَّاريخُ مُترصِّدًا الأسطُورَةَ

في المُنعطَفِ الأخِيرِ

في تَداخُلِ القَصدِيَّةِ

بالحَتمِيَّةِ

في التَّفاصِيلِ الحَميِميَّةِ

تَبنِي الحَواسُّ فِخاخَهَا

والله يَعلُو رَأسَ القِيم.

***

لَا هو هوَ

ولا أنت أنتَ

لكِن لعينَيكُما البَرِيقُ نَفسُهُ

مَسحةُ الطُّفولَةِ الثَّائِرةِ

أُحدِّثُ نَفسِي الحَائِرة

***

“لَحمِي رَغيفٌ لَكم

ودَمي نبيذٌ لَكم”

هَكذا تَكلَّمتِ الشَّمسُ

رَأسِي جَوزَةٌ يَكسِرُها القَلقُ

أَمدُّ يَدي إِلى المِطرَقةِ القَدِيمَةِ

***

أَعودُ إلى النَّفسِ الطَّوِيلِ

أَعودُ إِلى اللّيلِ الطَّوِيلِ

هي اللَّحظَةُ الوُجودِيَّةُ:

هَا هو المِينوتورُ قَد غادَرَ النَّفقَ!


اقرأ/ي أيضًا:

أشياءُ تقع

اليوم الأخير


من ديوان “أو كما تكلمت الشمس”، تحت الطبع.

سفيان البالي

كاتب مغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى